موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل 79: الغزال الأبيض والثعلبة الجميلة — الحقيقة وراء الساحر

سون وكونغ يكشف الساحر الوطني أمام الملك، ويتبع أثره إلى كهف الصفصاف حيث يكتشف أنه غزال فارّ من راكبه نجم العمر الطويل.

سون وكونغ الساحر الوطني الغزال الأبيض نجم العمر الطويل مملكة بيكيو

حين دخل الشيخ الوطني قاعة الملك بخطاه المتمايلة، أدرك سون وكونغ الصغير الجالس كنحلة على قبعة أستاذه أن هذا الشيخ ليس بشرياً. كان في حركته شيء أقدم من البشر، في طريقة انعطاف رقبته حين ينظر يميناً وفي ذلك الهدوء المفرط للمخلوق الذي يعرف أن له قرناً على الأقل.

تحوّل سون وكونغ إلى صورة تانغ سانزانغ وخرج من القاعة، ثم ظهر مرةً أخرى في الممر كراهب جديد لا يشبه من دخل. فسأل الملك: "هذا مَن؟" قال الحاشية: "الراهب نفسه." لكن الشيخ الوطني نظر مرةً أخرى وشعر بشيء خاطئ. قال سون وكونغ بصوت تانغ سانزانغ الهادئ: "أيها الملك، طبيبك الذي وصف هذا الدواء يريد في الحقيقة قلبي أنا لا قلوب الأطفال، لأنني قلب متطهّر من عشر حيوات."

ثم قبل أن يتفاعل أحد، بدّل سون وكونغ هيئته وقال: "ومَن يريد الدليل، فأنا سأقدّم قلوب كثيرة دفعةً واحدة." وشقّ صدره بيديه كمن يفتح كيساً فخرجت قلوب لكنها كانت ألوان الرذيلة البشرية: قلب الطمع وقلب الكره وقلب الغرور وقلب الكذب وقلب الخوف وقلب الشكّ. لا شيء أسود.

قال الشيخ الوطني: "هذا الراهب متعدّد القلوب." وقبل أن يتمّ الجملة صاح سون وكونغ: "وأنت أيها الشيخ قلبك الأسود الوحيد في هذه القاعة. اهرب إن استطعت!" وأخرج عصاه.

فرّ الشيخ في وميض من النور الأبيض البارد صوب السماء، وفرّ وراءه سون وكونغ في قفزات السحاب. طارا نحو الجنوب وقرب غابة صفصاف عند الجدول. قال سون وكونغ لتشو باجيي: "قف هنا وانتظر، إذا جاء شيء من الداخل فاضربه." ثم بحث في التراب عن المدخل الخفي بطريقة إله الأرض المحلي وفتح باب كهف الصفصاف.

دخل الكهف ووجده خالياً من أجمل خلوٍّ: طحالب على الجدران وأعشاب عطرية وجداول صغيرة تجري في الأرض وطيور تغني. في الداخل الشيخ يمسك يد فتاة جميلة يتحدّث معها: "ثلاث سنوات عملنا وكاد الأمر يتمّ لولا هذا القرد." قال سون وكونغ: "وصلت في الوقت المناسب." وضرب بعصاه وبدأت المعركة.

حاربا اثنتين وعشرين جولة وكان سون وكونغ يتفوّق حين أضاء الأفق بنور جانبي. سمع سون وكونغ صوتاً أعرفه من بعيد يقول: "عظيم، أخي، كفى." نظر فرأى نجم العمر الطويل صاحب الجبهة العالية والخوخة الحمراء يمشي نحوهم. قال: "هذا يخصّني يا عظيم."

ردّ سون وكونغ: "أخي الكبير، لماذا تحمي مارداً؟" أضحك سون وكونغ جوابه: "إنه غزالي. هرب مني منذ مجلس الشطرنج مع حاكم الشرق. عرفت بحساب النجوم أنه هنا."

أمر النجم الغزال فعاد إلى هيئته وانبطح الغزال الأبيض البريق أمامهم. ثم أخذ النجم عصاه من قرني الغزال قائلاً: "حتى عصاي سرق!"

وأما الفتاة الجميلة التي هربت في وميض ثعلبي أبيض فقد طاردتها سون وكونغ وتشو باجيي وأعادا القبض عليها ذراعاً ذراعاً. ضرب تشو باجيي برأسها فأدار الفتاة الجميلة إلى ثعلبة بيضاء ميتة.

أخذوا جميعاً إلى المحكمة. حين رأى الملك الغزال الأبيض أمامه والنجم المحترم يمسك رسنه، شحب وجهه ثم احمرّ. قال سون وكونغ: "هذا هو وليّ نعمتك العلاجي يا أيها الملك." حيّر الملك الأمر فصمت.

طلب النجم من الملك أن يبتلع ثلاث تمرات من تمر الملوك ففعل وشعر بدفء يعود إلى جسده شيئاً فشيئاً. ثم ودّعوا القصر وأعادوا الأطفال الألف وكذا من خزاياهم إلى أهاليهم دون خسارة واحدة.