موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل السابع والسبعون: الشياطين تقهر الطبيعة والأجساد الستَّة تسجد للحقيقة

معركة الستَّة في الهواء. سانزانغ وتلاميذه في قفص البخار. سون يصل إلى البوذا يطلب المساعدة. الأسد والفيل والعقاب يُسلِّمون.

سون وكونغ جبل الأسد الأرجوانيِّ البوذا الفصل السابع والسبعون

في الهواء فوق المدينة — ستَّة كائنات تتقاتل. ثلاثةٌ من كلِّ جانب. الأسلحة تصطدم بالأصوات التي لا يسمعها إلَّا من فيه شيءٌ يُنبَّه للخطر. سون بالعصا. باجي بالمطرقة. شا بالعصا الطويلة. الأسد بالسيف. الفيل بالرمح. الرُّوح العظيم الطائر بالحربة ذات الرأسَيٍّن.

ثلاثون جولةً. أربعون. الجانبان متكافئان بما يكفي لأن تطول المعركة. ثمَّ جاء الليل.

في الظلام المُفاجئ — باجي هو أوَّل من يعاني. أذناه الكبيرتان أداةٌ ممتازة للسماع وعبءٌ هائل في الظلام: تُغطِّي جزءًا من مجال رؤيته. الضربات التي يُحكم صدَّها في النهار تصله متأخِّرة في الليل بجزءٍ من الثانية. جزءٌ من الثانية كافٍ.

السيف لامس رقبته — لم يقطع، لكنَّه أمسك بطوق ثوبه. الأسد شدَّه. ثلاثة آلاف ليٍّ من العضلات ضدَّ ثوبٍ واحد. انكسر الثوب ولم ينكسر الأسد. باجي سقط بالطريقة التي يسقط بها من أُمسك لا من سقط بإرادته. أُدخل المدينة.


شا رأى باجي يُؤخَذ. قاتل أكثر حتَّى قاتل أقلَّ — القتال الزائد يُصبح بطيئًا حين يحمل المرء وزن القلق. الفيل التفَّ خرطومه مرَّةً واحدة بسرعةٍ لم يتوقَّعها شا. الخرطوم ليس سلاحًا فيه نقطة إيذاء واضحة — طاقته موزَّعةٌ على طوله كلِّه وهذا ما يجعله مُربِكًا. شا شُلَّ تمامًا لثانيتَيٍّن. كفت. أُودع المدينة.

سون الآن وحده في الهواء.

الثلاثة عادوا إليه بعد أن أنهوا مهمَّتهم مع أخوَيٍّه. سون رأى ثلاثةً وهو واحد ورأى كيف انتهى الأمر مع الآخرَيٍّن وقرَّر. قفز. مسافة فائقة في السماء — عشرة آلاف ثمانٍ وثمانون ليًّا في نفضةٍ واحدة. من يتبعه في ذلك؟

الرُّوح العظيم الطائر نشر جناحَيٍّه. جناحٌ واحد تسعة آلاف ليٍّ. جناحان — ثمانية عشر ألفًا. أسرع من الجمع البسيط. أدرك سون في الهواء وأمسكه من الخصر — أمسك يدَيٍّه لم يمسك. سون بيدَيٍّه حرَّتان. الجسد محبوس. اليدان حرَّتان يحملان العصا. بدأ يُدير العصا في الهواء.

الرُّوح العظيم قال: "أخرج العصا أو أشدُّ."

سون قال: "أنا سأشدُّ أيضًا."


في مكانٍ آخر في تلك الليلة — سانزانغ في قاعة العرش يرى تلاميذه الثلاثة يُقادون إليه مكبَّلين. واحدٌ تلو الآخر. باجي أوَّلًا. شا ثانيًا. سون ثالثًا — مقيَّدًا بالطريقة التي تُقيَّد بها من يُوثَق من أطرافه الأربعة بشكلٍ منهجيٍّ.

سانزانغ نهض ولم يكمل النهوض — جلس مجدَّدًا. ثمَّ نهض وتمسَّك بعصاه وجاء نحوهم. نزل على ركبتَيٍّه وأمسك سون من كتفَيٍّه. سون لم يُقاوم. نظر إلى أستاذه وقال بهدوء: "كلُّ شيءٍ على ما يُرام."

"أنتم مكبَّلون."

"مؤقَّتًا."

باجي من مكانه: "يا أخ سون، هم يريدون أن يسلقونا. سمعتُ أوامرهم."

سون: "لا تُبالغ."

باجي: "ليس مبالغةً. سمعتُ كلمة 'اسلقوا' بوضوح."


القفص الحديديُّ جاء في منتصف الليل. مقسَّمٌ على أربعة طوابق — الكبير في الأسفل ليصعب إنضاجه، الصغير في الأعلى لسهولة تناوله. الأربعة أُدخلوا في طوابقهم المُقرَّرة. الشعلة أُشعلت تحت القفص.

سون خرج من جسده قبل أن يُشعَل الاشتعال. نزع شعرةً ونفخ فيها وتركها في مكانه مكانه في الطابق الثالث. جسده الحقيقيُّ طار في الهواء كحشرةٍ صغيرة جدًّا. من فوق نظر. قرَّر.

قرأ تعويذةً والبحر الشماليُّ استجاب. تنِّينٌ من الشمال في ثوانٍ. "أحتاج منك ريحًا باردةً تدخل تحت القفص. لا بخارًا ولا ماءً. ريحٌ." التنِّين انزلق إلى تحت القفص. الريح الباردة ضغطت على الشعلة. الشعلة رفضت الارتفاع. القفص بقي باردًا كجو الليل.


الشياطين الصغيرة التي تُشرف على الطهي تعاقبت. في الساعة الأولى عشرة. في الثانية عشرة غيرها. في الثالثة عشرة جديدة. الثلاثة الكبار توجَّهوا إلى غرف نومهم — القادة يحتاجون نومًا للحكم.

سون نزل من الهواء. في جيبٍ صغيرٍ في خصره أشياءٌ صغيرة يحملها منذ وقت. الحشرة الصغيرة التي يُسمِّيها "حشرة النعاس" — نزعها من ذاك التنِّين الشمالي قبل سنواتٍ طويلة في رهانٍ على لعبة بسيطة. اثنتا عشرة. أعطى عشرةً للحرَّاس العشرة — حشرةٌ لكلٍّ منهم. الحشرات تدخل الأنف. النعاس يجيء خلال دقيقتَيٍّن.


"أستاذ." سانزانغ سمع الصوت من خارج القفص. لم يرَ أحدًا. "أنا هنا. أنتم بخير؟"

"أين أنت؟"

"فوق القفص."

"متى تخرجنا؟"

"الآن."

باجي من الأسفل: "من دون قفص ثانٍ."

"لن يكون هناك قفصٌ ثانٍ."

فتح سون الطابق العلويَّ أوَّلًا ونزل بسانزانغ. ثمَّ شا. ثمَّ باجي — باجي نزل وأوَّل ما فعله أن نظر في اتِّجاهات المخرج.


الجدران عالية. الأبواب الرئيسيَّة مُغلقة ومختومة. باجي قال: "الجدار الخلفيَّ ليس مُسلَّحًا هناك."

سون نظر إليه. "هذا ليس أسلوبًا."

"ما الأسلوب المناسب الآن؟ اخترع شيئًا آخر."

سون فكَّر. ثمَّ نظر نحو الجدار الخلفيِّ. الارتفاع قابلٌ للتسلُّق. "سأُساعد الأستاذ. الاثنان الآخران تبعًا."


الأربعة بلغوا قمَّة الجدار. سانزانغ على آخره. ثمَّ صوتٌ خلفهم — "أين تذهبون؟" الأسد. عيناه في الظلام كمصباحَيٍّن. أمسك سانزانغ من يده. سانزانغ وقع من أعلى الجدار بالجانب الداخليِّ. الأسد أمسكه. باجي وشا أُمسكا. سون وحده قفز إلى الجانب الخارجيِّ.

خارج الأسوار — وحده. ليله كلِّه.


قرَّر سون أن يرسل الاثنَيٍّن يموتان أو يعيشان في القفص أوَّلًا. ذهب إلى كهف الأسد الأرجوانيِّ — ثلاثون ألف شيطانٍ صغير بلا قائدهم في المدينة. عصاه نشيطة. العمل انتهى قبل الفجر.

عاد إلى المدينة. تحوَّل إلى شيطانٍ صغير ودخل. سمع من الزاوية الأولى: "الأستاذ التهموه بالأمس ليلًا نيِّئًا." من الزاوية الثانية: "التهموه جميعًا والحديث انتهى." ثمَّ وجد باجي على عمودٍ في قاعة العرش. "أخي، الأستاذ؟"

باجي من العمود بكى. "أكلوه."

شا على العمود الخلفيِّ. "يا أخ سون." وبكى أيضًا.

سون ترك المدينة. وقف على الجبل وحده. ثمَّ بكى. ليس لفترةٍ طويلة — لكنَّه بكى. الدموع التي تجيء من مكانٍ لا يُسمَّى في الجسد، ليست كدموع الخوف ولا كدموع الألم. دموع من يعتقد أنَّه خسر شيئًا لا يعوَّض ثمَّ يجد أنَّ فيها خيوطًا يُمكن التمسُّك بها للمتابعة. بكى. ثمَّ توقَّف. ثمَّ قرَّر.


الجبل الروحيِّ — ثمانية عشر ألف ليٍّ من الحشرة الصغيرة التي جاءت بأقصى سرعتها. البوَّابات. الحرَّاس. سون صرخ وأزعج. البوذا داخل سمع وأرسل من يُدخله.

أمام العرش البوذيِّ — انحنى سون. ثمَّ تكلَّم دون مقدِّمات. "أستاذي مُؤكَل. إخوتي مقيَّدون. الشياطين لديها قوَّةٌ أعجز عنها. إذا لم تستطع مساعدتي، أعطني كلمة تُخلُّ هذا الطوق من رأسي وأرجع إلى جبلي."

البوذا نظر إليه بهدوء الذي لا يحتاج أن يثبت شيئًا — الهدوء الذي لا يُخفي غيابًا بل يُعبِّر عن حضور. "أعرف تلك الشياطين. الأسد ملكٌ للمنجوشري. الفيل للبودهيساتفا سامانتاباهادرا. والطائر — هذا أقرب إليَّ قليلًا."

"كيف أقرب؟"

البوذا توقَّف لحظةً. "الطاووس والعقاب من أمٍّ واحدة. والطاووس قبل خمس مئة سنة، حين كنتُ في جبل الثلج في الشكل الإنسانيِّ الكامل، ابتلعني. الخروج من الباب الأمامي كان مُهينًا لكلانا فخرجتُ من ظهره. أردتُ قتله لكنَّ البودهيساتفا قالوا: 'من يقتل الطاووس يقتل أمَّه.' فجعلته حارسًا في الجبل المقدَّس. والعقاب من نفس الرحم — وهذا ما يجعل الأمر أكثر تعقيدًا."

سون نظر إليه بالنظرة الطويلة. "إذن هذا العقاب هو خالك."

البوذا أغمض عينَيٍّه بفترةٍ قصيرة ثمَّ فتحهما. "اصطحبني."


الجيش الإلهيُّ مع البوذا: خمس مئة روهات، ثلاثة آلاف من حرَّاس الأرض، المنجوشري والبودهيساتفا سامانتاباهادرا. سون يطير أمامهم بالسرعة التي يطير بها من يُريد أن يصل قبل أن يتغيَّر رأيه.

فوق المدينة — سون هبط على سور الحصن وصاح. الثلاثة خرجوا. معركةٌ سريعة — سبع جولات. ثمَّ سون تظاهر بالانكسار وتراجع. الثلاثة تبعوه إلى الهواء.

وفي الهواء وجدوا ما لم يُعدُّوا له.


المنجوشري رمى كرسيَّ اللوتس — ليس رميًا بالمعنى الحربيِّ بل رميٌ كرميِّ الشبكة: يُحيط ولا يصطدم. الكرسيُّ هبط على ظهر الأسد الأزرق كأنَّه ينتمي إلى هناك. الأسد أحسَّ بثقلٍ غير مرئيٍّ يُثبِّته في مكانه — ثقلٌ يجيء من التعرُّف لا من القوَّة. وقع على ركبتَيٍّه في الهواء ثمَّ نزل إلى الأرض بالتدريج كأنَّه يتذكَّر. سامانتاباهادرا فعل نفسه مع الفيل الأبيض — نفس اللوتس، نفس الثقل، نفس التذكُّر. الاثنان وضعا رأسَيٍّهما في التراب دون مقاومة.

والعقاب وحده في الهواء الآن.

نشر جناحَيٍّه وصعد. العيون على سون. سون اختبأ في ظلِّ الضوء الذهبيِّ المنبثق من البوذا. العقاب رأى هدفًا آخر — البوذا نفسه. شيءٌ أحمر على الرأس — تحرَّك نحوه بمخالبه.

البوذا سمح له بالاقتراب. المخالب التهمت الشيء الأحمر. في اللحظة ذاتها — الجناحان أُوثقا. لا حبل ولا قيد مرئيٌّ — لكنَّ شيئًا في الهواء صار ثقيلًا حول الأجنحة. العقاب ظلَّ يُطير لكن على الثابت دون اتِّجاه.

"لماذا تحبسني؟"

"لستُ أحبسك. أدعوك للعودة."

"أنتم في الجبل المقدَّس تأكلون الطحين والخضروات. أنا هنا أعيش."

"سيأتيك من يأكل ما تشاء."

العقاب فكَّر. ثمَّ: "والراهب التهمته الآخرون؟"

"أين الراهب؟"


صمتٌ. ثمَّ: "في صندوق الحديد داخل الجناح الأخضر. لم يأكله أحد."

سون سمع ذلك ونزل من الهواء.


الجناح الأخضر. باب مُغلَق. باجٌ وشا خلفه بعد أن حرَّرهما سون بالعصا بضربتَيٍّن. صندوق الحديد في الوسط. من الداخل صوتٌ — ليس صوت ميِّتٍ.

شا فكَّ القفل بعصاه. فتحوا الغطاء.

سانزانغ في الظلام — لم يُنوِّر أحدٌ الصندوق من الخارج، لكنَّه كان يسمع الأصوات من ساعات. أصواتٌ تتحرَّك. ثمَّ صوت شا يفكُّ القفل. ثمَّ الضوء. رفع رأسه ببطء. نظر إلى الثلاثة فوقه — الثلاثة الذين ظنَّهم في كلِّ اتِّجاهٍ إلَّا هذا. بكى. ثمَّ قال: "هل أنتم بخير؟"

سون قال: "نحن بخير."

"أنا سمعتُ أشياءً صعبة."

"كلُّها أكاذيب. أنتَ هنا. الجميع هنا."

سانزانغ مدَّ يده. سون أمسكها. يدٌ طويلة باردة من ساعاتٍ داخل صندوق وأربع أصابع ضمَّتها من أمسكها.


المدينة فارغة الآن — الشياطين الصغيرة لا قائد لها تعود إلى حيث جاءت. الثلاثة الكبار ذهبوا مع أصحابهم. الجدران الضخمة ما زالت قائمة لكنَّها فارغة الآن كأدواتٍ بلا أيدٍ.

الأربعة وجدوا في المطبخ مؤنةً كافية. أكلوا في صمتٍ طال. ثمَّ خرجوا من بوَّابة المدينة الغربيَّة إلى الطريق.

باجي قال: "هل من الضروريِّ المرور بكلِّ هذا في كلِّ مرَّة؟"

سون قال: "في الغالب نعم."

"لماذا؟"

"لأنَّ الطريق هو الطريق."

باجي مشى وهو يُحرِّك شفتَيٍّه دون صوت. ربَّما كان يُوافق. ربَّما لم يكن. ثمَّ بعد خطواتٍ قليلة أضاف بصوتٍ خافت: "في المرَّة القادمة إذا قال أحدهم إنَّهم سيُرافقونا، لا أُصدِّق." سون لم يردَّ. شا أيضًا لم يردَّ. سانزانغ على الفرس نظر أمامه إلى الأفق الغربيِّ. الطريق يبدأ من جديد — كما يبدأ دائمًا. بلا مقدِّمات. بلا أعذار. فقط الخطوة التالية.