موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل السابع: الحكيم الأعظم يهرب من فرن الكون، وجبل الأركان الخمسة يُقيِّد القلب المتمرد

يظل سون وكونغ حيًّا بعد السيف والنار والرعد، فيُلقى في فرن لاوتسي الكوني ليُحرق، لكنه يخرج منه بعيون نارية وقوة مضاعفة، ويعيث فسادًا حتى يأتي بوذا ويسجنه تحت جبل الأركان الخمسة خمسمئة عام.

سون وكونغ بوذا جبل الأركان الخمسة لاوتسي الفرن الكوني السجن العيون النارية

وُضع وكونغ على منصة الإعدام، مقيَّدًا بحبال السماء وعمود حديدي يثبِّت جسده. رفع الجلادون سيوفهم وضربوا — لم يتركوا أثرًا. ضربوا بفؤوسهم فتطاير الشرر عن جلده دون خدش. استُدعيت وحدة الرعد فأمطرت عليه صواعق متواصلة — لم تُغيِّر في وجهه شيئًا. أُشعلت النيران من كل جانب — التهبت الألسنة ولم تلتهمه.

أفلت المسؤولون خائفين أمام الإمبراطور: "مولانا، هذا القرد يبدو خارج نطاق كل عقوبة نعرفها."

تقدَّم الشيخ الأعلى لاوتسي وقال بهدوء: "لا غرابة في ذلك. لقد أكل خوخ الخلود وشرب الرحيق السماوي وابتلع حباتي الذهبية الخمس — وكانت فيها حبات ناضجة وأخرى خامة. انصهرت كلها في جوفه وتحوَّلت تحت الحرارة الداخلية إلى جسم من الفولاذ الكوني. لن يؤذيه حديد ولا نار عادية." ثم أضاف: "دعوه معي. سأُلقيه في الفرن ذي الأركان الثمانية وأشعل تحته النار بالكيمياء الحقيقية. سأستخرج حباتي المسروقة وحين تخرج منه لن يبقى منه إلا رماد."

أُعطي لاوتسي ما طلب. فُكَّت قيود وكونغ، وسُحب الخنجر من كتفيه، ودُفع داخل الفرن الكبير.


الفرن ذو الأركان الثمانية كان اختزالًا لكل قوى الكون — الريح والماء والجبل والرعد والعاصفة والنار والأرض والبحر، كل في ركنه يُغذِّي الحريق الأعظم بطاقته الخاصة. أُلقي وكونغ داخله، وبدأ الطهاة والأولاد يُشعلون من تحته.

لكن وكونغ ليس بالأحمق. أدرك في الثواني الأولى أن ثمة ركنًا واحدًا يُمثِّل الريح — وحيث الريح لا توجد جذوة ثابتة، يتفرَّق الدخان فيه ويتشتَّت. أخفض نفسه إلى ذلك الركن وثبت فيه، مُعفيًا جسده من النيران الكبرى وإن آذاه الدخان المتراكم.

سبعة وأربعون يومًا كاملة ظلَّ وكونغ داخل الفرن. كان الحراس يتناوبون على الشعل يومًا بيوم، لا يعلمون أين بالضبط يختبئ داخله. حين كانت النيران تُخفت قليلًا في ساعات تغيير الوردية، كان وكونغ يُطلُّ على ما حوله ثم يعود إلى ركنه الآمن كقطعة من الجمر الحي لا تنطفئ. جسده المنصهر من الخوخ والرحيق والحبات الذهبية تصلَّب أكثر فأكثر — صار كمعدن السماء لا مثيل له. والدخان الذي كان ينفذ إلى ركن الريح تسرَّب إلى عينيه وأحرق أجفانهما حتى احمرَّتا وبقيتا بعد ذلك تتقدان دائمًا بلهيب ذهبي لم يأخذه وقت ولا ظلام. اكتسبتا قدرةً لم تكن فيهما من قبل: العيون النارية المنيرة، تخترقان الأوهام وترى طبيعة الأشياء الحقيقية.


في اليوم السابع والأربعين، فُتح الفرن لاستخراج الحبات. وكان وكونغ يضغط بيديه على عينيه يفركهما من الدخان المتراكم حين سمع صوت الفتح فانفجر في الضوء — وكان الضوء في بادئ الأمر مدهشًا بعد الظلام الطويل. ثم شبَّك نفسه ووثب.

قفز خارج الفرن بقفزة واحدة. دفع كل من اقترب منه — الطهاة والأولاد والمسؤولون تطايروا كأوراق في عاصفة. أخرج عصاه من أذنه وأدارها في الهواء ثم انطلق يُعيث في السماء من جديد، أشدَّ مما كان وأكثر ثقةً.

وصل إلى قصر تونغ مينغ وضرب سبعة الأقمار والكواكب حتى أغلقوا أبوابهم. وصل إلى الملوك الأربعة الكبار فاختفوا. ضرب في كل اتجاه والسماء الكبيرة لم تجد من يوقفه — حتى واجهه حارس قصر لينغ شياو بسوطه الذهبي وصمد له زمنًا، ثم استدعى ستةً وثلاثين من جنرالات الرعد ليُغلِّفوا وكونغ من كل جانب. وتحوَّل وكونغ إلى ثلاثة رؤوس وستة أذرع ثلاث عصوات في الهواء تدور كعجلة النسيج، فعجز الجنرالون عن الاقتراب منه.

وصل الخبر في الأخير إلى الإمبراطور الذي شاور من حوله طويلًا. ثم قرَّر: "ليُرسَل إلى جبل رعد الفضة، إلى حيث يسكن بوذا المبجَّل في أرض الغرب الأقصى — فقط هو يقدر على ذلك." فأُوفد اثنان من كبار المسؤولين على الفور.


طار المبعوثان عبر الفضاء حتى بلغا جبل الليتشي في بلاد المغرب وأمام قاعة الرعد ذات الذهب. تكلَّما مع البوابين، ودخلا إلى المكان الرحب حيث بوذا يجلس وراءه المئات من المرافقين والبوذيسافا — الحكماء المتنوِّرون الذين اختاروا البقاء في العالم رحمةً بالخلق.

انحنيا وشرحا: القرد وتاريخه الطويل مع السماء — الميلاد من الصخرة، والخلود المسروق، والمناصب الممنوحة والمرفوضة، وسرقة الرحيق وحبات الذهب، وسبعة وأربعون يومًا في الفرن، والهروب والفوضى الجديدة.

ابتسم بوذا ثم قال لمن حوله: "ابقوا في مقاعدكم ولا تُزعزعوا الصمت. سأذهب وأُعيد النظام."


خرج بوذا من قاعته بصحبة اثنين من كبار تلاميذه وطار في الهواء. حين اقترب من السماء العليا سمع ضجيج المعركة وصخب الثلاثة والستين جنراليًّا وصرخة وكونغ في وسطهم.

أرسل بوذا صوته: "أوقفوا السلاح. تفرَّقوا. دعوه يخرج ليتحدَّث معي."

انسحب الجنرالون. تراجع وكونغ وهو لا يزال يُمسك عصاه، فرأى رجلًا واقفًا في الهواء بلا سلاح — وجهه ليس وجه قتال.

"من أنت؟ ولماذا توقفت الجيوش بكلمة منك؟"

"أنا بوذا، من عالم الغرب البعيد." ثم سأله بصوت لا يحمل سخريةً ولا غضبًا: "من أين أنت؟ وكيف بلغت هذا الحال؟"

قال وكونغ: "أنا من صخرة النور في جبل الزهور والفاكهة. درست عند الشيخ الأكبر ونلت الخلود وفنون التحول. أتيت إلى السماء فأعطوني منصبًا دنيئًا فرفضته. أعطوني لقبًا فارغًا فقبلته ثم سُلب مني كل متعة. والحق أن هذه السماء لا تُقدِّر من يستحق — وأنا أستحق أكثر مما يملكه الإمبراطور نفسه."

قال بوذا: "ولماذا تستحق العرش؟"

"لأني لا أُقهر. لأني لا أشيخ ولا أموت. لأني أتحوَّل في اثنتين وسبعين هيئة وأطير عشرة ملايين لي في القفزة الواحدة. ما الذي يمتلكه الإمبراطور ولا أمتلكه؟"

أجاب بوذا بلهجة المعلم لا المتحدي: "الإمبراطور نشأ وعاش وتعلَّم عبر ألف وسبعمئة وخمسين حقبة كونية — كل حقبة تمتد مئةً وتسعة وعشرين ألفًا وستمئة سنة. لا يمكنك قياس ما ورثه بما أنت عليه بعد آلاف قليلة من السنين." ثم قال بنبرة تحدٍّ خفيفة: "دعنا نُجرِّب مسألة بسيطة. إن استطعت القفز خارج كف يدي اليمنى، فالإمبراطور مُحق في إعطائك السماء. أما إن بقيت في حدود راحتي، فارجع إلى الأرض واستأنف عمرك، وعِد بعد آلاف الحقب لتناقش الأمر مجددًا."


نظر وكونغ إلى اليد المفرودة — بيضاء كالقمر، ناعمة كالغيم، وبحجم لا يتجاوز ورقة الشجرة الكبيرة. ابتسم في نفسه: "يد بهذا الحجم؟ أنا أُسافر عشرة ملايين لي في قفزة واحدة — لن تسعني هذه اليد لثانية."

قال بصوت عالٍ: "حسنًا. أوعد؟"

"وعدت."

قفز وكونغ.


طار كالسهم، غيمة الأقدام تحته والكون يمتد في كل اتجاه. طار ولم يتوقف، حتى رأى خمسة أعمدة لحمية ضخمة ترتفع أمامه تدعم كتلة من الهواء الأزرق. قال في نفسه: "هذا هو آخر الكون إذن." فوقف أمام الأعمدة.

خطر له أن يُخلِّف أثرًا لإثبات ما بلغه. نتف شعرة من جسمه وتحوَّلت بفم التعويذة إلى قلم حبر. كتب على العمود الأوسط بخط كبير: "وصل إلى هنا سون وكونغ الحكيم الأعظم المساوي للسماء." ثم — بتهاون العابث الذي لا يخشى أحدًا — ترك أثرًا آخر عند قاعدة العمود الأول.

وقفز عائدًا.

وقف على راحة يد بوذا وقال: "لقد قفزت إلى نهاية الكون وعدت. الآن اطلب من الإمبراطور أن يُفرغ عرشه."

قال بوذا: "انظر إلى يدي."

نظر وكونغ. على الإصبع الأوسط الطويل كُتب بخط وكونغ ذاته: "وصل إلى هنا سون وكونغ الحكيم الأعظم." وعند قاعدة الإبهام كان الأثر الثاني لا يزال طريًّا.

ذُهل وكونغ. أشعل عقله بحثًا عن تفسير — ثم ثبَّت عينيه النيرتين في وجه بوذا وقال: "هذا مستحيل. لا بد أن في الأمر خدعةً ما. سأقفز مرة أخرى وأعود بدليل أقوى."

قفز. لكن قبل أن يُكمل حركة الارتفاع، انقلبت الكف.


خمسة أصابع في السماء تتحوَّل — وادٍ وجبل وهضبة ونهر ومنحدر. تضخَّمت حتى صارت جبالًا ذات اسم: جبل الذهب، وجبل الخشب، وجبل الماء، وجبل النار، وجبل التراب — جبال الأركان الخمسة. انضمَّت من أسفل ومن جوانب وحوَّلت الفضاء الذي كان فيه وكونغ إلى قفص من الجبال.

لم يكن في وسعه التحوُّل ولا الهروب. الشبكة الجبلية كانت أشمل من أي حيلة تحوُّل يعرفها. حاول مرة أن يُحرِّك جذعه فلم يُفلح. حاول ثانية أن يُمدَّ في مساحة أصغر فلم يجد طريقًا. الجبال ليست مجرد ثقل — كانت مُرتَّبة لتُعطِّل تحديدًا قوَّته في التشكُّل والانبثاق.

وكونغ تحت الجبال — يمكنه تحريك رأسه ويديه، لكنه لا يستطيع التحرُّك.


انتهت الحرب. أفاق الإمبراطور ووجده بوذا ينتظره في السماء. طلب الإمبراطور من بوذا البقاء يومًا واحدًا لإقامة وليمة الامتنان — "وليمة السماء الهادئة" — فقبل بوذا.

وليمة جمعت كل الآلهة والنجوم والملائكة والبوذيسافا في بهجة هادئة تختلف كل الاختلاف عن وليمات الرحيق والخوخ المدمَّرة. الملكة الأم جاءت بخوخ جنتها بيدها. نجمة العمر جاء بأعشاب الكوارتز الزرقاء وتفاح النار الذهبي. الأثري الحكيم الحافي القدمين جاء بثمرين اثنين نادرين أهداهما احترامًا.

وفي الركن البعيد من السماء الأعلى، تحت الطبقة التي يصعد إليها الأغنياء والأقوياء، كانت جبال الأركان الخمسة تنتصب فوق وكونغ في صمت. علَّق بوذا على الصخرة الكبيرة في القمة بطاقةً ذهبية كُتب عليها ستة مقاطع مقدَّسة، وأُسبل عليها سحر يُمسكها كما تُمسك التربة جذور الأشجار.

وُكِّل بالجبل روح الأرض المحلية وخمسة حراس من مختلف الاتجاهات. أُمروا: إن جاع وكونغ أطعموه كرات الحديد؛ وإن عطش سقوه النحاس المصهور. وحين يُتمُّ عقوبته التي تقتضيها الكوارث المتراكمة، سيجيء من يُخلِّصه.

من هذا الذي سيجيء؟ وفي أي زمن؟

كان المنتظِرون في الوليمة يضحكون ويشربون، والجبل يصمت، والقرد داخله يُحرِّك رأسه ينظر إلى سماء لا يصلها.


خمسمئة سنة ستمرُّ.

في أثنائها لن يجوع القرد جوعًا يتألم منه بعمق — فالجسم المصنوع من صلب الكون يتحمَّل ما لا يتحمَّله اللحم العادي. لكنه سيعرف شيئًا أصعب من الجوع والعطش: الصمت الذي لا يُعيره أحد اهتمامًا، والجبل الذي لا يُجيب، والسماء التي باتت أعلى مما يبلغه أي صراخ.

وفي زمن ما — في مكان ما عبر هذه القرون — سيُولد إنسان في الأرض الشرقية سيتوجَّه نحو الغرب بحثًا عن شيء أعظم من نفسه. وسيمرُّ بجوار الجبل. وسيسمع صوتًا.

وما سيحدث في نهاية هذا الانتظار — فمنه الفصل القادم.