موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الثالث والتسعون: معبد الذهب المُفرَّق وكرة الحرير المُلقاة

الحجَّاج يصلون إلى معبد الذهب المُفرَّق ويسمعون قصَّة الأميرة الحقيقيَّة. يدخلون مدينة الهند. الأميرة المزيَّفة ترمي كرة الحرير فتقع على سانزانغ.

سون وكونغ باجي شاشاجو سانزانغ مملكة الهند الأميرة المزيَّفة الأميرة الحقيقيَّة معبد الذهب المُفرَّق الفصل الثالث والتسعون

في نصف الشهر الذي تلا المغادرة السرِّيَّة من جين بينغ — سيرٌ مُنتظم بلا وحوشٍ ولا مفاجآت.

سانزانغ يُلاحظ هذا. "نزداد قربًا من الغرب."

سون: "البُعد عن الوحوش يعني القُرب من المقدَّس."

"هل تؤمن بهذا؟"

"لا. لكنَّه يبدو صحيحًا إحصائيًّا."

باجي من خلفهما يُصغي دون أن يُشير إلى أنَّه يُصغي. شاشاجو يقود الحصان بصمتٍ يعرف الجميع أنَّه ليس غيابًا.

طلع الجبل من الأفق — طويلٌ ذو طبقاتٍ من الصخر في كلِّ لونٍ بين الرمادي والأحمر. سانزانغ توقَّف: "جبلٌ مرتفع."

"سيكون فيه شيءٌ ما."

"في كلِّ جبلٍ شيءٌ ما."

"هذا صحيح."

لكنَّ ما كان في هذا الجبل لم يكُن وحشًا.


في منتصف الجبل — معبدٌ على الطريق اسمه معبد الذهب المُفرَّق. اسمٌ يستدعي قصَّةً قديمة كلُّ من في هذه الأرض يعرفها: رجلٌ فقيرٌ أراد أن يشتري حديقةً من أمير ليُقيم فيها للبوذا مكانًا. الأمير قال: غطِّ الأرض ذهبًا. الرجل فعل. حجرةٌ بعد حجرة. الذهب امتدَّ حتَّى امتلأت الحديقة كلُّها.

سانزانغ حين رأى الاسم نزل من الحصان. "هذا المكان."

"أيُّ مكان؟"

"مكانٌ ذُكر في الكتب منذ قبل أن أُولَد. رجلٌ أحبَّ البوذا فاشترى له أرضًا بالذهب."

باجي: "مجنون."

سانزانغ: "مؤمن."

"الفرق أحيانًا ليس كبيرًا."

"الفرق دائمًا كبير."

دخلوا. المعبد من الداخل واسعٌ بطريقةٍ تجعل الخطوات أهدأ — حجارةٌ قديمة مُصقَّلة بآلاف الأقدام التي مرَّت عليها. في الجانب الأيمن من الممرِّ الرئيسيِّ — لوحةٌ صغيرة تُشير إلى أنَّ خلف هذه الجدران ما كان في يوم ما حديقةً تحوَّلت بالذهب إلى وقف. والآن هو معبدٌ لأنَّ المكان الذي أُحبَّ فيه شيءٌ كبيرٌ يبقى مكانًا مختلفًا حتَّى بعد أن يتغيَّر كلُّ شيءٍ آخر فيه.

الرهبان قدَّموا الشاي وقدَّموا الطعام وقدَّموا الأسئلة بالترتيب ذاته الذي يُقدِّم به أهل المعابد كلَّ ما يملكونه للغريب القادم. جيدٌ — هذا الترتيب يُريح أكثر من أيِّ كلامٍ آخر. في آخر المساء، حين هدأ كلُّ شيء وانسحب الرهبان الأصغر إلى نومهم، جاء الشيخ.


الشيخ في المئة وخمس سنوات — عمرٌ يُعطي الوجه طبقاتٍ من التجاعيد لكلٌّ منها قصَّتها الخاصَّة ولكنَّها معًا تُشكِّل صبرًا لا يُشبه التعب بل يُشبه الأرض التي اعتادت كلَّ شيء. عمرٌ يجعله يعرف الفرق بين المُؤجَّل والمُنتَهي. جلس قبالة سانزانغ وسون ببطءٍ حقيقيٍّ — لا تصنُّعًا بل لأنَّ الجسم بهذا العمر يُحدِّد هو الجلسة لا الإنسان. وقال: "هناك شيءٌ أُريد أن أُخبركم به."

"قُل."

"منذ عامٍ تقريبًا — في ليلة صافية كنتُ فيها بين النوم واليقظة في حديقة الكتب الخلفيَّة — جاءت ريحٌ من غير اتِّجاه. وفي الريح — فتاةٌ."

سون تصلَّب ظهره قليلًا.

"سألتُها من أنتِ. قالت: أنا ابنة ملك الهند. كنتُ أتنزَّه في الحديقة الملكيَّة ليلًا فرفعتني الريح وجاءت بي هنا." الشيخ توقَّف. "لم أُصدِّق ولم أُكذِّب. قلتُ للرهبان إنَّها مجنونة وعزلتُها في غرفةٍ خلفيَّة حتَّى لا يُتهَم أحد بشيء. وهي منذ ذلك اليوم هناك."

سانزانغ: "حيَّةٌ؟"

"حيَّة. تأكل وتشرب ما أُرسل لها عبر فتحةٍ صغيرة في الباب. أحيانًا في الليل — أسمع البكاء. بكاءٌ يصف أباها وأمَّها بتفصيلٍ لا تعرفه المجنونة عادةً."

سون: "لماذا تُخبرنا الآن؟"

الشيخ نظر إليه بنظرةٍ تقول: لأنَّك أنت من أعرفه ولأنَّ عمري لم يتركني أنتظر أكثر. "لأنَّكم لستم مجرَّد حجَّاج عاديِّين. وما سمعتُه عنكم منذ دخلتم بلادنا — الجبال والكهوف والوحوش التي هُزمت — يجعلني أُؤمن أنَّكم من يعرف الفرق بين الريح العادية وما ليس كذلك."

سون لم يُضِف شيئًا في تلك اللحظة. لكنَّه حفظ ما سمعه بطريقته — لا في الكلمات بل في البنية الأعمق التي تجمع كلَّ تفصيل يبدو منفصلًا حتَّى تفهم أنَّها ليست منفصلةً في الأصل. ريحٌ أخذت أميرة. بديلٌ وُضع في مكانها. الغرفة الخلفيَّة في المعبد. وكرةٌ ستُرمى غدًا على شخصٍ بعينه. كلُّها قطعٌ من قصَّةٍ واحدة — والقصص من هذا النوع لها هدفٌ في نهايتها.


الجبل اسمه جبل المئة ساق — لأنَّ في منحدراته دودَ أرضٍ بحجم الذراع تظهر في الليل وتُؤذي المسافرين دون أن تقتل. التجَّار الذين رأوهم في أفنية المعبد ينتظرون الصياح الأوَّل للديك قبل الحركة. سانزانغ انتظر معهم. في الصياح الأوَّل — تحرَّكوا جميعًا.

الطريق بعد الجبل يفتح على سهلٍ واسع. وفي نهاية السهل — مدينة.


مدينة الهند.

سانزانغ رآها من بعيدٍ واستقام على ظهر الحصان. شيءٌ في هذا الشكل — الأسوار الحجريَّة والأبراج التي تُعلن عن حجمها بالصدى قبل أن تُعلن عنه بالشكل، والشوارع التي تُرى حركتها حتَّى من مسافة الجبل — شيءٌ فيه يُشبه ما رآه في الكتب عن المدن التي تكبر لأنَّها في مفترق طرق. ليس كلُّ مدينةٍ كبيرة هي مدينةٌ حقيقيَّة — الكبر وحده لا يصنع الأهمِّيَّة. لكنَّ بعض المدن لها شكلٌ يُنبئك من الأفق بأنَّ فيها ما يستحقُّ الوقوف.

"هذه هي؟" باجي.

"هذه." سانزانغ.

دخلوا من البوَّابة الشرقيَّة. التجَّار الذين سلكوا معهم الطريق ذهبوا إلى خاناتهم. الأربعة توجَّهوا نحو مكان الاستقبال الحكوميِّ — مبنىً واسعٌ في مفترق الطريق الرئيسيِّ مخصَّصٌ للوفود.

موظَّفٌ استقبلهم ورأى الحصان فعرف أنَّهم مبعوثون رسميُّون. "من أنتم؟"

"مبعوثو ملك الصين الكبرى نحو جبل اللوتس. عندنا وثائق."

"أهلًا. غرفكم جاهزة. الملك يُحبُّ أن يتسمَّع بأخبار الزوَّار."

باجي من الخلف: "هل فيها طعام؟"

الموظَّف: "نعم."

"إذن أهلًا بك أيضًا."


في الصباح — الخبر الأوَّل في الشارع كان عن الأميرة.

"أيُّ أميرة؟" سون سأل الموظَّف.

تاجرٌ جالسٌ قرب الباب أجاب قبل الموظَّف: "الأميرة الملكيَّة. تبلغ العشرين. لم تتزوَّج حتَّى الآن وهذا غريبٌ لفتاةٍ من بيت الملك. اليوم تُلقي كرة الحرير من الشرفة — عادةٌ عندنا تحملها الكتب القديمة: حين تختار الفتاة رجلها من بين الناس في الشارع ترمي الكرة عشوائيًّا ومن تقع عليه يصير خطيبها بإذن أبيها."

سون نظر إلى سانزانغ. سانزانغ لم يُعلِّق.

"نذهب نرى وثمَّة نُقدِّم الوثائق للملك."

"سنكون في الشارع مع الناس."

"نعم."

"هل هذا أمانٌ لمعلِّمٍ مبعوث؟"

"الشارع آمنٌ في النهار." سانزانغ مشى.


الشارع في منتصف النهار كان بالناس كالماء بالإناء حين يُملأ حتَّى حافَّته. تجَّار يحملون بضائعهم على الكتفَيٍّن. عساكر يسيرون في تشكيلٍ يُشير إلى أنَّ اليوم عيدٌ أو إعلان. أطفالٌ بين الأقدام يُحاولون مشاهدة ما لا يستطيع القصير رؤيته. عجائزٌ على حواف الشارع ينظرون بعيون من رأوا هذا النوع من المشاهد عشرين مرَّةً في حياتهم ولا يزالون يُريدون رؤيته للمرَّة الحادية والعشرين. فوق كلِّ هذا — شرفةٌ من حجرٍ أبيض في مبنىً ملكيٍّ عريضٍ يبدو أقدم من كلِّ ما حوله ببضعة قرون، وعليها ستائر من القرمز الفاتح تتحرَّك في الهواء بخفَّة.

الستائر تحرَّكت. فتحت نافذةٌ. امرأةٌ وقفت — لا يمكن تمييز ملامحها من هذه المسافة لكنَّ هيئتها هيئة من يبحث عن وجهٍ واحدٍ بين الكثيرين، لا عن كلِّ وجهٍ بعيون مُوزَّعة. عيونها تتحرَّك في خطٍّ واحدٍ كأنَّها تعرف أين تبحث. الكرة في يدها — كرةٌ من الحرير الأحمر بخيوطٍ ذهبيَّة مُضفَّرة حولها بعناية من يُعدُّ هذا منذ زمن. رفعتها. الشارع كلُّه صمت لحظةً في تلك اللحظة التي يكون فيها الجمع بين المتوقَّع والمُفاجأة ممكنًا.

سانزانغ دفع نحو الأمام لأنَّ الجموع تدفع — ليس لأنَّه يُريد أن يكون في المقدِّمة. لكنَّ الجموع في الشوارع الضيِّقة لا تسأل عمَّا تُريده. لحظة. ثمَّ — ظلٌّ فوقه.

الكرة على رأسه. انزلقت إلى كتفه. ثمَّ توقَّفت في طيَّات رداءه كأنَّها اختارت مكانها.


الشرفة صاحت: "وقعت. الغريب الجميل."

الشارع دفع نحو سانزانغ. سون اتَّسع — حجمٌ يكبر قليلًا والوجه يتغيَّر بما يكفي لأن يتراجع من حوله خطوتَيٍّن. فضاءٌ يُفتَح حول المعلِّم.

سانزانغ نظر إلى الكرة في يده ثمَّ نظر إلى سون. "هذا لم أُرِده."

"الذي لا يُريده يحدث أحيانًا."

"ماذا نفعل؟"

سون: "ندخل. نُقدِّم الوثائق. وأنا سأعرف الطريقة."

الأميرة نزلت من الشرفة وجاءت بعربتها إلى المدخل. يدٌ ممدودة لسانزانغ — يدٌ تبدو صحيحةً في شكلها وفي حجمها وفي الطريقة التي تتحرَّك بها. لكنَّ في مدِّها شيئًا لا يُحدَّد بالكلمات — شيءٌ يُشبه ضغطًا خفيًّا لا يُشبه الضغط الحرارة بل يُشبه الانتظار الذي يسبق شيئًا. سانزانغ لم يُمسك اليد لكنَّه لم يتراجع. يمشيان إلى القصر وبين مشيَيٍّهما مسافةٌ أكبر ممَّا يُشير إليه المشهد — مسافةٌ يفرضها سانزانغ بطريقة الرجل الذي يُؤمن أنَّ الكرامة تُصان بالمسافة لا بالكلام.


القاعة الملكيَّة — الملك على عرشٍ من خشب الصندل المُحفور بأشكال الأزهار، ووزراؤه من حوله في وقفةٍ تُشير إلى أنَّهم تعوَّدوا أن يكونوا في هذا المكان. سانزانغ أمامه يُقدِّم الوثائق بطريقة من حمل هذا الكتاب أربع عشرة سنة ولم يتراجع.

"مبعوثٌ من الصين الكبرى نحو جبل اللوتس منذ أربع عشرة سنة."

"ووقعت عليك الكرة."

"وقعت. لم أطلبها."

الملك نظر إلى ابنته. "ماذا تقولين؟"

"أقول ما قلتُه حين رميتُ — من وقعت عليه الكرة فهو من أختاره."

"وأنتَ؟"

سانزانغ: "أنا حاجٌّ. لا أتزوَّج. لكنَّني أطلب منكم أن تستدعوا تلاميذي الثلاثة. عندي شيءٌ أُريد أن أقوله لهم قبل أن أُحدِّد جوابي."

الملك قبل. أُرسل المبعوث.


سون حين استُدعي قال لباجي: "المعلِّم في ورطة."

"أيُّ ورطة؟"

"يُراد منه أن يتزوَّج الأميرة."

باجي توقَّف. "هذا—"

"كلِّ بنات أفكارك. احفظها. نحن ذاهبون للقصر ونحن نعرف أنَّ الأميرة ليست ما تبدو عليه."

شاشاجو: "كيف تعرف؟"

"الشيخ في المعبد. الفتاة التي رفعتها الريح وجاءت بها. الأميرة الحقيقيَّة في غرفةٍ خلفيَّة في معبدٍ في الجبل. وما هنا — شيءٌ آخر."

ساروا إلى القصر بأسلحتهم وبملاحظةٍ واحدة يحملها سون دون أن يُعلنها: من يُريد المعلِّم زوجًا لها لا تحتاج كرةَ حرير — تحتاج شيئًا آخر تسرقه. هناك وحشٌ يتنكَّر في هيئة أميرة ويُقيم في قصرٍ ملكيٍّ منذ عام. هذا الوحش أذكى ممَّا يبدو لأنَّه لم يستعجل. الوحوش التي تنتظر أخطر من الوحوش التي تهجم. وسون يعرف هذا من تجاربٍ يُعدُّ أصابعه بها لكنَّها لا تزال تُعلِّمه شيئًا جديدًا في كلِّ مرَّة.

باجي حين سمع الخلاصة قال بعد صمتٍ قصير: "ألا نُخبر الملك؟"

سون: "الملك يُحبُّ ابنته. لا يُصدِّق من يقول إنَّها ليست ابنته إلَّا حين يرى الدليل."

"والدليل؟"

"الفتاة في المعبد. الأميرة الحقيقيَّة."

شاشاجو: "سنحتاج خطَّةً."

"نعم. لكنَّها تأتي دائمًا بعد أن نرى ما هو أمامنا بعيونٍ مفتوحة تمامًا."