موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل التاسع والسبعون: البحث عن الكهف وصيد الشيطانَيٍّن ونجم العمر يُعيد اللقاء

سون يكشف نفسه في القصر ويطرد المعلِّم الوطنيَّ. الغزال الأبيض ينكشف. الثعلب يُصطاد. الأطفال يعودون وتبدأ الرحلة من جديد.

سون وكونغ مملكة البيكيو الغزال الأبيض نجم العمر الفصل التاسع والسبعون

الجنود أوصلوا "سانزانغ" إلى قاعة العرش. الملك على عرشه — أضعف من أيِّ وقتٍ رآه فيه حارسه. المعلِّم الوطنيُّ جلس بجانبه كالجزء الأصلح من الجسد.

"لقد طلبتُك يا راهب لأطلب شيئًا." الملك تكلَّم ببطء. "سمعتُ منذ وقتٍ طويل أنَّ القلب الصالح يُطيل الحياة. أنت من أصلح القلوب."

سون — في وجه سانزانغ وبنبرته تمامًا — قال: "لن أُخفيك شيئًا يا سيِّدي. إذا كان قلبي ما تحتاجه، أعطِه لي وأنا أُخرجه بنفسي."

الملك لم يُصدِّق ما سمعه. المعلِّم الوطنيُّ انتقل قليلًا في جلسته — حركةٌ طفيفة.

"حسنًا." سون فتح ثيابه. ثمَّ مدَّ يده إلى صدره — الجنود في القاعة حبسوا أنفاسهم. الملك أغمض عينَيٍّه. ثمَّ فتحهما لأنَّ ما يحدث أمامه لم يكن ما توقَّعه.

القلوب تخرج من صدر "الراهب" واحدةً تلو الأخرى — قلبٌ أحمر. قلبٌ أبيض. قلبٌ يميل للصفرة. قلبٌ يُشبه الطين. قلبٌ ينبض بسرعة. قلبٌ هادئ. عشرةٌ. خمسة عشر. كلُّها ملقاة أمام الملك كالبضاعة. الوزير الأوَّل مدَّ يده يُمسك بذراع الوزير الثاني دون أن يُدرك أنَّه يفعل ذلك. أحد الحرَّاس في المؤخرة انحنى إلى الأمام ليرى أفضل ثمَّ تمنَّى لو أنَّه لم يفعل. لا أحد تكلَّم. الصمت في القاعة كان من النوع الذي لا تعرف فيه إن كان احترامًا أم رعبًا أم مجرَّد أنَّ الجسد نسي أنَّه يُمكنه أن يتحرَّك.

"هذا قلب الطمع. هذا قلب الغرور. هذا قلب الخوف. هذا قلب الكراهية. لكن قلبًا أسود — لم أرَ واحدًا في نفسي."


المعلِّم الوطنيُّ قام من مقعده. نظر إلى الراهب أمامه بعيونٍ ضاقت. "هذا الراهب متعدِّد القلوب."

"وأنت"، قال سون وبدَّل وجهه — وجه سانزانغ سقط كقناعٍ وظهر تحته وجه سون — "أنت الذي يملك القلب الأسود."


المعلِّم الوطنيُّ عرف من هو. من في الدنيا لا يعرف ذلك الوجه؟ قفز من مكانه. جناح السقف. الهواء. شعاعٌ من الضوء الأبيض البارد وهرب — ومعه في الشعاع صورةٌ أخرى: الفتاة التي في القصر.

سون طار خلفهما. الشعاع أسرع. عشر دقائق في السماء ثمَّ الشعاع تفرَّق وضاع.


عاد سون إلى القصر. الملك على الأرض لا على العرش — وقع حين رأى ما رآه. الوزراء حوله. سون نزل وقال للملك: "المعلِّم الوطنيُّ مسخٌ. الفتاة التي أحببتها مسخٌ. الثلاث سنوات التي أضعتها في هذا المرض كانت قصدًا."

الملك رفع رأسه. "من أنت حقًّا؟"

"أنا تلميذ الراهب سانزانغ. اسمي سون وكونغ."

"الراهب الحقيقيُّ أين؟"

"في المحطَّة البريديَّة. بوجهٍ ليس وجهه الآن. لكن نُصلح ذلك. أوَّلًا — أين يسكن هذا الشيطان؟"


الملك تذكَّر. "قبل ثلاث سنوات حين جاء، سألتُه. قال: جنوبًا سبعين ليًّا. منحدر غابة الصفصاف. مزرعة الزهرة الصافية."

سون استدعى باجي من المحطَّة. باجي جاء وفمه ممتلئٌ — كان يأكل حين استُدعي. "ماذا؟"

"جنوبًا. معي."


سبعون ليًّا في الهواء — أسرع بكثيرٍ ممَّا تُسافَر على الأرض. الجنوب. غابة الصفصاف — آلاف الأشجار على ضفَّتَي نهرٍ. لا مزرعة تُرى. لا بيت. سون قرأ تعويذة استدعاء. روح الأرض جاء مُرتجِفًا.

"يا بيًّ، يا روح هذه الأرض. أين الكهف؟"

الروح ركع — شيخٌ صغير بقامة الطفل وريشٌ بنيٌّ يُغطِّي جنبَيٍّه وعيونٌ تُحاول ألَّا ترى وجه سون مباشرةً. "يا كبير السماء، الشيطان قويٌّ وكنتُ أخاف الإفصاح. ثلاث سنوات وأنا أرى ما يفعله ولا أستطيع أن أفعل شيئًا — أعيش في أرضه وهو يعيش فوقي. لكن بحضورك — اذهب إلى تلك الصفصافة ذات التسع أغصان على الشاطئ الجنوبيِّ. دُر حولها ثلاثًا يسارًا وثلاثًا يمينًا. ثمَّ اضرب جذعها بكفَّيٍّك وناد: 'افتح.'"


الصفصافة وُجدت. تسعة أغصان تخرج من جذعٍ واحد — شجرةٌ كأنَّها عائلةٌ تعيش فيما يبدو جسدًا واحدًا. سون قال لباجي: "ابعُد نصف ليٍّ. حين يخرج الشيطان فاضرب."

باجي ابتعد بالمسافة المطلوبة. يدٌ على المطرقة. عيون ثابتة.

سون دار حول الجذع ثلاثًا يسارًا — الأرض تهتزُّ تحته هزَّةً تُشير إلى أنَّ الجذع يسمع. ثلاثًا يمينًا. ثمَّ ضرب الجذع بكفَّيٍّه وقال: "افتح."

صوتٌ كصوت الصخر يتشقَّق. الصفصافة اختفت ومكانها بابٌ. الداخل — ضوءٌ وزهورٌ وريحٌ دافئة. كهفٌ مزيَّنٌ بالحجارة الكريمة والخيزران المنحوت. لا دماء. لا عظام. مكانٌ يُشبه ما يُريده لا ما هو.

في العمق — شيخٌ يجلس على كرسيٍّ منحوت وبجانبه الفتاة بثيابٍ جديدة كأنَّهما ينتظران.

"ها أنت جئت." قال الشيخ.

"ها أنا جئت." قال سون ورفع عصاه.


الشيخ لم يرتجف. رفع عصاه المُلتفَّة بتنِّين محفور. الضربتان التقتا. العصا والتنِّين. عشر جولاتٍ في الكهف — الكهف ضيِّقٌ والقتال يستوجب مساحةً. الأحجار الكريمة على الجدران تتساقط واحدةً واحدةً مع كلِّ تصادم. الخيزران المنحوت يتشقَّق في المؤخرة. الكهف الجميل يتكشَّف عن كهفٍ آخر تحته — أخشن وأصدق. باجي خارجًا في انتظار وعيناه تتتبَّعان كلَّ صوتٍ يخرج من الداخل دون أن يعرف مصدره.

الفتاة هربت من الباب. سون لاحظ ذلك لكنَّه كان مشغولًا بالتنِّين المحفور.

بعد خمس عشرة جولةً — الشيخ تراجع. تحوَّل. شعاعٌ أبيض بارد. الكهف تخلَّى عنه. الشعاع انطلق شرقًا. سون طار خلفه. باجي رأى الشعاع وركض: "أين؟" ثمَّ فتح جناحَيٍّه وطار.


الشعاع في الجوِّ. مسافة. ثمَّ — شيءٌ آخر في الجوِّ. ليس ريحًا. ليس سحابًا. شيءٌ يتحرَّك بنيَّة. صوتٌ كأصوات الطيور المقدَّسة.

شخصٌ يمشي في الهواء على عصًا وتحته غزالٌ أبيض وخلفه هالةٌ خفيفة من الضوء — نجم العمر. نجم الجنوب الذي يُظهر في السماء حين يقترب العمر من نهايته أو بدايته الجديدة.

لفَّ النجم شعاعه من حوله. "يا كبير السماء وتلميذ التعبُّد، أرجوكم لا تُؤذوه أكثر."

سون توقَّف. "شيطانٌ أكل عشرات السنوات من عمر ملكٍ ويريد أن يأكل قلب أستاذي — وتقول لا تُؤذه؟"

النجم ربت على الغزال بيده — الغزال الذي أصبح مرئيًّا حين ضعُف الشعاع. جسدٌ أبيض. قرنان. عيونٌ خضراء. "هذا غزالي. مطيَّتي التي رافقتني قرونًا. قبل ثلاث سنوات، جاء ضيفٌ إلى جبلي وجلسنا نلعب الشطرنج — كما يفعل أهل الأرواح حين يلتقون. شغلني الضيف. الغزال ذهب دون أن أنتبه. ثمَّ لم يعُد." الغزال طأطأ رأسه. "حين حسبتُ أين ذهب وجدتُه هنا يُمثِّل دور الشيطان ويُحطِّم ملكًا ويريد قلب راهب. لو لم تأتِ اليوم بما جئتَ، كنتُ سأتأخَّر قليلًا فقط."

سون نظر إلى الغزال. الغزال نظر إليه بعيونٍ خضراء لا تُنكر الإدانة ولا تُحاول الدفاع.

"والفتاة؟"

باجي يأتي حاملًا بذيله شيئًا صغيرًا أبيض. "هذه هي الفتاة." قذف به إلى الأمام. ثعلبٌ أبيض صغير يتلوَّى. "وجدتُها في الكهف تحاول أن تهرب من الباب الخلفيِّ الذي لم يكن هناك في الأصل." ضغط على المطرقة قليلًا. "ماتت."

النجم نظر إلى جثَّة الثعلب الصغير ببعض الحزن الهادئ. "كانت ابنته."

سون: "ابنة من؟"

"ابنة الغزال. في الحياة الحيوانيَّة أيضًا تكون الأسرة."

صمتٌ.


النجم أمسك الغزال من قرنَيٍّه. العصا التي كان الشيطان يُقاتل بها خرجت من الشعاع وعادت إلى يد النجم. "هذه عصاتي أيضًا. أخذها حين ذهب."

سون نظر إلى النجم. ثمَّ نظر إلى الغزال الذي كان يُسبِّب كلَّ هذا. ثمَّ نظر إلى ما بقي من الثعلب الصغير في يد باجي. الغزال اقترب من الثعلب الصغير وشمَّه مرَّةً. لم يقُل شيئًا — لا لأنَّه لا يستطيع الكلام بل لأنَّه لا يوجد ما يقوله. "أُريد أن أُحرق الكهف على الأقلِّ."

النجم أومأ. "افعل ما تشاء بالكهف."


عادوا إلى غابة الصفصاف. باجي طعن الأشجار بالمطرقة حتَّى تشقَّقت — باجي حين يُعطى إذنًا بالتدمير يُعطيه روحه كلَّها دون تحفُّظ. روح الأرض جمع الأعشاب الجافَّة وبدا سعيدًا بما يفعله لأوَّل مرَّةٍ منذ سنوات. النار أُشعلت. الكهف احترق ثمَّ انهار. دخانٌ بلون الرماد لا السواد — الكهف كان جميلًا حتَّى في حريقه. الصفصاف ذات التسع أغصان سقطت معه — جذرٌ واحدٌ مشترك لكلِّ شيء.

ثمَّ عادوا جميعًا إلى القصر: سون وباجي والنجم على الغزال.


في القصر — سانزانغ جاء بوجهه الأصليِّ حين أزاح سون الطين بنفخةٍ واحدة. الملك رأى الاثنَيٍّن وانحنى أمام كليهما. النجم دخل وانحنى له الجميع.

وليمةٌ كُلُّ طعامها من النباتات — سبع جداول. النجم في الصدر. سانزانغ بجانبه. الملك في المقابل يُحاول أن يأكل ببطء من يُحاول أن يُثبت أنَّه لا يزال ملكًا.

في نهاية الوليمة، قام الملك وانحنى أمام النجم. "أنقذتَ مملكتي. وأنقذت أطفال شعبي. وأنقذت عمري من نفسي. ماذا أستطيع أن أُقدِّم في المقابل؟"

النجم أخرج من كمِّه ثلاث تمرات — ثلاث ثمراتٍ بنيَّة داكنة بحجم الإبهام. "أعطيتُها للإمبراطور الشرقيِّ ولم أتناولها. خُذها."

الملك أكلها ببطء. في الدقيقة الخامسة عشر — ظهر الورود عاد إلى خدَّيٍّه. في العشرين — توقَّف الارتجاف. في الثلاثين — قام من كرسيِّه وقف وهو لم يقف بنفسه منذ أشهر.


النجم على الغزال ذهب إلى السماء قبل الفجر دون وداعٍ كثير. وداع النجوم هكذا دائمًا — لا تخبرك متى تغادر بالضبط، ولا تُؤكِّد لك أنَّها ستعود. تجد المكان الذي كانت فيه فارغًا في الصباح وتُدرك أنَّها ذهبت حين لم تكن تنظر.

في الصباح، حين الأربعة أعدُّوا للرحيل ومشى الموكب الملكيُّ مشيَّعًا لهم — سمعوا ريحًا من فوق. ألفٌ ومئةٌ وأحد عشر قفصًا هبطت من الهواء على جانبَي الطريق. الأرواح المسؤولة أعلنت: "عملنا انتهى يا كبير السماء."

الآباء والأمَّهات والأجداد جاؤوا من كلِّ اتِّجاه يُحدِّقون في الأقفاص ويُخرجون أطفالهم واحدًا واحدًا. الأطفال خرجوا سليمين محمودين — بعضهم نام طوال الليل. بعضهم أكل أكثر ممَّا اعتاد. الأمَّهات تُرجِّح كلَّ واحدٍ منهم في ذراعَيٍّها وتُعدُّه من الأول.

الأربعة غادروا المدينة ببطءٍ لأنَّ المدينة كلَّها كانت حول الطريق تُقدِّم الأرز والتمر وأحذية الراهب وقُبَّعات القماش وكلَّ ما لديها. أمٌّ مدَّت طفلها من فوق رؤوس الحاضرين كي يرى الرهبان الأربعة — الطفل لم يُدرك لماذا يُرفع لكنَّه رأى القرد العارم بالعصا ومدَّ يده صوبه كمن يرى شيئًا مثيرًا للاهتمام. سون نظر إلى الطفل ورفع عصاه تحيَّةً. الطفل ضحك. باجي تلقَّى حصَّةً أكبر من الباقين كالعادة ولم يُلاحظ أحدٌ لأنَّ الحاضرين كانوا مشغولين بالفرح.

وخرجوا. ورد الأزهار الذي رمته امرأةٌ من نافذتها سقط على ظهر الحصان دون أن يُزعجه. سانزانغ التفت مرَّةً أخيرةً إلى الأطفال والأقفاص والأمَّهات والآباء والفرح الذي لا يحتاج إلى كلمات، ثمَّ عاد وجهه غربًا. الطريق الغربيُّ يبدأ مجدَّدًا.