الفصل السابع والتسعون: عودة الروح والمصلحة المقلوبة
لصوص يقتلون الشيخ كو. زوجته تتَّهم الحجَّاج. السجن والمحاكمة. سون يزور دار الأموات ويعيد روح الشيخ. بعثٌ وبراءة.
في تلك الليلة التي كان الحجَّاج يتقاسمون فيها ركنًا صامدًا في معبدٍ متداعٍ والمطر يقرع السقف المكسور — كانت في مقاطعة النحاس عصابةٌ من خمسة عشر رجلًا تُحصي المسافة بين موقعها وباب بيت الشيخ كو.
رجالٌ أتلفوا ما ورثوا ثمَّ ما عملوا ثمَّ ما استطاعوا الاقتراض. رجالٌ لم يعد بينهم وبين الليل عائقٌ أخلاقيٌّ. كانوا يعرفون الشيخ كو — كلُّ من في المقاطعة يعرفه. العزيمة الكبيرة والاحتفال الأكبر والموكب الذي أرسله مع أربعة رهبانٍ غرباء. حين انقشع الاحتفال، قال أحدهم: "أثرى بيوت المدينة، أخفَّ حراسةً فيها بعد أن أنفق يومه في الفرح."
لم تكن الليلة ملائمةً بوجه عام — مطرٌ ورياح وشوارع فارغة. لكنَّها ملائمةٌ تمامًا لما أرادوه.
كسروا الباب ودخلوا بالسكاكين والعصيِّ والمشاعل. الخدم تفرَّقوا. الأولاد اختبؤوا. الزوجة تحت السرير. والشيخ كو — وحده — خرج من خلف الباب الداخليِّ ووقف أمامهم.
"خذوا ما يكفيكم. أترجُّوكم أن تتركوا لي ما أُودَّع به."
لم يكن الطلب مُقنِّعًا.
ضربةٌ واحدة في الأسفل — الشيخ كو سقط على بلاط فناء بيته ولم يقم.
اللصوص حملوا الذهب والحُليَّ والأقمشة وخرجوا من حيث جاءوا. المدينة النائمة لم تسمع شيئًا. حين خرجوا من السور جنوبًا غربًا، كان الشيخ كو قد مات.
في نحو الساعة الرابعة صباحًا — حين تبيَّن للعائلة أنَّ السطو انتهى — خرج الخدم من مخابئهم. رأوا الشيخ على البلاط. العبارة الأولى التي صرخها أحدهم كانت صحيحةً في كلِّ كلمة وخاطئةً في كلِّ معنى: "سيِّدنا مات."
الزوجة خرجت من تحت السرير. الابنان جاءا. البكاء. ثمَّ — في تلك الساعة التي يكون فيها الحزن طازجًا والتفكير مضطربًا — نشأت الفكرة الخاطئة.
الزوجة قالت لابنَيٍّها: "أعرف من فعل هذا."
"من؟"
"الرهبان الأربعة. أنا رأيتهم بعيني. كانوا يحملون المشاعل. كانوا يحملون السكاكين. من حمل الذهب ومن قتل أباكما — هم."
الابنان رفعا الرأس. الحزن تحوَّل — كما يتحوَّل أحيانًا في تلك اللحظات — إلى يقينٍ لا يسأل. كتبا الشكوى. ذهبا إلى المحكمة.
في الصباح — الشيخ القاضي استقبل الابنَيٍّن. قرأ الشكوى. أرسل مئةً وخمسين رجلًا.
وفي تلك اللحظة — كان الحجَّاج قد خرجوا من المعبد المتداعي فجرًا وساروا غربًا.
في منتصف الطريق — الحجَّاج وجدوا اللصوص. نفس العصابة، مُختبِئةٌ في وادٍ بين الجبال، تُقسِّم ما سرقته. ومن بينهم — من عرف وجوه الحجَّاج من أمس.
"هؤلاء الرهبان كانوا مع الشيخ كو. ومعهم أمتعةٌ وحصان أبيض. لم نأخذ حقَّنا كاملًا أمس."
قفزوا على الطريق بالسلاح.
سون تقدَّم بوجهٍ مُبتسم. "ماذا تريدون؟"
"المال أو الحياة."
"حسنًا." سون نظر خلفه إلى سانزانغ. "معلِّمي — تراجع خطوةً." ثمَّ أخرج قبضةً من التراب، رفعها، نفخ عليها، وقال كلمةً واحدة.
اللصوص توقَّفوا. تيبَّسوا. خمسة عشر رجلًا واقفون بعيونٍ مفتوحة وأيدٍ مفتوحة وأفواهٍ مفتوحة — ولا شيء يتحرَّك.
سانزانغ نزل من على الحصان. "هؤلاء هم من سرق الشيخ كو؟"
"هم. والمال في الوادي." سون وجد الحقائب في الصخر. "الحكمة أن نُعيده."
سانزانغ: "نُعيده — بالضبط. هذا واجب."
باجي رفع حمله. شاشاجو رفع حمله. وسار الأربعة عائدين نحو المدينة يحملون ما سرق من بيت الشيخ.
على مدخل المدينة — جيشٌ من المحكمة يُقبل.
سون رآهم. "آه. المشكلة الأخرى."
الجنود أحاطوا بالأربعة. "توقَّفوا. أنتم مُتَّهمون بالسطو وبالقتل."
"نحن نُعيد ما سُرق."
"هذا ما يقوله كلُّ من يُمسَك وبيده ما سُرق."
قيَّدوا سانزانغ. قيَّدوا سون وباجي وشاشاجو. وساروا بهم إلى المحكمة.
في قاعة المحاكمة — الشيخ القاضي نظر إلى الأربعة أمامه. نظر إلى الأمتعة المُصادَرة. نظر إلى الشكوى.
سانزانغ رفع رأسه. "عندنا وثائق السفر الموقَّعة من كلِّ مملكةٍ عبرنا منها. ولسنا لصوصًا — وجدنا اللصوص الحقيقيِّين وأخذنا منهم ما سرقوه لنُعيده."
"لماذا لم تأتوا بهم؟"
الجواب الصحيح هو: لأنَّ سون حلَّ المسألة بطريقةٍ مختلفة. لكن هذا الجواب لن يُقنِّع القاضي.
"وضعناهم تحت تعويذة وأطلقناهم. ظننَّا أنَّ المال يكفي."
"هذا خطأ."
سون رفع رأسه. "الغلاف — في الأمتعة — فيه وثيقة الإذن الإمبراطوري من تانغ."
القاضي فتح الوثيقة. قرأها. نظر إلى الأختام. ثمَّ أغلقها.
"أودِعوا السجن حتَّى يُكمل التحقيق."
في الزنزانة — الأربعة.
سانزانغ جلس ورأسه بين كفَّيٍّه. "كيف وصلنا إلى هنا؟"
سون: "الطريق مرتَّبٌ يا معلِّمي. هذه مرحلةٌ فيه."
"السجن مرحلة؟"
"المرحلة التي تسبق الخروج."
باجي: "وكيف نخرج؟"
"اتركوا هذا لي."
في الساعة الرابعة صباحًا — الزنزانة هادئة والحرَّاس نائمون. سانزانغ مستيقظٌ في الظلام — ليس لأنَّه لا يستطيع النوم بل لأنَّ النوم لا يأتي في أماكن كهذه. الجدران رطبة. الأرض باردة. الهواء ثقيلٌ بطريقةٍ تُخبرك أنَّ كثيرين آخرين جلسوا هنا قبلك في يأسٍ مختلف الأسباب.
باجي ينام بصوتٍ مسموع. شاشاجو صامتٌ بطريقةٍ تُشير إلى أنَّه مستيقظٌ أيضًا لكنَّه لا يجد ما يقوله. سون جالسٌ بعيونٍ مغمضة ووجهٍ لا تقرأ منه شيئًا.
سون تقلَّص حتَّى صار أصغر من حبَّة الفلفل، خرج من فتحةٍ في الجدار، وطار. طار إلى بيت الشيخ كو.
في الدهليز الأمامي — تابوتٌ مفتوح. شمعٌ في الأركان. الزوجة تبكي. الابنان يبكيان. الخدم حول التابوت.
سون هبط على حافَّة التابوت. أصدر صوتًا — ليس صوته بل صوتٌ يُشبه صوت شيخٍ عجوز.
الزوجة أمسكت حافَّة التابوت بيدٍ ترتجف. "زوجي؟"
"أنا."
"أنت... تتكلَّم؟"
"أرسلني الديوان. ليس لأُسامحكم بل لأُخبركم. من اتَّهمتم — بريئون. من اتَّهمتموهم أطلقوا صيحة الإنذار في الآخرة. الزنزانة التي حبستموهم فيها — حرَّاسها يُذعرون. اذهبا غدًا — اسحبا الشكوى."
الابنان على ركبتَيٍّهما. "نعم يا أبي."
"وإلَّا — لن يُترك في هذا البيت شيءٌ يتنفَّس."
ثمَّ طار سون إلى بيت القاضي.
في غرفة الاستقبال — لوحةٌ كبيرة على الجدار. رسمٌ لرجلٍ على حصانٍ مرقَّط ومعه خدمٌ وظلَّة. سون هبط على إطار اللوحة.
القاضي خرج من غرفته مبكِّرًا — يتهيَّأ للعمل. رأى الرسم. سمع صوتًا منه.
"يا بن أخي."
القاضي توقَّف. نظر. "عمِّي؟"
"أنا. أرسلتني الديوان. الرجال في السجن — أبرياء. الرهبان الأربعة — قدسيُّون في طريقهم إلى الجبل المقدَّس. أطلق سراحهم قبل الضحى وإلَّا تعلَّق الأمر بك أنت أمام الديوان."
القاضي انحنى. "نعم يا عمِّي."
"أحرق ورقة عندي."
أحرق القاضي ورقةً من الصيغة المعروفة. وسون — على إطار اللوحة — ابتسم وطار.
في الفجر — مقاطعة الأرض الخيِّرة اهتزَّت.
رجلٌ هائلٌ في الهواء — قدمٌ واحدةٌ نزلت تكاد تلمس أسطح البيوت. صوتٌ من فوق: "أيُّها القضاة — في سجونكم قدِّيسون. الجبال والأنهار والسماء كلُّها تعرف. أطلقوا من سجنتم قبل أن تُدمَّر المدينة."
الموظَّفون ركضوا إلى القاضي. القاضي كان قد استيقظ يفكِّر في الصوت من اللوحة. الآن — هاتان الحادثتان في ساعةٍ واحدة.
أصدر الأمر.
الأربعة خرجوا من السجن. سون في الأمام. الحرَّاس يبتعدون عنه.
القاضي استقبلهم في قاعة المحكمة — واقفًا هذه المرَّة لا جالسًا. "حدث خطأ. الأمتعة — والحصان — معادون."
سون تحقَّق من الحصان. تحقَّق من الحقائب. نظر إلى القاضي بعيون ضيِّقة. "ناقص شيء."
"أبحث."
"أجده أنت وإلَّا وجدته أنا."
القاضي أصدر أمرًا. الأمتعة كاملةً أُعيدت.
سانزانغ قال: "نذهب إلى بيت الشيخ كو أوَّلًا."
سون: "لديَّ أمرٌ آخر قبل ذلك."
قفز في الهواء. لم يُفسِّر. طار جنوبًا.
الباجي إلى شاشاجو: "إلى أين؟"
شاشاجو: "لا أعرف. لكنَّ الأمر يبدو ضروريًّا."
سون وصل إلى الحدِّ الفاصل بين عالم الأحياء وعالم الأموات. ليس مكانًا يُرى — بل يُحسَّ حين تتغيَّر رائحة الهواء ولون الضوء ونوع الصمت. تجاوزه. مشى بين صفَّيٍّن من الجند الأموي. دخل القاعة الكبرى.
ملوك الأموات العشرة — حين رأوه — انحنوا.
"سون وكونغ. ماذا تطلب؟"
"روح الشيخ كو هونغ — من أخذها؟"
"لم نأخذها. جاء وحده. وجده المراقب الذهبيُّ التابع لبوسات المخزون الأرضيِّ. أخذه عنده."
"أريده."
سون ذهب إلى مقرِّ بوسات المخزون الأرضيِّ. البوسات استقبله.
"الشيخ كو — رجلٌ طيِّب. كان أجله قد انتهى دون مرضٍ ودون فراش — مات بضربة. أنا أمسكته لأنَّ سجلَّات الخير لديه ثقيلة. جعلته يُراجع سجلَّات الفضائل."
"أعطه لي. معلِّمي يحتاجه على الأرض."
"خذه. وأعطيه اثني عشر عامًا إضافيَّة."
الشيخ كو ظهر — في شكله الأرضيِّ لكن بلا كثافة. نظر إلى سون. "معلِّمي. أعرفك."
"تعرفني لأنَّك رأيتني في بيتك. الآن — ستعود."
"إلى بيتي؟"
"إلى بيتك. جسدك في التابوت. سأُعيدك إليه."
سون مسكه في كفِّه — روحٌ خفيفة كالنسيم — وطار عائدًا.
في بيت الشيخ كو — المجلس العزائيُّ. الحجَّاج هناك. القاضي وبعض موظَّفيه. الابنان. الزوجة في الركن.
سون دخل. "اكشفوا الغطاء."
باجي: "ماذا تُريد—"
"اكشفوه."
كشفوا غطاء التابوت. سون فتح كفَّه على وجه الشيخ كو ونفخ. الروح — كالنسمة التي تدخل نافذةً مفتوحة — عادت.
لحظةٌ واحدة من الصمت الكامل.
ثمَّ تنهُّدٌ.
الشيخ كو تحرَّك. جلس في التابوت. نظر حوله بعيونٍ لم تُصدِّق ما ترى أوَّلًا. ثمَّ — حين رأى ابنَيٍّه وزوجته وسانزانغ وسون — نزل من التابوت ببطء.
"كنت في مكانٍ هادئ جدًّا. كنت أُراجع أشياء. ثمَّ أتيت هذا الشاب."
"اثنا عشر عامًا أمامك يا شيخنا."
الشيخ كو انحنى لسانزانغ. "المعلِّم أعطاني عمرًا."
"سون أعطاك عمرًا. أنا لم أفعل شيئًا."
"لكنَّك كنت السبب في كلِّ ما حدث — كنت في بيتي فكان بيتي أقدس."
الزوجة في الركن — حين رأت زوجها يتكلَّم ويمشي — لم تقل شيئًا. لكنَّها تقدَّمت إلى الأمام وجلست أمام الجميع وانحنت حتَّى لمس جبينها الأرض.
"أخطأت. اتَّهمت من لا ذنب له."
الشيخ القاضي: "العقوبة قانونيًّا—"
سانزانغ: "لا عقوبة. ما حدث — حدث. ما انتهى — انتهى."
الشيخ كو: "الزوجة خافت. الخوف يُنتج أشياء لا تُقاس بمنطق الهدوء. اتركوها."
في اليوم التالي — الشيخ كو رفع اللوحة مرَّةً أخرى: "لا يُمنع راهب." وأقام وليمةً للقاضي وللجيران وللحجَّاج. وبعد يومٍ آخر — الموكب خرج مرَّةً ثانية.
هذه المرَّة الشيخ كو نفسه ماشٍ في المقدِّمة. خطوات رجلٍ يعرف أنَّ له اثني عشر عامًا على الأرض ويُريد ألَّا يُضيِّع شيئًا منها.
على حافَّة المدينة — حين التفت الحجَّاج آخر مرَّة — الشيخ كو يلوِّح. لا دموع هذه المرَّة. فقط رجلٌ حيٌّ يُودِّع أناسًا لن يعود يراهم في هذا العمر — لكنَّه يعرف أنَّ العمر ليس المقياس الوحيد لما يبقى.