موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الخامس والستُّون: الفخُّ الذهبيُّ في دير الرعد الصغير

المجموعة تقع في فخِّ مارد الحاجبَين الصفراوَين الذي نصب دَيرًا مزيَّفًا يُشبه دير بوذا. سون يُحبَس في الصنوج الذهبيَّة. الجميع يُؤسَرون مرَّتَين. سون وحده يبقى طليقًا ويبكي على جبلٍ مهجور.

سون وكونغ دير الرعد الصغير مارد الحاجبَين الصفراوَين الفصل الخامس والستُّون

الربيع جاء بلا إذن — كما يجيء دائمًا. البراعم على الأشجار لم تسأل أحدًا. الماء في الأودية لم ينتظر. والمجموعة الأربعة تسير غربًا في هواءٍ تحوَّل في أسبوعٍ واحد من بردٍ يُثبِّط إلى دفءٍ يُشجِّع. الطريق بعد جبل الأشواك بدا أسهل ممَّا ينبغي — الراحة التي تأتي بعد الصعوبة تُبدو كلَّ شيءٍ أسهل ممَّا هو.

ثمَّ رأوا الجبل.

جبلٌ لا يُصدِّق الأفق أنَّه يجب أن ينتهي عند السحاب. ارتفاعٌ يجعل الجبال الأخرى تبدو خطوطًا في الرسم. سانزانغ أوقف فرسه ونظر. سون قفز إلى الهواء وعاد وقال: "طويلٌ جدًّا. لكن في أسفله — من الجهة الغربيَّة — يوجد ضوءٌ. ضوءٌ وأصواتٌ وشيءٌ لا أُريح منه."

باجي قال: "ضوءٌ في جبلٍ مهجور؟ معبدٌ ربَّما."

"ربَّما." قال سون بنبرةٍ لا تُقرِّر.

صعدوا الجبل ومشوا بين الصخور والأشجار حتَّى ظهر المبنى فجأةً من بين الضباب كأنَّه كان ينتظر. قاعاتٌ وأبراجٌ وأضواءٌ تتلألأ، وصوتٌ من الأجراس يتسرَّب من بين الحجارة بصفاءٍ يُريح الأذن — أو يُريد أن يُريح.

سون توقَّف. الضوء جميلٌ جدًّا. الصوتٌ نظيفٌ جدًّا. والمكان في هذا الجبل المهجور وجوده بهذا الترتيب وهذا البهاء — كلُّ هذا "جدًّا" مجتمعًا يُولِّد شيئًا لا يُسمَّى حذرًا بالضبط، أشبه بالحذر لكنَّه أعمق منه.

قال: "يا أستاذ، هناك شيءٌ لا يُطمئن في هذا المشهد."

سانزانغ نظر إلى الباب الكبير. قرأ: "دير الرعد الصغير."

وقع الاسم عليه كالماء على الجاف. "الرعد الصغير — هذا اسمٌ من أسماء دير بوذا! ربَّما هنا دير لأحد البوذيِّين الذين اختاروا السكن في هذا الجبل البعيد."

سون قال: "دير بوذا في مكانٍ بعيدٍ نعرفه ولا يشبه هذا. وهذا الاسم أصغر وأكثر..."

"أكثر ماذا؟"

"أكثر اختيارًا."

سانزانغ نزل عن فرسه. "أنا مُلتزمٌ بالسجود في كلِّ دير أقابله. هذه نذيرتي."

ودخلوا.


الداخل كان ممَّا يُذهل العقل بجماله — أعمدةٌ كالذهب وأرضٌ كالسماء المعكوسة، وعلى المنصَّة خمسمائة رهيبٍ وثلاثة آلاف حارس وأربعة حراس الفاجرا وثمانية بوذيسات وكلُّ هذا الحشد من القديسين والسائرين في الطريق. وفي المركز — على عرش اللوتس — شكلٌ كبيرٌ بالثوب الذهبيِّ والوجه الهادئ.

سانزانغ وباجي وشا سقطوا إلى ركبهم يسجدون. سون وقف.

نظر بعينَين لا تُريد أن تكونا مُحقَّتَين. الإضاءة دقيقة جدًّا. التفاصيل كثيرة جدًّا. والذي يجلس على العرش — حين نظر إليه سون بالنظرة التي تخترق الشكل الخارجيَّ — لم يكن ما يبدو عليه.

صرخ: "توقَّفوا عن السجود! هذا كلُّه—"

لم يُكمل.

من السقف هبطت دائرةٌ من الذهب — صنوجٌ ضخمةٌ انفتحت كفك يُريد أن يقبض. انخفضت على سون وطبَّقت وأغلقت. ظلامٌ كامل.

في الخارج: سمع باجي وشا الصوت وقاما ليُقاوما. لكنَّ ما بدا حشدًا من القديسين كشف عن وجهٍ آخر — مارِدةٌ صغيرة ووحوشٌ متنكِّرة. أمسكوا بباجي قبل أن يرفع المخلب. أمسكوا بشا قبل أن يُكمل نهوضه. أمسكوا بسانزانغ.

والصنوج الذهبيَّة بقيت على المنصَّة بسون في داخلها.


الظلام في الداخل كان كاملًا. لا خيطٌ من ضوء. لا مسامٌ في المعدن. سون جرَّب كلَّ ما يعرفه:

كبُر — حتَّى ملأ الصنوج بحجمه. الصنوج كبُر معه بالضبط. صغُر — حتَّى صار كحبَّة الخردل. الصنوج صغر معه. ضرب بالعصا من الداخل — الصنوج لم يتصدَّع ولم يُحدث صوتًا. عصاه لم تُفِد. مخالبه لم تُفِد. كلُّ شيءٍ جرَّبه كان كأنَّه يضرب جلده بيده — الضربة تبقى في الداخل.

في النهاية — حين نفد ما يعرفه — أغمض عيونه وتكلَّم الكلام الذي يُستحضر به ما هو غير مرئيٍّ. حراس الجهات الخمس جاؤوا بأصوات هادئة من خارج الصنوج. "يا ذا القوَّة، نحن هنا. ماذا تحتاج؟"

"أريد الخروج."

"لا نستطيع فتح هذا من الخارج. الصنوج مُحكمةٌ كأنَّها سُبكت كتلةً واحدة."

"اذهبوا إلى الجنَّة. أخبروا الملك السماويَّ. أخبروه أنَّ سون وكونغ في داخل صنوجٍ ذهبيَّة في معبدٍ مزيَّف ويحتاج مدَدًا."


الملك السماويُّ في قصر لؤلؤ السماء سمع وأرسل. الأفلاك الثمانية والعشرون نزلوا في الليل بعدما تأكَّدوا أنَّ المارِدة وحرَّاسها في نومهم.

وقفوا حول الصنوج وحاولوا. السيوف والرماح والمطارق والقوَّة المجتمعة — الصنوج لم تتزحزح. بعد ساعاتٍ قال تنِّين نجم الكانغ: "أُجرِّب شيئًا. سون — حين تسمع بريقًا في الجانب اليمين اتَّجه نحوه."

التنِّين بدَّل شكله. رأسٌ يُعيد حساباته ثمَّ قرنٌ رفيعٌ كالإبرة يبحث عن المكان الذي يبدو كتماسٍّ لا لحمٍ واحد. ضغط ببطءٍ فيه عنادٌ لا يعرف الاستسلام. الوقت مرَّ. بريقٌ ضئيل في الجانب — نقطةٌ صغيرة يسعها بصقٌ لا أكثر.

سون حوَّل نفسه إلى أصغر ما يكون. ضغط نحو النقطة. الثقب لا يتَّسع. سون حفر في قرن التنِّين بما تحوَّل إليه من حدَّة — فتحةٌ بقدر النملة. ثمَّ زحف خارج الصنوج.

حين وقف على المنصَّة — عاد إلى حجمه. رفع عصاه وضرب الصنوج ضربةً واحدة بكلِّ ما يملك. الصوتٌ انهدَّ كسقوط جبلٍ من نحاس، والصنوج تفتَّت إلى مئات القطع.

من في المعبد من المارِدة استيقظ على هذا الصوت.


من على عرشه — الذي ليس عرشًا بوذيًّا ولم يكن قطُّ — نهض مارِدٌ متوسِّط القامة بعيونٍ صفراء وحاجبَين صفراوَين يُضيئان في الظلام كشعلتَي مصباحٍ معلَّق. ملك الحاجبَين الصفراوَين — هذا اسمه. وهذا الجبل الذي أسمى مَعبَده دير الرعد الصغير ونصَّب نفسه فيه ربًّا للزوَّار الذين لا يعرفون الفرق.

صرخ: "يا سون وكونغ! إن كنت تريد المعركة فالمعركة هنا."

المعركة بدأت.

العصا ضدَّ ناعورةٍ قصيرة مغطَّاة بالأشواك. الفلَك الثامن والعشرون يُحيطون من الجوانب. المارِد يُقاتل بيدٍ واحدة ويُدير الآخرين بالأخرى — خمسون طعنةً وخمسون ردًّا ولا غالب. كانت قوَّةٌ مُتوازنة وكلاهما يعرف ذلك.

ثمَّ رأى سون الحركة.

يدٌ خلف الظهر. كيسٌ أبيض قديمٌ من القماش يُرفع ببطءٍ تدريجيٍّ. والكيس قبل أن يتَّسع — سون صاح: "ابتعدوا!"

لكنَّ الصياح جاء بعد لحظة. الكيس ارتمى إلى الهواء، وانفتح كما تنفتح الأشياء التي لا تنتظر موافقةً أحد. الأفلاك الثمانية والعشرون وحراس الجهات الخمس اختفوا واحدًا بعد الآخر كالماء يُشرَب. سون وحده قفز عاليًا — أعلى ممَّا يصل إليه الكيس — وراقب من الغيوم.

الكيس أُغلق. المارِد حمله على كتفه وعاد إلى معبده المزيَّف.


في الليل، حين هدأ كلُّ شيء، تسلَّل سون إلى الداخل.

لم يُقاتل. طوى حجمه إلى الحجم الذي لا يُرى. الأبواب محكمة لكنَّ المعدن له أسرَّته. الأقفال لها إيقاعٌ. تحوَّل إلى خفَّاش — جسمٌ يصنع الطريق من الصوت لا من البصر، أجنحةٌ صغيرة تعمل بصمت، يمشي في الفراغ بين الحجارة بالرادار الذي لا يحتاج إلى ضوء. وجد سانزانغ معلَّقًا من حبال في ردهة الأعمدة — مُعلَّقًا لا واقفًا، كما تُعلَّق الأشياء التي لا قيمة لها عند من يملكها ولها كلُّ القيمة عند من يبحث عنها. باجي وشا بجانبه. وحراس السماء في حفرةٍ تحت الأرض مُغطَّاة بلوحٍ ثقيل.

فكَّ الحبال. أيقظ سانزانغ بكلمةٍ واحدة — الاسم. سانزانغ فتح عينَيه ورأى سون ثمَّ أغمضهما لثانيةٍ قصيرة كأنَّ الرؤية تحتاج تأكيدًا قبل الاعتراف بها. فأيقظ الآخرون. الخروج كان أسهل من الدخول — الحرَّاس نائمون والنصر الوهميُّ يُثقِّل النوم أكثر من النصر الحقيقيِّ.

خرجوا إلى الجبل. الأفلاك الثمانية والعشرون معهم. سون قال: "امشوا إلى المنحدر الشرقيِّ وانتظروا. أنا أرجع للحقيبة."

سانزانغ قال: "لا تتأخَّر."

"لن أتأخَّر."


الحقيبة في الطابق الثالث من أعلى. سون تسلَّق الجدران بالخفَّاش ما زال هو — الجناح يُلامس الحجر بلطف يُعطيه الخريطة دون أن يُحدث الصوت. وجد الطابق وفيه الرداء البوذيُّ مُلقًى بلا اهتمام فوق حقيبة السفر — كالأشياء الثمينة حين تقع في يدٍ لا تعرف ثمنها. لكنَّ الرداء لم يُبالِ بذلك؛ من بين طيَّاته كان الضوء يتسرَّب — الدرر والياقوت في خياطته يُرسلان بريقًا لا يُكتَم حتَّى في الظلام الكامل، كأنَّ الشيء المقدَّس لا يستطيع أن يُخفي طبيعته مهما أُخفي.

سون عاد إلى حجمه. أمسك الحقيبة. رفعها. وقف ليمشي.

الحبل انزلق عن الكتف في أهدأ لحظة من الليل. الحقيبة سقطت على أرض الطابق بصوتٍ يفوق ما يجب لشيءٍ من هذا الحجم — الطلسمات في الرداء تُصدر ما تُصدر في المكان الخطأ.

من تحته — في الطابق الأسفل — نهض المارِد من نومه صارخًا: "هناك أحدٌ في الداخل! أضيئوا!"

سون ترك الحقيبة وقفز من النافذة إلى الليل — لا وقت للندم على ما تُرك. الرداء سيبقى هناك. الأستاذ خرج. هذا ما يُمكن قوله عن هذه الليلة.


الفجر التالي كانت معركةً دون نهاية.

الأفلاك الثمانية والعشرون وباجي وشا وحراس السماء ضدَّ جيش المارِد الكامل. عملٌ يومٌ بأكمله والتعب يتراكم والمارِد لا يتراجع خطوةً واحدة. حين بدأت الشمس تنحو نحو الغرب — رفع المارِد يده خلف ظهره. الكيس مجدَّدًا.

هذه المرَّة رآه سون من بعيدٍ وقفز أعلى. لكنَّه كان وحده من قفز.

الكيس الأبيض انتشر وابتلع الجيش بأكمله — الأفلاك والحراس وباجي وشا واحدًا بعد الآخر. سون من الغيوم نظر يرى الكيس يُغلَق للمرَّة الثانية.

المارِد عاد إلى معبده. الليل نزل على الجبل.


سون جلس على قمَّة التلِّ الشرقيِّ وحيدًا.

لا أحد تحته إلَّا الأشجار. لا صوت حوله إلَّا ريحٌ في موسمها. الجبل هادئٌ بالهدوء الذي يجعل كلَّ شيءٍ آخر يُحسُّ به أكثر — القلق يُحسُّ به أكثر، والوحدة تُحسُّ بها أكثر، وأستاذه هناك في الداخل مع باجي وشا والمارِد يحتفل بنصرٍ جديد.

بكى.

ليست البكاء التي تطلب شيئًا أو تُسمِّع نفسها لأحد. الدمع نزل بالطريقة التي ينزل بها حين لا يُوجَد وقتٌ لمنعه ولا سببٌ كافٍ لإيقافه. "أستاذي — أيَّ عالمٍ ولدتَ فيه حتَّى تلتقي بكلِّ هذا في طريق واحد؟"

الجبل لم يُجب. الليل لم يُجب. فكَّر.

الكيس. ما الكيس؟ لم يرَ شيئًا كهذا. يبتلع العوالم المتعدِّدة ولا يمتلئ. وكلُّ ما جرَّبه لم يُفِد — القوَّة لا، والمكر أحيانًا، وطلب المدد من السماء مرَّةً. السماء أرسلت ثمانيةً وعشرين فلكًا فبُلعوا جميعًا.

تذكَّر: في الجنوب — في جبل ووودانغ — حكيمٌ لم يُختبَر بعد. الإمبراطور الأعظم الماشي على الظلام وطارده، قاهر المارِدة، الذي يسكن جبله منذ قبل الزمن الذي يُحسب. ذهب إليه في الماضي لعملٍ مشترك ومشى في طريقٍ طويل — اليوم الطريق أطول لكنَّه وحيدٌ ولا يملك غير أقدامه.

نهض من مكانه. مسح وجهه. رتَّب عصاه.

الجبل أمامه. الجنوب خلفه يحمل الوعد الوحيد الذي لم يجرِّبه بعد.

مشى.