الفصل 99: نهر تونغتيان والمحنة الأخيرة
يُسقط السلحفاء العجوز الحجاجَ في نهر تونغتيان لأن تانغ سانزانغ نسي سؤال بوذا عن عمره. تُبلَّل الكتب وتُجفَّف على الصخر. يُستقبَل الحجاج في قرية عائلة تشن.
حملت الحجاج أيدي الحرّاس الثمانية الإلهية من معبد الرعد الأعظم شرقاً كما تحمل الريح الريشة. وفي ما لا يكاد يُصدَّق، كانوا في يوم واحد فوق أرض التانغ البعيدة. وحين رأوا الأرض الصينية ودفؤها المألوف، ارتجف قلب تانغ سانزانغ بشيء ليس فرحاً خالصاً — فيه حنين وفيه وجع وفيه شيء لا اسم له.
لكن الحرّاس أنزلوهم فجأة، قبل الوصول إلى مدينة تشانغ آن. وجد الحجاج أنفسهم واقفين على ضفة نهر يعرفونه: نهر تونغتيان. النهر ذاته الذي عبروه في بداية رحلتهم على ظهر السلحفاة العجوز.
وفيما كانوا يتطلّعون إلى الضفة البعيدة، رأوا رأساً أبيض كبيراً يرتفع فوق الماء: السلحفاة العجوز نفسها، تعود إليهم بعد خمس عشرة سنة.
قالت السلحفاة بصوت كصوت الحجر الذي تعلّم الكلام: "يا أستاذ، مرحباً بعودتك. هل سألت بوذا عن عمري المتبقي؟"
صمت تانغ سانزانغ صمتاً طويلاً. فقد كان في معبد الرعد الأعظم قلبه كلّه مع الكتب المقدّسة والغاية الكبرى. ولم يسأل.
السلحفاة لم تنتظر الإجابة. أدركت الحقيقة قبل أن يُقالها. فهزّت نفسها هزّة واحدة قوية وغاصت في النهر، وتصاعد الماء وأخذ الحجاج والحصان والكتب جميعاً في تلك اللحظة.
لكن تانغ سانزانغ كان قد تجاوز الجسد الثقيل عند جسر لينغيون — فلم يغرق. وكان الحصان الأبيض تنّيناً ولا يغرق. وباجي وجينغ يعرفان الماء. ووكونغ رفع أستاذه من الماء وأوصله إلى الضفة الشرقية.
لكن الكتب المقدّسة بلّلها الماء.
فرش الحجاج الكتب على صخرة في الشمس، صخرة لا تزال تعرف هذا الاسم حتى اليوم. ووقفوا يحرسون كل ورقة تجفّ ببطء في ضوء الشمس المشرقة. وكان في المشهد شيء يصعب وصفه: أربعة عباد يحرسون كلمات عبرت ألف جبل ونهر لتجلس الآن على حجر في الشمس.
وحين جاء صيادو قرية عائلة تشن ورأوا من كانوا، عدوا يُخبرون أهل القرية. وجاء الناس من كل جانب. وكبير العائلة، الذي كان قبل خمس عشرة سنة قد أنقذ وكونغ أطفاله من الذبح الشيطاني، أتى يجري وسقط عند قدمَي تانغ سانزانغ يشكره.
وقال وكونغ وهو ينظر إلى الصخرة التي تجفّ عليها الكتب: "لم تنتهِ الرحلة حتى العودة إلى هنا."
واستضافت قرية عائلة تشن الحجاجَ تلك الليلة بما لم تستطع المدن الكبيرة أن تُقدّمه — دفء البشر الذين يتذكرون جميلاً.