موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الثاني والسبعون: كهف الحرير السبعيُّ وبِركة الطهارة وسقوط باجي

سانزانغ يتسوَّل الطعام من سبع نساء فيتبيَّن أنَّهنَّ شياطين العنكبوت. يُعلَّق من السقف بخيط الحرير. سون يسرق ثيابهنَّ من البِركة. باجي يقع في فخِّ الحرير. أبناؤهنَّ الحشريُّون يُحاصرون الرحلة فيُحوِّل سون شعراته صقورًا.

سانزانغ شياطين العنكبوت باجي سون وكونغ الفصل الثاني والسبعون

الربيع جاء بالطريقة التي يجيء بها — بلا إعلانٍ كبير، فقط بالتحوُّل التدريجيِّ الذي يعلمه الجسد قبل العين. العشب اخضرَّ والطريق لان والهواء فقد شيئًا من الثقل الذي يحمله في الشتاء. الأربعة يمشون في بهجةٍ تليق بموسمها.

ثمَّ رأى سانزانغ على جانب الطريق ما يُشبه المنزل.

قال: "أتوقَّف وأتسوَّل طعامًا."

سون قال: "أنا أذهب."

"أنا أذهب."

"الأستاذ لا يتسوَّل بنفسه."

"اليوم يتسوَّل."

باجي، بحكمة التعب الذي يعرف متى لا يُجادَل: "خلِّه يذهب."

سون نظر إليه ثمَّ إلى شا. شا رفع كتفَيه. سانزانغ أخذ الطاسة ومشى.


المكان على الجانب الآخر من الجسر لم يكن منزلًا عاديًّا — القواعد بين الحجارة وليس بين الطوب، والنوافذ أضيق ممَّا ينبغي للسكن المريح. أمامه — خمسٌ أو ستٌّ من النساء يعملن في الخياطة، يجلسن بالنظام الذي يجلسن فيه حين يعرفن أنَّهنَّ يبدون جميلات.

سانزانغ وقف عند الباب وطلب.

قالت إحداهنَّ: "تفضَّل — الطعام جاهز."

الراهب حين يتسوَّل لا يختار. دخل.

داخله: أعمق ممَّا يُعطيه الخارج. صخرٌ وبردٌ وطاولاتٌ من الحجر لا من الخشب. شيءٌ ما في هذا البرد المُتعمَّد أخبر سانزانغ أنَّ هذا الموضع ليس ما يبدو عليه. لكنَّ الضيافة حين تُقدَّم بالابتسامة والكرم يصعب ردُّها بلا دليلٍ واضح. جلس بحذرٍ على الحجر البارد.

ثلاثٌ أخذن مقاعدهنَّ حوله بالبطء الذي يُشبه التطويق وأربعٌ ذهبن إلى المطبخ. الحديث الذي جرى كان حديث الضيافة — كيف الطريق وكم اليومٍ بقيَ وهل الطقس في الشرق أفضل — لكنَّ في نبرته شيءٌ يُصغي إليه الراهب المُدرَّب على أن يميِّز بين الاهتمام الحقيقيِّ والاهتمام الذي يُريد شيئًا.

الطعام جاء في طاسَّتَين من الحجر الأسود. وُضعت أمامه بالعناية الخادعة. رائحةٌ تنتمي إلى شيءٍ كان يحيا من قريب وأُطبخ قبل أن يبرد كاملًا. سانزانغ أمسك الطاسَّة ثمَّ وضعها ببطء.

"هذا ليس طعام النباتيِّ."

توقَّف الهواء في الغرفة.

ضحكةٌ واحدة أوَّلًا. ثمَّ ضحكاتٌ سبعٌ تُحيط به من الجوانب كلِّها. "هذا نباتيٌّ تمامًا، أيُّها الراهب. لحمٌ لم تمشِ عليه قدمٌ حيوانيَّة."

"لا أستطيع أن آكل هذا. لو أكلتُه لا أستطيع الوصول إلى مقرِّ بوذا ولا تكفير ما يُريد سيِّدي الملك تكفيره."

ضحكاتٌ أخرى. "إذن ابقَ هنا حتَّى تتعلَّم."

قبل أن يفهم — أربعٌ يمسكن ذراعَيه وكتفَيه بالإحكام الذي يعرفه الجسد فورًا. وثلاثٌ رفعن قمصانهنَّ وأخرجن من سُرَرهنَّ خيطًا من الحرير الأبيض — سميكًا كالمعصم، لامعًا كالخيط المُعدنيِّ، طويلًا لم تنتهِ نهايته. يلفُّ ويُضيَّق ويشدُّ. سانزانغ لم يستطع أن يُعارض لأنَّ المعارضة لم تكن في الإمكان — الخيط سريعٌ وقويٌّ وهادئٌ كمن يُحكم واجبًا لا كمن يُنجز مشاعر.

رفعوه من ثلاث نقاط — ذراعٌ إلى الأمام، خصرٌ من الجانب، قدمان إلى الخلف — حتَّى صار ظهره للسقف وبطنه للأسفل وأخمص قدمَيه يُلامسان السقف ووجهه ينظر للأرض من عالٍ. الكهف بأكمله اكتسى من هذا الحرير نفسه — على السقف والجدران وبين الأعمدة — لامعًا كأسفل بحرٍ يصله الضوء لكنَّ الأجسام لا تخرج منه.

ثمَّ خرجت النساء السبع نحو الحمَّام، يتحدَّثن عن غداء أفضل منه.


على الجانب الآخر من الجسر، سون رأى اللمعة البيضاء في الأفق فنزل من الشجرة.

"مصيبة."

شا قال: "ماذا؟"

"الخيط في كلِّ اتِّجاه. هذا عشٌّ لا منزل."

سون تحوَّل إلى ذبابة وطار نحو المكان. وقف على خيطٍ فوجد الخيط لزجًا بالطريقة التي تلزق بها أشياءٌ بُنيت للإمساك لا للتزيُّن. رفع عصاه وأراد أن يضرب ثمَّ فكَّر: "الليِّن لا يُكسر بالضرب — يُضرب فيتضاعف."

تحوَّل إلى ذبابةٍ أصغر وطار على امتداد الخيط. البِركة بعيدةٌ بما يكفي أن لا يُسمَع منها ما يجري في الكهف.

أدَّى الخيط إلى بِركةٍ خلف الأشجار — ماءٌ ساخنٌ يرتفع منه بخارٌ في هواء الربيع المُعتدِل. وعليها ثلاثة أجنحة وكرسيَّان للملابس في الطرفَين. والنساء السبع يخلعن ثيابهنَّ ويضعنها على الكرسيَّين ويقفزن إلى الماء بالنشاط الذي يُشبه الاحتفال.

سون في هيئة الذبابة على أحد الكرسيَّين ينظر ويُفكِّر.

"لو ضربت بالعصا في الماء فهذا ما يفعله المطر في البِركة — يقتل الجميع. لكنَّ قتل السبعة لا يصحُّ لسبعٍ لم يُثبِتن بعدُ أنَّهنَّ لا سبيل إلَّا قتلهنَّ."

تحوَّل من الذبابة إلى الصقر الجائع. الصقر يفهم الهدف ولا يفضل الشرح.

أطلق نفسه من الكرسيِّ — جناحان وسرعةٌ ومخالب واسعة. في ثانيتَين: سبعة أثوابٍ في مخلبَيه. الماء بالأسفل يصرخ. الصقر لا يُبطئ.

عاد إلى الجبل.


باجي رأى الثياب في يد سون وعرف. "ماذا تفعل بسبعة أثوابٍ نسائيَّة؟"

"أتركهنَّ عراةً في الماء كي أذهب وأُفكَّ الأستاذ."

"أنا أذهب."

سون نظر إليه بالنظرة التي تعني الشكَّ بلا كلمات.

"أعرف، أعرف. لكنَّني أعرف كيف أُقاتل أيضًا."

شا قال: "دعه يذهب. ربما تنتهي المسألة بسرعة."

باجي أمسك المذراة ومشى إلى البِركة. سون نظر في ظهره ثمَّ نظر إلى شا. شا نظر إلى الجبل بعيونٍ تبحث عن شيءٍ مثيرٍ للاهتمام ولا تجده.

باجي وقف عند باب البِركة ونادى بصوتٍ طبيعيٍّ تمامًا: "يا نساء — هل تُرحِّبن بزائر من الطريق؟"

ما خرج من داخل البِركة لم يكن ترحيبًا. صراخٌ وسبٌّ وشتائم بالعربيِّ والعجميِّ وما بينهما. "من الذي سرق ثيابنا؟ من الذي أرسلك؟ أخرج!"

باجي صمت لحظةً ثمَّ قال: "أنا هنا من أجل شيخي المعلَّق في سقفكنَّ."

"ادخل الماء إن كنتَ رجلًا."

باجي وضع المذراة على جانب الباب. خلع ثوبه بالبطء الذي يخلعه من لا يتسرَّع. ثمَّ قفز. في الماء تحوَّل — إلى السمكة الثعبانيَّة التي تجد ما تجده في الماء قبل من يتبعها. الشياطين السبع أمسكن يُلاحقنه بأذرعٍ مُعتادةٍ على الإمساك — لكنَّ السمكة الثعبانيَّة تجد مكانًا بين الركبتَين وبين الأصابع وتمرُّ مرور الماء في الماء. واحدةٌ أمسكت بذيله فانزلق. أخرى مدَّت كلتا يدَيها فوجدت نفسها تُمسك نفسها. ثالثةٌ غاصت لأسفل حيث انتقل الذيل إلى أعلى.

في النهاية، تسع ببطءٍ ثمَّ عشر. خرج باجي واقفًا وتحوَّل وأمسك المذراة.

"وجدتم؟"

الغضب الذي في البِركة كان يفوق الكلام. النساء السبع رفعن أذرعهنَّ من أسفل البِركة ومن سُرَرهنَّ خرج الخيط الأبيض كثيفًا. في دقيقةٍ واحدة كانت بركة الماء سقفًا من الحرير. وباجي في الوسط.

قدمٌ أولى — الحرير يلتفُّ حولها. قدمٌ ثانية — الحرير يشدُّ. باجي مشى يمينًا فسقط. يسارًا فسقط. ألقى نفسه للأمام فسقط ووجهه في الطين. للخلف فصار رأسه أسفل. الحرير كمن وضعه هناك قبله — لا يقاوَم في المرونة، يُحكِم في العناد.

باجي يعرف أن يقع — وهو هنا فنٌّ حقيقيٌّ في الشبك — لأنَّ الوقوع الذي يتعلَّمه الجسم يُختلف عن الوقوع الذي يفاجئه. لكنَّه لا يعرف كيف ينهض في الحرير لأنَّ الحرير لا يرحم من لا يعرفه. كلُّ محاولة تُضيف طبقةً. كلُّ ردِّ فعلٍ يُحكم ما يريد أن يُفلت.

في النهاية توقَّف وأسلم نفسه للأرض. "حسنًا. أنا هنا."

النساء السبع ارتدَين ثيابًا قديمًا من المخزن وخرجن إلى باب المنزل الخلفيِّ. من هناك نادَين — بلغةٍ تعرفها الحشرات. سبعة أصوات أجابت.


أبناؤهنَّ بالتبنِّي لم يكونوا أبناءً بالمعنى الحيَّ — كانوا سبعة أنواعٍ من الحشرات التقطتها الشياطين السبع من الغابة قبل سنوات حين استعطفتها طلبًا للحياة فتبنَّتها أمَّهاتٌ: النحل وصاحبه الدبَّابير وابن عمِّهما الأصفر والبقَّة المُرقَّطة والذباب الأبقر والفراشة الشمعيَّة وآخرهم الخيَّاط الأزرق الذي يعيش في الماء.

جاؤوا سبعةً. ثمَّ كلٌّ منهم تضاعف. ثمَّ تضاعف ما تضاعف. السماء أمام المنزل تحوَّلت إلى جدارٍ أسودٍ متحرِّك يصدر صوتًا كالريح المُنضغطة. سون وشا على الجسر رأيا السحابة السوداء تتحرَّك نحوهما كموجٍ لا يُسمَع له صوتٌ ثمَّ في لحظةٍ يُسمَع صوته في كلِّ شيء.

سون قال: "لا تتحرَّك."

"عيني تحترق."

"لا تتحرَّك."

"وخدِّي."

"لا."

ثمَّ انتزع سون كفًّا من شعراته وعجنها بريقه وقلبها في فمه ثمَّ بصقها نحو الأعلى. الشعرات في الهواء تحوَّلت — صقرٌ أصفر وصقرٌ رمادٌ وصقرٌ كالشعلة وصقرٌ كالثلج وصقرٌ بلا لونٍ واضح وصقران للنهر — سبعة صقور بعدد سبع شياطين وسبعة أنواعٍ من الحشرات.

الصقور وجدت ما يُطاق: في الأعلى الجناح الواحد يُنهي نحلةً، والمنقار يفري دبَّورًا. البقَّة ذات البقع مذاقها كالتفَّاح الحامض حين تمسكها المخالب. الخيَّاط الأزرق لا يُدافع لأنَّه لم يتوقَّع الهجوم. البعوضة لا تُصدر صوتًا حين تُمسَك.

في الوقت الذي يكفي لشرب كوبٍ من الشاي — والواقع أنَّه كان أقلَّ من ذلك — السماء صافية. كلُّ صقرٍ فعل ما يُحسنه: الجناح يُوازن والمنقار يُحسم والمخلب لا يُفرِّق بين النوع والفرد. على الأرض تحت الجسر — طبقةٌ من الأشياء الصغيرة التي ملأت السماء قبل دقائق. الصقور عادت إلى شعراتٍ في كفِّ سون.


الثلاثة دخلوا إلى المبنى. سون أخرج عصاه وقال لها ما يقوله حين يريدها رفيقةً لا سلاحًا. ثمَّ مسَّ الخيوط بطرف العصا وقطعها بالطريقة التي يُقطع بها الحرير — بلا ضغطٍ بل بدقَّةٍ في النقطة الصحيحة. سانزانغ نزل ووقف بالصبر الذي لا يبدو كالصبر لكنَّه كذلك — طول المعاناة يحوِّل التحمُّل إلى طبيعة.

"النساء السبع؟"

"ذهبن."

"باجي؟"

"نحن نذهب إليه الآن."

وجدوا باجي متمدِّدًا على الأرض في شبكة الحرير يتنفَّس بعمقٍ متعمَّد كمن يُحوِّل مشكلةً إلى تجربةٍ مقبولة. رفع رأسه حين سمع أقدامهم.

"اعلموا — أنا رأيتُهنَّ جميعًا ولم تُصِبني أذى حقيقيٌّ. الحرير نعمٌ على الجلد."

سون مسَّ الحرير فانسحب. "هذا ليس حريرًا عاديًّا."

"لكنَّه ناعم."

"إنَّه ناعمٌ كفخِّ الذئب."

شا أمسك بذراع باجي وأخرجه. باجي وقف وتفقَّد نفسه. "لا كسور؟"

"لا كسور."

"طيِّب."

أشعل سون في الزاوية ما وجد من الأشجار المُجفَّفة وأشعل باجي في الجانب الآخر. الكهف احترق بالبطء الذي يحترق به ما بُني ليبقى. الدخان رأى الفتحات ووجد طريقه نحو السماء.

الأربعة خرجوا وعادوا إلى الطريق. الدخان من الكهف المُشتعل ارتفع خلفهم في السماء الربيعيَّة الزرقاء كعلامةٍ تقول شيئًا لمن يقرأ الدخان.

سانزانغ على السرج بعيونٍ لا تزال تحمل أثر التعليق من السقف ببطنٍ إلى الأرض. لم يقل شيئًا للفترة الطويلة التي تكفي للمشي نصف ساعة. ثمَّ قال: "حين رأيتُ الطاسَّتَين كان ينبغي لي أن أخرج."

سون قال: "نعم."

"لكنَّني جلستُ."

"أيضًا نعم."

"ماذا كان في الطاسَّتَين؟"

"لا تسأل."

سانزانغ قرَّر ألَّا يسأل. الدرس يبقى أطول حين لا يُشرح.

باجي يمشي ويتذكَّر البِركة الساخنة ووبخار الماء في هواء الربيع، بالحياد الذي لا يُقرُّ بشيء ولا يُنكره. الجبل التالي ينتظر.