الفصل الثامن والثمانون: الأمراء الثلاثة وسرقة الأسلحة
القافلة تصل مقاطعة يوهوا. الأمراء الثلاثة يرغبون في تعلُّم القتال. سون وباجي وشاشاجو يُعلِّمونهم. وحشٌ يسرق الأسلحة الثلاثة في الليل.
مقاطعةٌ في خريف متأخِّر — الأوراق الحمراء على الأشجار كأنَّها آخر ما تبقَّى من الصيف قبل أن ينتهي الوقت. الطريق فيه رائحة الدخان من البيوت. الأرض صلبة نظيفة تحت الأقدام.
رجلٌ عجوز في ظلِّ شجرة على حافَّة الطريق — يتَّكئ على العصا بكلتا يدَيٍّه. رأى القافلة وانتظر. سانزانغ نزل عن الحصان.
"يا شيخ — هذه المدينة أمامنا ما اسمها؟"
"مقاطعة يوهوا. تابعةٌ للملكة السماويَّة. حاكمها من أقارب الملك — ملكٌ صغير اسمه الأمير الكبير من آل يوهوا. رجلٌ يُحبُّ الحكمة ويُكرم الرهبان. إن ذهبتَ إليه رحَّب بك."
"شكرًا."
الرجل العجوز مضى في طريقه دون أن يطلب شيئًا. هذا النوع من الرجال الذين يُعطون المعلومة حين تُطلَب ويمضون — سانزانغ يُحبُّهم.
المدينة كبيرةٌ ومُنظَّمة. الأسواق مفتوحة ومليئة. الناس لا يتوقَّفون عن عملهم حين تمرُّ القافلة — لكنَّهم ينظرون. النظر هنا نوعٌ آخر من الترحيب.
باجي دفع وجهه للأمام بنبرةٍ من يُريد الاعتراف وتقدير. "هذه المدينة تبدو طيِّبة."
سون: "لا تأكُل من هذا الاستنتاج بعد."
"لا أقصد أكلها. أقصد أنَّها تبدو طيِّبة."
شاشاجو: "هذان الكلامان لا فرق كبير بينهما عندك."
باجي توقَّف عن الردِّ لأنَّ شاشاجو كان مُحقًّا تمامًا.
في قصر الأمير — غرفة الانتظار تُسمَّى "دار الضيوف". ثلاثةٌ من الخدَّام يجلسون بعيدًا دون أن يقتربوا كثيرًا من باجي. هذا مقبولٌ. باجي لا يحتاج أن يُذكِّرهم باسمه.
جاء الأمير بنفسه — ليس تكلُّفًا بل عادةً. رجلٌ في الأربعين بوجهٍ يُفكِّر كثيرًا ويُعبِّر عن القليل. نظر إلى سانزانغ. نظر إلى الثلاثة خلفه — توقَّفت عيناه عند باجي ثانيةً ثمَّ واصلتا التقييم. لم يتراجع. "الأقاويل عن قافلة الراهب التانغيِّ وصلتنا منذ سنوات. لم أكُن أتوقَّع أن أرى."
"الطريق طويلٌ جدًّا يا أمير. لكنَّه لم يُوقفنا حتَّى الآن."
"هذا واضح." جلس. "ما الذي تحتاجون؟ ختمٌ على وثائق العبور؟"
"نعم. وربَّما ليلةٌ واحدة من الراحة."
وثائق العبور خُتمت بعناية بعد العشاء. الأمير دعاهم للجلوس في القاعة الكبيرة. الطعام نباتيٌّ كما طُلب — مُعدٌّ بعناية رجلٍ يعرف الفرق بين الأكل والضيافة.
في خضمِّ العشاء — صوتٌ عند الباب. ثمَّ ثلاثة أصوات. ثلاثة شبَّان دخلوا بخطواتٍ واثقة وبأيدٍ تحمل كلٌّ منها سلاحًا. الأوَّل بعصا. الثاني بمنجل الأسنان. الثالث ببعصا سوداء.
الأمراء الثلاثة. أبناء الأمير.
"أبي قال إنَّ هناك رهبانًا من الشرق. جئنا لنرى."
الأمير بنبرةٍ هادئة: "هذا وقت العشاء."
"نعرف. لكنَّ الأسلحة التي يحملونها—"
الأمير التفت إلى سون. "أسفٍ. الأبناء مُولعون بالقتال."
سون نظر إلى الأسلحة الثلاثة. العصا قريبةٌ من شكل عصاه — لكنَّها خشبٌ لا حديد. المنجل من حديد عادي بأسنان أقلّ. البعصا السوداء قصيرة نسبيًّا.
قام. "أُريكم شيئًا."
أدخل يده إلى أُذنه. أخرج إبرة. نفخها — صارت عصاه. الأمراء الثلاثة رأوا ذلك وسكتوا.
باجي أخرج منجله. رمى به على الأرض. صوتٌ كالصخرة.
شاشاجو أخرج عصاه ووضعها بجانب الجدار.
الأمير الأكبر — الذي كان يحمل العصا — وضع عصاه ومدَّ يده نحو عصا سون. "أستطيع؟"
"جرِّب."
مدَّ يديه الاثنتَيٍّن وشدَّ. العصا ثابتة.
"أخاف مثبَّتة في الأرض."
"ليست مثبَّتة. ثقيلة."
الأمير الثاني جرَّب المنجل. نفس النتيجة. الثالث جرَّب بعصا شاشاجو ثمَّ رفع وجهه. "هذه الأسلحة — من أين؟"
جلسوا. باجي شرح بنبرةٍ لا تخلو من الافتخار المُحسوب — وحين يشرح باجي لا يُفوِّت التفاصيل. العصا من قاع المحيط الشرقيِّ من إطار الكون العتيق الذي كان يُوازن المياه قبل أن يتوقَّف عن حاجته. المنجل من صنيع السماء خُصِّص لكاتب النجوم قبل أن يُعاد توزيعه. الأمراء استمعوا بعيونٍ تجمع التساؤل والرغبة.
الأمير الأكبر نظر إلى أبيه. "هل نستطيع؟"
الأمير الأكبر نظر إلى سون. "أن تُعلِّمنا."
سون: "تعليم القتال ليس مشكلة. المشكلة أنَّكم لن تحملوا أسلحتنا حتَّى بعد التعليم. الأسلحة لها ثقلٌ يتناسب مع صاحبها."
الأمير الأكبر: "كم تزن عصاك؟"
"ثلاثة عشر ألفًا وخمسمئة كاتي."
صمتٌ.
الأمير الأكبر نظر إلى يدَيٍّه. "لا أستطيع حمل ذلك."
"لهذا نتحدَّث عن الخطوة الأولى."
"إذن ما الحلُّ؟"
"الحلُّ في شيئَيٍّن. الأوَّل: تتلقَّون تدريبًا على تقوية الجسم أوَّلًا. الثاني: تُصنَع لكم أسلحةٌ مشابهة بوزنٍ مناسب."
الأمراء الثلاثة نظروا إلى بعضهم. ثمَّ إلى الأمير الأب. الأمير الأب أشار بيده: "القرار لكم."
صباح اليوم التالي — في فناءٍ خلفيٍّ فسيح. الهواء بارد من الخريف المتأخِّر. سون أدار الثلاثة في الفناء وطلب منهم الاستلقاء على الأرض مستقيمين. رسم في التراب خطوطًا ووضع كلَّ واحدٍ منهم في شكلٍ محدَّد. "أغلقوا عيونكم. ولا تتحرَّكوا مهما شعرتم."
الأمراء أغلقوا عيونهم. الأمير الأكبر أراد أن يسأل. باجي وقف بجانبه وقال همساً: "لا تسأل."
سون نفَّذ ما عرف تنفيذه — نفَسٌ مُعيَّن وكلماتٌ من طبقةٍ لا تسمعها الأُذن وشيءٌ ينتقل من داخله إلى داخلهم دون وسيط مرئيٍّ. باجي وشاشاجو وقفا صامتَيٍّن. هذا الجانب من سون — القادر على منح القوَّة — ليس الجانب الذي يُناقَش.
بعد وقتٍ قصير — فتحوا عيونهم. الأمير الأكبر رفع يده ونظر إلى أصابعه كأنَّها مختلفة. "أشعر—"
"جرِّب الآن."
قاموا. الأمير الأكبر مدَّ يده إلى عصا سون. حملها بيدَيٍّه. عيونٌ واسعة. "أستطيع."
الثاني رفع منجل باجي. الثالث رفع عصا شاشاجو. ليس بسهولةٍ كاملة — لكنَّهم يستطيعون. الجسد الذي تلقَّى شيئًا ليلتها أصبح يستطيع ما لم يكن يستطيع.
باجي بنبرةٍ مُعجَبة رغمه: "هذا التدريب يستحق."
طلب الأمراء صُنَّاعًا. جاء ثمانية صُنَّاع صباح اليوم التالي مع أكياس الحديد والأدوات والموازين. نظروا إلى الأسلحة الثلاثة نظرة الصُنَّاع الذين يرون شيئًا لم يصنعه بشر — نظرةٌ تتضمَّن التقييم والقلق في آنٍ واحد. الأوَّل منهم قال: "هذه المعادن لا أعرف مصدرها." ثمَّ صمت دون أن يُكمل لأنَّ الجملة لم تحتَج إكمالًا. قاسوا. أخذوا الأشكال بخيوط الشمع. رسموا على الرقِّ.
الأسلحة الثلاثة وُضعت في الفناء كنماذج طوال يومَيٍّن. الصُنَّاع يأتون ويقيسون ويذهبون. حتَّى الليل — والأسلحة تبقى في الفناء لأنَّ الصُنَّاع يحتاجون رؤيتها في أيِّ وقتٍ بلا حاجةٍ للاستئذان.
على مسافة سبعين ليًّا من المدينة — جبلٌ اسمه جبل رأس النمر. كهفٌ اسمه كهف فم النمر. الوحش الذي يسكنه يعمل في الليل — أسدٌ ذهبيُّ الشَّعر بعيونٍ تُضيء في الظلام كالفوانيس. عمره في هذا الجبل غير معروف لمن لم يسأل وغير مُهمٍّ لمن سأل.
في الليلة الثانية — الوحش كان واقفًا على قمَّة الجبل يتنفَّس الهواء البارد كعادته. ثمَّ رأى شيئًا: ضوءٌ يصعد من المدينة. ضوءٌ من نوعٍ لا تُصدره مشاعل الناس — أكثر صفاءً وأبعد في الأفق. ضوء الأشياء العتيقة.
اقترب بحذرٍ من طائرٍ لا يُريد أن يُسمَع. حوَّم فوق قصر الأمير. الفناء الخلفيُّ — الأسلحة هناك على الأرض تحت الظلام الكامل. ومن كلِّ واحدةٍ منها — ضوءٌ خافتٌ بلونٍ لا يُسمَّى في أيِّ لغة. ضوء الأشياء التي كانت في السماء ولا تزال تحمل شيئًا منها حتَّى حين تنام على التراب.
الوحش نزل ببطء كمن يُريد أن يُثبت لنفسه أنَّه يستطيع أن يكون هادئًا. نظر إلى كلِّ واحدة. ثمَّ التقط الثلاثة بيدٍ واحدة كبيرة وطار دون أن يُصدر صوتًا.
في الغرفة — سون كان نائمًا نومًا حقيقيًّا وهذا نادر. استيقظ بالإحساس قبل الصوت. وضع يده على أُذنه. الإبرة غير موجودة.
نهض.
باجي كان مُستيقظًا بالفعل يُفتِّش في طيَّات ثوبه. "اختفى."
شاشاجو نهض من بعيد. "عصاي."
سون ذهب إلى النافذة. الليل في الخارج ساكتٌ كما تسكُت الليالي حين تُخفي ما حدث. الفناء فارغٌ حيث كانت الأسلحة. وفي الهواء البعيد — خطٌّ من الضوء الذاهب شمالًا. ليس ضوءًا يرى الناس. ضوءٌ يراه من أمضى خمسمئة سنة يحمل شيئًا منيرًا دائمًا.
"وحشٌ أخذها."
باجي: "أي وحش يأخذ أسلحة الناس في الليل وهم نيام؟"
"وحشٌ يُريد القوَّة. أو وحشٌ يُريد أن يُشلَّنا. أو وحشٌ يُريد كلا الأمرَيٍّن. الثلاثة ممكنة."
"والآن؟"
"الآن نعرف الاتِّجاه."
الأمراء الثلاثة — حين أُخبروا في الصباح — وقفوا بوجوهٍ تحمل الذنب قبل السؤال. الأمير الأكبر قال: "بسببنا وضعنا الأسلحة هناك."
سون: "بسبب الوحش الذي أخذها."
"لو حافظنا عليها—"
"وحشٌ يسرق أسلحة الآلهة من فناء مراقَب يجد طريقه دائمًا. المشكلة ليست في الفناء."
الأمير الثاني: "هل نُساعد في الاسترداد؟"
سون نظر إليهم. ثلاثة شبَّان بقوَّة منقولة حديثًا وأسلحة مُكافئة لم يُنهِ صُنَّاعها عملهم بعد. "لاحقًا ربَّما. الآن — ابقوا هنا. احرسوا أباكم."
"أبونا لا يحتاج—"
"كلُّ أبٍ يحتاج."
الأمراء الثلاثة قبلوا ذلك.
سانزانغ وقف في ممرِّ القصر في الصباح الباكر بيده كتابٌ لم يقرأ صفحةً منه. حين مرَّ سون قال: "خرجتَ تبحث؟"
"سأخرج."
"وحدك؟"
"مع باجي وشاشاجو."
"احذر."
سون توقَّف. هذه الكلمة من سانزانغ — "احذر" — تقولها أُمٌّ لا طاقة لها على المتابعة. ليس أمرًا. تأسٍّ ينتظر الرجوع.
"سأعود بالأسلحة."
"لم أقُل الأسلحة. قلت احذر."
سون نظر. ثمَّ أومأ بطريقةٍ فيها أكثر ممَّا في كلمة.
الجبل في الشمال ظهر حين طاروا عشرين ليًّا. جبل رأس النمر — اسمٌ يصف شكله لا طبيعته، وكثيرًا ما تكون الأماكن المُرعبة بأسمائها أقلَّ إرعابًا ممَّا تُشير إليه. الكهف في الجانب الشرقيِّ خلف صخرتَيٍّن كبيرتَيٍّن تتكئان على بعضهما كأنَّهما تتناجيان.
سون حوَّم فوق الكهف. من داخله — ضوءٌ خافتٌ يخرج من تحت الشقِّ. الأسلحة هناك.
"الوحش كبير؟"
"سأرى."
باجي: "إن كان كبيرًا — طبعًا تُخبرني قبل أن أدخل."
"طبعًا لا."
المعركة لم تقع هذه الليلة. الوحش في الكهف مُستعدٌّ على الأرجح. الأسلحة داخله معناها أنَّ الدخول ليس بالعصا وحدها — وسون بلا عصاه يبقى سون لكنَّ الشعور مختلف قليلًا. مثل يدٍ مفتوحة بلا شيءٍ تمسكه.
وقفوا عند مدخل الكهف في الظلام.
"غدًا بأسلحتنا." — سون.
"وأسلحتنا داخل الكهف." — شاشاجو.
"إذن نحتاج طريقةً للدخول تتقدَّم على المعركة."
باجي بنبرةٍ تجمع الحقيقة والتذمُّر: "هذه المرَّة للمرَّة الأولى أُفضِّل أن نخطِّط قبل الدخول."
سون نظر إليه. "هذا نضجٌ حقيقيٌّ يا باجي."
"أعرف. يُزعجني أيضًا."
ابتعدوا عن الكهف والليل يُغلق وراءهم. الأسلحة الثلاثة في الداخل تنتظر صاحبها. الوحش الذي أخذها ينتظر أيضًا — لكنَّه لا يعرف ما الذي سيأتي في الصباح. الأمراء الثلاثة في المدينة ينامون على قوَّةٍ لم يُجرِّبوها بعد في مواجهةٍ حقيقيَّة. والطريق إلى الغرب — كما كان دائمًا — لا ينتظر حين تنتهي القصَّة بل قبلها.