الفصل 66: الآلهة تقع في الفخّ — وميتريا يقيّد الوحش
سون وكونغ ينجو ويطلب المساعدة لكن كل جيش يأتيه يُبتلع في الكيس الشيطاني. وأخيراً يصل ميتريا بوذا بنفسه ويُقيّد الوحش الماكر.
من داخل الطشت الذهبي المُغلق بلا أي ثغرة، أحسّ سون وكونغ باليأس للمرة الأولى منذ زمن. ثم تذكّر أن في طشت حصار القوة لا طريق — لكن في طشت حصار المعدن ثمة ما لا يتوقّعه أحد: صوت.
وجد الطشت أن أنفاسه تُحرّك هواءً لطيفاً حين يُصدر صوتاً. وأخذ يصدر طنيناً دقيقاً بصوته المُموسَق، فكبر التردّد حتى اهتزّ الطشت إهتزازةً صغيرة. جاء راهبٌ من حرّاس السماء الذين يُراقبون الأرض يُعبّر عن دهشته من الطنين. وكان هذا الراهب هو "ذهبي الرأس القائد" المُكلّف بحماية تانغ سانزانغ سرّاً، فعمل على رفع طرف الطشت قليلاً من الخارج فخرج سون وكونغ كالنسيم.
حاول ملك القرود أن يُنقذ الحجاج بنفسه فتقاتل مع الوحش الأصفر وكاد يُقهره لكن الوحش أخرج "كيسه الأبيض"، ذلك الكيس الذي يبتلع كل شيء يُلقى فيه. بادر سون وكونغ إلى الهروب.
طار إلى الجبال يطلب المساعدة. ذهب إلى أبطال السماء أولاً فأرسل الملك السماوي قواته مع الخيل والأسلحة. لكن الوحش أخرج كيسه مرةً أخرى وابتلعهم جميعاً.
ذهب سون وكونغ إلى جبل الرياح المقدّسة وطلب من بطل الشمال "الوارئ الأعظم" مساعدته. نزل البطل مع ثعبانه وسلاحيه التنّين والسلحفاة وخمسة تنانين مقدّسة. وتقاتلوا مع الوحش — لكن الكيس الأبيض ابتلع التنانين والسلحفاة والثعبان في ثانية واحدة.
وقف سون وكونغ على قمة جبل مجاور يُراقب بعيون أكل الحزن جانباً منها. جاء صوتٌ خلفه: صوت روح اليوم الذي يُؤدّي مهمّته في المراقبة. قال له بحنان الخبير: "يا سون وكونغ، لا جدوى من القوة وحدها أمام هذا الكيس. عليك أن تجد من يعرف أصل هذا الكيس."
تساءل سون وكونغ: "من يعرف أصل هذا الكيس؟"
قال الروح: "ميتريا بوذا — بوذا المستقبل الضاحك. كان الكيس قبل أن يُسرق وعاءً من أوعيته."
طار سون وكونغ غرباً إلى جبل ميتريا. وجد ميتريا جالساً في بهجة هادئة كالبحيرة في يوم صافٍ، وجهه مفتوح كالكتاب الذي لا يُخفي شيئاً. حين سمع ما حدث قال بنبرة تجمع بين المعرفة والأسف: "الوحش الأصفر هو أحد أتباعي القدامى. جعلت منه حارساً لمستودع أحجار الكريم. سرق وعاءً صغيراً من وعاء خيوط الذهب وانطلق ليُعيث فساداً."
قال سون وكونغ: "كيف أهزمه؟"
قال ميتريا: "المجابهة المباشرة لن تُجدي لأن كيسه يبتلع كل ما يُواجهه. لكن أنا أعرف كلمة الأمر التي تُوقف الكيس عن الابتلاع. سأذهب معك."
نزل ميتريا بوذا إلى الأرض في هيئة رجل بسيط يبيع مزروعات الحقل، وفي كفّه اليمنى كيسٌ صغير خاصّ به هو الآخر. وصلا إلى أمام المعبد المزيّف.
استدرج سون وكونغ الوحش إلى الخارج بالصياح والشتائم المعتادة. وحين خرج الوحش ورأى سون وكونغ وحيداً، ابتسم ابتسامة النصر المسبق. لكنه لم ير ميتريا واقفاً جانباً في هيئته المتنكّرة.
قاتل سون وكونغ الوحش مرةً أخرى وتراجع وتراجع. وحين أخرج الوحش كيسه ليبتلع سون وكونغ، أشار ميتريا إليه فجأةً وقال بصوت هادئ كلمةً واحدة هي كلمة الأمر القديمة التي لا يعرفها إلا من صنع الكيس.
توقّف الكيس في منتصف حركة الابتلاع كأن الزمن تجمّد.
ثم انقلبت الحيلة: بدل أن يبتلع الكيس ما أمامه، امتصّ الوحش نفسه إلى داخله! وانضمّ الكيس على نفسه وصغر حتى صار كمشتٍ في يد ميتريا.
صمت التمّ في المنطقة.
ثم انهارت جدران المعبد المزيّف كالبناء من رمل، وخرج تانغ سانزانغ وتشو باجي وشا وجينغ من القبو مُقيّدين ثم تحرّروا من أغلالهم. وخرجت الجيوش السماوية والتنانين والسلحفاة من الكيس بعد أن أُفرج عنهم.
قال سون وكونغ لميتريا وهو يُؤدّي تحية الامتنان بكلتا يديه: "من أنا أمام عظمتك؟"
ابتسم ميتريا بابتسامته الشهيرة التي تبدو وكأنها تعرف كل شيء وقال: "لا أحد أصغر ولا أحد أكبر. كلٌّ منّا يُسهم في الدرب." ثم عاد صاعداً بهدوء.
ومضى الحجاج غرباً.