الفصل 64: جبل الأشواك — والأستاذ ينشد الشعر مع الأرواح
الحجاج يجتازون جبل الأشواك الطويل وتانغ سانزانغ يُخطف بواسطة أرواح الأشجار ليُشارك في جلسة شعرية غريبة في عمق الغابة.
بعد مغادرة مملكة الاحتفاء بشكرٍ حار ووثيقة سفر جديدة، مضى الحجاج غرباً. وتحوّل الطريق فجأةً إلى جبلٍ طويل يبدأ وينتهي خلف الأفق، وعلى طوله متشابكٌ من الشوك والأعواد البريّة الكثيفة حتى لا يبدو للمار سوى نفق ضيّق بالكاد يتّسع لفرسٍ.
قرأ سون وكونغ اللافتة المنقوشة على حجر في مدخل الجبل: "جبل الأشواك — ثمانمائة ليٍّ. أتى عليه قليلٌ من البشر منذ الأزل."
قال تشو باجي بصوت الخبير المتوثّق: "عليّ أنا هذا الأمر." وعلا جسمه إلى ضعف حجمه الطبيعي وأطال مقبض مطرقته حتى صارت كرافعة. وبدأ يفتح الطريق: يُبعد الأشواك يميناً ويساراً، ويكسر الجذوع الغليظة، ويمهّد الأرض خطوةً خطوة.
مضى اليوم الأول هكذا. وكان تشو باجي يعرق ويئنّ ويشتم الأشواك بأوصاف لا تُعدّ، لكنه لم يتوقّف. سار الحجاج في أثر فتحته الواسعة. وحين غربت الشمس لاحت قطعة هادئة بلا أشواك وفي وسطها بناءٌ قديم: معبد صغير بجدران طحلبية وباب يفتح إلى ظلام عطر بالصندل والحطب القديم.
حذّر سون وكونغ: "هذا المكان فيه شيءٌ ما. لا تدخلوا."
لكن الريح حملت صوتاً ينادي تانغ سانزانغ باسمه. صوتٌ قديم كأنه من أعماق الأشجار. قال شيخٌ ظهر عند باب المعبد بثياب واسعة وعصا يتكئ عليها: "يا راهب تانغ، نحن أرواح هذا الجبل. نعرف مقامك ومقصدك. ليلة هادئة كهذه لا تمرّ مرور الغريب دون أن ننشد معاً."
قبل أن يتمكّن سون وكونغ من التدخل، لفّت ريحٌ خفيفة تانغ سانزانغ وحملته في ومضة نحو الغابة الداخلية. ولم يبقَ في مكانه إلا صدى صوته.
فزع الثلاثة وانطلقوا يبحثون في الجبل المُعتم. كانت الأشجار تتحرك كأنها تُراقبهم وتُشير بأغصانها في اتجاهات مُضلِّلة.
أما تانغ سانزانغ فوجد نفسه في مغارة صخرية منيرة بأضواء خضراء هادئة. أمامه أربعة شيوخ يجلسون في دائرة تلاوة: صنوبرةٌ عريقة في هيئة شيخ يتكئ على خطاه، وسرو قديم يرتدي ثوباً داكناً، ومشمشةٌ في صورة كهلة تعبق برائحة الربيع، وخيزرانٌ جميل في صورة شاب يضحك بعيون وادعة.
قدّموا لتانغ سانزانغ طعاماً بسيطاً وشاياً من الأعشاب وقالوا له: "نحن أرواح هذا الجبل وقد عشنا هنا قروناً. نادراً ما تمرّ علينا رحلة كرحلتك. هل تُقرض معنا قصيدةً؟"
وجلس تانغ سانزانغ ولم يكن أمامه مفرّ. كان تحت سطوة سحرٍ خفيف لكنه ليس شرّاً — شيخوخة مريحة في مكان قديم لا صراع فيه ولا مطامع. وبدأت الجلسة.
كان تانغ سانزانغ أميراً في الشعر. تحدّث عن الطريق وعن الجبال والأنهار التي قطع. وتحدّث عن الأشواك التي تحجب البصر لكنها لا تحجب القدر. وتحدّث الأرواح عن القرون التي قضتها تُراقب الزائرين الذين لا يتوقّفون. وكان الشعر يتناوب بينهم كالنهر الذي لا يتوقّف عن الجريان.
لكن في عمق تانغ سانزانغ كانت الريبة تكبر. هؤلاء الأرواح طيّبون وشاعريّتهم عميقة، لكنه يشعر أن عقله يتحوّل من الذهب إلى الغيم. يُريدونه أن يبقى. يُريدونه أن ينسى ما بعد الجبل.
وفي نفس الوقت كان سون وكونغ قد عثر على المغارة بعد رحلة طويلة في الجبل. دخل من باب صخري وصاح بأعلى صوته مُقاطعاً الجلسة الشعرية الهادئة: "انتهى المساء!"
نظر تانغ سانزانغ إلى تلميذه فارتدّ إليه وضوحه. وقال للأرواح: "شكراً لضيافتكم. لكن طريقي في الغرب لا في هذه المغارة."
خرجا معاً والمغارة خلفهما تتقلّص في الضوء.
في الصباح أكمل تشو باجي فتح الطريق عبر الثمانمائة ليٍّ المتبقية. وحين خرجوا من الجهة الأخرى، كانت السهول المفتوحة تمتد أمامهم كوعدٍ كتبته الأرض.