موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل التاسع: أوشوان روي يذهب لتولي منصبه فيقع في الكارثة، وراهب النهر ينتقم ويُعيد الحق لأصله

قصة أصل تانغ سانزانغ — زواج أبيه ومقتله، وولادته على نهر وتربيته في دير جين شان، ثم اكتشافه هويته وانتقامه لأبيه ولمَّ شمل عائلته بعد سنوات من الفراق.

تانغ سانزانغ تشن غوانغ روي شيوان تسانغ دير جين شان الانتقام عائلة أصول الحاج

في المدينة الكبرى تشانغ آن، عاصمة أسرة تانغ، تربَّعت أسرة حاكمة جديدة على عرش قديم. الإمبراطور تايتسونغ — ثاني إمبراطور تانغ وأعظمهم — رتَّب مملكته بعد سنوات الحرب فأشرق عهد الرخاء. في السنة الثالثة عشرة من حكمه، استقرَّ الأمن في الأصقاع الثمانية وأتت الهدايا من كل الجهات الأربع.

في تلك الأيام، أعلن الوزير وي تشينغ: "عهد السلام يستوجب الاستثمار في المواهب." فأصدر الإمبراطور مرسومه بفتح الامتحانات الكبرى في كل المقاطعات، يُستدعى إليها كل من أجاد الكتابة والتاريخ والفلسفة من أبناء الطبقات الاجتماعية كافة.


في مقاطعة هاي تشو بعيدًا عن العاصمة، قرأ شاب يدعى تشن آ، ملقَّبًا بـ"غوانغ روي"، الإعلان فعزم. قال لأمه تشانغ: "فرصة ربما لا تعود. سأذهب وأُجرِّب حظي." قالت: "ادرس جيدًا في الطريق وارتحل بسلام."

ذهب غوانغ روي إلى تشانغ آن. أجرى الامتحان فنجح بتفوق. في الدور الأخير أجاب بين يدي الإمبراطور نفسه فمنحه بخط يده لقب الأول المتفوِّق — جوانغ يوان — وأمر بإجراء الاحتفال المعتاد: ثلاثة أيام على ظهر جواد يجوب شوارع العاصمة.


في اليوم الثاني، مرَّ موكب غوانغ روي أمام دار الوزير ين كاي شان. كانت ابنة الوزير وين جياو — المعروفة بـ"منتاو جياو"، جمال الصالة الكاملة — تقف في الشرفة العليا حاملة كرة التطريز. كانت العادة أن تُلقي بالكرة لتختار عريسها.

رأت وين جياو غوانغ روي في موكبه فأعجبها حسن هيئته وكان في صدره نور لا تخطئه العين الذكية. أطلقت الكرة فاستقرَّت فوق قبَّعته الرسمية. نزلت خادمات من الدار واصطحبن الجواد وراكبه إلى الداخل. وبموافقة الوزير وزوجته تزوَّج الاثنان في المساء ذاته.

في الصباح التالي، مثل الوزير أمام الإمبراطور وأوصى بغوانغ روي لتولِّي ولاية جيانغ تشو. قبل الإمبراطور وصدر الأمر.


اصطحب غوانغ روي زوجته في طريق العودة أولًا لزيارة أمه تشانغ ثم التوجُّه إلى مهمَّته. حين وصلا إلى فندق ذو الألف زهرة، مرضت الأم فبقيت تنتظر. واصل الزوجان طريقهما.

وفي مكان ما كان غوانغ روي يمشي قرب نهر يرى رجلًا يبيع سمكة ذهبية اللون تُرفُّ عيناها بغرابة. اشتراها لأمه ثم عدل رأيه ورماها في النهر مُحرِّرًا إياها. عاد وأخبر أمه. قالت: "صنعت خيرًا."


عند عبور نهر هونغ، صعدا قارب المعدية. كان عليها ملَّاحان: ليو هونغ وشريكه لي بياو. ما إن رأى ليو هونغ وجه وين جياو — وجه كالبدر المكتمل وعيون كالماء الهادئ — حتى تحوَّل فيه شيء إلى شيء آخر — ليس إعجابًا بل شرًّا صريحًا متخطِّيًا كل حدود الإنسانية. همس لشريكه، ودفعا القارب إلى مكان خالٍ من البشر ومن الشهود.

قتلا الخادمَين في الصمت كما يُزال الغبار. ثم انقضَّ ليو هونغ على غوانغ روي وأرسل جثته في عمق النهر.

أمسك ليو هونغ بذراع وين جياو وقال: "إن وافقتِ بقيتِ. وإن رفضتِ فالخيار الثاني واضح." كانت وين جياو حاملًا ووجدت نفسها وحيدة تمامًا في مكان لم تختره. قالت: "أقبل." ليس لأنها تريد، بل لأنها عرفت أن هناك حياة في جسدها تستحق الحماية.

ارتدى ليو هونغ لباس غوانغ روي وأمسك وثائقه وذهبا إلى جيانغ تشو ليتولَّى المنصب تحت اسم مسروق.


في عمق نهر هونغ، رأى يقظة الليل في خدمة تنين النهر جثَّةً تهوي. رفعوها وعرضوها على التنين. نظر إليها مليًّا وقال: "هذا الرجل الذي أعاد إليَّ الحياة — كنتُ السمكة الذهبية التي أعتقها." أمر بحفظ الجثة إذ وضع في فم الميت لؤلؤةً توقف التحلُّل إلى حين. ثم استدعى روح غوانغ روي وأبقاها في القصر المائي بمرتبة محترمة ومنتظِرة.


مرَّت الأيام على وين جياو في الدار المسروقة بثقل التمثيل المستمر. ثم جاء اليوم الذي وضعت فيه ابنها وحدها في غرفة الحديقة. سمعت قبل أن تُغمى صوتًا يهمس في أذنها: "أنا نجمة القطب الجنوبي، بعثتني كوان يين. هذا الطفل الذي وُلد اليوم له قدر استثنائي. إذا عاد ليو هونغ وأراد إيذاءه فاحمِيه. أبوه حيٌّ، وستلتقيان في النهاية."

حين عاد ليو هونغ ورأى الطفل أراد إغراقه. تلكَّأت وين جياو يومًا. وفي صباح الغد خرج ليو هونغ لمهمة طارئة. فقرَّرت وين جياو: "أنقذ من أستطيع إنقاذه." كسرت أصبع قدمه الصغير اليسرى بأسنانها وكعلامة تمييز، ثم لفَّته بقميصها الداخلي، وكتبت على ورقة بدمائها كل شيء: الاسم والنسب والجريمة. ربطت الورقة في صدر الطفل وذهبت إلى النهر. هناك وجدت لوحًا يطفو. وضعت الطفل عليه ودفعته إلى التيار مع دعاء وهي تبكي.


في الجهة الأخرى من النهر، كان الشيخ الأكبر في دير جين شان جالسًا في تأمُّله الصباحي حين سمع بكاء طفل. وصل إلى الشاطئ فوجد اللوح. رفع الطفل ووجد ورقة الدم وقرأها. أعطاه اسمًا عاطفيًّا: جيانغ ليو — "تيار النهر" — وطلب من أحدهم إرضاعه.

مرَّت الأعوام ثماني عشرة سنة. نشأ الطفل في الدير تحت رعاية الشيخ، يتعلَّم القراءة والخط والتأمُّل والقرب من الصمت الداخلي. كان من أكثر طلاب الدير انتباهًا ومن أسرعهم تعلُّمًا. في سنته الثامنة عشرة ناقش الكتب مع رهبان أقدم منه وأفحم أحدهم أمام الجمع. جرحه ذلك الراهب بكلمة في لحظة غضب: "من أنت أصلًا؟ لا تعرف أباك ولا أمَّك — لا حقَّ لك في أن تُصحِّح أحدًا!" كانت الكلمة طعنة لا يشفيها التجاهل. ذهب شيوان تسانغ إلى الشيخ يبكي.

أخرج الشيخ الصندوق الصغير من أعلى الرفوف. فيه ورقة الدم والقميص القديم. قرأ الشاب الورقة ببطء ثم أغمى عليه لحظة ثم نهض واسمه الجديد يُقرِّر نفسه: شيوان تسانغ.


سلك شيوان تسانغ الطريق متنكِّرًا كراهب يجمع التبرعات. قصد مقرَّ ليو هونغ في جيانغ تشو. بينما كان ليو هونغ في مهمة خارجية، وصل شيوان تسانغ إلى الباب الخلفي ونادى بالصدقة. سمعته أمه ورأته فعرفته بمشية أبيه وصوت عيناه.

أرسلت الخادمات وجلسا وحدهما. سألها سؤالًا فأجابته إجابةً واحدة. وقع أمامها يبكي. قالت: "لا تبك الآن. ليو هونغ سيعود. افعل ما يجب أن يُفعل أولًا." أخبرته بمكان جدَّته وأعطته خاتمًا ورسالة لجدِّه الوزير.


وجد شيوان تسانغ جدَّته في حضيرة مهدَّمة عند الباب الجنوبي للمدينة، تتسوَّل بعد أن أعشى البكاء عينيها منذ سنوات. أعطاها رسالة أمه وخاتمها. عرفت الصوت وأمسكته. حكى لها. ثم ركع وصلَّى ثم لعق عينيها بلسانه، وللحظة كأن شيئًا تحرَّك — فعادت بصيرتها.

قال شيوان تسانغ: "ابقي هنا. أعود في شهر."

سلك طريق العاصمة إلى دار الوزير ين. في البداية لم يُؤذن له بالدخول، حتى قالت الوزيرة: "رأيت بنتي البارحة في المنام." فأُدخل. أعطى الوزير رسالته. قرأها الوزير بصوت لا يُعلنه ثم وضعها على المنضدة ودمعت عيناه في صمت. قال بعد لحظة: "هذا هو حفيدي."


في الصباح التالي وقف الوزير أمام الإمبراطور ورفع تقريره. قرأه الإمبراطور وغضب. أمر بإرسال ستين ألف جندي بقيادة الوزير ين.

نزل الجيش عند الشاطئ المقابل لجيانغ تشو في الليل. في فجر اليوم التالي أُحكم الحصار على الدار الرسمية. صحا ليو هونغ على أصوات طبول الحرب فأُمسك قبل أن يقوم من فراشه.

دخل الوزير الدار الرسمية فطلب ابنته. وين جياو لمَّا علمت بوصول أبيها أرادت ألَّا يرى خزيها. شنقت نفسها. شيوان تسانغ وصل في اللحظة الأخيرة وقطع الحبل. جثا أمامها: "أنا جئت هنا لأجلك. إن متِّ فأنا لا شيء."

قال الوزير من خلفه: "لم تُسيئي شيئًا. الأقدار فعلت. لا عار في أن يحيا الإنسان عندما لا يجد خيارًا."

اعتنقا. ثم خرجوا معًا إلى ما يجب أن يُفعل.


في موضع ميناء النهر ذاته الذي قُتل فيه غوانغ روي، قُطع رأس ليو هونغ وأُخرج قلبه قرابينًا. أُعدم الشريك لي بياو بألف قطعة أمام الناس. وقف الوزير ووين جياو وشيوان تسانغ عند الشاطئ يُعدِّلون البخور ثم بكوا بصوت عالٍ.

في العمق، وصل صوت البكاء إلى قصر تنين النهر. قال التنين لغوانغ روي: "حان وقتك." أُعطيت الروح للجسد وأُلقيت الجثة على الشاطئ. رأتها وين جياو فانهارت ثانية.

لكن الجسد تحرَّك. ببطء استقام. ثم فتح غوانغ روي عيناه ورأى زوجته وابنه وحميه جالسين حوله في دهشة.

قال: "أنتم هنا؟"

قالت: "نعم."


جمعت العائلة شيوان تسانغ وجدَّته وأباه وأمه في فندق ذو الألف زهرة ثم عادوا جميعًا إلى تشانغ آن. ترقَّى غوانغ روي. وأعاد شيوان تسانغ التوجُّه إلى الرهبنة، هذه المرة في دير هونغ فو بتشانغ آن يدرس ويُعلِّم ويُتأمَّل.

أما وين جياو، فبعد أن عاد زوجها من الموت وعاد ابنها إلى رشده ورأت أباها الوزير وحمتها — بعد كل ذلك — لم تستطع النوم بسلام. كانت تُومئ وتبتسم وتجلس مع العائلة. لكن شيئًا في عينيها كان قد وُدِّع. وفي وقت هادئ لاحق، ودَّعت الدنيا برفق وبلا ضجيج.

دفن شيوان تسانغ أمَّه وعاد إلى الدير. في الطريق كان يُفكِّر في معنى ما رآه: حياة كاملة دُمِّرت بجريمة واحدة، ثم أُعيد بناؤها بصبر سنوات طويلة. أبوه لم يمت أبدًا بالمعنى الكامل — الروح بقيت محفوظة. أمه لم تتوقَّف عن الحب لحظة رغم كل شيء. وهو نفسه نشأ بين يدي راهب لا تربطه به رابطة إلا رابطة الوجد.

كان هذا كله درسًا في شيء لا يسمِّيه بعد. لكنه يعرف أنه سيُعرِّفه يومًا ما.

في دير هونغ فو في تشانغ آن، صار اسمه يُلفظ بتبجيل: الراهب شيوان تسانغ، أعلم شباب الدير. كان يُدرِّس ويُعلِّم ويُفسِّر الكتب، ويقضي الليالي في التأمُّل حتى الفجر. وكان أحيانًا يقف على شرفة الدير ينظر باتجاه الغرب البعيد — حيث الجبال تتراكم وتتعاقب حتى تختفي في الضباب — يشعر بشيء يشبه الجاذبية لذاك الاتجاه دون أن يعلم لماذا.


وفي مكان قريب من بيوت المدينة، كانت امرأتان تتنكَّران في زيِّ راهبتين متقشِّفتين، تدخلان الشوارع وتلاحظان وجوه الناس واحدًا واحدًا — كأنهما تبحثان عن شيء لن يُشبه ما سبقه.

وما سيُهيِّئه القدر لهذا الراهب الشاب المُنتظَر — فمنه الفصل القادم.