موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل التاسع والثمانون: حفلة السرقة واسترداد الأسلحة

سون يتنكَّر ويسترِدُّ الأسلحة بالخدعة. معركة في الكهف. الأسد الذهبيُّ يهرب إلى جدِّه التسعة الأرواح.

سون وكونغ باجي شاشاجو الأسد الذهبيُّ كهف فم النمر التنكُّر الفصل التاسع والثمانون

الصباح بدأ بمشكلةٍ واضحة: الأسلحة في الكهف، والكهف لا يُدخَل بالصراخ.

سون جلس على صخرةٍ بعيدة عن الكهف بما يكفي لأن لا يُرى من الحرَّاس وفكَّر بهدوءٍ حقيقيٍّ. باجي جلس بجانبه ينتظر لأنَّ البديل هو الكلام ولم يكُن هناك ما يستحقُّ الكلام فيه الآن. شاشاجو واقفٌ ينظر إلى الجبل بنظرة من يُوثِّق الوضع.

"في الطريق هنا أمس—" بدأ سون.

"رأيتَ شيئًا."

"رأيتُ عفريتَيٍّن صغيرَيٍّن يمشيان نحو الكهف. واحدٌ منهم كان يحمل صندوق رسائل ملوَّن. اسم كلٍّ منهما على لوحةٍ خشبيَّة في الخصر."

"اسمٌ غريب؟"

"اسمٌ في غاية الغرابة: الأوَّل 'ماكرٌ دهاءٌ' والثاني 'دهاءٌ ماكر'. رسالتهما كانت دعوةً للجدِّ لوليمةٍ سمَّاها الأسد الذهبيُّ 'وليمة المنجل ذي التسعة أسنان'."

باجي: "وليمةٌ باسمي؟ هذا غيرُ مقبول."

"استمرَّ في الاستماع. كلا العفريتَيٍّن الآن في الكهف أو في الطريق إلى الجدِّ. لكنَّني أتذكَّر وجهَيٍّهما."

باجي نظر. "أنت تُريد أن نتحوَّل إليهما."

"أنت وأنا."

"وشاشاجو؟"

"شاشاجو بائع القطيع الذي يجيء لتحصيل ثمن بضاعته."


شاشاجو حين سمع الدور أومأ. ثمَّ قال: "والقطيع؟"

"القطيع الحقيقيُّ من عند الأمير." سون قام. "تعالوا."


عادوا إلى المدينة بسرعة. الأمير الأكبر استمع إلى الخطَّة. سون يحتاج خراف وأبقارًا. الأمير الأكبر أمر بإحضارها دون سؤال — رجلٌ يعرف أنَّ الثمن المطلوب الآن أقلُّ بكثير من كلِّ بديل.

شاشاجو ارتدى ثوب التاجر العابر. سون وقف أمام باجي.

"انظر إليَّ."

سون تحوَّل. وجهٌ أضيق وأطول. أُذنان مختلفتان. عيونٌ رماديَّة. تشابهٌ مع العفريت الأوَّل بالدرجة التي تكفي لمن يرى في الليل.

"الآن أنت."

باجي حوَّل نفسه بمساعدة سون — نفخٌ خفيفٌ ووجهٌ يتبدَّل. أصبح العفريت الثاني.

"علِّق اللوحة."

باجي علَّق لوحته الخشبيَّة في خصره. نظر إلى نفسه في ماء البئر. "لا يُشبهني في شيء. هذا يُريحني."


صعدوا نحو الكهف. شاشاجو يسوق القطيع من الخلف. السماء في المنتصف بين الصباح والنهار — وقتٌ تنتهي فيه أعمال الليل وتبدأ أعمال النهار.

عند المدخل — عفريتٌ صغير يحرس. نظر إلى سون. نظر إلى باجي. نظر إلى شاشاجو خلفهما.

"جئتم بالقطيع. الوليمة بعد ساعة."

سون: "معه فلوسه. جئنا نأخذها منه."

الحارس: "ادخلوا."


الكهف من الداخل طويلٌ ومُقسَّم. ردهةٌ أولى فيها عفاريت صغار تمشي ذهابًا وجيئةً. شاشاجو أُعطي فضَّة زائفة وجلس ينتظر.

سون وباجي تقدَّما نحو القاعة الداخليَّة.

في القاعة — الأسد الذهبيُّ جالسٌ على عرشٍ صغير. جسمٌ ضخم وشعرٌ ذهبيٌّ يلمع في ضوء المشاعل. عيناه تتبعان كلَّ من يدخل. وعلى الطاولة أمامه — الأسلحة الثلاثة.

المنجل في المنتصف مُعرَّضٌ تحت المشاعل كأنَّه تمثالٌ. العصا والعصا الأخرى على الجانبَيٍّن.

الأسد قال بصوتٍ يملؤه الرضا: "جئتما بالقطيع؟"

سون: "في الخارج. والبائع معنا لتسوية الحساب."

"جيِّد. ضعوا الحيوانات في الحظيرة الخلفيَّة. استعِدُّوا للوليمة."


باجي حين رأى المنجل — وجه باجي في مثل هذه اللحظات يشبه وجه رجلٍ يرى ابنه بعد انتظار. لا يصف ذلك كلامٌ كثير. يصفه حركةٌ واحدة.

تقدَّم. أمسك المنجل. حمله. رفع صوته: "وجدتُه."

الأسد الذهبيُّ نهض فورًا. "من أنت؟"

باجي رمى التنكُّر جانبًا وعاد إلى نفسه. "أنا باجي. وهذا منجلي."

سون أيضًا ألقى التنكُّر وأمسك عصاه وعصا شاشاجو معًا. أمسكهما بيدَيٍّن — الثقل المألوف عاد في لحظةٍ واحدة كما تعود الدفء إلى الجسم بعد برد. "والآن نُعيد ما أُخذ."


الأسد صاح صيحةً ملأت الكهف وارتدَّت من جدرانه. العفاريت انتشرت من كلِّ ناحية — من الجانبَيٍّن ومن الأعماق ومن الشقوق في الصخر. شاشاجو في الردهة سمع الصياح وأمسك بأسلحة ما حوله من الجدران كأنَّه كان ينتظر هذه اللحظة. الكهف اتَّسع فجأةً بالحركة كما تتَّسع المعركة حين لا أحد يُوقفها.

سون دفع عصا شاشاجو إلى الردهة. صوته: "اقبِض."

شاشاجو أمسكها.

معركةٌ في ثلاثة محاور — سون مع الأسد، باجي مع العفاريت في القاعة، شاشاجو مع من تدفَّق من الردهة.

الأسد يُقاتل بمهارةٍ حقيقيَّة — محارٌ ذو أربع حافَّات يدور في يده كمروحة. سون يُعارضه. تبادلٌ من ثماني ضربات لا يتراجع أيٌّ منهما فيها كثيرًا — ضربةٌ تُواجَه بضربة، هجومٌ يُقابَل بدفاع يتحوَّل فورًا إلى هجوم. الأسد قوَّته حقيقيَّة. سون قوَّته أقدم وأعمق. الأسد يبحث عن فتحة. سون لا يُعطيها.

باجي من الجانب — المنجل يُصنع فراغًا واسعًا في أيِّ اتِّجاهٍ يتجه كأنَّه يُحدِّد حدوده الخاصَّة في المكان. العفاريت الصغار يُدركون الفرق بين حمل السلاح والاستعداد الحقيقيِّ لاستخدامه.


الأسد صاح: "أنتم خدعتموني بالتنكُّر."

سون: "وأنت سرقتَ بالليل. الخداع مقابل الخداع."

"هذه أسلحتي الآن."

"هذه ليست أسلحتك. الأسلحة لها أصحاب."

الأسد حاول ضربةً كبيرة. سون انزلق تحتها. العصا من الجانب — الأسد قفز للخلف.

"هذا لن ينتهي هنا."

"سينتهي حين تُقاتل أو تُسلِّم."

الأسد لم يُسلِّم. لكنَّه — وهذا ما لاحظه سون — ترك العمق الداخليَّ للكهف وتراجع نحو الباب. تراجع بطريقة من يعرف أنَّ التراجع خيار.


في لحظةٍ واحدة — الأسد قفز إلى الهواء وعصف ريحٌ من جسمه المُتحوِّل. النمر الذهبيُّ في الهواء ثانيةً، ثمَّ الأسد بشكله الكامل الكبير، ثمَّ — ضوءٌ وطيران نحو الجنوب الشرقيِّ.

باجي: "يهرب؟"

سون: "يذهب إلى أحد."

"من؟"

"رأيت الرسالة أمس. كان يدعو 'الجدَّ الكبير' لوليمته. وحشٌ يهرب إلى جدِّه يعني أنَّ الجدَّ أقوى."


شاشاجو في الردهة انتهى من العفاريت الصغار. جاء إلى القاعة ووجد سون وباجي في هواء المعركة المُنتهية.

"أخذ شيئًا؟"

سون: "أخذ وجهته. نتركه لاحقًا."

"الآن؟"

باجي نظر إلى الكهف. "نحرق؟"

سون نظر إلى الزاويا. العفاريت المتبقِّية تختبئ خلف الصخور. الكهف مليءٌ بأشياء لا يُريد أن يتركها موجودةً لمن قد يعود.

"نحرق."

باجي حرَّك أُذنَيٍّه كعادته حين يُقبل على شيءٍ يُتقنه — حركةٌ بسيطة تعني أنَّه يعمل بجدٍّ حقيقيٍّ. جمع ما وجد من قصبٍ جافٍّ وعروق الأشجار الداخلة والقماش القديم. أدخله من الباب الخلفيِّ في أماكن مُحدَّدة. سون أشعل. باجي سحب نفَسه وعصف هواءً من أُذنَيٍّه على اللهب. شاشاجو وقف عند الباب الأماميِّ يتأكَّد من خروج من تبقَّى — وهم خرجوا.

الكهف في دقيقتَيٍّن يفقد شكله من الداخل. الدخان يخرج من الشقوق أوَّلًا كما يخرج السرُّ قبل أن ينكشف كلُّه، ثمَّ اللهب يتبعه — كبيرٌ ومتشعِّب، يُضيء جدرانَ الكهف الداخليَّة بلونٍ برتقاليٍّ لم يصنعه الكهف قطُّ في حياته. الحرارة تجعل الهواء حول المدخل يتموَّج كأنَّ المكان يتنفَّس في آخر لحظاته. صوت الحريق في الكهف مختلفٌ عن صوته في الهواء المفتوح — أعمق، وله رنينٌ يأتي من كلِّ جهةٍ في آنٍ واحد. ليسوا الأوَّل ولن يكونوا الأخير ممَّن أحرق بيتَ وحشٍ بهذه الطريقة، لكنَّ كلَّ حريقٍ يشعر وكأنَّه النهاية الصحيحة لقصَّةٍ كان يجب أن تنتهي.


عادوا إلى المدينة والأسلحة معهم. الأمراء الثلاثة كانوا ينتظرون في الفناء مع أبيهم منذ ساعةٍ على الأقلِّ — واضحٌ من الطريقة التي وقفوا فيها أنَّهم أحصوا كلَّ دقيقة، والأمير الأصغر كان يُحرِّك أصابعه على حافَّة الرداء كمن يحسب ثوانيَ لا تُعدُّ. حين رأوا الأسلحة بيد أصحابها — المنجل، والعصا الكبيرة، والعصا البيضاء، كلُّها عائدةٌ — لم يقُل أحدٌ شيئًا لثانيتَيٍّن كاملتَيٍّن.

ثمَّ الأمير الأكبر: "أُستذكرتُم."

سون: "لكنَّنا انتصرنا في هذه الجولة."

"والأسد؟"

"هرب إلى جنوب شرقيٍّ. إلى جدِّه. وحشٌ يهرب إلى جدٍّ يعني أنَّ الجدَّ أقوى — وأنَّ الخسارة لم تُنهِ النزاع بل أجَّلته."

الأمير الأب: "ماذا يعني ذلك لنا؟"

"يعني أنَّنا لا نغادر حتَّى تنتهي."


صُنَّاع الأسلحة طوال هذا الوقت لم يتوقَّفوا. الكوَّارة تعمل بالليل والنهار. الحديد يُصبُّ ويُبرَّد ويُشكَّل. في ليلة الثالث — جاء الأمير الأكبر إلى سون. "أسلحتنا جاهزة."

سون ذهب إلى الصُنَّاع. ثلاثة أسلحة على الأرض. عصا بوزنٍ صُنِعت وفقه. منجلٌ بعدد أسنان يُناسب حجم يدٍ بشريَّة. عصا أقصر بيضاء اللون.

الأمراء حملوا أسلحتهم. تحرَّكت. ليست أسلحة سون وباجي وشاشاجو — لكنَّها أسلحةٌ حقيقيَّة لأيدٍ حقيقيَّة.

"هذه ستكفيكم."

"ومتى يأتي الأسد بجدِّه؟"

"غدًا على الأرجح."


الليل — سانزانغ يقرأ في غرفته بضوء مشعلةٍ واحدة. سون دخل دون طرق ووجده مُنهمكًا ثمَّ جلس على الأرض قرب الباب.

"تعبتَ؟"

"لا."

"تفكِّر؟"

"في الجدِّ. وحشٌ يُسمَّى بتسعة أرواح — هذا ليس وحشًا عاديًّا. الأسد الذهبيُّ ذهب إليه لأنَّه خسر. والخاسر يذهب إلى من هو أقوى منه."

"أعرفه؟"

"لا. لكنَّ الاسم يعني شيئًا. من يملك تسعةَ أرواح لا يموت بضربةٍ واحدة. ربَّما لا يموت بتسع."

سانزانغ أغلق كتابه ببطء. "وأنت جربتَ أشياء لم تمُت بضربةٍ واحدة من قبل."

"جربتُ. لكنَّ كلَّ واحدٍ منها كان مختلفًا. ولا يكفيني أن أقول 'نجحتُ من قبل'. كلُّ وحشٍ جديدٌ تمامًا."

"وهذا أيضًا سيكون مختلفًا."

"نعم."

سانزانغ: "هل تخاف؟"

سون توقَّف للحظةٍ الفاصلة التي بين النعم واللا — تلك اللحظة التي يعرفها كلُّ مَن خاض معركةً يجهل نهايتها. "لا. لكنَّني أحترم المجهول حين يكون المجهول ضخمًا ولا اسم له بعد."

"هذا ما يُميِّز الجندي الحقيقيَّ عن المتهوِّر."

سون نظر إليه. "من قال لك ذلك؟"

"أنت. منذ سنوات. وإن لم تكُن تعرف أنَّك قلتَه."


في الصباح — الجبل مَثَل في الأفق بوضوح كأنَّه لم يكُن بهذه الوضوح أمس. ثمَّ صوتٌ منه — صوتٌ كبير لا يشبه صوت الأسد الذهبيِّ. أعمق وأوسع وأقدم. وفي الهواء فوق جبل رأس النمر — ليس فوقه بل حوله — سبعة ظلال تدور ببطءٍ كمن ينتظر إشارةً لا يزال يتأخَّر.

"ها هم." — باجي وصوته مختلف قليلًا.

سون نظر. "تسعة أرواح وتسعة رؤوس — هذا يعني أنَّ كلَّ رأسٍ نمطٌ مختلف."

شاشاجو: "تسعة أنماط في جسمٍ واحد. كلُّ رأسٍ طريقته في القتال وأسلوبه ومنطقه. حين تهزم واحدًا تُواجه الثاني وليس في الثاني ذاكرةٌ عن هزيمة الأوَّل."

"إذن—"

"إذن هذا أصعب ممَّا ظننَّا صباحًا." سون أومأ دون مفاجأة. "لكنَّ الأصعب ليس اللانهاية."

باجي قلَّب منجله في يده. "لكنَّه ليس مستحيلًا. لا يوجد وحشٌ مستحيلٌ حين تجد الطريقة الصحيحة."

سون أمسك عصاه. "لا. ليس مستحيلًا."

الأمراء الثلاثة خلفهم حملوا أسلحتهم الجديدة بيدَيٍّن ثابتتَيٍّن. الأمير الأكبر قال: "نحن معكم في هذا."

سون التفت. نظر إليهم لحظةً تجمع التقييم والاعتراف. ثمَّ قال: "ابقوا خلفنا. حين تُشار لكم — تتقدَّمون. ليس قبلها ولا بعدها."

الأمير الأكبر: "نفهم." وكان واضحًا أنَّه يقول ذلك عن الثلاثة لا عن نفسه فقط.

"جيِّد." ونظر نحو الجبل حيث الظلال السبعة لا تزال تدور. "فلنذهب."