موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الرابع والتسعون: الحديقة الملكيَّة وقرب يوم الزفاف

الثلاثة يُقدِّمون أنفسهم للملك. الحجَّاج يُكرَّمون في الحديقة الملكيَّة. الأميرة المزيَّفة تطلب إبعاد التلاميذ يوم الزواج. سون يُعدُّ للكشف عن حقيقتها.

سون وكونغ باجي شاشاجو سانزانغ ملك الهند الأميرة المزيَّفة الحديقة الملكيَّة الفصل الرابع والتسعون

سون دخل قاعة الملك وقف ولم ينحنِ.

باجي من خلفه. شاشاجو من خلف باجي.

الملك على عرشه نظر إلى الثلاثة. "هؤلاء تلاميذ الدرويش؟"

"نعم." سون.

"أسماؤكم وأصولكم."

سون تقدَّم. وجهه لا يتغيَّر في القاعات الملكيَّة لأنَّ وجهه لا يتغيَّر أصلًا في أيِّ مكانٍ يدخله. "أنا وُلِدتُ من حجرٍ في جبل الزهر فوق محيط الشرق. تعلَّمتُ من حكيم اسمه خارج التسمية الاعتياديَّة للأشياء. عندي اثنتان وسبعون طريقة للتحوُّل وعصاٌ أثقل من ألف رطلٍ تتَّسع في الأذن وتكبر في المعركة حين أُريدها. سبق أن أزعجتُ الجنَّة قبل أن أُقنَع بالسير في الطريق الصحيح. اسمي سون وكونغ."

الملك لم يُجِب لثانيتَيٍّن. ثمَّ نزل من عرشه وأمسك يد سانزانغ. "معلِّمٌ يملك تلاميذ من هذا القبيل — هذا مَن يستحقُّ ابنتي."

سانزانغ لم يُجِب على هذا.

باجي قدَّم نفسه بطوله — قصَّةٌ فيها كلُّ ما كان وكلُّ ما تغيَّر بعده. شاشاجو قدَّم نفسه بنصف الطول — لأنَّ ما يُقال كافٍ ولا داعيَ لما زاد عنه.

الملك استقرَّ على عرشه من جديد وأعطى أمرًا: "الحديقة الملكيَّة جاهزةٌ. الضيوف يُقيمون فيها. يوم الاثني عشر — الزفاف."


الحديقة الملكيَّة كانت من النوع الذي تُبنى فيه الحدائق حين لا تنقص الأرض ولا الإمكانيَّة ولا الوقت ولا الجيل الذي زرع ما يُقطف الآن. طريقٌ من الحجارة المُلوَّنة بين أشجارٍ لكلٍّ منها اسمٌ وتاريخ — بعضها أقدم من الجناح نفسه بقرنَيٍّن. أحواضٌ للأسماك فيها أسماكٌ لا تُشبه الأسماك التي خارج الأسوار — أسماكٌ يبدو أنَّها تعرف أنَّ من يُطعمها يُحبُّها أكثر من حاجته إليها. أكشاكٌ للجلوس بسقوفٍ من الخيزران تفتح على الهواء في كلِّ اتِّجاه. وفي وسطها — جناحٌ أُعدَّ لسانزانغ بأفضل ما في مخزن الملك من الفُرُش والأعمدة والستائر التي لا تُحتاج كلُّها لكنَّها قُدِّمت.

باجي حين رأى الطعام قال: "أتعلمون، الحياة في خدمة المعلِّم لها مزاياها."

شاشاجو: "هذه ليست مزايا الحياة في خدمته. هذه مزايا طارئة وستنتهي حين ننتهي."

"طارئة أو ثابتة — الفرق لا أشعر به حين يكون الأرز بهذا الطعم." باجي أكل ثلاث صفحاتٍ من الطعام قبل أن يستريح. ثمَّ أكل صفحتَيٍّن أخريَيٍّن. ثمَّ نظر إلى ما تبقَّى وقرَّر أنَّ التوقُّف الآن يُعطيه ميزةً في وجبة المساء.

سون جلس على حافَّة الحوض الرئيسيِّ وأكل ما أكل بلا سرورٍ مُعلَن ولا ضجرٍ مُعلَن. ينظر في الماء لكنَّه يُفكِّر في شيءٍ آخر. الملك له وجهٌ فيه شيءٌ لا يُسمَّى بسهولة — شيءٌ يراه سون في وجوه من يحمل عبئًا طويلًا دون أن يعرف أنَّه يحمله. مشكلةٌ لا اسم لها بعد لكنَّها موجودة.

الأميرة لم تظهر في أيَّام الاحتفال بشكلٍ مباشر. فقط صوتٌ ورُسُل وأوامر تصل عبر الخدم. هذا في حدِّ ذاته ملاحظة — الأميرة الحقيقيَّة في يوم زفافها قادمٍ تكون في كلِّ مكان، تُشرف على كلِّ تفصيل، تُريد أن تتأكَّد من كلِّ شيء. أميرةٌ تُوجِّه الخدم من بعيدٍ ولا تُريد أن تُرى — هذا نمطٌ مختلف.

سانزانغ في الجناح يقرأ ويكتب. باجي يأكل وينام بسعادةٍ لا يُخفيها. شاشاجو يجلس ويُراقب بطريقته المعتادة التي لا تُفرَّق من الخارج عن البطء — لكنَّها في الحقيقة انتباهٌ كامل. سون يُفكِّر.


في اليوم الثالث — الملك طلب أن يأتي سانزانغ وحده إلى جناحٍ في الطرف الآخر من الحديقة. على جدرانه أربع لوحاتٍ ذهبيَّة الإطار تُصوِّر فصول السنة بأشعارٍ مُدوَّنة بخطٍّ دقيق أسفل كلٍّ منها — خطُّ من أتقن ما أتقن في حياته.

الملك كان ينتظر بوجهٍ يُظهر استعدادًا حقيقيًّا للكلام. "أسمع أنَّ علماء الصين الكبرى يُتقنون الشعر كما يُتقن غيرهم السيف."

"بعضهم. الشعر والسيف يشتركان في شيءٍ واحد — كلاهما يحتاج سنواتٍ قبل أن يطلع منه ما يُعجب."

"وأنت؟"

"أنا أتعلَّم منذ طفولتي ولا أزال."

"تواضُعٌ يليق بمَن يستحقُّه." الملك أشار إلى اللوحات. "هذه كتبها شعراء بلاطي في خمسة أجيال. كلُّ فصلٍ له من أجاد وصفه. أُحبُّ أن تكتب مقابلها — ليس تنافسًا بل حوارًا عبر الزمان."

سانزانغ نظر إلى اللوحة الأولى. الربيع — أزهارٌ وأشجار ووصفٌ لعودة الحياة بعد ثلوج الشتاء بكلماتٍ انتخبها صاحبها بعناية. كتب سانزانغ ببطءٍ على ورقةٍ قدَّمها الكاتب بيده. ثمَّ الصيف. ثمَّ الخريف. ثمَّ الشتاء. أربعة أبياتٍ مقابل أربعة — كلٌّ منها يُجاور أختها ويُجيبها دون أن يُلغيها.

الملك قرأ ما كُتِب ببطء. وجهه تغيَّر — تحرَّك منه شيءٌ كان ساكنًا منذ وقتٍ طويل. "مثلما أتوقَّعت. رجلٌ يحمل هذه الكلمات وهذه الرحلة يستحقُّ أكثر ممَّا رأيتُه في حياتي."

سانزانغ أكمل الشاي أمامه بهدوء.

خارج الجناح — سون كان يسير في الممرِّ بشكل موظَّف حديقة يحمل مقصًّا ويسير ببطء. ويسمع كلَّ كلمة.


اليوم الرابع — أمرٌ ملكيٌّ وصل.

"يوم الاثني عشر هو يوم الزفاف. الأميرة تطلب أن يُشارك الثلاثة التلاميذ في وداعٍ رسميٍّ قبل الاحتفال. بعد الوداع — يُعطَون وثائق السفر ويُطلَق سراحهم من المدينة."

سون قرأ الأمر مرَّةً ثانية.

ثمَّ مرَّةً ثالثة.

باجي قرأه من كتفه: "تُريد أن نخرج قبل الزفاف. ذكيَّة."

سون: "ذكيَّةٌ من يعرف مكان الخطر بدقَّة."

"ونحن الخطر؟"

"أنا الخطر. أنتما مع المعلِّم أمانٌ إضافيٌّ لكن أنا من تخشى تحديدًا. عيناي ترى ما يُخفيه الشكل البشريُّ عن كلِّ عينٍ أخرى. هذا تحديدًا ما يجعلها تُريد أن أكون في مكانٍ آخر حين تتصرَّف."

باجي يُصغي ثمَّ: "تكبُر قليلًا."

"حقيقة. وأنا لا أعتذر عن الحقيقة."

شاشاجو بهدوء: "ماذا سنفعل؟"

"نقبل الأمر ظاهرًا — نُمسك الوثائق ونشكر ونمشي. لكنَّ في يوم الاثني عشر — أنا لن أكون بعيدًا عن المعلِّم بالمعنى الذي تتوقَّعه."

شاشاجو: "إذا طُرِدنا بالكامل؟"

"لن أُطرَد بالطريقة التي يُطرَد بها الواضح. أنا أملك اثنتَيٍّن وسبعين طريقة للتحوُّل. هذا يعني اثنتَيٍّن وسبعين طريقة للبقاء حيث أُريد."


ليلة العاشر — سانزانغ واجه سون في الجناح.

"سمعتَ الأمر."

"سمعتُه."

"وماذا تقول؟"

"أقول إنَّ من يُخطِّط لزفافٍ ويطلب أن يغيب المقرَّبون قبل ساعته لا يُريد الزفاف. يُريد شيئًا آخر يحدث في غياب من يمكنهم رؤيته."

سانزانغ يعرف هذا بالفعل — لكنَّه يُريد أن يسمعه بصوتٍ آخر. "إذن؟"

"إذن لن نغادر المدينة. لكنَّنا سنُمثِّل المغادرة حتَّى تتصرَّف."

"وكيف تتصرَّف الوحوش؟"

"تكشف عن نفسها."

صمتٌ بين الاثنَيٍّن — ليس صمت من لا يجد ما يقوله بل صمت من وجد ما يقوله لكنَّه يُقدِّر ما قبل الكلمة. ثمَّ سانزانغ: "هل رأيتها بالفعل؟"

"رأيتُ الملك. وجهه فيه شيءٌ — ليس مرضًا عاديًّا يُشخِّصه الأطبَّاء. كأنَّ شيئًا يسرق منه ما ينبغي أن يبقى — ما يصنع الحضور الكامل في الوجه. الملك موجودٌ لكنَّه ليس كاملًا. وحشٌ يعيش في القصر منذ عامٍ لا يأخذ اللحم فقط — لأنَّ اللحم ينتهي سريعًا ويُثير الانتباه. يأخذ ما هو أثمن بتأنٍّ، بجرعاتٍ صغيرة لا تُلاحَظ."

"ما هو أثمن؟"

"العمر." سون قالها بهدوءٍ لا يُشبه المجاز.

سانزانغ أطفأ الشمعة ببطء وفي الغرفة بعدها صمتٌ أثقل.


اليوم الثاني عشر — الصباح.

وصل المبعوث. وثائق السفر جاهزة. جاء بها موظَّفٌ رسميٌّ بوجهٍ لا يعكس مشاعره.

باجي أمسك الوثائق ونظر فيها ثمَّ طرحها في أكياس العتاد. "ألا نخرج من الباب الأماميِّ محتفِلين؟"

سون: "نخرج. ثمَّ نتوقَّف."

"أين؟"

"خارج الأسوار بما يكفي لأن يُصدِّقوا."

الثلاثة ودَّعوا سانزانغ بطريقةٍ رسميَّة أمام الموظَّف. وداعٌ فيه ما يُشبه الحزن من باجي — حزنٌ حقيقيٌّ من يُريد أن يبقى لكنَّه يفعل ما يُؤمَر. وصمتٌ من شاشاجو يقول أكثر مما يقوله الكلام. ثمَّ سانزانغ نظر إلى سون. سون أومأ بحركةٍ لا يراها الموظَّف — إيماءةٌ صغيرة للأسفل ثمَّ إلى الجانب، تعني: لن تكون وحدك. وخرجوا.


في الساحة الخارجيَّة — الناس يتجمَّعون لمشاهدة التحضيرات. موكبٌ في الشارع الرئيسيِّ. ثيابٌ حريريَّةٌ تُنشر على الأبواب. صنَّاع الطعام في كلِّ ركن. أكاليلُ زهورٍ بيضاء وحمراء مُعلَّقة على المداخل. الأطفال يُتابعون كلَّ ما يصل من بضاعة. المدينة كلُّها في مزاج من لا يتوقَّع مشكلة.

باجي: "يزداد الاحتفال. والمعلِّم في القصر مع وحشٍ تتنكَّر كأميرة وملكٌ لا يعرف أنَّ ابنته في غرفةٍ خلفيَّة في جبلٍ على بُعد ثلاثة أيَّام."

سون: "الوحوش الذكيَّة تُحبُّ المشاهد الصاخبة — فيها ما يشغل كلَّ من يجب أن يُشغَل. وكلُّ هؤلاء الناس المحتفلين لا يعرفون أنَّهم يُحتفَل بزفافٍ زائف." ثمَّ بعد توقُّف: "هذا ليس لومًا لهم. هم يعيشون في ما يرونه. والوحش صنع ما يُرى بعناية."

"وأنت؟"

"أنا صغيرٌ كثيرًا حين أُريد. وأكبر حين أحتاج."

أدخل سون شعرةً في فمه وهمس. تحوَّل — ليس إلى أحد يُعرَف بل إلى صورةٍ من يعمل في القصر. ستَّةٌ من سونٍ الأصغر في ثياب القصر انتشرت في زوايا مختلفة.

شاشاجو: "وأنا؟"

"تبقى مع باجي عند الباب الشماليِّ. إذا خرج أحدٌ يحمل المعلِّم من جهتكم — تعرفان ماذا تفعلان."

باجي: "نعرف."

"جيِّد."


في قاعة الاستقبال الداخليَّة — سانزانغ مع الملك والحاشية. كأسٌ من الشراب قُدِّم له. لم يُمسكه.

"الدرويش لا يشرب مسكِّرات."

"هذا ليس مسكِّرًا."

"الدرويش لا يشرب ما لا يعرف مصدره." قالها بهدوءٍ لا يبحث عن نقاش.

الملك قبل. أُزيل الكأس. جلسوا في حديثٍ عن الرحلة وعن الصين الكبرى وعن ما ينتظر في الغرب. سانزانغ يتكلَّم ويُصغي بالنسبة ذاتها. الملك يُصغي أكثر ممَّا يتكلَّم — وجهه فيه شيءٌ يُشبه العطش لما يسمع.

ثمَّ — وصل خادمٌ ينقل كلامًا من الجناح الداخليِّ: الأميرة تطلب أن تُرسَل وثائق السفر الآن وليس غدًا.

الملك نظر إلى سانزانغ بشيءٍ في وجهه يشبه الاعتذار.


خارج القصر — سون في شكل موظَّف حديقة وقف بجانب سورٍ خارجيٍّ ينتظر. سمع الكلام عبر الجدار. أعاد تجميع ما سمع بما عرفه. ثمَّ قال لنفسه بصوتٍ لا يسمعه أحد: "الليلة."

باجي الذي كان بجانبه بشكلٍ آخر: "الليلة؟"

"نعم. تُريد أن تنتهي من هذا سريعًا. المُستعجل يُخطئ."

"إذا دخلنا الليلة وكُشِفنا؟"

"نحن لن نُكشَف. هي ستُكشَف."

باجي أمسك منجله بيدٍ أحكمت المسافة بينها وبين الخشب بطريقة المُستعِدِّ الذي تعلَّم أنَّ الاستعداد يبدأ في اليد لا في القرار. "إذن الليلة."

"إذن الليلة." سون. "وحين تتصرَّف — لا تتأخَّر في الضربة الأولى."

شاشاجو من جانبه: "فُهِم."

الثلاثة في الهواء الخارج من بين أسوار المدينة — هواءٌ فيه رائحة الزهور والطعام والقماش الجديد. كلُّ هذه الروائح لزفافٍ لن يحدث.