موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل السبعون: الشيطانُ يُطلق الدخانَ والنارَ والرملَ وسون يسرق الأجراس الأرجوانيَّة بالمكيدة

سون يُقاتل طليعة الشيطان ويصل إلى جبل قيلين. يتنكَّر في هيئة المبعوث ويدخل كهف الشيطان. يكشف سرَّ الأجراس الثلاثة من الملكة المسروقة ويُدبِّر سرقتها — لكنَّه يقع في مصيدة داخل الكهف.

سون وكونغ ساي تايسوي الأجراس الأرجوانيَّة الملكة الفصل السبعون

سون ارتفع نحو الكيان الأزرق في السماء.

لم يكن الصعود تحدِّيًا بقدر ما كان فحصًا. الكيانٌ أمامه طويلٌ وحاملٌ لرمحٍ ومزيَّن بالغرور الذي يرتديه المبعوثون حين يُوفَدون في مهامٍّ اعتادوا على النجاح فيها. لكن هذا الكيان لم ير من قبل ما يرى الآن.

سون قال: "من أنت وإلى أين؟"

"أنا طليعة سيِّدي ساي تايسوي الكبير — جئتُ للطلب من القصر جاريتَين لخدمة الملكة المُستضافة. ومن أنت أيُّها الصغير الوجه؟"

"القرد الذي يُعرِّفك بنفسه بضربةٍ واحدة."

الرمح خرج. العصا خرجت. في الهواء بين الغيوم تبادلا الضربات بالإيقاع الذي لا يهدأ إلَّا حين يُكسَر شيءٌ — والذي انكسر أوَّلًا كان رمح الطليعة. نصفَين نظيفَين. الطليعة ولَّت هاربةً غربًا. سون لم يتبعها — تركها تذهب وعاد.

أسفل، في الحديقة، ملكٌ شفيٌ يمسك كأسًا ليُقدِّمها لسون. سون رفعها إلى السماء ورماها. الكأس صعدت وبعدها انهمر مطرٌ في الغرب. أحدهم ركض يُبلِّغ: "حريقٌ في البوَّابة الغربيَّة!" ثمَّ أحدٌ آخر ركض يُبلِّغ: "أطفأه المطر!" الملك نظر إلى سون. سون نظر إلى الكأس الفارغة على الأرض.

"الطليعة حين ولَّت أشعلت النار. الكأس حين سقطت أشعلت مطرًا. النار وجدت ما يُطفئها."

الملك لم يسأل عن الكيفيَّة.


ثلاثة آلاف ليٍّ جنوبًا. جبلٌ يحجب الأفق بكلِّ جهاته — أكثر من جبلٍ واحد وأقلَّ من سلسلة. الأشجار كثيفةٌ كثافة ما لم يمسَّه البشر بالزراعة. سون انزل ووقف على القمَّة ينظر.

ثمَّ ابتدأ.

من الأعماق — من وراء الصخر والجذور والصمت — خرج ضوءٌ لم يكن ضوء النهار. ثمَّ خرجت نارٌ في موجة. ثمَّ بعد النار خرج دخانٌ من الخمسة ألوان — أزرقٌ وأحمرٌ وأبيضٌ وأسودٌ وأصفر — يصعد بلا استئذان نحو السماء. ثمَّ من بعد الدخان خرج رملٌ أصفر يملأ الهواء ويُعمي ما تحته.

سون غمض عيونه. الرمل دخل في أنفه فعطس مرَّتَين. التقط صخرتَين من الأرض وسدَّ بهما منخريه. ثمَّ تحوَّل — إلى الطائر الذي يشقُّ الدخان لأنَّ ريشه يُلحق الهواء بالهواء — وطار داخل الجحيم الصغير.

من الجانب الآخر: لا دخانٌ ولا نارٌ ولا رمل. صمتٌ بين الصخر.

عاد إلى هيئته ونظر حوله. من بعيدٍ — صوت نحاسٍ يُقرع. مسير مبعوثٍ في عجلة.


المبعوث الصغير — خمسة أقدامٍ وراية صفراء وإناءٌ للوثائق وطبلٌ نحاسيٌّ يقرعه كلَّ خطوة — مشى وتكلَّم مع نفسه بالطريقة التي يتكلَّم بها من يعتقد أنَّ الجبل لا يسمع. وسون المُتحوِّل إلى حشرةٍ صغيرةٍ على حقيبة الوثائق، يسمع كلَّ شيء.

كلام المبعوث كان: "سيِّدي اختطف الملكة قبل ثلاث سنوات ومنذها لم يستطع لمسها. هي ترتدي ثوبًا سحريًّا خيَّطته ألفُ إبرةٍ في كلِّ حركةٍ. من حاول — تنخزُ يده وتتورَّم. عشر جاريات جُلبن للخدمة ومتن واحدةً واحدة. والآن يُرسلني لإيصال رسالة الحرب بسبب من؟ بسبب قردٍ يُفسد كلَّ شيء."

ثمَّ قال الأجمل: "السماء لن تُقرَّه على هذا."

سون ابتسم في هيئة الحشرة. طار عنه وتحوَّل إلى طفلٍ ناسكٍ بعمامةٍ مزدوجة وعصا راهبٍ يُنشد. استقبل المبعوث من الأمام.

"إلى أين يا صديقي؟"

"إلى مملكة التنِّين الأحمر. أحمل رسالة حرب."

"وكيف حال الملكة في الكهف؟"

المبعوث توقَّف. نظر. ثمَّ قال ما لا ينبغي لمبعوثٍ أمين أن يقوله لغريب: القصَّة كلَّها عن الثوب والإبر وثلاث سنواتٍ من الخيبة والجاريات اللواتي متن.

حين انتهى — أشكره سون وسار خطوةً ثمَّ دار وضربه بالعصا من الخلف. ضربةٌ واحدة، نظيفة. المبعوث سقط.

سون أخذ الراية والطبل والوثيقة والبطاقة الرسميَّة من خصره — عليها اسم صاحبها: "هنا وغنيمة". هزَّ جسده وأصبح هنا وغنيمة — خمسة أقدامٍ ووجهٌ أزرقٌ ضيِّق وقرع الطبل. ثمَّ مشى نحو الكهف.


الكهف كان جيشًا بلا معركة — خمسمائة مقاتلٍ من الذئاب والنمور والفهود والثعابين وما لا يُصنَّف، مصطفِّين بالنظام الذي لا يحتاج إليه إلَّا من يتوقَّع أن يُهاجَم. سون مشى بينهم بقرع الطبل.

"هنا وغنيمة عاد!"

"اذهب إلى سيِّدك في الجناح الأمامي."

مشى عبر باحتَين وممرَّيَين. الكهف من الداخل أوسع ممَّا يُخبر به الظاهر — الصخر نُحت بالإصرار لا بالمهارة وفيه غرفٌ معلَّقةٌ بالحجر وقاعاتٌ تتسرَّب منها الضوء من فتحاتٍ في السقف. في نافذة الجناح الأوَّل — كرسيٌّ مذهَّب وعليه ساي تايسوي.

شيطانٌ بعيون مثل المصباحَين الصفراوَين ووجهٍ يجمع بين الإنسان والوحش بطريقةٍ لم يُكمل فيها واحدًا منهما. الكبرياء الذي يجلس عليه ليس كبرياء من يعرف أنَّه الأقوى — بل كبرياء من اعتاد على عدم المواجهة.

سون وقف أمامه وواصل قرع الطبل.

"هنا وغنيمة! تقرع الطبل في بيتنا؟"

سون وضع الطبل. "رحتُ بأمرك. وصلتُ الرسالة. ثمَّ رأيتُ الجيش. وعدتُ مضروبًا."

"مضروبًا؟"

"أخذوني إلى الملك. الملك أراد قطع رأسي. المستشاران قالا لا تُقتَل رسلُ الأعداء. أفرجوا عنِّي بعد ثلاثين لكمةً على الساقَين. الجيش هناك قويٌّ والسلاح متنوِّع."

الشيطان نظر إليه بعينٍ تتشكَّك وعقلٍ يُريد أن يُصدِّق لأنَّ البديل أكثر إزعاجًا. "لا بأس، لا بأس. اذهب أخبر الملكة أنَّ جيش مملكتها هزيمتُه مؤكَّدة. واجعلها تطمئنُّ."

سون: "بأمرك."


الجناح الخلفيُّ كان مختلفًا عن الأمامي كما تختلف الشجرة عن جذعها. هنا بُسِط الستارة والبساط ووُضع الكرسيُّ بالشكل الذي يُقرِّر بناؤه أنَّ صاحبته تستحقُّ الجمال وإن كان المكان لا يُؤمِّنه كاملًا. في وسطه جلست الملكة جين شنغ — كفُّها تحت ذقنها وعيناها على لا شيء. ثلاثةُ سنواتٍ من النظر إلى نفس الصخر.

الجاريات من حولها كنَّ شياطين في هيئة نساء. ساعة بساعة يُشبهن الأصل.

سون قال: "أتيتُ لأُبلِّغ الملكة."

الملكة رفعت عينيها. في صوتها برودةٌ مكتسبة: "ماذا أُبلِّغ؟"

"لكنَّ الكلام ليس للآذان الكثيرة."

الملكة طردت الجاريات. سون أغلق الباب ومسح وجهه وظهر بوجه سون وكونغ الأصليِّ. الملكة لم تصرخ — المرأة التي قضت ثلاث سنواتٍ في كهف شياطين تعلَّمت أنَّ الصراخ لا يُغيِّر شيئًا.

قال: "أنا تلميذ الراهب الكبير تانغ الذاهب إلى الجبل المقدَّس. كنَّا في مملكتك. ملكك أخبرني بقصَّتك وطلب منِّي إنقاذك. أنا من قاتل الطليعة وقتل المبعوث ودخلت هنا مُتنكِّرًا."

الملكة تجمَّدت. ثمَّ قالت: "وما الدليل؟"

سون أخرج من كمِّه خيطًا من الذهب — السوارَين اللذَين تركتهما الملكة يوم العيد حين خُطفت. الملكة رأتهما وانكسر شيءٌ كان صامدًا ثلاث سنوات. نزلت من الكرسيِّ وانحنت.

سون قال: "لا وقت للاحتفال. أخبريني — السلاح الذي يُخرج الدخان والنار والرمل — ما هو؟"

الملكة قالت: "ثلاثة أجراسٍ ذهبيَّة. الجرس الأوَّل يُطلق نارًا بثلاثمائة ذراع. الثاني يُطلق دخانًا. الثالث رملًا أصفر — وهو الأخطر. من دخل في أنفه يموت."

"وأين هي؟"

"لا تُفارق خصره. نيامًا ويقظةً وفي الحرب وفي الراحة."

سون فكَّر. ثمَّ قال: "نريد تلك الأجراس. والطريق الوحيد إليها يمرُّ عبرك."

الملكة نظرت إليه.

"اجعليه يثق بك. بعد ثلاث سنواتٍ من البرود — أظهري شيئًا من الدفء. الحبُّ المُفاجئ مريبٌ لكنَّ الرجل الذي ظلَّ يبحث عن الدفء ثلاث سنواتٍ لن يُفكِّر طويلًا حين يجده. اطلبي الأجراس منه — قولي إنَّك تريدين حفظها كدليلٍ على الثقة. وحين يُسلِّمها — أعطيني إشارة."

الملكة قالت: "وبعدها؟"

"أسرقها وأنجو وأعود بجيشٍ لا تنفع معه أجراسٌ ولا نارٌ ولا رمل."


الشيطان جاء إلى الجناح الخلفيِّ مسرعًا بالسعادة التي لا يتوقَّع كثيرٌ منها. الملكة استقبلته بوجهٍ تنازلت فيه عن شيءٍ من البرود. تكلَّما ولأوَّل مرَّة تكلَّم الشيطان دون أن يتذكَّر كلَّ ثانيةٍ أنَّه يتكلَّم أمام ستارة مسدولة.

جاء الاقتراح بصوتٍ خافتٍ ومحكومٍ: "أسمع أنَّ عندك أجراسًا. وأنَّ الزوج يُسلِّم زوجته ما يثق بها كي تحفظه. أنا هنا منذ ثلاث سنوات ولم يُعطَ لي شيءٌ أحفظه. هل تثق بي أم لا؟"

الشيطان ابتسم. "أثق بك. والأجراس ملكٌ مُشترَك من الآن."

رفع طبقات ثيابه — ثلاثًا أو أربعًا — وانتزع من خصره الأجراس الثلاثة. حشا في فوَّهة كلِّ منها قطعةً من القطن لكي لا تنطلق بالخطأ. لفَّها في جلد الفهد وناولها.

الملكة قبلت وابتسمت. ثمَّ أمرت بالطعام. الشيطان جلس في عافيةٍ لم يشعر بها منذ طويل.

في الزاوية، في هيئة المبعوث هنا وغنيمة، سون يُمدُّ يده ببطءٍ نحو طاولة الزينة. الأجراس تحت يديه. رفعها. انتزعها. تحرَّك نحو الباب خطوةً خطوةً بالبطء الذي لا يُحرِّك الهواء.

وصل إلى الممرِّ. أكمل. وصل إلى الباحة.

ثمَّ فتح الجلدة لينظر فيها.


الخطأ جاء من الفضول.

نزع القطنة عن أحد الأجراس. صوتٌ واحد — كجرس كبيرٍ ضُرب بلا حذر. ثمَّ شعلة. ثمَّ دخان. ثمَّ رملٌ أصفر يملأ الممرَّ والباحة والهواء المجاور. الحريق بدأ في الجانح الأمامي. الجنود اندفعوا. الشيطان سمع وخرج.

سون وضع الأجراس وتحوَّل إلى نفسه وأخرج العصا. بدأت المعركة في الفوضى الحقيقيَّة — في الدخان وعلى رأس النار.

لكنَّ الشيطان أعاد الأجراس بسرعة. نادى: "أغلقوا الأبواب."

الأبواب أُغلقت.

سون بالداخل.

حاول الصعود — السقف متراصٌّ من الصخر. حاول الهرب — كلُّ باب مغلقٌ وخلفه جنود. دار بعينيه في الباحة المشتعلة. وجد صخرةً سوداء في زاوية بعيدة عن النار. تحوَّل إلى ذبابة وصعد إلى الصخرة والتصق بها.

الجنود يبحثون: "أين الخائن؟"

"فتَّشوا كلَّ زاوية."

"أُغلقت الأبواب — لم يُخرَج."

الشيطان جمع رجاله في الباحة المُطفَأة النار — الدخان لا يزال يتحرَّك في الزوايا. قال بصوتٍ هادئٍ أكثر خطرًا من الصياح: "هذا لم يكن مبعوثنا. مبعوثنا ميِّت على طريقٍ في الجبل. هذا كان سون وكونغ الذي هزم طليعتنا وقتل رسولنا وسرق هويَّته. دخل وأوصل وهمًا بجمال الاستسلام. والأجراس موجودةٌ الآن في موضعها — ولم تُخرَج من الأبواب. الشيء الذي دخل لا يزال هنا. ابحثوا في كلِّ حجرٍ وكلِّ زاوية وكلِّ ما له ظلٌّ."

الذبابة على الصخرة السوداء لا تتحرَّك. لا جناحٌ يرفُّ ولا رجلٌ تمشي. الجنود يمرُّون أمامها ولا يرونها لأنَّ ما يبحث عنه المرء هو غالبًا ما يتوقَّعه — ولا يتوقَّع أحدٌ ذبابةً على صخرة.

الليل يبدأ يتسرَّب من الفتحات في السقف. في مملكة التنِّين الأحمر، الملك المُشفى يجلس وبجانبه سانزانغ وباجي وشا — ينتظرون عودةً لا يعرفون متى تأتي أو إن كانت ستأتي. باجي يُحرِّك فكَّيه على لا شيء. شا يُحدِّق في اتِّجاه الجنوب.

وفي الكهف، الذبابة تنتظر الفرصة التي لا تُعلن عن نفسها — فحسب تُترك للمُنتَبِه كي يجدها. وسون وكونغ، من أكثر الكائنات انتباهًا في أيِّ غرفةٍ يسكنها، يعرف أنَّ الفرصة ستأتي. كلُّ قفصٍ فيه فتحة لمن يجلس بما يكفي من الصبر — والصبر شيءٌ تعلَّمه القرد المحبوس تحت الجبل خمسمائة عام.