الفصل السادس والثمانون: الرأس المزيَّف والنمر المنقَّط
سون يُدرك أنَّ سانزانغ حيٌّ داخل الغار. خدعة الرأس المقطوع. حشرات النوم. إنقاذ سانزانغ وحرق الغار.
الصباح وجدهم يُفتِّشون الجبل بلا نتيجة. سانزانغ غير موجود. الحصان عند شاشاجو. الجبل كبير بما يكفي ليُخفي شيئًا ما ويصمُت عنه.
باجي: "جبلٌ يُخفي راهبًا واحدًا. هذا مهين."
سون: "الجبل لا يُخفيه. الغار يُخفيه. ابحث عن غار."
مشوا أكثر. حتَّى الشجر هنا يُشير إلى الداخل لا إلى الخارج — أغصانٌ كأنَّها دُرِّبت على إخفاء ما وراءها. ثمَّ في نهاية منحدرٍ تحت صخرتَيٍّن يتكئان على بعضهما — بابٌ حجريٌّ مُحكم. فوق الباب ثمانية أحرف: "غار الوصلة المخفيَّة في جبل الضباب الكثيف."
باجي قرأها. "غارٌ طويل الاسم."
"طويل الاسم قصير العمر."
باجي رفع المنجل. الباب يصمُد. ضربةٌ ثانية — شقٌّ. ضربةٌ ثالثة — البابٌ ينكسر من الداخل. العفاريت الصغار يُطلُّون من الشقِّ يُقيِّمون. عفريتٌ واحد رأى باجي وقال لمن بجانبه: "هذا الخنزير الكبير ليس مُخيفًا."
باجي من الخارج: "سمعتك."
العفريت أعاد رأسه إلى الداخل. صوتٌ آخر قال: "الذي يُخيف هو القرد ذو الوجه المُرعب. هل القرد معه؟"
سون تقدَّم من الجانب وأطلَّ عند الشقِّ. "نعم. القرد هنا."
العفاريت اختفوا من الشقِّ في ثانية.
دخل العفاريت إلى العمق وأبلغوا الوحش. الوحش جلس وهو يُقيِّم الموقف. هذا القرد في العادة يُقاتل حتَّى ينتهي. إن أُغلق الباب بالحجارة اشترى الوقت لكنَّه لم يُنهِ شيئًا.
فكَّر. ثمَّ قال لعفريتٍ صغير ذكيِّ الوجه: "أنت."
العفريت تقدَّم.
"اذهب إلى قاطع الأشجار في المخزن. أحضر رأسًا."
العفريت ذهب وعاد بشيءٍ مُلفَّف. الوحش أمسكه وأمسك سكِّين الخشب. بعض الدقائق — قطعةٌ خشبيَّة بشكل رأس بشريٍّ تقريبًا. رشَّها بدمٍ من الوعاء. وضعها في طبقٍ من الطلاء الأسود.
"أخرجوها بلطف. قولوا إنَّهم أكلوا الراهب."
من الشقِّ في الباب — يدٌ تحمل الطبق. صوتٌ من الداخل: "يا كبير السماء — ننهض ونُصارح: أكل سيِّدنا الراهب. تبقَّى الرأس. خذوه وامضوا."
باجي نظر إلى الرأس. باجي حين ينظر إلى شيء مؤلم يجمع حاجبَيٍّه. الحاجبان اجتمعا. "أخي — يا أخي — أعطني."
سون أمسك يده. "لا. دعني أنا."
تناول الرأس. فحصه. قذفه على الصخرة.
صوتٌ خشبيٌّ.
"خشب."
باجي: "خشب؟ أكيد؟"
سون: "أكيد." رفع العصا وكسرت الطرف. "انظر — جذر الصفصاف."
شاشاجو نفس. باجي أيضًا نفس لكنَّ نفَسه انطوى على تعليق واحد: "يُحاولون أن يُخادعوا القرد الكبير بعودة صفصاف. هذا إهانة."
العفريت عاد وأبلغ الوحش: "رأيتهم القرد الخشب ورموه."
الوحش توقَّف. ثمَّ قال: "في الغرفة الجانبيَّة — الرؤوس المجفَّفة. اختر الأحدث."
العفريت عاد بشيءٍ آخر في الطبق. الطبق أُخرج من الشقِّ بصمتٍ هذه المرَّة.
سون أمسكه. نظر. وجهٌ حقيقيٌّ. دمٌ حقيقيٌّ. لكنَّ الوجه ليس وجه سانزانغ. سون يعرف وجه سانزانغ من كلِّ زاوية وفي كلِّ ضوء.
وضع الطبق على الأرض ببطء. استدار. ابتعد بضع خطوات.
باجي رأى ظهره. "سون — ماذا ترى؟"
"ليس سانزانغ." توقَّف. "لكنَّه وجهٌ حقيقيٌّ وهذا يعني أنَّ هناك ضحيَّةً أخرى."
شاشاجو: "ماذا نفعل؟"
"أنتما هنا. أنا أدخل."
باجي وشاشاجو تسلَّما الباقيَ — إن تحرَّكت الأبواب أو خرج أحد يُقاتلان. سون حوَّل نفسه إلى فأرٍ مائيٍّ صغير. ثمَّ توقَّف. "الفأر فيه شيءٌ لا يُناسب راهبًا." حوَّل نفسه إلى نملةٍ مُجنَّحة — حشرةٌ لا لون لها ولا صوت ولا وجود.
تسلَّل من الشقِّ السفليِّ للباب.
داخل الغار — ردهاتٌ واسعة ومشاعل على الجدران وعفاريت تتحرَّك بلا هدفٍ واضح. تحوُّلٌ في المزاج حين تُخسَر الجولة الأولى — العفاريت تتكلَّم بأصواتٍ أخفض وتتجنَّب عيون بعضها.
سون طار إلى القاعة الرئيسيَّة. الوحش جالسٌ على صخرة مُرتفعة يُحرِّك العصا بين أصابعه. يُفكِّر. نظر إلى الجهات المختلفة.
"هل انسحبوا؟"
عفريتٌ صغير: "لا. مازالوا عند الباب."
"صبر." — الوحش. "القرد ليس من يتركون شيئًا ناقصًا."
سون في الهواء فوق القاعة ينظر. الوحش ذكيٌّ — هذا حقٌّ. لكنَّ الوحش الذكيَّ الذي يجلس وينتظر في غارٍ مُغلق لا يُدرك أنَّ الانتظار نفسه قرارٌ في صالح من يُداور.
طار إلى ممرِّ الجانب. وراء باب خشبيٍّ ضيِّق — حديقةٌ داخليَّة مسوَّرة بالصخر. شجرٌ وهواءٌ من فتحةٍ في السقف. وتحت الشجرة الكبيرة — شخصان مربوطان بحبال.
أحدهم سانزانغ.
سون نزل وعاد إلى جسمه قرب الأرض. قرب سانزانغ. "شيخي."
سانزانغ رفع رأسه. الحبل شدَّ معصمَيٍّه للخلف وجعل القعود مُؤلمًا. حين رأى سون — الوجه مازال الوجه نفسه حتَّى في صورة نملة مُجنَّحة عائدة — ابتسم ابتسامةً خافتة جدًّا. "جئتَ."
"لم أكُن سأترك."
"الحبل."
"لا — الحبل يبقى حتَّى أنتهي من العمل. إن حللتُه الآن وجدوك وقد تحرَّكتَ. ابقَ هنا ثوانٍ أخرى."
الرجل الثاني على الشجرة المقابلة قال بصوتٍ أجشَّ: "وأنا؟"
"وأنت."
سون عاد نملةً. طار إلى القاعة. هذه المرَّة بيده شيءٌ — شعراتٌ من ذراعه مُحوَّلة إلى حشراتٍ صغيرة جدًّا لا يراها أحد. رمى حفنةً منها في هواء القاعة. البقيَّة إلى الممرَّات.
الحشرات تحطُّ على وجوه العفاريت — على الأنف وعلى جفن العين. في دقيقتَيٍّن — عفريتٌ يُغمض عيونه. آخر يتكئ على الجدار. ثالثٌ ينزلق ببطءٍ إلى الأرض.
الوحش أحسَّ بشيء. فرك وجهه. تشنَّج. قال: "نوم—؟" وهوى.
سون نزل وتحوَّل. ركض إلى الحديقة الداخليَّة. سحب الخنجر الصغير وقطع الحبل عن معصمَيٍّ سانزانغ. ثمَّ حبل الرجل الثاني.
سانزانغ حرَّك يدَيٍّه ببطء. الألم حين يعود إلى المكان الذي كان فيه غيابه — ألمٌ من نوعٍ آخر من الألم العادي. شاكَ وحرَق. "هل كلُّهم نائمون؟"
"كلُّهم."
"والوحش؟"
"هو أيضًا. ولن ينام طويلًا."
الرجل الثاني — حطَّابٌ بشَعرٍ مُعلَّق وملابس ممزَّقة — قال: "أنا هنا منذ ثلاثة أيَّام."
"اتبَع."
خرجوا من الباب الخلفيِّ — بوَّابةٌ حجريَّة صغيرة مُطلَّة على خندق ماء. عبروا الحجارة الكبيرة إلى الضفَّة الأخرى.
باجي وشاشاجو كانا لا يزالان عند الباب الأمامي. حين سمعوا صوت سانزانغ يناديهم من الخلف — باجي استدار. ثمَّ وقف. ثمَّ قال بصوتٍ كاد يكون مرتفعًا: "معلِّم."
جاء باجي إلى سانزانغ وتوقَّف أمامه. لا كلام. لكنَّه أمسك الأمتعة بيدَيٍّه الاثنتَيٍّن وحملها عن شاشاجو دون أن يُفسِّر.
سون قال: "ابقوا هنا. أنهي ما تبقَّى."
دخل من الباب الأماميِّ المكسور.
في الداخل — الوحش يُجاهد للصحو. رفع رأسه بجهد. رأى سون يقف في القاعة بعصاه. حاول أن ينهض — رجلاه مُثبَّتتان بحبالٍ من سون كان قد ربطها أثناء سريانه الأوَّل.
"من أنت؟"
سون: "سون وكونغ. خادم الراهب الذي أخذتَه."
"ستُقاتل هنا؟"
"لا. أُحرق هنا."
خرج. جمع الحطَّاب الذي عرف المكان جيِّدًا — قصب جافٌّ وعروق شجر صنوبر قديمة وقصبٌ من الخندق. حمل باجي ما يستطيع. أدخلا الحمل من الباب الخلفيِّ إلى الممرَّات. باجي حرَّك أُذنَيٍّه الكبيرتَيٍّن إلى الجانبَيٍّن — سحب النفَس — ونفَخ.
اشتعل المكان من خمسة أماكن في وقتٍ واحد.
خرج باجي من الباب الخلفيِّ وقد احمرَّت أُذناه من الحرارة. "هل هذا كافٍ؟"
سون: "الدخان كافٍ."
الدخان الأسود بدأ يخرج من كلِّ شقٍّ في الصخرة. صوتٌ واحد مُبهم من الداخل — الوحش يُحاول — ثمَّ لا شيء.
بعد دقائق — سون دخل من الباب الأماميِّ أخيرًا. عاد بالوحش وهو لا يزال مُقيَّدًا. رماه على الأرض الخارجيَّة. "هذا النمر."
الوحش يلفظ الدخان ويُحاول أن ينهض. باجي قرَّب المنجل. تسعةٌ وثلاثون سنًّا تلمع. "لا. ابقَ كما أنت."
سون: "اكشف عن نفسك."
الوحش تراجع — ثمَّ وجد أنَّه لا يستطيع الاستمرار في الشكل البشريِّ. انكمش. نمرٌ كبير بلونَيٍّن — أخضر وذهبيٌّ — ذيلٌ طويل وعيون تبحث عن مخرج.
باجي نظر إليه من الأعلى. "نمرٌ. كنتُ أشكُّ."
العصا نزلت مرَّةً واحدة. النمر لا يتحرَّك.
الحطَّاب وقف ينظر إلى ما كان غاره قبل دقائق. الدخان يتصاعد بطيئًا في الهواء الساكن — عمودٌ رماديٌّ يُخبر السماء بما حدث. "أعرف هذا الجبل منذ عشرين عامًا. لم أكُن أعرف بما فيه."
سانزانغ: "الخطر لا يُعلن عن نفسه دائمًا."
"كيف أشكرك يا راهب؟"
"امضِ إلى أُمِّك. هذا يكفي."
الحطَّاب رفع طرف ثوبه المُمزَّق وانحنى. ثمَّ قال: "بيتي غرب من هنا قليلًا. إن أردتم راحةً قبل الطريق."
باجي حين سمع كلمة بيت — نظر إلى سون. سون لم يمنعه هذه المرَّة.
الكوخ على منحدرٍ مُشمس. أمام الباب — امرأةٌ عجوز بشعرٍ أبيض تعصر يدَيٍّها وعيونها تبكي دون أن تُصدر صوتًا. حين رأت ابنها يقترب — تركت الباب وجرت. وقفت أمامه بحجمها الصغير. "أنت. أنت."
الحطَّاب ركع. "أنا يا أُمِّ. عُدتُ."
المرأة أدخلت القافلة بيتها وأعدَّت ما عندها. طاولةٌ صغيرة بما فيها: نباتاتٌ جبليَّة مطبوخة بعناية، خبزٌ من دقيق الذرة، خلٌّ وزيت سمسم، وبعض الشاي.
باجي أكل بصمتٍ كامل وتركيزٍ يُشعر به كلُّ من في الغرفة. هذا الصمت المختلف — ليس صمت المُكرَه بل صمت من يأكل طعامًا أعدَّته يدٌ لا تنتظر شكرًا. ربَّما لهذا كان الطعام يبدو على طاولة المرأة العجوز بهذا الطعم.
سانزانغ أكل قليلًا وكثَّر الشاي.
المرأة العجوز جلست وتحرَّكت أصابعها كأنَّها تعدُّ شيئًا. "كم يوم لا يزال حتَّى أرض بوذا؟"
سون: "قريب."
"دون بوذا — كم يوم؟"
باجي خفَّف وتيرة المضغ. سون نظر إلى المرأة. "ألف لي أو أقلّ."
المرأة أومأت بهدوء كمن سمع خبرًا كان ينتظره.
في الصباح — الحطَّاب حمل عصاه وقاد القافلة إلى الطريق الرئيسيِّ. شاشاجو جلب الحصان. باجي حمل الأمتعة. سانزانغ ركب.
الحطَّاب عند نقطة الانفصال قال: "من هنا غربًا ألف لي الطريق مستقيم." ثمَّ نظر إلى سون. "أنتم ستصلون."
"نعلم."
"لم أقُل ذلك لكم. قلتُه لأُمِّي — سمعتُها تسأل البارحة."
الطريق بعدها صافٍ. الجبل بقي خلفهم. سانزانغ على الحصان قال: "الحطَّاب — حين كنَّا مربوطَيٍّن معًا — قال لي إنَّ أُمَّه ثمانيةٌ وثمانون سنة ويُعيلها وحده."
سون: "أعرف. سمعتُ."
"هذا رجلٌ يحمل ما لا يُقاسَم."
"هذا صحيح."
سانزانغ: "نحن نُسافر لأجل من يموتون بلا خلاص. هو يُعيل أُمًّا بلا اسم. لا أعرف أيُّنا الأشدُّ ثقلًا."
سون لم يُجِب. باجي من الخلف قال بنبرةٍ فيها شيءٌ نادرٌ منه: "الثقلان ثقيلان. لا داعي للمقارنة."
مشوا. الجبل بعيدٌ الآن. الحصان وقّع قدمَيٍّه الأماميَّتَيٍّن على الأرض الصلبة كمن يُثبِّت لكلِّ من وراءه أنَّ الطريق لا يزال موجودًا وأنَّ المضيَّ فيه ممكن. والطريق أمامهم لا يزال طويلًا — وهذا لم يتغيَّر ولن يتغيَّر حتَّى تحلَّ ساعة معروفة لا يعرفها بعد إلَّا من لا يُخطئ.