الفصل السابع والثمانون: مقاطعة الجفاف وثلاثة شروط السماء
القافلة تصل مقاطعة فينغشيان الجافَّة. سون يصعد إلى السماء ليعرف السبب. جبل الأرز وجبل الدقيق والقفل الذهبيٌّ. الحلُّ في التوبة لا في السلطة.
مقاطعةٌ قبل أن يظهر أيُّ شيءٍ منها — الطريق يُخبر بها. الأرض تبدَّلت: أقلُّ خضرةً، أكثر رمادًا. الأشجار على الجانبَيٍّن كأنَّها تمسَّكت بحياتها في آخر موسمٍ مطير ثمَّ انسحبت إلى الداخل. ثلاث سنوات من الجفاف تُخلِّف على الأرض أثرًا لا يُمحى في أسبوعٍ واحد.
سانزانغ على الحصان لاحظ. "الأرض هنا تبدو مختلفة."
سون: "جافَّة."
"جافَّةٌ من كم؟"
"لا أعرف بعد."
الحصن بعيد أميالٍ قليلة. الشوارع حين دخلوا — حركةٌ خافتة. الناس يمشون بإيقاعٍ بطيء من يحمل جسمًا أثقل ممَّا تعوَّد عليه. السوق مفتوحٌ لكنَّ الأصوات فيه أقلُّ. المواد أقلّ. الأسعار على اللوحات مكتوبةٌ كأنَّها أحكام.
باجي اقترب من لوحة. "مئة سكَّة للصاع الواحد من الأرز."
شاشاجو: "ثلاث سنوات."
باجي: "ثلاث سنوات بهذا السعر — كيف بقي أحد؟"
"لم يبقَ الجميع."
أمام بناءٍ مُخصَّص للإعلانات — ورقةٌ كبيرة مُثبَّتة تحت الظلِّ. رجلٌ كبير في السنِّ يقرأها للمجموعة حوله بصوتٍ منخفض. سون اقترب وقرأ فوق رأسه. إعلان الحاكم: يطلب مَن يستطيع الاستسقاء. ألف ذهبيَّة للمُنجح.
سون التفت إلى سانزانغ. "تريد؟"
سانزانغ: "هل تستطيع؟"
"الاستسقاء ليس مشكلة. المشكلة هي أنَّ الاستسقاء لا يحدث هكذا. المطر ينتظر أوامر السماء لا طلبات الأرض."
"إذن؟"
"إذن أصعد وأسأل."
الحاكم — رجلٌ في منتصف الخمسين بوجهٍ يحمل ثلاث سنوات كاملة من القلق دون راحة — جاء بنفسه حين وصله خبر القافلة. انحنى للراهب في الشارع دون أن ينتظر استدعاءً.
"يا راهب — إن استطعتَ حقًّا—"
سانزانغ: "تلميذي سيصعد ويستطلع. لا عهد بنتيجةٍ قبل أن نعرف السبب."
الحاكم توقَّف. "السبب؟ سبب الجفاف؟"
"المطر لا يحجُب نفسه بلا سبب."
في بيت الحاكم — ضيافةٌ بما تبقَّى مع الكرم. الطعام بسيط لكنَّه مُقدَّم بعنايةٍ تقول أكثر من الطعام. باجي أكل دون الشكوى المعتادة — لأنَّ من يشتكي من الطعام أمام رجلٍ جائع شعبه ثلاث سنوات يحتاج درسًا أعمق من العشاء.
سون غادر خلال الوليمة — ارتفع من فناء الحاكم بهدوءٍ دون وداع رسميّ. طار شمالًا نحو بوَّابة السماء.
في السماء — الحرَّاس عند البوَّابة يعرفون سون. هذا لا يعني أنَّهم يُرحِّبون به — يعني أنَّهم يعرفون أنَّ الأفضل فتح الباب بدلًا من الانتظار حتَّى يجد طريقةً أخرى.
"ما الغرض؟"
"أستسقي لمقاطعة في الأسفل."
"مقاطعة فينغشيان؟"
سون توقَّف. "نعم. تعرفها؟"
الحارس بنبرةٍ من يُفضِّل عدم الدخول في التفاصيل: "سمعتُ أنَّ هناك أمرًا."
"أمر ماذا؟"
"اسأل يوهوانغ."
يوهوانغ — إمبراطور الجَيشَيٍّن — في قاعة القرار وهو جالسٌ بمظهرٍ لم يتغيَّر منذ أُسِّست السماء ولن يتغيَّر. حين جاء سون انتظر أن يُقدَّم له الأمر.
"سيَّدي — مقاطعة فينغشيان. ثلاث سنوات بلا مطر. الشعب يعاني."
"أعرف."
"إذن — المطر؟"
يوهوانغ أشار إلى أحد المعاونين. معاون ذهب وعاد. "اذهب إلى قاعة الخزائن الوسطى. اُنظُر."
القاعة الوسطى — غرفةٌ فيها ثلاثة أشياء لا غير:
جبلٌ من الأرز — عشرة أذرع ارتفاعًا. على حافَّته دجاجةٌ صغيرة تنقر بمنقارها المنتظم بنقرةٍ بعد أخرى. نقرةٌ، توقُّف، نقرة.
جبلٌ من الدقيق — عشرون ذراعًا. عنده كلبٌ أصفر الشعر يلعق بلسانه البطيء. لعقةٌ، توقُّف، لعقة.
وعلى الجدار اليساريِّ — إطارٌ حديديٌّ مُعلَّق. فيه قفلٌ ذهبيٌّ طوله عظمٌ واحد وعرضه إصبع. وتحت القفل — شمعةٌ صغيرة تلتهم الذهب من الأسفل بلهيبٍ هادئ.
سون نظر. فهم أنَّ هنا شيئًا يعمل بمنطقه الخاصِّ.
"هذا ماذا يعني؟"
المعاون: "حين تأكل الدجاجة الجبل كلَّه وحين يلعق الكلب الجبل كلَّه وحين يحترق الذهب تمامًا — عندها يُمطَر على فينغشيان."
"وكم يستغرق ذلك؟"
صمتٌ طويل.
"لا أحد يعلم. هذا يتوقَّف على طبيعة الأمر."
سون عاد إلى الأسفل بوجهٍ فيه ما يُشير إلى أنَّه تعلَّم شيئًا لم يُحبَّ تعلُّمه. في بيت الحاكم — سانزانغ يقرأ. باجي نائم. شاشاجو ينظر إلى الشمعة.
"سانزانغ."
"ماذا علمتَ؟"
"علمتُ أنَّ المطر مشروطٌ بثلاثة أشياء في السماء." — شرح سون. الدجاجة والجبل. الكلب والجبل. القفل والشمعة.
سانزانغ سمع دون أن يُقاطع. ثمَّ قال: "وما الذي فعله الحاكم؟"
"لم يقُل أحد."
"اسأله."
الحاكم — حين سأله سون بلا مواربة — لم يُنكر. "قبل ثلاث سنوات في الخامس والعشرين من الشهر الثاني عشر." توقَّف. نظر إلى يدَيٍّه. "كان يوم الطقوس. المحراب مُعدٌّ. القرابين مرتَّبة. زوجتي وأنا في خلافٍ لم أنسَ سببه. انفجرتُ. أقبضتُ على طاولة القرابين وقلَبتُها. الطعام المقدَّس على الأرض. دعوتُ الكلب ليأكل."
صمت.
"وقلتُ كلامًا. لا أريد أن أذكره."
سون: "يوهوانغ كان يُفتِّش العالم ذلك اليوم. رأى ما فعلت."
الحاكم رفع رأسه. لم يكُن في وجهه مفاجأة. كان فيه شيءٌ يشبه الارتياح المُؤلم — ارتياح من أدرك أنَّ ما ظنَّه صدفةً له علَّة.
"كم من الوقت أنا أُحاول أن أُصلح ما أفسدتُه؟"
"ثلاث سنوات على الأرجح."
"وهل يكفي؟"
سون: "لم يكفِ لأنَّك كنتَ تُصلح في الظاهر. الأشياء الثلاثة في السماء لم تتحرَّك."
"وما الذي يُحرِّكها؟"
"لا الذهب ولا السلطة. نيَّةٌ حقيقيَّة يسمعها السماء قبل أن تراها الأرض."
الحاكم قام. استدعى مُساعده. "الليلة — اجمع كلَّ من في المقاطعة. الكبار والصغار. المسؤولون والفلَّاحون. الأغنياء والمُعسرون. كلُّ من يعيش هنا."
المساعد: "الليلة؟"
"الليلة."
في الساحة المركزيَّة للمقاطعة — بلا ترتيبٍ مُسبق للصفوف، بلا تسلسل هرميٍّ واضح. الناس اكتظُّوا وبعضهم جاء من الريف بمشاعل. الحاكم وقف في المنتصف — وهو لأوَّل مرَّة لم يقِف على مِنصَّة.
قال ما قاله دون أن يُعدِّل العبارات. ما فعله قبل ثلاث سنوات. والنتيجة. والثمن الذي دفعه شعبه عنه.
الساحة ساكتة. ليس سكوت المذهول — سكوت من يستمع لأنَّ ما يسمعه مهمٌّ.
رجلٌ في الصفِّ الأوَّل قال: "ثلاث سنوات. ابنتي ماتت في الثانية."
الحاكم: "أعرف."
"وأنت كنت تعرف السبب؟"
"لا — تعلَّمتُه الليلة."
"وماذا تفعل الآن؟"
"أقول لك ما علِمتُه. وأسأل السماء أن تُميِّز بين خطأ فردٍ واحد واستحقاق ألفٍ لم يُخطئوا."
سون كان في الهواء فوق الساحة. لم يتدخَّل. هذا ليس مكانه. سون يستطيع أن يُقاتل ألف شيطان في مكانٍ واحد — لكنَّه لا يستطيع أن يتكلَّم بدلًا من رجلٍ يجب أن يتكلَّم بنفسه. حين يتحدَّث الحاكم إلى شعبه بالحقيقة الكاملة — هذا لا يحتاج مساعدة من سون.
لكنَّه كان ينظر إلى الداخل — إلى القاعة الوسطى في السماء — في خيال من استطاع تخيُّل ما لا يرى.
الدجاجة تنقر. الكلب يلعق. الشمعة تلتهم الذهب.
هل تغيَّرت وتيرة شيءٍ منها؟ لم يستطع القول.
في اليوم الثاني — المقاطعة اتَّخذت قرارًا بلا إعلان. لم تكُن قرارًا مكتوبًا ولا أمرًا صادرًا من ديوان. كان قرار الناس حين يُقرِّرون معًا دون أن يُعلنوا أنَّهم يُقرِّرون. الناس يُصلُّون في بيوتهم. بعضهم بالطريقة القديمة. بعضهم بالطريقة التي يعرفها كلٌّ منهم — وبعضهم بلا طريقةٍ معيَّنة، فقط بقلبٍ يعرف أنَّه يحتاج إلى التحوُّل. المعابد مفتوحة. الطرقات فيها خطواتٌ أبطأ وكلامٌ أقلّ.
سون صعد مرَّةً ثانيةً إلى السماء. هذه المرَّة ذهب إلى جهةٍ أخرى — إلى قسم الرعد وإلى مكتب توزيع المياه.
"أريد أن أستأذن مُسبقًا."
المسؤول: "الأمر لم يصدُر بعد."
"أعرف. لكن حين يصدُر — أريد أن أكون مستعدًّا."
المسؤول نظر. "هذا — غير معتاد."
"أعرف أيضًا. لكنَّ شعبًا ثلاث سنوات بلا مطر يستحقُّ خدمةً سريعة حين تصدُر الإشارة."
المسؤول وافق بوجهٍ يُشير إلى أنَّه سيتذكَّر هذه المحادثة لفترة.
في اليوم الثالث — حدث ما لا يُحسب مُسبقًا. صوتٌ من السماء لا يشبه الصوت العادي — أعمق وأوسع. الرعد. وبعده ببرهةٍ قصيرة — قطرتان. ثلاث. ثمَّ المطر.
مطرٌ لم تعرفه المقاطعة ثلاث سنوات. مطرٌ حقيقيٌّ بقطراتٍ كبيرة تضرب الأرض الجافَّة وتُخلِّف عليها حفرًا صغيرةً دائريَّة. رائحة الأرض حين تمسُّها المياه لأوَّل مرَّة بعد طولٍ — رائحةٌ لا اسم لها في الكتب لكنَّ كلَّ من عاش في بلدٍ جافٍّ يعرفها.
في الشارع — الناس لم يهربوا. وقفوا. رفعوا وجوههم. الطفل الذي لم يرَ المطر قبلًا رفع يدَيٍّه إلى الأعلى وهو ينظر بعيونٍ واسعة كمن يرى سحرًا يعرف أنَّه حقيقيٌّ لأنَّه يشعر به على جلده. أُمُّه إلى جانبه لم تُنزِّله من الماء.
الحاكم وقف في فناء الديوان. المطر يُبلِّل عمامته ولا يُحرِّكها. وقف ببساطةٍ تعني أنَّه لا يُريد أن يكون في أيِّ مكانٍ غير هذا الآن. مسؤولٌ يقِف في مطرٍ أنقذ شعبه دون أن يُحرِّك خطوةً واحدة للاتِّقاء — هذا أيضًا نوعٌ من الدعاء.
سانزانغ في الشرفة ينظر إلى السماء التي تعطي ما حُجب ثلاث سنوات. "سون — كم من المطر يُعوِّض ثلاث سنوات؟"
"ثلاثة أقدام واثنان وأربعون قطرة. هكذا حُدِّد."
سانزانغ مال رأسه. "ثلاثة أقدام واثنان وأربعون قطرة بالضبط."
"السماء دقيقة."
"الدقَّة رحمة."
سون لم يُعلِّق على ذلك. أحيانًا الجواب الصحيح يُقال مرَّةً واحدة ويكفي.
الحاكم أراد إقامة مأدبةٍ كبيرة. أراد بناء ضريح. أراد إطالة الإقامة. سون قال: "الحسنات وقعت. الطريق لا يزال أمامنا."
"إقامة يومٍ واحد فقط."
"يومٌ واحد."
اليوم الواحد كان حافلًا. الناس يأتون لرؤية القافلة. بعضهم يُقدِّم ما عنده — خُبزًا وفاكهةً ومياهًا من الآبار التي بدأت تمتلئ. باجي قبل ما قُدِّم له بنبرةٍ تقول شكرًا دون أن تذكر الكلمة.
الطفل الذي رأى المطر لأوَّل مرَّة جاء مع أُمِّه وأعطى سانزانغ زهرةً مُبلَّلة. سانزانغ قبلها بكلتا يدَيٍّه.
في الصباح — الطريق. الحاكم أوصلهم إلى حافَّة المقاطعة. قال لسون: "كيف أتذكَّر هذا الدرس؟"
"حين تُريد أن تغضب — تذكَّر الطاولة التي قلبتَها. ليس كعقابٍ بل كإشارة."
"وإن غضبتُ رغم ذلك؟"
"اغضب بدون طاولات."
الحاكم ضحك ضحكةً قصيرة فيها شيءٌ من ثقلٍ انقشع. "تلميذ الراهب حكيمٌ بطريقةٍ غريبة."
"أعرف. طريقتي."
مشوا. المطر وراءهم لا يزال يُسقط ما عنده. الأرض تشرب. الشوارع تفتح. الطريق أمام القافلة صافٍ.
باجي من الخلف: "هل سنجد مقاطعةً أخرى لها مشكلة مطر؟"
سون: "لماذا تسأل؟"
"أتساءل إن كنَّا بالتدريج نُحسِّن الطقس في كلِّ ما نمرُّ به."
شاشاجو: "هذا ليس الهدف."
باجي: "أعرف. لكن لو كان — سيكون إنجازًا."
سانزانغ لم يقُل شيئًا. لكنَّه لم يمنع الابتسامة أن تعبر. أحيانًا باجي — في لحظاتٍ لا يحسبها — يقول شيئًا يجعل الطريق الطويل يبدو أقلَّ طولًا. هذا أحد تلك اللحظات. والطريق وراءهم أقصر ممَّا كان بمقدار مقاطعةٍ واحدة عرفت أخيرًا المطر.