موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الحادي والثمانون: ثلاثة أيَّام مرَضٍ وعفريت الفأر يخطف سانزانغ

سانزانغ يمرض ثلاثة أيَّام. سون يكشف المرأة الشيطانة في الليل. تسرق سانزانغ وتهرب. المجموعة تطير جنوبًا للبحث عنه في جبل الهواء الخالي.

سون وكونغ سانزانغ باجي شاشاجو عفريت الفأر الفصل الحادي والثمانون

في الليلة الأولى في معبد الزهد المخفيِّ — أرسل الراهب التبِّتيُّ المرأة لتنام خلف تمثال الملك السماويِّ في القاعة الكبرى. سانزانغ نام في غرفة الرئيس. سون وباجي وشاشاجو حول المعلِّم بلا كلام. القمر لم يكن مرئيًّا لكنَّ ضوءه كان حاضرًا — ذلك الضوء الذي يُخيِّم على الأشياء دون أن يُزيل الظلام.


في الصباح — سون قام قبل الضوء. باجي وشاشاجو جمعا العُدَّة وأعدَّا الحصان. ثمَّ ذهبوا إلى المعلِّم ليستأذنوا بالرحيل.

سانزانغ رفع رأسه من الفراش ثمَّ أعاده. لم يُكمل الحركة.

"يا سون." الصوت فيه ما يكون في الأوعية المتشقِّقة.

"معلِّمي؟"

"رأسي كأنَّ فيه حجارة. وبدني — كلُّه."

سون مدَّ يده وأمسك معصم المعلِّم. الحرارة موجودة. ليست الحرارة التي تأتي من الجهد — هذه الأخرى. "متى حدث هذا؟"

"في منتصف الليل قمتُ لحاجة الجسد. لم أُغطِّ رأسي. الريح الليليَّة في هذه الغابات ليست عاديَّة."

باجي بلمح الفراسة التي يُظهرها أحيانًا: "أكلتَ بالأمس أكثر ممَّا اعتدتَ يا معلِّم. التخمة والبرد معًا — مُزعزعٌ حتَّى لمن هو أقوى منك."

سون نظر إلى باجي نظرةً يفهمها باجي فيسكت.

"لا بأس يا معلِّمي. الطريق لا يهرب والمرض لا يبقى إلى الأبد."


قضوا ثلاثة أيَّام في المعبد.

في اليوم الأوَّل — سانزانغ لا يستطيع أن يجلس بلا دعم. الرهبان الصغار أحضروا شوربةً ساخنة وأوراقًا مُعقَّدة من وصفاتهم الجبليَّة. سون شكر ووضع الطعام على الطاولة ولم يُجبر المعلِّم على شيء. في الثاني — يجلس لكن لا يأكل. تحدَّث مع سون بجملٍ قصيرة. في الثالث — يطلب الماء البارد.

في اليوم الثاني — سانزانغ طلب قلمًا ووَرَقًا. قال: "أُريد أن أكتب خطابًا إلى الإمبراطور. أطلب منه أن يُرسل من يُكمل ما بدأتُ. أنا لا أستطيع — الطريق طويلٌ وأنا هكذا."

سون جلس أمامه في صمتٍ لحظةً. ثمَّ قال: "أتسمعني يا معلِّمي؟ إن كانت المسألة الموت — كلِّمني. أعرف من الأرواح الذي يستطيع التفاوض. الأمر ليس نهائيًّا."

سانزانغ نظر إليه. "تتكلَّم عن يما الملك؟"

"أتكلَّم عن نتيجة ثابتة قابلة للتعديل إن جاء من يعرف كيف يتعامل مع الحراسة."

باجي: "لو أكلتُ بتفريطٍ بهذا الحجم ما كنتُ أتكلَّم بهذه الجرأة."

"اصمت."

سانزانغ رفع يده ببطء. "كفى. لن أكتب الخطاب. نمشي حين أستطيع."

سون: "غدًا تستطيع."

"تعرف ذلك؟"

"الروح التي تحتك لديها تسعة أجيالٍ من العمر المتراكم. مرضٌ من البرد لا يُبقيها ثلاثة أيَّام فأكثر."

في اليوم الثالث — كوبٌ من الماء البارد. أنهاه سانزانغ دفعةً واحدة. لم يقُل شيئًا لحظتَيٍّن. ثمَّ: "مرَّةً أخرى." وأنهى الثانية. في العشرين دقيقة التالية — عاد الورد إلى خدَّيٍّه. في الثلاثين — طلب أن يجلس على الكرسي لا على الفراش. والكرسي يعني أنَّه اتَّخذ قراره.


في اليوم الثالث — الرهبان الصغار في المطبخ يبكون بهدوء. حين رأهم سون أوقفهم. "ماذا؟"

ركعوا. "ستَّة من إخوتنا. في ثلاثة أيَّام. يذهبون لقرع الجرس في الليل فلا يعودون. صباح اليوم التالي — حذاءٌ وعظامٌ في الحديقة الخلفيَّة."

سون: "ستَّة؟"

"في ثلاثة أيَّام. اثنان كلَّ ليلة."

صمت. ثمَّ: "ولم تُخبرونا؟"

"معلِّمكم كان مريضًا. كُنَّا نخشى إزعاجكم." راهبٌ صغير في الخلف مسح دمعةً بحافَّة ثوبه. "وكنَّا نخشى أيضًا أن تحاولوا مواجهته فيأكلكم مع إخوتنا وتُدمَر حديقتنا وتُحطَّم التماثيل التي بنيناها."

سون: "لا شيء من هذا سيحدث. أعطِني الليلة."


أخبر سانزانغ. سانزانغ بادئًا قال لا. سون شرح. سانزانغ وافق — بالشرط المعتاد: "لا تُفرِّط."

في الغرفة — باجي وشاشاجو بجانب المعلِّم. سون وحده.

أطفأ الشمع وأشعل القناديل الزجاجيَّة على جانبَي التمثال. قرع الجرس والطبل بنفسه — دويٌّ ثقيل امتلأ به الفناء. ثمَّ تحوَّل.

القرد المعتاد اختفى — في مكانه صبيٌّ في الثانية عشرة من عمره، خدَّاه مستديران والبياض في عيونه حقيقيٌّ كبياض من لم يُجرِّب بعد. ثوبٌ أصفر رقيق وصدريَّةٌ بيضاء وخشبة الأذكار تضرب إيقاعًا هادئًا. جلس أمام التمثال وتلا.

ساعةٌ. لا شيء. ساعتان. لا شيء.

ثمَّ في منتصف الليل — ريحٌ.

ليست الريح العاديَّة. هذه ريحٌ سوداء تأتي قبل ما تحمله وتُعلنه بظلامٍ متحرِّك — الظلام الذي يسبق الشيء لا الظلام الذي يكون هو الشيء. ثمَّ — رائحة. المسك والعنبر بكثافةٍ مصنوعة. ثمَّ صوتٌ كصوت الخلخال على قدمٍ لا تُريدك أن تلاحظ أنَّها تمشي.

وإذا بها هنا.

جميلةٌ. كاملةٌ من القمَّة للقدم بجمالٍ مصنوع لغرضٍ بعينه. اقتربت من "الصبيِّ الراهب" وانحنت أمامه.

"ما الذي تتلوه وحدك في هذه الليلة؟"

"ما أُلزمتُ به."

"الجميع نائمون — لماذا لا تنام؟"

"ما أُلزمتُ به لا يُكمَل نائمًا."

جلست بجانبه. قرَّبت وجهها من وجهه — عيونٌ كالفضَّة. "تعرف أنَّك وجهٌ لا يُنسى؟"

"قِيلَ لي."

"اتبعني إلى الحديقة الخلفيَّة."

سون — باستسلامٍ مُعدٍّ مسبقًا — أومأ وقام.


الحديقة الخلفيَّة: أشجارٌ وحجارة وعشبٌ لا يُقطع. المرأة مشت أمامه وهو خطوةً خلفها. في منتصف الطريق — رمت بساقها خلفها وفقد "الصبيُّ" توازنه وسقط.

قبل أن يُكمل السقوط — القرد عاد.

قبضةٌ حديديَّة أمسكت بيدها. الوجه الأصليُّ أمام وجهها. "هاي."

المرأة لم تُبدِ ذعرًا — وهذا بحدِّ ذاته أخبره شيئًا. "الصعلوك ذو الوجه البشع. كنتُ أظنُّ."

رفعا معًا إلى الهواء. المرأة بسيفَيٍّن من مكانٍ لا يبدو أنَّه كان عليها شيء — هذه التفصيلة وحدها كانت كافية لتأكيد ما كان سون يعرفه. سون بعصاه. في الحديقة — خمس عشرة جولة بسرعةٍ لا تمنح الحديقة وقتًا لأن تلاحظ أنَّها تُدمَّر. الضربات تلتقي في الهواء وتُصدر صوتًا أجوف لا الصوت الصلب الذي يُصدره الحديد حين يضرب ما هو أقوى منه. سون لاحظ ذلك — قوَّةٌ متوسِّطة، لكنَّ المهارة عالية.

المرأة تتراجع. ثمَّ — خلعت حذاءها الأيسر. الحذاء المُطرَّز بالزهور. نفخت فيه وقالت كلمةً واحدة. تحوَّل الحذاء إلى نسخةٍ منها تماشي سون بالسيفَيٍّن — بينما الأصل تحوَّل إلى ريحٍ سوداء واندفع نحو الغرفة الداخليَّة.

سون لاحظ لكن العصا كانت في الهواء ولا يستطيع إيقافها.

ضربة. الجسد الذي أمامه انهار — حذاءٌ في الأرض. لا امرأة.

ركض.


الغرفة. الباب مفتوح. باجي وشاشاجو على الأرض — لا ميِّتَيٍّن لكن مُخدَّرَيٍّن. الفراش فارغ. سانزانغ ليس هنا.

سون وقف في المكان ثلاث ثوانٍ — هذه الثواني الثلاث التي يحدث فيها شيءٌ لا اسم له في الداخل قبل أن يتحرَّك.

ثمَّ أيقظ باجي بضربةٍ على الكتف. "قم."

باجي بعيونٍ نصف مفتوحة: "ماذا؟"

"المعلِّم."

باجي جلس. نظر إلى الفراش. نظر إلى شاشاجو الذي يحاول أن يُركِّب الأرض والسقف في صورةٍ واحدة. ثمَّ نظر إلى سون — ووجه سون في هذه اللحظة أخبره كلَّ ما يحتاج.

"أنا لم—"

"اصمت." سون رفع عصاه. خفَّضها. رفعها مرَّةً أخرى. ثمَّ أنزلها. "لا وقت. الصباح."


في الصباح — الرهبان الصغار على الباب يتساءلون. وجوههم تحمل ما يحمله وجه من ينتظر نبأً سيئًا ولم يتعلَّم بعد كيف يتظاهر بأنَّه لا ينتظر. سون أخبرهم دون تفاصيل زائدة: "الشيطان الذي يأكل إخوتكم هو نفسه أخذ معلِّمي. نذهب للبحث."

الراهب التبِّتيُّ الكبير: "إلى أين؟"

"جنوبًا."

"قبل الذهاب."

باجي وشاشاجو أكلا من الطعام الذي أعدَّه الرهبان — باجي بلا كلام ولا نكتة ولا طلب للمزيد، وهذا كان أكثر ما تغيَّر في تلك الصباح ذات الثلاثة من الصامتين.


سون عاد إلى الغابة السوداء — العودة على الطريق الذي جاؤوا منه. الغابة في النهار لا تزال سوداء — الصنوبر العالي لا يعرف الفرق بين الليل والنهار لأنَّه لا يحتاج إلى ذلك. حمل عصاه وأطلقها بكلتا يدَيٍّه على كلِّ ما أمامه: الأشجار والأعشاب والتراب والجذور التي تخرج من الأرض كأصابع ممدودة. في كلِّ جهة — ضرباتٌ لا هدف لها سوى إيقاظ ما في الأسفل.

من الأرض — شيخٌ صغير يرتجف. ثمَّ آخر. "روح الجبل وروح الأرض — هنا."

ركعا. "يا كبير السماء—"

"أين الشيطان الذي أخذ معلِّمي؟"

الشيخان نظرا بعضهما. الأصغر قال: "الشيطانة في الجنوب. ألفٌ من الليَّات. جبلٌ اسمه جبل الهواء الخالي. في وسطه كهفٌ اسمه كهف القعر اللانهائيِّ."

"كهف القعر اللانهائي."

"الاسم — الكهف يذهب إلى الأعماق ولا يصل إلى أرضٍ صلبة. هكذا قيل. من يدخله من العواديِّ لا يعرف أين هو. الشيطانة تعرف."

سون: "وأنتما لم تُخبراني حين كنتُ هنا قبل ثلاثة أيَّام."

الشيخان في وقتٍ واحد: "لم تسألنا."

صمت. "صحيح."


طاروا ثلاثتهم جنوبًا — سون وباجي وشاشاجو، والحصان تحتهم يجري على الريح كأنَّ في دمه شيئًا من قديم التنِّين لا يزال يتذكَّر أنَّه كان أكثر من حصان.

ألفٌ من الليَّات في الهواء ليست كألفٍ على الأرض — أحد المزايا القليلة التي يمنحها الطيران بلا امتنانٍ كافٍ. في ربع الوقت كانوا يرون الجبل. ومع اقترابهم بدا أكبر ممَّا بدا من بعيد — الجبال تفعل ذلك دائمًا.

جبلٌ كبير. ليس جبلًا يُدهشك بجماله — يُدهشك بأنَّه قائمٌ ولا سببَ واضحًا يمنعه من أن يكون في مكانٍ آخر. القمَّة في السحاب والجذر في شيء أعمق من التراب. لا طريق واضح. لا باب.

"الكهف في الداخل." سون نزل إلى حافَّة الجبل. "شاشاجو — ابقَ مع الحصان والعُدَّة."

شاشاجو وبوجهٍ لا يُعبِّر عمَّا يُفكِّر فيه: "حسنًا."

"باجي — انزل إلى الوادي وتحسَّس. ابحث عن الباب. إن وجدته فلا تدخله. انظر كم حارسًا ومن أين يُطلُّون ثمَّ عُد."

باجي يحمل مطرقته ويمشي. لحظة. ثمَّ يلتفت: "إن كان الكهف بلا قعر — ماذا لو ذهبت إلى الداخل ولم أجد أرضًا أقف عليها؟"

"لا تدخل. تحسَّس فقط."

"حسنًا."

باجي نزل وحده نحو الوادي — خطواتٌ لشخصٍ ضخمٍ تسبقه مطرقته. سون جلس على الصخر ونظر إلى الجبل. في مكانٍ داخله الآن سانزانغ. وحده. في كهفٍ لا قعر له.

القلق — سون لا يُسمِّيه بهذا الاسم. لكنَّه يُلاحظ أنَّ نفسه أطول مما اعتاد وأنَّ عصاه بيده لا على كتفه.

باجي لم يعُد بعد. الجبل صامت. الريح في هذا المكان ريحٌ حيادية — لا تُعلن شيئًا ولا تُخفي. شاشاجو على بُعد ثلاثين خطوةً ينظر إلى الوادي دون أن يُحرِّك رأسه. الحصان يقف بأذنَيٍّن مُوجَّهتَيٍّن نحو الجبل — هو أيضًا يستمع.

سون انتظر. ليس لأنَّه لا يستطيع الدخول وحده — وليس لأنَّه يحتاج إلى باجي وشاشاجو في الحقيقة — بل لأنَّ الكهف الذي يذهب إلى ما لا نهاية له يستحقُّ أن تُفكِّر قبل أن تدخله. وسون يُفكِّر.