الفصل الثالث والثمانون: الشكوى في السماء وجنود التانغوانغ يُنهون الكهف
سون يخرج من فم الشيطانة ويُقاتلها. هي تخطف سانزانغ مرَّةً ثانية. سون يجد لوحًا يُشير إلى أبوَّة توتا لي تيان وانغ. يرفع شكوى في السماء. نزها يشرح. الجيش السماويُّ يهجم ويُنقذ الجميع.
حين الشيطانة وضعت سانزانغ على الأرض خارج الكهف — سون قال من الداخل بصوتٍ هادئ ثقيل: "افتحي فمك."
الشيطانة فتحته. لم تكن لديها خيارات أخرى في هذه اللحظة وهي تعرف ذلك تمامًا. سون أخرج عصاه أوَّلًا بتأنٍّ واستند بها على سقف الفم كدعامةٍ تمنع الانغلاق المباغت — لأنَّه لا يثق بالأفواه التي تفتح طوعًا في آخر الأمر. ثمَّ تقلَّص إلى حجمٍ لا يُرى بالعين العادية وطار إلى الخارج. حين وصل إلى الهواء الطلق عاد إلى نفسه في ثانية.
الشيطانة تنفَّست بعمقٍ وأغمضت عيونها لحظة. هذا التنفُّس العميق ليس الراحة — هو الشخص الذي أدرك أنَّ الأمر انتهى في اتِّجاهٍ غير الذي خطَّط.
سون في الهواء رفع عصاه. "الآن."
قتالٌ على رأس الجبل. الشيطانة بسيفَيٍّن — هذه المرَّة لا نبرة الانتظار في ضرباتها بل نبرة من لا يملك ما يخسره. سون بعصاه. الضربات سريعة لأنَّ الموقع ضيِّق والاثنان يعرفان ذلك.
باجي وشاشاجو على الجانب رأيا ما يحدث ودخلا. ثلاثة ضدَّ واحدة — الشيطانة لا تستطيع أن تُدير وجهها في ثلاثة اتِّجاهات في نفس الوقت. تراجعت خطوةً خطوةً ثمَّ بدت كأنَّها تبحث عن مخرج.
ثمَّ خلعت حذاءها الأيسر مرَّةً أخرى.
سون رأى ذلك وصاح: "لا تدعوا—"
لكنَّ الحذاء تحوَّل بسرعةٍ لم يتوقَّعها — بدا مثل الشيطانة تمامًا، نفس السيفَيٍّن، نفس الحركات. والأصل تحوَّلت ريحًا سوداء وانطلقت.
هذه المرَّة الريح لم تتَّجه إلى الكهف — الكهف كان محروسًا. اتَّجهت إلى ما كان مكشوفًا أمامه. سانزانغ على الأرض وحيدٌ حين خرج التفتنا إلى الكهف. الحصان مربوطٌ بالعمود. الأمتعة مطروحة. الريح التفَّت حول الثلاثة معًا — سانزانغ والحصان والأمتعة — في ثانيةٍ واحدة وأعادتهم إلى فتحة الكهف واختفى كلُّ شيء.
سون قتل الحذاء بضربةٍ واحدة. الحذاء وقع. التفت. لا سانزانغ. لا حصان. لا أمتعة.
باجي ساكتٌ تمامًا. شاشاجو ينظر إلى مكانٍ محدَّد في الأرض لا أحد يعرف لماذا.
سون رأى على الأرض نصف حبلٍ — نصف الحبل الذي كان يربط الحصان. قطعت الريح ما لم تستطع أن تحمله.
رفع الحبل.
لم يقُل شيئًا. دمعةٌ واحدة على الخدِّ الأيمن — لأنَّ سون لا يُكمل البكاء إن بدأه. ثمَّ مسحها.
باجي: "هذا المرَّة الثالثة. قيل إنَّ الأمور لا تتمُّ إلَّا في الثالثة."
سون نظر إليه.
"أعني أنَّك ستُنجحها هذه المرَّة."
"نعم."
نزل سون إلى الكهف وحده — بصورته الحقيقيَّة لا ذبابةً ولا حشرة. دخل الكهف كمن دخله قبلًا ويعرف جزءًا من خرائطه. لكنَّ داخل الكهف هذه المرَّة — ساكتٌ تمامًا. الجناح الأوَّل فارغ. الجناح الثاني فارغ. الحديقة الداخليَّة فارغة — الزهور موجودة لكن لا أحد.
سون قال: "نقلت موقعها."
ثمَّ شمَّ. ريحٌ بيضاء من الجنوب الشرقيِّ — ليست ريح الطعام ولا ريح الشخص، ريح شيءٍ يحترق بهدوء. دخان البخور.
اتَّبع الرائحة إلى حيث يُفضي كلُّ اتِّجاهٍ في الأعماق.
في زاويةٍ بعيدة من الكهف — غرفةٌ صغيرة لم تكن مُدرَجةً في الخريطة التي بنى سون في ذهنه من الزيارتَيٍّن السابقتَيٍّن. ثلاثةٌ جُدران مُغطَّاة بالحجارة الداكنة وسقفٌ منخفض بما يكفي لأن يجعل الكبير يُطأطئ رأسه. وطاولةٌ بسيطة عليها مجمرةٌ تحترق بلهبٍ أزرق خفيف — ليس نار عبادةٍ موقوتة بل نارٌ يُغذِّيها من يهتمُّ. وفوق الطاولة — لوحٌ خشبيٌّ بالخطِّ الذهبيِّ.
"لوح الأب المبجَّل: الملك توتا لي تيان وانغ."
وتحته بحرفٍ أصغر: "لوح الأخ المبجَّل: الأمير نزها."
سون توقَّف.
لوحان. مجمرة. بخور. عبادةٌ منتظمة. هذا ليس زخرفًا وضعته الشيطانة لأجل الديكور.
أخذ اللوحَيٍّن والمجمرة بيدَيٍّه. تركها أمام الطاولة الفارغة لأنَّه لم يكن مُستعدًّا لأكثر من ذلك. "سأعود."
خرج من الكهف. باجي وشاشاجو ينتظران.
سون رفع اللوحَيٍّن أمام باجي وشاشاجو. "ماذا تقرآن؟"
باجي اقترب وقرأ بصوتٍ عالٍ كما يفعل حين يُريد أن يتأكَّد ممَّا يرى — وتوقَّف في منتصف الجملة الثانية بوجهٍ لا يُحدِّد بوضوح إن كان ما يشعر به استغرابًا أم بداية ضحك.
شاشاجو بهدوء: "توتا لي تيان وانغ ونزها — هذا ما مكتوب."
سون: "وهذا ما سأستخدمه. أبقيا الكهف في حراستكما. لا تدخلا. لا تُحرِّكا شيئًا."
باجي: "أنت—"
"ذاهبٌ إلى السماء لأرفع شكوى رسميَّة."
في باب السماء الجنوبيِّ — الحرَّاس انحنوا دون أن يسألوا. الشهرة تسبق الاسم أحيانًا وتُغني عن الإجراءات. سون دخل حاملًا اللوحَيٍّن والمجمرة وعلى وجهه ما يدلُّ على أنَّه لا يجيء بزيارة مجاملة. قدَّم اللوحَيٍّن للحاشية ووضع المجمرة بجانبها. الملك الأعظم نظر وأصدر حكمه في دقائق: "أحضِروا توتا لي تيان وانغ."
في قصر الغيوم — توتا لي تيان وانغ استقبل البلاغ وفيه اسم سون وكونغ فتشدَّد قليلًا — ذكرياتٌ من حرب السماء قبل خمسمئة عام لا تُمحى بالوقت. ثمَّ رأى اللوحَيٍّن والمجمرة موضوعَيٍّن أمامه بطريقةٍ تُعلِن أنَّهما ليسا هديَّةً.
غضب في البداية من سون. ثمَّ غضب من الفكرة أنَّ في الكهف أسفل الأرض لوحًا لاسمه يُعبَد عليه. "هذا الشيطان." لكنَّ الغضب لم يُحدِّد من يقصد — ربَّما سون ربَّما من وضع اللوح. أمر بتقييد سون أوَّلًا لأنَّ هذا ما يُفعل مع المُشتكَى ضده حين يأتي بنفسه. الجنود جاؤوا. قيَّدوا. توتا لي تيان وانغ أمسك سيفه.
نزها قفز من مكانه: "أبي. انتظِر."
الأب والابن وجهًا لوجه. "ماذا تُريد؟"
"أبي — الشيطانة في الكهف امرأةٌ أعرفها. قبل ثلاثمئة عام — فأرةٌ بيضاء سرقت الشموع وأزهار القرابين من هيكل كوانيِّن. حين قُبض عليها كان الحكم بالموت. لكنَّ البوذا عفا عنها بشرط. وهي في امتنانها — أخذتك أنتَ وأنا كأبٍ وأخٍ لها ووضعت لوحًا للتبرُّك."
توتا لي تيان وانغ نظر إلى ابنه بطريقة الأب الذي يسمع خبرًا يُفاجئه وفي نفس الوقت لا يُفاجئه. "أعرف هذه القصة. لكن ما الصلة؟"
"اسمها الحقيقيُّ: الفأرة ذات الأنف الذهبيِّ والفروة البيضاء. قبل ثلاثمئة عام حين سرقت الشموع والزهور من مذبح البوذا، أُمر بالقبض عليها وكان المقرَّر أن تُقتل. لكنَّ البوذا عفا عنها لأنَّ أيَّ روحٍ — حتَّى من يسرق البخور — لها فرصةٌ واحدة. الاسم الثاني بعد العفو: نصف الكوانيِّن — لأنَّها أخذت ما يخصُّ الكوانيِّن فنُسبت إليها نصفًا. الاسم في هذه الحياة في الكهف: سيِّدة الأرض المتدفِّقة. هي تلك التي أخذت سانزانغ واحتجزته وأرادت أن تتزوَّجه."
صمتٌ في القاعة كلِّها. توتا لي تيان وانغ نظر إلى نزها. نزها أكمل: "الفرصة التي أُعطيت لها كانت مشروطةً بعدم إيذاء أحد. وهي أضاعت الشرط."
سون من بين القيود: "الشاهد يُقرُّ. الأب يعرف الحقيقة. من يُطلق قيودي؟"
توتا لي تيان وانغ أطلق القيود بيده. أمر بتجميع الجنود. نزها بسيفه. سون يقود المسير من الأمام.
في باب السماء الجنوبيِّ — الجيش نزل إلى الأرض كما ينزل الثلج حين يكون كثيفًا: بسرعةٍ وفي كلِّ مكانٍ في نفس الوقت. الأرض تحتهم لم تكن تنتظر زيارة بهذا الحجم لكنَّها استقبلتها.
باجي وشاشاجو على حافَّة الكهف يرون ما يأتي من فوق. الضوء أوَّلًا — ضوءٌ لا تُصدره الشمس بل الأسلحة والدروع وما يحمله الجنود السماويُّون. ثمَّ الصوت — خطوات لا تُشبه خطوات إنسانٍ واحد.
"يا شاشاجو — هذه الموجة من الضوء—"
"الجيش السماويُّ."
"مع سون؟"
"وتوتا لي تيان وانغ ونزها." شاشاجو قالها بهدوءٍ من يُثبِّت حقيقةً.
باجي ابتلع ريقه. "سون دائمًا يُبالغ في الرد على الأشياء." ثمَّ أضاف بعد ثانية وبنبرةٍ مختلفة: "وأنا أُحبُّ ذلك فيه."
الدخول إلى الكهف — جيشٌ لا يتوقَّف عند الممرَّات الضيِّقة لأنَّ السماء أرسلت من اعتادوا على المواضع الأضيق. كلُّ جناحٍ يُفتَّش والأصوات تتصادى في الثلاثمئة ليٍّ. الحديقة الداخليَّة مُفتَّشة. الغرف الثانويَّة مُفتَّشة. لا شيء. الشيطانة نقلت نفسها مرَّةً أخرى إلى زاويةٍ سوداء في الجنوب الشرقيِّ — غرفةٌ صغيرة جدًّا يصعب أن يرى الخارجُ الداخلَ منها. تُشبه الجحر أكثر ممَّا تُشبه الغرفة.
شيطانٌ صغيرٌ في الحرس تمدَّد عنقه لينظر إلى الممرِّ — التقى بحارسٍ سماويٍّ. صاح.
سون كان في الممرِّ القريب. سمع الصوت. "هنا."
الغرفة ضيِّقة والجيش في الخارج والشيطانة في الداخل مع كلِّ ما تبقَّى من شياطينها الصغار. لا مخرج. نزها دخل أوَّلًا — بسيفه المُشتعل الذي لا يُطفئه إلَّا من يملكه.
الشيطانة على ركبتَيٍّها أمام نزها وشياطينها الصغار محاطون بالجنود السماويِّين. "أخي — أنا أعرف ذنبي. العفو الذي أُعطيتُه كان واضحًا ولم أحفظه."
نزها نظر إليها بعيونٍ لا فيها سخط بل ما هو أصعب من السخط. "أعرف أنَّك تعرفين. لذلك لم يطلب الأمير إلَّا الربط."
حبالٌ نزلت من يد الجنود السماويِّين. الشياطين الصغار ارتدُّوا إلى زواياهم وهم أيضًا مقيَّدون.
سون وجد سانزانغ في الزاوية البعيدة — جالسٌ على الأرض ووجهه مُتَّجهٌ نحو الجدار كأنَّه يتلو بصمت أو كأنَّه يفعل ما يستطيع أن يفعله حين لا يستطيع أن يفعل شيئًا. الحصان بجانبه. الأمتعة معه. حين سمع الأصوات خارج الغرفة الصغيرة لم يتحرَّك — لأنَّ الأصوات الكثيرة ليست دائمًا نجاةً.
ثمَّ الصوت الذي يعرفه. سانزانغ رفع رأسه. وحين رأى سون لم يقُل شيئًا — مدَّ يده فقط.
سون أمسكها بيدَيٍّ كليهما هذه المرَّة.
الخروج من كهف القعر اللانهائيِّ — سانزانغ على الحصان كأنَّه يُثبِّت لنفسه أنَّه حرٌّ بالجلوس على ظهر حصانه لا ظهر شيطانة. سون على اليسار. باجي على اليمين. شاشاجو يُسير الحصان. توتا لي تيان وانغ ونزها في طليعة الصعود بالجيش والشيطانة المقيَّدة في وسطهم.
في سطح الأرض — ضوءٌ ونهارٌ حقيقيٌّ. الشيطانة نظرت إلى الأعلى بعيونٍ لم تعرف الضوء بعد مُدَّة.
توتا لي تيان وانغ: "سون وكونغ. الدين مؤدَّى."
سون: "الدين مؤدَّى."
الجيش السماويُّ صعد. الشيطانة معهم إلى حيث يُقرِّر ما فوق.
الأربعة على الطريق وحدهم مجدَّدًا. الكهف خلفهم والجبل المُسمَّى بالهواء الخالي خلفهم أيضًا. لن يعود أحدٌ إليه. الشمس في جهة الغرب تتحرَّك نحو الأفق والطريق الغربيُّ يمتدُّ متحدِّيًا الوصف.
باجي: "حين ينتهي هذا كلُّه وأعود إلى أيِّ مكانٍ أعود إليه — سأتذكَّر هذا الكهف."
شاشاجو: "لماذا هذا الكهف تحديدًا بالذات؟"
"لأنَّنا دخلنا ثلاث مرَّات إلى كهفٍ واحد. هذا لم يحدث من قبل أعتقد."
سون: "أنا دخلتُه أربعًا."
سانزانغ بهدوءٍ: "وأنا دخلتُه مرَّتَيٍّن دون أن أختار." ثمَّ لم يُضِف شيئًا — بعض الجمل تُكمل نفسها بالصمت الذي بعدها.
مشوا غربًا. الشمس في نهاية الأفق تُشير إلى اتِّجاه لا تُسرع إليه بل تُشير فقط. الطريق يُكمل نفسه حين تضع القدم على أوَّله.