موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل التاسع والتسعون: السلحفاة والاختبار الأخير

الاختبار الحادي والثمانون. السلحفاة العجوز تُلقيهم في النهر. العواصف الليليَّة تُحاول سرقة الكتب. قرية آل تشن وتمثال الحجَّاج. الرحيل السريُّ.

سون وكونغ باجي شاشاجو سانزانغ السلحفاة نهر السماء الاختبار الحادي والثمانون الفصل التاسع والتسعون

في مجلس بوسات كوانيين — بعد أن أدَّى الأولياء والحرَّاس الصغار الذين رافقوا الرحلة من الظلِّ تقاريرهم — قالوا: "الراهب الشرقيُّ استكمل رحلته. قلبه صادق. تعلَّم ما يتعلَّمه من الصدمة والشكِّ والأمل المكسور ثمَّ الأمل الثابت."

قالوا ذلك وقدَّموا دفتر المتابعة — سجلٌّ مكتوبٌ بخطٍّ دقيقٍ على ورقٍ لا يتلف. فيه كلُّ اختبارٍ وتاريخه والاسم الذي تجاوزه والخسارة التي صاحبته والمكسب الذي لم يُرَ في الوقت نفسه لكن أُلحق بالسجلِّ لاحقًا. من الاختبار الأوَّل — وُلِدَ في جسدٍ لا يعرف ما هو — إلى الأخير: الاختبار الثمانين.

بوسات كوانيين أخذت كتاب الاختبارات وقرأته.

اثنان وثمانون اختبارًا. أُشير إليها واحدةً واحدةً — من اختبار الولادة الأولى إلى اختبار النهر الأخير. وفي الأسفل — عدد: ثمانون.

"تسعةٌ في تسعة يُعطي واحدًا وثمانين. ينقص الرحلة اختبارٌ واحد لا أكثر."

فأرسلت رسولًا يُدرك الحرَّاس الثمانية في السماء: "اخفضوا ريحكم. ألقوا الأربعة على الأرض مرَّةً أخيرة — لا لأنَّنا نُريد عذابهم بل لأنَّ الكمال له عدده."


الحرَّاس أطاعوا.

ريحٌ توقَّفت فجأةً. الأربعة وجدوا أنفسهم ينزلون — ليس بالطريقة اللطيفة التي عرفوها من قبل بل بطريقة السقوط الحقيقيِّ. الحصان. الكتب. الحقائب. ثمَّ الأرض.

الأرض كانت أرضًا حقيقيَّة. طين. رطوبة. وصوت ماءٍ قريب.

سانزانغ قام. نظر حوله.

"أعرف هذا المكان."

سون نظر أيضًا. "نهر السماء."

باجي أطلق ضحكةً قصيرة. "العودة من أبواب الجنَّة إلى نهرٍ سقطنا فيه مرَّةً من قبل. هذه حكاية دائريَّة."

شاشاجو: "هذا النهر — الشاطئ الشرقيُّ. أحسُّ به."

"إذن يجب أن نعبر." سانزانغ.

"بماذا؟" سون. "الحصان لا يسبح. الكتب لا تبتلُّ."


ثمَّ — صوتٌ من الماء.

"معلِّم. معلِّم — وصلت؟"

السلحفاة العجوز — التي حملتهم من الغرب إلى الشرق قبل سنواتٍ طويلة — طفت على السطح. رأسٌ ضخمٌ بعيونٍ تعرف من رأت. صعدت إلى الشاطئ ببطء ثقيلٍ يُشير إلى عمرٍ طويل.

"كم انتظرت؟" سون.

"سنوات. لكنَّ الانتظار بالنسبة لي يختلف. أنا أقيس بطريقةٍ أبطأ."

"وتُريد شيئًا مقابل العبور."

"شيءٌ واحد. وعدني المعلِّم — حين يصل إلى البوذا — أن يسأله عن عمري. كم يبقى لي. هذا السؤال الوحيد الذي لم أجد له جوابًا في كلِّ السنين."

الأربعة نظروا إلى بعضهم. سانزانغ فتح فمه ثمَّ أغلقه.

"صعد. أعبر بكم."


السلحفاة حملتهم — الأربعة والحصان والكتب. الظهر الواسع كسطح مركب صغير. الماء من الجانبَيٍّن. الشاطئ الشرقيُّ يقترب.

وفي منتصف النهر — حين لاحت الضفَّة الأخرى بوضوح — السلحفاة سألت:

"معلِّمي. ماذا قال البوذا عن عمري؟"

صمتٌ طويل.

سانزانغ — الذي عاش أربعة عشر عامًا مع الصدق حتَّى صار جلده — لم يُجب.

السلحفاة فهمت قبل أن تسمع. وحين يفهم مخلوقٌ شيئًا لا يُريد فهمه — يكون ردُّه أحيانًا حركةً لا كلامًا.

تمايلت. ثمَّ سقطت في الماء بسرعةٍ واحدة.


الكتب في الماء. الحصان في الماء. الأربعة في الماء.

سانزانغ — الذي كان سيغرق قبل أربعة عشر عامًا في هذا النهر نفسه — هذه المرَّة لا يغرق. جسده خفيفٌ بطريقةٍ جديدة. يطفو.

سون امتدَّت ذراعاه وأمسكت الكتب. شاشاجو سبح نحو الحصان وأمسك سرجه. باجي — الذي عاش قبل حياته كراهبٍ في ماءٍ عميق — جمع ما استطاع.

وصلوا إلى الشاطئ.

الكتب مبتلَّة. الكتب الإلهيَّة — الحروف المكتوبة بحبرٍ لا يُشبه الحبر العاديَّ — مبتلَّة.


ثمَّ العاصفة.

لم تكن تبدأ ببطء. ظهرت فجأةً كما تظهر الأشياء التي كانت تنتظر إشارةً — ريحٌ من الشمال ثمَّ من الجنوب في آنٍ واحد، صواعق تضيء السماء فوق النهر وتُرعب كلَّ كائنٍ حيٍّ في المنطقة، ضبابٌ كثيف لا يُشبه ضباب الماء بل ضبابٌ له يدٌ — تمتدُّ وتُمسك.

ليلٌ كاملٌ من الريح والصواعق والضباب. ليس طقسًا — هذا مُدبَّر. قواتٌ غير مرئيَّة كانت تنتظر لحظة ضعفٍ في الرحلة. لحظةُ الكتب المبتلَّة والأربعة المنهكين والشاطئ الغريب. من يحمل ما يُغيِّر العالم يُقاوَم حتَّى في اللحظة الأخيرة.

يدٌ غير مرئيَّة تحاول انتزاع لفافة. تُمطُّ وتشدُّ. سون يشدُّها بالعكس. يدٌ أخرى. باجي يُمسك. شاشاجو يحمي سانزانغ بجسمه — ظهره في اتِّجاه الريح، يده على الكتب. سانزانغ يُمسك اللفافات بذراعَيٍّه وصدره كمن يُمسك شيئًا لا يُقدَّر — وهذا الضغط نفسه، الضغط الذي يُثبِّت الكتاب على القلب، يحمي الكتاب.

سون رفع عصاه وضرب الهواء. ليس هواءً فارغًا — هناك شيءٌ يتلقَّى. أصواتٌ حين تُضرب — ليست أصوات الجماد بل أصوات ما يتألَّم.

ضربة. ضربة. ضربة. مئةٌ وخمسون ضربة في الليل الواحد.

حتَّى الفجر. والفجر لم يأتِ بسرعةٍ — جاء بعد ليلٍ طويلٍ جدًّا بالمعايير العاديَّة. لكنَّه جاء.


حين صفا الضوء — الأربعة جالسون على صخرةٍ كبيرة قرب الشاطئ. والكتب بينهم — مبتلَّة، شيءٌ من أطرافها تمزَّق.

سانزانغ قال وصوته مبحوحٌ من الليل الطويل: "ماذا حدث؟"

سون: "قوًى تُريد ما أخذناه. مَن لديه ما يُغيِّر الأمور يُقاوَم — هذه ليست مفاجأة. هذا كلُّ الرحلة في جوهرها. الفرق هنا أنَّ الكتب كانت بيننا وليست هدفًا بعيدًا لم نمسَّه بعد."

"ولكنَّ الكتب مبتلَّة. وبعض الصفحات—"

"الكتب لم تُؤخَذ. وما تمزَّق منها — لم يتمزَّق لإهمالنا ولا لسببٍ عابر. السماء والأرض ليسا كاملَيٍّن. الأشياء الكاملة تنتمي لمكانٍ آخر. ما جاء إلى هنا جاء ناقصًا لأنَّه صار من هنا. كمالٌ مطلق في عالمٍ ناقص لا ينجو بسلام."

سانزانغ نظر إلى الكتب المبتلَّة على الشاطئ. "أربعة عشر عامًا."

"وهي هنا. وأنت هنا. والكتب التي فيها حروف — هنا. لم يُؤخَذ شيء."

الشمس طلعت. أنشروا الكتب على الصخرة — فُرِدت اللفافات واحدةً واحدةً على الحجر الواسع. الشمس تجفِّف. النسيم يُساعد. وتلك الصخرة — منذ ذلك اليوم — بقيت فيها آثار الحروف على سطحها.


صيَّادون من قريةٍ قريبة رأوا أربعة رهبانٍ ينشرون أشياء على الصخرة. اقتربوا.

أحدهم نظر إلى وجه سانزانغ ثمَّ إلى وجوه الثلاثة. "أنتم — ألستم الرهبان الذين مرُّوا من نهرنا قبل سنوات؟ في طريقهم إلى الغرب؟"

باجي: "نحن."

"ومن أين أتيتم الآن؟"

"من الغرب."

صمتٌ لثانيتَيٍّن. ثمَّ الصيَّاد ركض.


في الوقت الذي جفَّت فيه الكتب وجُمعت — كان شيخٌ يُقبل على رأس مجموعة. رجلٌ يُسمَّى تشن تشنغ — من عائلة تشن القريبة. حين رآهم — وقع على ركبتَيٍّه.

"معلِّم. أنجزتم."

سانزانغ: "أنجزنا."

"ابنتي. ابني. نذر السلحفاة. كلُّ هذا — لا أنساه."

"أنا أيضًا."


قريةٌ صغيرة أمام نهرٍ لا ينتهي. في الوقت الذي يمشي فيه الأربعة نحوها يتجمَّع الناس على الطرق — أطفالٌ يجرون من بيوتهم، بالغون يتوقَّفون عند أبوابهم، حتَّى الأجداد على المقاعد الحجريَّة يرفعون رؤوسهم ويُبيِّن وجوههم أنَّهم رأوا ما يتعرَّفون عليه دون أن يعرفوا لماذا.

في الطرف البعيد من الشارع الرئيسيِّ — معبدٌ جديد. الحجارة نظيفة. الباب المرسوم مُتقن.

"بنيناه منذ خمس سنين." قال تشن تشنغ. "اسمه معبد الإنقاذ. لمن أنقذ من كان يموت."

الأربعة دخلوا.

في القاعة الكبرى — تماثيل أربعة. رجلٌ بوجهٍ رهيف في المقدِّمة، حُفِرت ملامحه بعناية رغم أنَّ النحَّات رآه ربَّما مرَّةً أو مرَّتَيٍّن. خلفه — قردٌ حادُّ العينَيٍّن بعصا في يده. وعن اليمين واليسار — رجلٌ بخرطوم طويل يحمل مذرَّاةً ورجلٌ بوجهٍ داكن يحمل هلالًا.

باجي وقف أمام تمثاله وهو يُحدِّق فيه طويلًا.

"يُشبهني."

سون: "يُشبهك بما يكفي."

"لكنَّ الأنف—"

"الأنف يُشبهك. والبطن أيضًا. والتعبير في العينَيٍّن الذي لا يُقرِّر بين السخط والرضا."

شاشاجو نظر إلى تمثاله. "معقول."

سون نظر إلى تمثاله بعيونٍ لا تُقدِّر — لا إعجابًا ولا رفضًا. نظرة من ينظر إلى صورته في ماءٍ هادئ ويعرف أنَّ الصورة صحيحة لكنَّها ليست الشيء كلَّه.

سانزانغ نظر إلى تمثاله وابتسم. "بنى الناس هذا لأنَّنا مررنا."

"وأنقذنا طفلَيٍّهم." سون.

"وأنقذونا هم أيضًا يومها. الشيء الواحد أنقذ في الاتِّجاهَيٍّن."


الليل نزل. ضيافةٌ في بيت تشن. طعامٌ وشاي ومكانٌ للنوم. الأربعة أكلوا بطريقةٍ مختلفة عن ذي قبل — ليس جوعًا بل قبولًا للمضيف. الطعام نفسه كان عاديًّا — خضرواتٌ وأرزٌ وبقوليَّات بسيطة — لكنَّ تشن تشنغ قدَّمه بالطريقة التي يُقدَّم بها الشيء الذي ينتظره الإنسان طويلًا ثمَّ يُقدِّمه. حتَّى باجي — الذي في لحظاتٍ أخرى كان يُفرغ صينيَّتَيٍّن — لم يأكل ثلاثة أضعاف ما كان يأكله. شيءٌ تغيَّر في نهر السماء لم يُسمَّ بعد.

في منتصف الليل — الحصان على يديه في الفناء. الكتب في أمانٍ على العربة. والقرية تنام.

سانزانغ أيقظ الثلاثة بصوتٍ هادئ: "وقت الرحيل."

سون: "الآن؟ بالليل؟"

"الرجل الحقيقيُّ لا يُظهر شكله. من يعرف ما نحن عليه تغيَّر وضعنا. نمضي قبل الصباح."

شاشاجو قام صامتًا. باجي قام بتذمُّرٍ خفيضٍ ثمَّ صمت. الحصان تحرَّك دون أمر.

البوَّابة مُقفَلة. سون فتحها بكلمة.


في الهواء الليليِّ — صوتٌ من فوق.

"الفارُّون — معنا."

الحرَّاس الثمانية الذهبيُّون. ريحٌ لطيفة رفعت الأربعة — لا ريح العاصفة التي خاضوها للتوِّ بل ريحٌ من نوعٍ مختلف تمامًا، نظيفةٌ وثابتة ومُوجَّهة. الأرض تصغر. النهر يصغر. القرية وتماثيلها الأربعة في الضوء الخافت تصغر حتَّى لا ترى.

شرقًا. نحو الشرق.

في الجوِّ — سانزانغ لم يُشعر بثقلٍ ولا بريح. الكتب في حضنه — تُشعُّ بدفءٍ خفيف لا يُشبه دفء النار بل دفء شيءٍ حيٍّ قرير. وتحته — الأرض التي أمضى فيها أربعة عشر عامًا تمرُّ بصمت. الجبال التي تسلَّقها بيأسٍ في بعض الأحيان وبأملٍ في أحيانٍ أخرى. الأنهار التي عبرها على صخورٍ عاريةٍ وعلى ظهر حيواناتٍ لم يتوقَّع أن يُحادثها. الكهوف التي نام فيها لأنَّ الليل لم يُعطِه خيارًا. المدن التي دخلها ضيفًا ثمَّ خرج منها هاربًا. المعابد التي آوته حقًّا والمعابد التي كانت مخبأً لمن يكيد له. الجسور الضيِّقة والجسور الفارغة والجسر الذي لا عرض له. كلُّ ذلك تحته الآن في لحظةٍ واحدة ويمرُّ.

باجي: "يا إلهي. كلُّ هذا كنَّا نمشيه على أقدامنا."

سون: "وكان يجب أن يكون كذلك."

"لماذا؟"

"لأنَّ من يطير فوقه لا يعرفه. نحن نعرفه."

باجي نظر إلى ما تحته ثمَّ إلى ما أمامه. "كنت أعتقد أنَّني أكره هذه الرحلة."

"وتغيَّرت نظرتك؟"

"لا. لا أزال أكرهها. لكنَّ الكراهة تغيَّرت شكلها."

سون لم يُفسِّر هذا. لم يحتج.

السماء تفتح أمامهم. والشرق — الأرض التانغيَّة — ليلتَيٍّن بعيدة. وبعد أربعة عشر عامًا، ليلتان هما الفاصل الذي يُشبه لا شيء وكلَّ شيء في آنٍ واحد.