الفصل الثالث والستُّون: استرداد نيِّر البرج
سون وباجي يهاجمان البحيرة. الوحش ذو التسعة رؤوس يُقاتل ويأسر باجي. سون يُحرِّره. يلتقيان بإيرلانغ وإخوته الستَّة فيتعاونون. في الصباح: الوحش يهرب جريحًا وسون يتنكَّر به ويخدع الأميرة لاسترداد نيِّر البوذا.
على حافَّة البحيرة صباحًا — الماء ساكنٌ بسكونٍ لا يُطمئن، والمُلَّاح يعرف أنَّ السكون فوق الماء لا يعني شيئًا عمَّا تحته. سون وباجي يحملان الكيانَين الصغيرَين المحرَّرَين من البرج ويضعانهما على الشاطئ الرطب — سمكةٌ سوداء بعينَين تُحدِّقان، وسمكةٌ رماديَّة تئنُّ بصوتٍ يشبه العذر.
سون أمسك السوداء بيده. لم يكن ثمَّة غضبٌ في وجهه — فحسب شيءٌ أبرد من الغضب، صبرٌ يعرف أين يضغط. تحوَّلت العصا في يده إلى موسى صغيرة لامعة. قطع أذنًا. ثمَّ — ببطءٍ يُؤكِّد أنَّ الفعل مقصودٌ لا عرضيّ — قطع شفة الأخرى. دفعهما إلى الماء مع كلماتٍ محسوبة كأنَّه يُلقي رسالةً في صندوق: "اذهبا إلى ملككما. قولا له: سون وكونغ هنا. أعطنا ما سرقتموه، أو خسرتم كلَّ شيءٍ تعتقدون أنَّكم تملكونه."
السمكتان غاصتا دون كلام.
باجي قال: "هذه مفاوضاتٌ مثمرة."
"ليست مفاوضات. هذا الكلام الذي يسبق المعركة. المفاوضات تحتاج إلى طرفَين يُريدان الحلَّ. ما نحن فيه طرفٌ يريد والآخر سيتعلَّم أن يريد."
في قاع البحيرة في القصر المائيِّ كان ملك التنانين يانشانغ يشرب مع زوج ابنته الوحش ذي التسعة رؤوس حين جاءت السمكتان تُسرِّعان وتنزفان وتبكيان في آنٍ واحد.
الملك سمع الاسم وشحب. "سون وكونغ؟"
الوحش ذو التسعة رؤوس — الذي كان يشرب بثلاثة رؤوسٍ في وقتٍ واحد — ضحك ضحكةً واحدةً من خمسة رؤوس: "دعه يأتي. أنا لم ألتقِ بأحدٍ في هذا المحيط لا أستطيع التعامل معه."
خرج من الماء بدرعٍ فضِّيٍّ لامع وحراب كالأقمار — تسعة أقمار — وتسعة وجوهٍ في كلِّ اتِّجاه تنظر وتُقيِّم.
المعركة على سطح البحيرة.
سون يضرب من الأمام. باجي يُضرب من الخلف. لكنَّ الوحش — تسعة رؤوسٍ بثمانية عشر عينًا، كلُّ رأسٍ يرى في اتِّجاه مختلف — لا يملك زاويةً عمياء. حين يأتي الضرب من الخلف كان يعرف. حين تأتي العصا من فوق كان يرفع الحراب مُسبقًا. ثلاثون طعنةً وثلاثون ردًّا — لا متقدِّم ولا متأخِّر.
ثمَّ في لحظةٍ لم يتوقَّعها باجي — نبعت رأسٌ عاشرة من الخاصرة. فمٌ ينفتح كبحيرة. أمسك بعنق باجي وشدَّه وسحبه إلى داخل الماء.
سون حاول أن يتبعه لكنَّ البوَّابة المائيَّة أُغلقت.
تحوَّل إلى سرطانٍ مرَّةً أخرى — الجسم الصلب، المشي المائل، العيون على السيقان التي ترى في اتِّجاهَين في آنٍ واحد. الطريق تحت الماء مألوفٌ من المرَّة السابقة حين تتبَّع الملك البقر إلى قصر الجزيرة؛ غير أنَّ الأعماق هنا كانت أغمق، والردهات أضيق، والحراسة أكثر — تنانين صغار يمشون بلا هدفٍ واضح بالطريقة التي يمشي بها الحراس الذين لا يتوقَّعون مشكلة. غاص إلى القاع وعبر الردهات بهدوء المياه نفسها. في الجناح الغربيِّ من القصر وجد باجي مقيَّدًا بعمودٍ يئنُّ بصوتٍ يسمعه من عشرة أذرع.
"سون؟"
"أنا."
"جئتَ."
"طبعًا. هل أنت بخير؟"
"أكثر إهانةً من أذى. رأسٌ من الجانب لم أرها. درسٌ في اليقظة."
سون قطع الحبال بمخالبه. ثمَّ قال: "سلاحك أين؟"
"في القاعة الكبيرة."
سون تسلَّل إلى القاعة الكبيرة. الوليمة ما زالت قائمة — أكوابٌ وطعامٌ وتنانين يشربون لنصرهم على "سون وكونغ". المخلب الحديدي كان على طاولةٍ جانبيَّة يُضيء بلونٍ أحمر باهت. أخذه بهدوء. عاد.
"اذهب إلى باب القصر وانتظرني. حين يخرجوا بعدك أنا أكون على الشاطئ."
باجي أخذ المخلب وركض وراء الطريق الذي أخبره به السرطان.
الانفجار في القصر المائيِّ كان صوتيًّا قبل أن يكون جسديًّا — صوت باجي يُدمِّر الأبواب والطاولات وكلَّ ما يقابله، يصرخ بصوتٍ يسمعه كلُّ تنِّينٍ في القاع. والتنانين خرجوا.
على الشاطئ: سون كان ينتظر مع عصاه.
الملك يانشانغ خرج وسون ضربه ضربةً واحدة في الرأس والملك سقط إلى الماء لا يتحرَّك. التنانين الصغار تفرَّقوا. الوحش ذو التسعة رؤوس تراجع إلى الداخل يحمل خسارةً لم يتوقَّعها.
في الليل على تلِّ مُطِلٍّ على البحيرة، سون وباجي يستريحان ويُفكِّران. الماء تحتهما يعكس النجوم بهدوءٍ كاذب — في قاعه قصرٌ وملكٌ ميِّتٌ وابن صهرٍ بثمانية رؤوسٍ يجمع نفسه لجولةٍ أخرى. الوقت يمشي والجرح يلتئم، وهذا ليس ما يريده سون.
ريحٌ من الشمال الشرقيِّ. وفيها صوتٌ لا يُخطئه من سمعه مرَّةً — أجراسٌ دقيقة تعلو على الريح ورياحٌ تصفر حول أجنحةٍ يصنعها المشي السريع في الهواء. سون رفع رأسه. في السماء يتشكَّل ما يبدو كنقطةٍ ثمَّ شكلٌ ثمَّ مجموعة. في المقدِّمة صيَّادٌ بقوسٍ فضِّيٍّ وطائرٌ مدرَّبٌ على ذراعه وكلبٌ يركض في الهواء كأنَّ الهواء أرض، وخلفه ستَّةٌ آخرون يحملون طرائد مساءٍ ناجح.
"إيرلانغ." قال سون بصوتٍ خفيضٍ فيه شيءٌ لا يُسمَّى بسهولة — ليس إعجابًا ولا حذرًا بل ما بينهما، اعترافٌ بأنَّ بعض الناس يحملون معك تاريخًا طويلًا لا أنت منفردٌ بجانبه الجيِّد.
باجي قال: "من؟"
"الذي أسقطني آخر مرَّة قبل أن يُقبض عليَّ. أخٌ كان من قبل وخصمٌ كان من بعد وأخٌ مجدَّدًا. يحدث هذا أحيانًا مع الأشخاص الذين تشبههم في الطبع."
إيرلانغ رأى باجي ينادي ووقف عند التلِّ. الستَّة الإخوة المرافقون — كانغ وتشانغ وياو وشياو وغو وجيه — يحملون طرائدهم من الثعالب والغزلان وعيونٌ تبحث عن أيِّ حركةٍ في الهواء.
قال إيرلانغ حين رأى سون: "وصلتَ حتَّى هنا."
"وصلتُ."
"وأنت على ما يبدو تُقدِّم مساعدةً لمملكةٍ لم تطلبها وتحارب وحشًا تسعة الرؤوس بجانب تلميذٍ سمين."
"الوصف دقيق."
"ماذا تحتاج؟"
جلسوا ثمانيةً على التلِّ وأكلوا وشربوا ممَّا حمله الستَّة الإخوة من الصيد. الليل كان طويلًا بالطريقة الجيِّدة — الطول الذي يُتيح للأشخاص أن يتكلَّموا لا بطول الانتظار القلق. سون روى ما جرى منذ مملكة جيساي: الرهبان المُقيَّدون، والسمكتان في الطابق الثالث عشر، وكيف أنَّ الضوء المسروق أوقف الجِزية بين أربع ممالك وأنَّ ملكًا أودع أبرياء السجون ثلاثة أجيال. إيرلانغ استمع بالهدوء الذي يُشير إلى أنَّه يُقيِّم لا يستريح. الستَّة الإخوة استمعوا وطرحوا أسئلةً عمليَّةً — عمق الماء، عدد الحراس، ما إذا كان الوحش يتعامل مع ضربات الجانب بشكل مختلف عن ضربات الجبهة. كانغ قال إنَّه رأى وحوشًا ذات رؤوسٍ متعدِّدة تضعف في المساحة ما بين رأسَين — نقطة العمى بين التوجُّهَين. سون أومأ. إيرلانغ قال: "غدًا مع الفجر ننظر إن كان كانغ محقًّا."
"غدًا مع الفجر." وافق سون بشيءٍ يُشبه الابتسامة.
باجي أكل في كلِّ هذا أكثر من حصَّته ولم يُعلِّق أحد — ثمانية محاربين والأكل وفير والمعركة غدًا، هذا ليس الوقت للتعليق على النصيب.
فجرٌ لون البحر قبل أن يعرف لونه.
باجي غاص للمرَّة الثالثة. في قاع القصر المائيِّ كان الحداد لا يزال جاريًا على الملك يانشانغ. الوحش ذو التسعة رؤوس وابن التنِّين في الجناح الخلفيِّ يتحدَّثان. باجي اخترق كلَّ شيءٍ بصخبٍ مدروس — الأسلوب الذي يُخرج الأعداء من مكانهم.
خرجوا.
على السطح: إيرلانغ والستَّة والعصا والمخلب. الوحش ذو التسعة رؤوس رأى المشهد وتقلَّص للحظة — ليس خوفًا بل تقييمًا. ثمَّ حارب.
الوحش قوي. التسعة رؤوس في كلِّ اتِّجاه لا تزال ميزةً حقيقيَّة. لكنَّ ثمانيةً يُحاصرون ليسوا كاثنَين. الضغط من كلِّ جانب. ابن التنِّين مات بضربةٍ من باجي. بعض التنانين الصغار تفرَّقوا.
الوحش ذو التسعة رؤوس ضيَّقت عليه الحلقة. حين رأى لا مخرج — فتح جناحَيه.
طائرٌ ضخمٌ يصعد بشراسة. رؤوسٌ ترى كلَّ اتِّجاهٍ حتَّى في السماء. لكنَّ الصيَّاد فوق التلِّ رفع قوسه.
كلبٌ رفيعٌ صغير — أرسله إيرلانغ — قفز في الهواء بارتفاعٍ لا يُتوقَّع من جسمه. وصل إلى إحدى الرؤوس في الجانب. عضَّ. رأسٌ ثامنة سقطت.
الوحش صاح وطار جريحًا نحو الشمال. الدم نزل من الجرح على البحيرة وصبغ منطقةً صغيرة. إيرلانغ أراد المتابعة. قال سون: "دعه. جريحٌ بهذا الجرح لن يعيش طويلًا. ولديَّ طريقةٌ أفضل لاستكمال المهمَّة."
على الشاطئ: الوحش ذو التسعة رؤوس أصبح ذا الثمانية. سون نظر إلى الجرح وتذكَّر التفاصيل. ثمَّ تحوَّل.
الجسم الكبير. الأجنحة. ثمانية رؤوسٍ بعيونٍ في كلِّ اتِّجاه. وجرحٌ مفتوح في المكان الصحيح.
غاص إلى القاع.
الأميرة الوانشانغ — ابنة ملك التنانين الذي مات — كانت في الجناح الداخليِّ تنتظر أخبارًا. حين رأت "الوحش" يعود أسرعت إليه: "حياتك أوَّلًا. هل تستطيع الوقوف؟"
سون قال بصوت الوحش: "كادت. أحتاج إلى العلبتَين — أُريد أن أحملهما إلى مكانٍ أكثر أمانًا بعيدًا عن القتال."
الأميرة تردَّدت.
"سون وكونغ لا يزال هناك."
الأميرة ذهبت وعادت. بيدَيها صندوقٌ ذهبيٌّ وصندوقٌ أبيض. "هذا نيِّر البوذا. وهذا العشب ذو التسع ورقات." دفعتهما: "خُذهما. وعُد في أمان."
سون أمسكهما. ثمَّ — في الثانية التي امتدَّ فيها وجهه من الثمانية رؤوس إلى الوجه الواحد الصغير — قال: "الأميرة. أنا آسفٌ لما جرى."
الأميرة صرخت.
باجي — الذي كان ينتظر في الجناح الخارجيِّ — اندفع. أمسك بالأميرة قبل أن تتحوَّل إلى شيءٍ آخر. والعجوز الأمُّ — أمُّ التنانين، أرملة الملك يانشانغ الذي مات — حاولت الهرب فأمسكها سون.
"هذه تكفي كشاهدة. الأخرى يُمكنها أن تذهب."
أطلق الأميرة. أمسك العجوز.
على الشاطئ: سون يحمل صندوقَين وعجوزًا. إيرلانغ والستَّة ينتظرون.
قال إيرلانغ: "العمل انتهى؟"
"العمل في البحيرة. لا يزال ثمَّة برجٌ يحتاج إلى نيِّره."
إيرلانغ أومأ. شاكر. قلَّد التحية. ثمَّ ارتفع مع إخوته في السماء واختفوا في الجهة الشرقيَّة.
العودة إلى المملكة كانت في الهواء. الملك خرج من قصره حتَّى بوَّابة المدينة لاستقبالهم — شيءٌ يفعله الملوك للكائنات التي أعادت ما لا يعرفون استعادته.
في البرج الذهبيِّ: سون صعد إلى القمَّة. وضع نيِّر البوذا في الوعاء الذهبيِّ في الطابق الثالث عشر. ووضع العشب ذا التسع ورقات حوله ليُعطيه طاقةً تُبقيه مُشعًّا.
ثمَّ ربط العجوز — أمَّ التنانين — في عمود الوسط في الطابق الأوَّل. قال لإله التراب المحليِّ: "أطعمها كلَّ ثلاثة أيَّام. هي لن تموت وهي لن تهرب. وأنت تستمرُّ في مهمَّتك."
ضوءٌ أوَّلًا خفيف. ثمَّ أقوى. ثمَّ — حين اكتمل الليل ووضع سون النيِّر في مكانه الصحيح — انفجر الضوء من قمَّة البرج كما كان قبل ثلاث سنوات. ضوءٌ يُرى من مئات الأميال. الناس في الشوارع توقَّفوا ونظروا وبعضهم جلس في مكانه. الملوك الأربعة في الممالك المجاورة سيرون غدًا ما يعرفون معناه.
سانزانغ وقف أمام البرج المُضيء ونظر. لم يُعلِّق. أحيانًا يكفي أن ترى.
الملك غيَّر اسم المعبد — من المعبد الذهبيِّ إلى معبد إخضاع التنِّين — وأصرَّ على تقديم الطعام والهدايا وأصرَّت المجموعة على الرفض. الموازنة بين الشكر والحياء شيءٌ لا ينتهي بسرعة في بلاط الملوك.
الأربعة رحلوا في الصباح.