موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الثامن: بوذا يُعدُّ الكتب المقدَّسة لأرض الشرق، والرحمة الإلهية تتلقَّى المهمة وتنطلق نحو تشانغ آن

يقرر بوذا إرسال الكتب المقدَّسة إلى أرض الشرق ويُكلِّف كوان يين بإيجاد الحاج المناسب، فتسلك طريقها شرقًا مُحرِّرةً شا وو جينغ وتشو باجيه والتنين الأبيض وزائرةً سون وكونغ المسجون.

كوان يين شا وو جينغ تشو باجيه التنين الأبيض جبل الأركان الخمسة بوذا الكتب المقدسة

عاد بوذا إلى قاعة رعد الفضة بعد أن أسدل الباب على الفوضى الكبرى. انتظره آلاف الأتباع من البوذيسافا والأرهاتس والمحاربين الذهبيين في صفوف منتظمة بين شجر الصالة المزدوجة. حين وصل ورآهم، كان في نظرته شيء يشبه الحنان الرصين الذي لا يُعلن عن نفسه. رفع يده ولخَّص كل ما جرى في جملتين.

احتفى الجمع بعودته. ثم جلس على أعلى منصة اللوتس وسألهم: "هل تعرفون ما قضيت به وقتي منذ انتهى أمر القرد؟ لقد قضيت في التأمل، وأدركت أن نصف ألف سنة قد مرَّت في دنيا البشر منذ ذاك اليوم."


في يوم طيِّب من أيام الخريف دعا بوذا الجمع إلى احتفال الأنايين — احتفال منتصف الخريف حيث يُقدَّم من كل شيء نموذج: مئة زهرة نادرة وألف ثمرة استثنائية من بستان الكون. وزَّع التلاميذ الكرم بالتساوي وسط تراتيل المديح.

ثم تكلَّم بوذا بجدِّية: "لقد رقبتُ الأرباع الأربعة للكون. الكون الشرقي يعبد السماء ويُكرِّم الأرض، والناس هناك في توازن معقول. الكون الشمالي فيه أخطاء لكنها بسيطة. أما كوننا الغربي هذا فيه راحة وعمق صمت لكنه أبعد عن الأذى. والكون الجنوبي — كون البشر في أرض تشين — فيه من الطمع والنزاع والكذب والدم ما يجعل الحياة فيه حربًا طويلة.

"أملك ثلاثة أصناف من الكتب المقدَّسة: الأول يتحدَّث عن السماء، والثاني عن الأرض، والثالث عن تحرير الأرواح الضائعة في العالم الأسفل. ثلاثة وثلاثون قسمًا وخمسة عشر ألفًا ومئة وأربعة وأربعون مجلدًا — كلها طريق إلى الحق. أريد أن أُرسلها إلى الكون الجنوبي. لكن تلك الأرض بعيدة ومليئة بمن لا يُقدِّر الحق. أحتاج شخصًا مقدَّسًا أثبتَ طيب سريرته يأتي إلى هنا بقدميه ليأخذها. من يذهب ليجده؟"

تقدَّمت كوان يين من بين الحاضرين وانحنت: "أذهب."


نظر بوذا إليها. قال: "لا أحد سواك يصلح." ثم أمر تلميذيه الكبيرين بإحضار هديتين: رداء مطرَّز بخيوط الذهب والكشمير، وعصا ذات تسع حلقات. قال: "هذا الرداء وهذه العصا لمن ستختارينه. من ارتدى الرداء أُعفي من دوامة الميلاد والموت إلى الأبد. ومن حمل العصا لم يتضرَّر من كل السموم."

ثم أخرج ثلاث خوذات صغيرة من الذهب قدَّمها لها: "هذه تُعرَف بالخوذة الضيقة. هي ثلاث والحلقات كلها من النوع ذاته لكن لكل واحدة استخدامها الخاص. معها ثلاث أدعية سرية. إن لقيتِ في طريقك شيطانًا قويًّا ذا موهبة، اعرضي عليه أن يَخدم الحاج. إن قبل طوعًا فبها ونعمت. وإن أبى وتمنَّع، ضعي إحدى هذه الخوذات على رأسه — ستنبت في جلده وتلتصق كأنها جزء منه. اقرأي ما تحفظينه من الدعاء فستنقبض الخوذة حتى يُذعن."

ودَّعت كوان يين بوذا وطلبت من هوي آن مرافقتها. حمل الأخير الرداء في رزمة على ظهره، وحملت هي العصا، ثم نزلتا من جبل الروح في نصف الغيم والهواء لا تطيران في الأعالي لكن تمشيان بنصف ارتفاع أقرب من الأرض، تُعدَّان المسافة وتُلاحظان كل شيء.


أول ما لاقتاه كان نهر الرمل الجاري — رمال سوداء عميقة يضجُّ فوقها الهواء الساخن وأمواج تتقلَّب كجبال متحرِّكة. قالت كوان يين: "هذا عالم صعب، كيف يعبره الحاج وهو من طين البشر؟"

وبينما كانت تتأمَّل النهر، طفر من أعماقه مخلوق بشع: وجه داكن يميل إلى الخضرة كالعفن، جسم طويل وعارٍ كالمجنون، عيون تشتعل كمصباحي فرن، وفم مشقوق من الجانبين كوعاء اللحمين. في يده عصا ثمينة الصنع. هجم دون أن يعرف من هي.

تصدَّى له هوي آن بعصاه الحديدية. قاتلا طويلًا عند حافة النهر دون أن يُغلب أحدهما. ثم سمع المخلوق اسم كوان يين فانكسرت قدماه وانحنى. قال إنه كان في السماء حارسًا يحمل الستار الملكي، وفي وليمة الخوخ كسر عن طريق الخطأ إناءً من الزجاج الملكي فحكم عليه الإمبراطور بالنفي والعذاب: كل سبعة أيام تأتي أسلحة طائرة تخترقه مئة مرة. وحين يجوع في هذا النهر لا يجد ما يأكله إلا من يعبره، وكان الحجاج الذين مرُّوا بهذا الطريق سبق أن أكلهم جميعًا.

قالت كوان يين: "احتفظ برؤوس الحجاج التسعة التي نجت من الغرق وعلِّقها في رقبتك. حين يصل الحاج سيكون لها استخدام." ثم أضافت: "أدعوك إلى الطريق. انضمَّ للحاج حين يمرُّ هنا واصنع من رحلته كفَّارة لكل ما اقترفتَه."

لم تكن طريقة كوان يين في مخاطبة المذنب أن توبِّخه أو تُلقِّنه كلامًا. كانت تقول الأمر ببساطة ثم تنتظر ما في القلب. وجد الرجل نفسه يُومئ قبل أن يُقرِّر. أطلقت عليه كوان يين اسم شا وو جينغ — "رمل الوعي الصافي" — وشعر بشيء قديم ثقيل يتزحزح في صدره. وانتظر عند النهر.


استمرَّت كوان يين وهوي آن في مسيرهما. أمام جبل شامخ تصاعد منه ضباب شرير خانق. وفيما كانتا تُحاولان الطيران فوق القمة، انقضَّ عليهما من الغيم الأسود وحش ضخم ذو رأس خنزير وجسم إنساني ضخم، يحمل مسرشًا ذا تسعة أسنان بلور.

كافحه هوي آن. تدخَّلت كوان يين فأوقفت المعركة بزهرة اللوتس التي رمتها بين الطرفين. حين رأى الوحش الزهرة شعر بشيء يتغيَّر فيه وسأل عن هوية الزائرة. وحين عرف وقف مستسلمًا.

قال إنه كان رئيس طيارين السماء المسمَّى بـ"الأمير النهر السماوي"، وفي ليلة سكر راود أميرة القمر تشانغ آ التي أُلقيت في وجهه كأسه. غضب الإمبراطور غضبًا لا يُناقَش فنفاه من السماء. لكن روحه ضلَّت طريق التجسُّد ودخلت رحم خنزيرة فوُلد بهذا الشكل. أكل الخنزيرة الأمَّ وأتباعها وأخذ يسكن الجبل ويأكل الناس. وفي الجوار كانت عجوز من المستنيرين قد أعطته فتاتها زوجةً، لكنها ماتت بعد فترة وبقي وحيده في كهف غيوم الجنبات.

قالت كوان يين بثبات: "الأمر لا يُصلح نفسه بالهروب إلى الأسوأ. انضمَّ إلى الطريق. حين يمرُّ الحاج، الحق به وساعده في رحلته إلى الغرب. ستجد فيها فرصتك للعفو عن نفسك."

كان الوحش يُعدِّد المبرِّرات، ثم صمت. قال: "ولكن ماذا آكل؟" قالت: "العالم مليء بالحبوب والأعشاب التي تُشبع. لا ضرورة لأكل الناس." كانت الإجابة بسيطة إلى حدٍّ جعله يشعر بالحرج. أطلقت عليه كوان يين اسم تشو وو نينغ — "خنزير الوعي المتيقِّظ" — ثم صار يُنادى تشو باجيه. قبل وبقي ينتظر.


تقدَّمت كوان يين أكثر. في منتصف الهواء رأت تنينًا يتدلَّى في الفضاء مكبَّل اليدين يئنُّ. سألته: "ما قصَّتك؟"

"أنا ابن ملك تنين البحر الغربي. أشعلتُ حريقًا في القصر أتى على لؤلؤ القبة المقدَّسة. شكاني والدي إلى الإمبراطور فحكم عليَّ بالإعدام خلال أيام." وأعلن عجزه أمامها.

صعدت كوان يين إلى السماء مباشرة. عند الباب الجنوبي قابلت الحراس الذين أعلنوا وصولها. نزل الإمبراطور يستقبلها. قالت: "هذا التنين المعلَّق يصلح لخدمة الحاج مطيةً في رحلته." أعطاها الإمبراطور ما طلبت، فأُطلق التنين وحُوِّل إلى كهف عميق في جبل طريق الرحلة ينتظر أن يتحوَّل إلى جواد أبيض حين يأتي الحاج.


واصلت كوان يين وهوي آن الطريق. رأيا نورًا مرتفعًا من بعيد يبدو كعشرات الأنوار في مكان واحد. قال هوي آن: "هذا جبل الأركان الخمسة — وفيه البطاقة التي وضعها بوذا."

اقتربا. رأيا البطاقة الذهبية مثبَّتة في الصخرة بستة مقاطع من الكلام الأعمق. وقفت كوان يين أمام الجبل وأطرقت طويلًا وقالت بصوت منخفض: "ما أشدَّ الأقدار."

من تحت الصخور في الأسفل البعيد ارتفع صوت: "من يمشي هناك فوق ويُنشد شعرًا يكشف سرِّي؟"

نزلت كوان يين والتفَّت حول الجبل. وجدت حراس الأرض والملائكة المراقبين يُرحِّبون بها، فأوصلوها إلى الصخرة التي يتكلَّم من تحتها الصوت. وكونغ، محصورًا لا يستطيع التحرُّك إلا في حدود رأسه ويديه الممدودتين من شقوق الصخر.

نظرت إليه بعيون المرآة التي لا تزيد ولا تُنقص. قالت: "أتعرفني؟"

قال وكونغ وعيناه النيرتان تضيئان في ظلام الصخر: "كيف لا أعرفك؟ أنتِ إلهة الرحمة والإنقاذ من جبل بوتالاكا. لقد مرَّت عليَّ سنوات لم يقصدني فيها أحد. من أين أتيتِ اليوم؟"

"جئت من عند بوذا في الغرب وأنا في طريقي إلى الشرق لأبحث عن حاج. مررت من هنا وأردت رؤيتك."

قال وكونغ بصوت لم يُخفِ فيه حاجته كلها: "بوذا حبسني هنا منذ خمسمئة عام. كل يوم كيوم واحد. هل يمكن الرحمة؟"

"جرائمك لا تُعدُّ. لو أُطلقت خشيت أن تعود لما كنت."

"لقد عرفت الندم. ليس كالسابق. أرجو أن تُريني طريقًا."

أضاءت كوان يين من الداخل. قالت: "الحاج الذي أبحث عنه سيمرُّ أمام هذا الجبل يومًا ما. إن أردت الخروج فاتبعه وكن له تلميذًا حارسًا في رحلته إلى الغرب. ذلك كفيل بأن يُبدِّل حكم السجن إلى فرصة جديدة."

"أقبل. أقبل بكل شيء."

قالت: "لديك اسم بالفعل — سون وكونغ — فلا داعي لاسم جديد. أما الذين سيكونون معك في الرحلة فقد جُمعوا لهم أسماء تبدأ بـ'وو'. انتظر الحاج."

غادرت كوان يين جبل الأركان الخمسة وهي تعرف أن الانتظار سيكون قصيرًا نسبيًّا هذه المرة. وبقي وكونغ يُنصت لصوت ريح الجبل، والضوء الذي رأته في وجه كوان يين لم يُفارق عينيه النيرتين — أضافت إليهما شيئًا لم يكن فيهما قبل السجن ولا قبل الفرن: أضافت طعم الأمل المشفوع بالصبر.


تقدَّمت إلى الشرق — الكون الجنوبي حيث تشين الكبرى — حتى لاحت أسوار مدينة تشانغ آن بضبابها وصخبها. لفَّت نفسها وهوي آن بهيئتين متقشِّفتين كراهبيين مرضييَن وولجا الأبواب مع غروب الشمس.

حين وجدا معبدًا صغيرًا لروح الأرض المحلية عند الشارع الكبير دخلاه. فزع الحارس الصغير ثم عرف من هي فانحنى ونادى روح المدينة والسيادة الاجتماعية وكل أرباب المنطقة، وجاؤوا جميعًا. قالت كوان يين: "لا تُبلِّغوا أحدًا. أنا هنا لأجد شخصًا واحدًا بعينه." تركوها تأخذ المعبد مقرًّا وبقيت تُدير الخيوط في صمت المدينة.

كان المطلوب في مكان ما بين هذا الزحام البشري ينتظر دون أن يعلم أنه منتظَر. وربما كان يُدرِّس أو يُصلِّي أو يُفكِّر في رحلة لم يُخطِّط لها بعد. الأرواح التي تُختار للمهام الكبرى نادرًا ما تُدرك حجم ما ينتظرها حين تقف في بدايتها.

مدَّت كوان يين أذنها الداخلية تسمع نبض المدينة. في مكان ما صوت لا يُشبه أصوات الأسواق والحانات والمعسكرات — صوت هادئ يُشبه صوت من يُصلِّي دون أن يطلب شيئًا بعينه سوى الطريق الصحيح.

وما سيكون حاله وما اسمه — فمنه الفصل القادم.