الفصل السادس والستُّون: بوذا المُبتسم يحلُّ ما أعجز الجميع
سون يطلب المدد مرَّتَين فتُهزَم قوَّاه مرَّتَين. ثمَّ يظهر بوذا مايتريا مُبتسمًا ويكشف سرَّ الكيس الأبيض. مارِد الحاجبَين يُهزَم من الداخل. الفصل يُغلق بإحراق الدير المزيَّف.
جبل ووودانغ في الجنوب ليس بعيدًا حين يمشي سون في الهواء — الجبال تقصُر المسافات لمن يطير فوقها. بقاعٌ وأودية وأنهارٌ تبدو من أعلى كخيوط فضِّيَّة في نسيج أخضر. سون لم يتوقَّف لرؤيتها.
الجبل الوداني ظهر من بعيد بهيبته — جبلٌ قرَّر ألَّا يبدو صغيرًا مهما رآه الزائر للمرَّة الأولى. أبراجٌ ومعابد في أحضانه، وأجراسٌ يحملها الهواء من كلِّ اتِّجاه، وطريقٌ تصعد ثلاثة أبواب قبل أن تصل إلى القمَّة.
عند الباب الثالث — حراسٌ بوجوهٍ تقول إنَّ زيارة هذا المكان تحتاج إلى سببٍ كافٍ. سون قال: "أنا سون وكونغ. أُريد رؤية الإمبراطور الأعظم."
الاسم وحده كافٍ هنا. وصل الخبر. الإمبراطور الأعظم الماشي على الظلام — الذي أخضع مارِدات الشمال وقاد التنانين الكبار وجلس الآن في سكينةٍ مستحقَّة على قمَّة الجبل — نزل للقاء سون نفسه.
قال سون كلَّ شيء مرَّةً واحدة بلا زيادة. المارِد. الدير المزيَّف. الكيس الأبيض الذي يبتلع الجيوش. الأفلاك الثمانية والعشرون. الجميع أُسروا مجدَّدًا.
الإمبراطور استمع. ثمَّ قال بالوضوح الذي يُشير إلى ثقة لا كِبرًا: "سأُرسل معك ما يكفي. لكن دعني أكن صريحًا — لا أعرف ذلك الكيس. وما لا نعرفه يستحقُّ الحذر."
خمسة تنانين وقائدا السلحفاة والثعبان — سبعةٌ يملؤون الهواء بالهيبة التي يملؤها المحاربون الذين انتصروا في أكثر من معركةٍ واحدة. وصلوا مع سون إلى باب الدير المزيَّف.
المارِد خرج يضحك. "أيُّ تنانين هؤلاء؟ ومن أرسلكم؟"
القائدان أجابا بالاسم الكامل والمنصب والمهمَّة. الكلام المُرتَّب الذي يعني: نحن لا نُمزَح معنا.
المارِد قال: "حسنًا." وحارب.
خمسة وعشرون دقيقةً من القتال الحقيقيِّ — التنانين يُرسلون المطر والنار، والقائدان يضربان من الجانبَين، وسون بالعصا في المركز. المارِد يُحارب بيدٍ ويُديم الآخرين بالأخرى. نصف ساعة ولا غالب.
ثمَّ: الحركة المألوفة. اليد خلف الظهر. الكيس.
سون صرخ: "انتبهوا!"
لكنَّ التنانين لم يعرفوا ما يعنيه "انتبهوا" من سون بالتحديد. التوقُّف؟ الاستعداد؟ النظر؟ كلُّ هذا أخذ ثانيةً واحدة. والثانية الواحدة تكفي الكيس الأبيض.
سون قفز إلى الغيوم وراقب الكيس يُغلَق بالسبعة داخله.
على التلِّ الغربيِّ للمرَّة الثانية.
سون جلس وأمامه ليلٌ آخر بلا أستاذٍ ولا رفاق. الفرق بين الليلة السابقة وهذه الليلة أنَّه الآن يعرف أنَّ الكيس يبتلع القوَّة المُستعارة أيضًا — لا فرق بين من تدعوه وما تملكه إذا بقيت أمام ذلك الكيس.
نعس نومًا لم يُردِد. أو ربَّما أغمض عيونه لثوانٍ. شيءٌ أوقظه — ليس صوتًا بل شعور. صوتٌ بعده: "يا ذا القوَّة، استيقظ."
فتح عيونه. رسولٌ من يومٍ العمل — أحد الحراس الثانويِّين الذين يُتابعون الرحلة من بعيد ولا يُظهرون وجودهم إلَّا حين يكون ما لديهم أهمَّ من اعتبارات أخرى.
"أستاذك وتلاميذك لا يزالون أحياء. لكنَّهم مُعلَّقون في الردهة والبقيَّة في الحفرة. المارِد يحتفل."
"أعرف."
"هناك مكانٌ في جنوب الصين — في جبل مدينة المحار — كيانٌ يُسمَّى المعلِّم الحكيم الكبير، وتلميذه الأمير الصغير. هؤلاء كانت لهم يدٌ في إخماد فتنة الماء في النهر الكبير. يُمكنهم المجيء."
سون قال: "وإن جاؤوا؟"
"الكيس لا يعرفهم. ربَّما يختلف الأمر."
"ربَّما." قال سون. ثمَّ: "ربَّما تكفي."
في الجنوب — في مدينة المحار العتيقة على النهر — وجد سون المعلِّم الحكيم الكبير في بنايةٍ لا تُشير من خارجها إلى ما بداخلها. يُقال إنَّه تلميذٌ آثر المعرفة على الملك وتعلَّم ما تعلَّمه. وتلميذه الأمير الصغير — ابن ملكٍ تركَ الملكيَّة لطريق أطول.
سون روى القصَّة ثالثةً في يومَين. المعلِّم الحكيم الكبير استمع وقال بهدوء: "الكيس مشكلة. لكنَّ الطريقة التي يعمل بها تقترح أنَّه يبتلع ما يواجهه. فإن لم يواجهه أحدٌ مباشرةً—"
"لن يبتلعه."
"ربَّما."
الأمير الصغير وأربعة حراس انطلقوا مع سون.
المعركة الثالثة أمام الدير المزيَّف كانت أطول. الأمير الصغير يضرب بحربةٍ ترفض المتوقَّع. الأربعة الحراس من الجوانب. سون بالعصا. المارِد يُقاتل بطريقته المألوفة — نشاطٌ مستمرٌّ يُتعب الطرف الآخر قبل أن يُتعبه هو.
ثمَّ الكيس.
سون صرخ. قفز. نجا.
لم ينجُ الآخرون.
للمرَّة الثالثة على التلِّ الغربيِّ.
سون لم يجلس هذه المرَّة. وقف ونظر إلى السماء بعيون تتذكَّر كلَّ كيانٍ طلب منه المساعدة في السنوات الخمسمائة الماضية — كلُّ من له دَين في هذه الحسابات. هل بقي أحدٌ لم يُجرِّبه؟
"سون."
الصوت جاء من الغرب. من السحاب الذي يأتي بلا استئذان — لكنَّه هذه المرَّة جاء معه شيءٌ. مطرٌ خفيف. وفيه رائحةٌ تُشبه الربيع لا الموسم بل الشعور.
نزل من الغيوم رجلٌ لا يُخطئه من رآه مرَّةً: أذنان كبيرتان تتدلَّيان بطريقة الأشياء التي لا تحاول إخفاء نفسها، ووجهٌ مستدير فيه شيءٌ يُشبه الدهر — لا عمر يُحسَب بل وقتٌ يمرُّ فيه بسلام، وبطنٌ كبيرٌ كأنَّه يحمل فيه مكانًا لكلِّ من جاء. وعلى وجهه الابتسامة التي تُعرِّفه — الابتسامة التي تقول إنَّ كلَّ ما يجري مُتوقَّعٌ وليس مثيرًا للقلق حتَّى حين يبدو كذلك.
بوذا مايتريا — المنتظَر، القادم من الغرب، الجالس على قمَّة الفرح في طيَّات التاريخ.
سون انحنى. "يا سيِّدي. جئتَ بنفسك."
"جئتُ لأنَّ هذا من شأني." قال مايتريا وفي صوته شيءٌ يُشبه الاعتذار الهادئ. "ذلك المارِد — ذو الحاجبَين الصفراوَين — هو الولد الذي يقرع الصنج عند بابي. في الثالث من الشهر الثالث ذهبتُ إلى اجتماع السماء وتركته يحرس البيت. فأخذ ما أخذه ورحل."
سون نظر إليه. "ما الذي أخذه؟"
"الكيس الأبيض — هذا جراب البشريَّة، كيسٌ من أيَّام ما قبل الخلق يحتفظ بالأشياء التي لا يجب أن تُفقَد. والعصا التي يحاربك بها — كانت قبل ذلك مطرقة الصنج." مايتريا توقَّف ثمَّ أضاف بنبرةٍ أقلَّ تأمُّلًا: "أنا مذنبٌ في إهمال رقابته. هذا أقرُّ به."
"وكيف تستعيده؟"
مايتريا ابتسم بالابتسامة التي لا تعني شيئًا بسيطًا. "أنت ستفعل ذلك. لكنَّ الطريقة مختلفة عن كلِّ ما جرَّبته."
الحيلة كانت هذا: مايتريا ينزل إلى التلِّ المُقابل للدير ويزرع بطِّيخًا وشمَّامًا في قطعة أرضٍ صغيرة. سون يُقاتل المارِد ثمَّ يهرب — ليس خوفًا بل اتِّجاهًا. وحين يصل إلى حقل مايتريا يتحوَّل إلى بطِّيخةٍ ناضجة واحدة وسط البقيَّة.
"وإن أكلني قبل أن تأخذ الكيس؟"
"البطِّيخة في بطنه أفضل من كلِّ ما جرَّبناه حتَّى الآن. ثق بي."
"أثق في خطَّتك. لا في ما يحدث بعدها."
"هذا كافٍ."
مايتريا أمسك يد سون بيده الكبيرة وبصق في راحتها ثمَّ كتب بإصبعه حرفًا واحدًا بلغةٍ قديمة — حرفٌ يعني "لا تبتلع" أو ربَّما يعني "تجمَّد" أو ربَّما لا يُترجَم بكلمة واحدة. "اقبض على هذا. وحين تواجهه افتح يدك."
سون عاد إلى باب الدير للمرَّة الرابعة وحيدًا.
المارِد رأى أحدًا يأتي بلا جيش. ضحك بالصوت الذي يضحك به من يرى خصمه يُخطئ الخطأ نفسه مرَّةً رابعة. "جئت مجدَّدًا وحيدًا؟ كلُّ جيوش السماء أخذتُها. ماذا بقي؟"
"يدٌ واحدة." قال سون ورفع عصاه بيدٍ واحدة بالفعل. اليد الأخرى مقبوضة بإحكام.
المارِد توقَّف — الاستغراب يُثبِّط الحذر. "يدٌ واحدة؟ لماذا؟"
"لأنَّ يدَيَّ تعيقانك — واحدة تكفي لجعلك مشغولًا."
المارِد قرَّر أن يُثبت العكس. الهجوم. سون تراجع. الكيس ظهر بعد خمس عشرة دقيقة — المارِد لم يُطِل. سون فتح يده اليسرى في اللحظة التي ارتمى الكيس نحوه.
الكيس توقَّف في الهواء للحظة ثمَّ تراجع كأنَّه وجد ما لا يستطيع ابتلاعه.
المارِد اندهش. سون فرَّ.
الجري إلى الحقل. المارِد خلفه يصرخ. حقل مايتريا أمامه — الخضرة الصغيرة وسط التلِّ والثمار المتناثرة. سون تدحرج إلى الداخل وتحوَّل.
بطِّيخةٌ واحدة ناضجة ذهبيَّة اللون في وسط ما لم ينضج بعد.
مايتريا — في زيِّ مزارعٍ قديم بقبَّعة من القشّ — خرج من الكوخ. "أيُّ خيرٍ جاء بك يا سيِّدي إلى هذا المكان المتواضع؟"
المارِد وقف. نظر إلى الحقل. "هل عندك بطِّيخ ناضج؟"
"عندي واحدة."
"أعطني."
المارِد أمسك البطِّيخة الكبيرة بيدَيه. فتح فمه. عضَّ.
ومن الداخل — في اللحظة التي عبر فيها الحلق — بدأ سون يتحرَّك.
يدٌ تمتدُّ. قدمٌ تُثبِّت. شيءٌ يلفُّ ويدفع وينزل ويصعد بالكيفيَّة التي لا تُؤذي قاتلةً لكنَّها تُؤلم أكثر من الأذى القاتل. المارِد تدحرج على الأرض يُمسك بطنه بيدَيه وعيونه تدمع بالطريقة التي تدمع بها عيون من يُريد أن يوقف شيئًا ولا يعرف كيف.
"أوقفه! أوقفه! من يُخلِّصني؟"
مايتريا نزع قبَّعة القشِّ. قال بهدوء: "هل تعرفني الآن؟"
المارِد رفع وجهه من على الأرض. رأى. وسقط على ركبتَيه بالسرعة التي يسقط بها من يعرف أنَّه انتهى.
"سيِّدي. رحمتك."
"سيَكون. لكن أوَّلًا — ما فعلته يستحقُّ أن تُعانيه قليلًا أطول." مايتريا أشار إلى سون: "يكفي الآن."
سون خرج من الفم بالحجم الأصليِّ، عصاه في يده، مستعدًّا لضربةٍ لم يُنهها. نظر إلى المارِد على الأرض.
"واحدة؟"
"اتركه." قال مايتريا. "المسألة انتهت."
أخذ الكيس من يد المارِد. أخذ المطرقة — التي كانت مجدَّدًا مطرقةً لا عصا حربيَّة. ووضع المارِد في الكيس نفسه الذي أخافنا به.
المارِد محمولٌ. الكيس مُغلق. مايتريا في الهواء يتأهَّب للرحيل. قال سون: "يا سيِّدي — الإهمال الذي أتاح له فرصة الفرار."
مايتريا قال: "أعرف. هذا عيبٌ قديم في طبيعة الاطمئنان." ثمَّ أضاف بنبرةٍ تُشير إلى أنَّه يُدرك ثقل ما قاله: "وأنتم أيضًا — هذه الصعوبات التي مررتم بها ليست بالكامل خطأي. لكلِّ رحلةٍ حجمٌ من الاحتكاك يجب أن تمرَّ به. هذا كان جزءًا منه."
لم يُجب سون. بعض الكلمات تحتاج وقتًا قبل أن تُقبَل.
مايتريا طار إلى الغرب.
سون عاد إلى الدير وداخله التلاميذ المُعلَّقون وحراس السماء في الحفرة.
فكَّ الحبال. أخرج الجميع من الحفرة. الأفلاك الثمانية والعشرون وحراس الجهات وتنانين الوداني وقائداه. كلٌّ عاد إلى مكانه مع تحيَّةٍ موجزة.
باجي — بعد أيَّام من التعليق جائعًا — وجد مطبخ الدير ما زال فيه طعامٌ لم يُؤكَل. المارِد كان وقت الوجبة حين اندفع سون لليقاتله. أكل باجي ما يكفي لأربعة أيَّام في وقتٍ قصير. ثمَّ أحضر طعامًا لسانزانغ وشا قائلًا: "شكرًا لسون." بالترتيب الصحيح هذه المرَّة.
سانزانغ جلس وأكل وسمع كلَّ ما حدث من سون يرويه بإيجاز يختصر الأيَّام الثلاثة في خمس جُمَل. ثمَّ قال: "أنت وحدك مضيتَ وحدك جئتَ مرَّتَين وثلاثًا."
سون قال: "نعم."
"هل كنتَ خائفًا أن تُفشل؟"
سون فكَّر للحظة. "كنتُ خائفًا أن تموت أنت وأنا أُجرِّب."
سانزانغ لم يُجب. بعض الكلمات تكفي.
في الصباح — قبل المغادرة — سون أشعل النار في الدير.
القاعات والأعمدة والمنصَّة ومقعد اللوتس المزيَّف. كلُّ ما بناه ذلك الولد لإيهام الناس بأنَّ الجبل المغلوط يحمل البوذيَّة الحقيقيَّة. احترق بالطريقة التي تحترق بها الأكاذيب حين يكون الصادق حاضرًا — لا بتردُّد.
المجموعة الأربعة وقفت تُشاهد وليس فيهم من قال شيئًا. أحيانًا يكفي أن ترى ما يجب أن ينتهي وهو ينتهي.
حين بردت الرماد قادوا الفرس غربًا.