موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الرابع والثمانون: مملكة إبادة الدين وليلة الرؤوس المحلوقة

تحذير كوانيِّن المُتنكِّرة من مملكة تقتل الرهبان. تنكُّر القافلة كتجَّار. سون يحلق رأس الإمبراطور وكلِّ حاشيته في ليلةٍ واحدة.

سون وكونغ سانزانغ مملكة الإبادة كوانيِّن الرؤوس المحلوقة الفصل الرابع والثمانون

تركوا كهف القعر اللانهائيِّ وراءهم ومضوا. الصيف هذه المرَّة وليس الربيع — حرارةٌ ثقيلة تجلس على الكتفَيٍّن ولا تُغادر. العشب أخضر بكثافةٍ مُفرطة. البحيرات الصغيرة ساكنة. الأشجار لا تُحرِّك أغصانها لأنَّ الريح تعرف أن لا دور لها الآن.

مشوا في حرارة الصيف حتَّى أطلَّت صفصافتان في الطريق. وفي ظلِّ الصفصافتَيٍّن — عجوزٌ بوجهٍ هادئ تُمسك بيدها طفلًا.

قالت للراهب بلا مقدِّمات: "لا تتقدَّم يا راهب. من تذهب إليه الغرب من هنا ستجد قبل خمسة أميالٍ مملكةً اسمها مملكة إبادة الدين. ملكها قبل عامَيٍّن نذر أن يقتل عشرة آلاف راهب. قتل حتَّى الآن تسعةً وتسعمئةً وستَّةً وتسعين. يحتاج أربعةً من المشاهير ليُكمل نذره. إن دخلتَ المدينة أكملتَ العدد."

سانزانغ نزل عن حصانه. "يا عجوز طيِّبة — هل من طريقٍ يتجاوز المدينة؟"

"لا طريق إلَّا من يطير."

باجي بنبرةٍ مرحة: "نحن كلُّنا نطير."


سون نظر إلى العجوز نظرةً مطوَّلة. لم يكن يشكُّ — كان يتأكَّد فقط من التوقيت المناسب. ثمَّ انحنى فجأةً إلى الأرض. "يا كوانيِّن — بكِ يُقتدى."

العجوز لم تُنكر. سحابٌ أبيض خفيف رفع الاثنتَيٍّن — العجوز والطفل — كمن تحمله يدٌ لا تتعجَّل. ارتفعا ببطءٍ جنوبًا حتَّى اختفيا في زرقة الأفق دون أن تُخلِّف وراءها إلَّا رائحة العشب الرطب وصمت الصفصاف.

سانزانغ وقف مكانه بعد أن رفع ركبتَيٍّه من الأرض. نظر إلى المكان الذي اختفت فيه طويلًا. "سون — لماذا لم تقُل لي مُبكِّرًا؟"

"حين انتهيتَ من سؤالك كان قد حان وقت التعظيم."

باجي وشاشاجو أكملا التعظيم وقاما. الحياء على وجه باجي حين يعرف أنَّه قال شيئًا مضحكًا في غير مكانه — غير أنَّ التعظيم الذي أدَّاه بعدها كان هادئًا دون تعليق.


تراجعوا عن الطريق الرئيسيِّ وجلسوا خلف تلَّة. الشمس تنزل. المدينة تُلمَح على بُعد أميال.

سون: "أبقوا هنا. أذهب إلى المدينة وأستطلع."

سانزانغ: "احذر. قانون الملك لا يرحم."

"قانون الملك الفاني لا يُقلقني."

طار إلى الأعلى وحوَّل نفسه. عثَّةٌ بجناحَيٍّن رماديَّيٍّن ترفرف بلا صوت. دخلت المدينة من الغرب — شوارع مضاءة بالفوانيس، السوق يُغلق، الناس يعودون إلى بيوتهم. مدينةٌ عادية كأيِّ مدينة لا يعرف أحدٌ فيها شيئًا عن الذي تحدث به عجوزٌ في ظلِّ الصفصاف.

فندقٌ في الشارع الرئيسيِّ — ثمانية أو تسعة مسافرين ينامون. الملابس والعمائم على الأرض بجانب أسرَّتهم. سون حوَّل نفسه — فأرٌ هذه المرَّة. أمسك الملابس. حين صرخت امرأة في الغرفة الجانبيَّة توقَّف وقال بصوتٍ يملؤه التفاخر: "لستُ سارقًا عاديًّا. أنا سون وكونغ كبير السماء، أعير هذه الثياب لأستتر بها وأُعيدها."

الرجل في الظلام يلبس سراويله مقلوبةً يُحاول أن يُعيد نفسه إلى التنبُّه.

سون طار بالثياب إلى خارج المدينة.


"الخطَّة واضحة. ندخل كتجَّار خيول لا كرهبان."

سانزانغ حمل الثياب بوجه من يُعيد ترتيب كلِّ ما يعرفه عن نفسه. لبس ثوب العلمانيِّ وعمامةً ووقف. "أشعر بأنَّ هذا لا يُناسبني."

"يُناسبك كثيرًا. أنت تبدو تاجرًا محترمًا."

شاشاجو لبس ثيابه بهدوء كالعادة — شاشاجو يتكيَّف مع الأشياء دون عرض.

باجي ورأسه الكبير — لا عمامةٌ تناسبه. سون أخذ اثنتَيٍّن وفتحهما بخيطٍ وخاطهما معًا. باجي لبس الخيمة الكبيرة على رأسه وقال: "مقبول." ولبس ثوبًا فضفاضًا ووقف ويداه لا تزال يدَيٍّ خنزير لكنَّ الثوب الطويل يُخفيهما.

سون نفسه تحوَّل — لا تحوُّلًا كاملًا، فقط شيءٌ في ملامح الوجه يُصبح أقلَّ مُلفتًا.

"الأسماء: المعلِّم هو 'تانغ الكبير'. باجي هو 'تشو الثالث'. شاشاجو هو 'شا الرابع'. وأنا 'سون الثاني'. كلُّنا إخوةٌ تجَّار خيول. الحصان الأبيض هو نموذج البضاعة."

سانزانغ: "وإن سألوا أين بقيَّة الخيول؟"

"ستَّةٌ من إخوتنا في خارج المدينة مع القطيع. ينتظرون حتَّى نجد مكانًا للإقامة."

"حسنًا."


دخلوا المدينة في الليل والأبواب لا تزال مفتوحة. شارعٌ وفنادق وضجيجٌ خفيف. سون اختار فندقًا في الجانب المعاكس لفندق الثياب المسروقة.

الصاحبة امرأةٌ أرملة في الخمسين — ذكيَّةٌ بذكاء من اعتاد أن يُقيِّم الغرباء بنظرةٍ واحدة. "من أين التجَّار؟ وما البضاعة؟"

"من الشمال. خيولٌ. الحصان الأبيض هذا نموذجٌ من القطيع."

المرأة نظرت إلى الحصان. نظرةٌ طويلة كمن تُقدِّر ما لا يُقدَّر بسعر. الحصان يقف ساكنًا بكبرياء بارد. ثمَّ قالت: "هذا ليس حصانًا عاديًّا."

"بالضبط. لهذا ثمنه مرتفع."

المرأة لم تقُل شيئًا أكثر عن الحصان — لكنَّ عيونها دوَّنت ما رأت. عرضت ثلاث درجات من الضيافة. الدرجة الأولى: غرفةٌ كاملة مع حمَّام وعشاء خاصٍّ وحارس عند الباب. الدرجة الثانية: غرفةٌ مشتركة وطعامٌ من مطبخ الفندق. الدرجة الثالثة — وهنا ضوءٌ خاصٌّ اشتعل في عيون باجي — وجبةٌ من بقايا الطهي والنوم بجانب المدفأة حيث الدفء والريح مضمونان وليس فيها تكلُّف.

"هذه الدرجة كاملة الكمال."

سون: "الدرجة الأولى."

باجي تنهَّد بحزنٍ صادق. تنهيدة من لا يستطيع الاعتراض لكنَّه يُثبِّت في سجلِّ نفسه أنَّه اختار غير ما يُريد.


العشاء نباتيٌّ — المرأة حين قيل لها إنَّهم صائمون في هذا اليوم حضَّرت طاولةً كاملةً من الخضروات والتوفو والمعكرونة. باجي أكل بصمتٍ وتركيزٍ يُشير إلى أنَّه أجَّل الكلام ليُعطي للأكل حقَّه كاملًا.

بعد العشاء — سانزانغ في أذن سون: "أين ننام؟ لو كشف عن رأسي في الليل ورأوا أنَّنا رهبان—"

"مشكلةٌ حقيقيَّة. دعيني أجد حلًّا."

سون طلب من المرأة غرفةً مظلمة لأنَّهم يُعانون من حساسيَّة الضوء. المرأة ذهبت وابنتها خلفها. عادت المرأة: "عندي صندوقٌ كبير — لا ضوء فيه ولا هواء. هل هذا مناسب؟"

"مناسبٌ تمامًا."

باجي: "صندوق؟"

"نام في صندوق من قبل؟"

"لا."

"ستجرِّب."


الصندوق — أربعة أقدامٍ عرضًا وسبعةٌ طولًا وثلاثةٌ ارتفاعًا. خشبٌ مصقول بالاستخدام. باجي دخل أوَّلًا. ثمَّ الأمتعة. ثمَّ شاشاجو ثمَّ سانزانغ. سون دخل أخيرًا وقال للمرأة: "أغلقي الغطاء وضعي القفل. وضعي بعض الورق على أيِّ شقٍّ صغير."

"أنتم متأكِّدون؟"

"متأكِّدون. وأرسِلي الحصان بجانب الصندوق."

المرأة أغلقت بوجه من يُجري خدمةً غريبة لكنَّها مدفوعة. الغطاء أُغلق. الظلام الكامل. صوت باجي: "هذا — هذا مريحٌ في الحقيقة. لا ضوء ولا حرارة."

سانزانغ: "اسكُت."


في الليل — عمَّال الفندق وبعضهم على تفاهمٍ مع قُطَّاع طرق. الكلام عن التجَّار ذوي الخيل الثمينة انتشر. جاء عشرون لصًّا بالسيوف والمشاعل. اقتحموا الفندق. المرأة وبنتها اختبأتا. اللصوص صعدوا إلى الغرف — لا أحد. ثمَّ في الفناء: صندوقٌ كبير مغلق وبجانبه حصانٌ أبيض يلمع.

"البضاعة في الصندوق. الحصان معهم. نأخذ الصندوق والحصان."

حملوا الصندوق — الصندوق ثقيل جدًّا. باجي استيقظ وقال في الداخل: "هل يُعجبكم؟ نائمون وننتقل."

سون: "اسكُت."


لصوصٌ يحملون الصندوق في شوارع الليل — الصندوق ثقيلٌ بما يكفي لإقناعهم بأنَّ في داخله ثروةً حقيقيَّة. همَّسوا فيما بينهم وهم يُسرعون. ثمَّ صوت المدينة يتغيَّر. الحرَّاس. الجيش. فوانيس الدوريَّة تُضيء الزقاق. القائد العسكريُّ للمدينة على حصانه يصيح بأعلى صوته. مطاردةٌ قصيرة خضّت الشوارع — ثمَّ هرب اللصوص وتركوا الصندوق والحصان في منتصف الطريق.

القائد العسكريُّ نزل وركب الحصان الأبيض — الحصان يُطيع بلا مقاومة، يسير كأنَّه كان ينتظر. هذا ما لفتَ انتباهه أكثر من أيِّ شيءٍ آخر: حصانٌ هذا الجمال يُطيع جنديًّا لا يعرفه. نقل الصندوق إلى الديوان العسكريِّ وختمه بختم الدولة وأوكل الحرَّاس. الصباح والعرض على الملك.

في الصندوق — سانزانغ في الظلام: "هذا كلُّه بسببك يا سون."

"بسببي؟ بسبب اللصوص."

"بسبب اختيارك الصندوق."

"الصندوق أنقذنا من أن نُرى."

"والآن نحن في ديوان عسكريٍّ بختم دولة مملكة إبادة الدين فوقنا."

سون: "مزيَّةٌ في كلِّ موقف. هنا المزيَّة أنَّنا ننتقل بلا تعب."


في منتصف الليل — الديوان العسكريُّ ساكتٌ إلَّا من خطوات حارسَيٍّن يمشيان بالتناوب. سون أخرج عصاه من وراء أذنه إلى حجم الإبرة وثقب الصندوق من الأسفل في زاويةٍ لا يراها أحد. تحوَّل إلى نملةٍ وخرج من الثقب ببطء بالغ. عاد إلى جسمه في الهواء فوق السقف. طار إلى القصر الملكيِّ.

في القصر — الإمبراطور نائم. الإمبراطورة بجانبه. الجنود عند الأبواب نائمون وهم واقفون. المحاكم نائمة. المدينة كلُّها نائمة كما يجب أن تنام المدن قبل أن يُغيِّرها شيء.

سون حرَّك شعرات ذراعه اليسرى — صارت نُسَخًا صغيرة منه. حرَّك شعرات ذراعه اليمنى — صارت حشرات النوم. نشرها في كلِّ بيتٍ من بيوت المسؤولين. كلُّ منٍ يحمل لقبًا رسميًّا في هذه المدينة — نام نومًا لا يُحرِّكه فيه صوت.

ثمَّ أخرج شعرات أخرى — حوَّلها إلى شفرات حلاقة صغيرة. قسَّمها على النُّسَخ الصغيرة. النُّسَخ انتشرت.

في ساعتَيٍّن — القصر والديوان والحرَّاس وحارات المسؤولين كلِّها جُلِّقت. رأسٌ تلو رأس. هادئٌ كالخطِّ الذي يُرسمه الخطَّاط حين يُريد أن يُثبت شيئًا. الكبار والصغار والشيوخ والشبَّان. من يملك لقبًا رسميًّا في هذه المدينة — سواءٌ كان يُجيد استخدامه أم لا — نامت نُسخةٌ صغيرة من سون بجانب رأسه وأدَّت مهمَّتها بصمت تامٍّ ومضت.


قبل الفجر — سون عاد إلى النملة ودخل الصندوق. "الأمر منتهٍ."

سانزانغ: "ماذا فعلتَ؟"

"مزحةً تعليميَّة. الملك سيفهم الرسالة حين يُصبح."


الصباح في القصر. الإمبراطورة استيقظت. مدَّت يدها لتُرتِّب شعرها — يدها تلمس بشرةً ناعمة. آخر مرَّة شعرت بهذا كانت حين كانت طفلة قبل أن ينمو شعرها. صرخت. الإمبراطور استيقظ. الإمبراطور — أصلعٌ. النساء في القصر كلُّهن أصلعات. الخدَّام أصلعون. الحرَّاس عند الباب لمسوا رؤوسهم — أصلعون.

جاء الوزراء للتقديم الصباحيِّ — كلٌّ منهم يضع يده على رأسه وهو يمشي دون أن يعرف لماذا. أوَّل وزيرٍ دخل توقَّف حين رأى الوزير الثاني خلفه. الثاني توقَّف حين رأى وجه الأوَّل. ثمَّ نظر كلٌّ منهما إلى الآخر. ثمَّ نظرا معًا إلى الإمبراطور.

الإمبراطور نظر إلى المرآة لمدَّة طويلة جدًّا. المرآة لم تكذب. الرجل الذي ينظر إليه — أصلع ناعم كجرَّة صينيَّة مصقولة — هو نفسه الذي نذر قتل عشرة آلاف راهب وقتل حتَّى الآن تسعةً وتسعمئةً وستَّةً وتسعين.

ثمَّ قال للحرَّاس بصوتٍ هادئ يُخفي خلفه ما لا يُحصى من المشاعر: "لا ذِكرَ لهذا خارج الديوان."

الحرَّاس — وكلٌّ منهم يلمس رأسه بيده الثانية وهو يُومئ — أومأوا.

الملك يعرف ما يعنيه هذا. من يقتل الرهبان يُصبح راهبًا في ليلة. الدرس لا يحتاج شرحًا إضافيًّا. والرسالة جاءت بخطِّ يدٍ لا تُخطئ — يدٌ لا تحتاج إلى وثيقةٍ ولا محكمة. في داخل الصندوق المختوم، يُدرك سون — وهو يسمع صوت الديوان يستيقظ خارجًا — أنَّ الجزء الصعب لم يبدأ بعد. الصباح سيأتي بأسئلة.