موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل 63: قتال قصر التنانين واسترداد الكنوز المسروقة

يغوص سون وكونغ وتشو باجي في بحيرة الأمواج الزرقاء لاسترداد كنوز برج النور من قصر تنين المياه الكثيرة ودامادَه التنين ذي التسعة رؤوس.

سون وكونغ تشو باجي ملك التنين التنين ذو التسعة رؤوس بحيرة الأمواج الزرقاء كنوز البرج

لما أفلح الملكُ الصغير في تشريح حقيقة السرقة وأبان أن دامادَ ملك التنانين وقصره المائي هما اللذان أسرقا كنوز برج النور ببيتِ الذهبي، انبثق فجرٌ جديد على مدينة جيساي وحاملَ معه آمال الخلاص. وكان الملكُ قد أفرج عن رهبان معبد النور الذهبي وهم يتنفسون الصعداء بعد سنوات من السلاسل والذل، فملأت الابتهالات شوارعَ المدينة شكرًا لسون وكونغ وشيخ الطريق تانغ سانزانغ.

غير أن الكنوزَ لم تعد بعد. فالراهبُ القديسُ قدر خطواته وقال لسون وكونغ: "يا تلميذي، لا تستقر للمدينة دعةٌ ما لم يُعَد ما سُرق من صلايا البرج المقدسة. اذهب وأحضر ما سُلب بالغدر."

فأومأ سون وكونغ برأسه إيذانًا بالطاعة، وأشار إلى تشو باجي يُعلمه أن الساعة ساعة العمل.


جناحا العقاب يمضيان إلى البحيرة

حمل سون وكونغ وتشو باجي الصغيرَين من الوحشين اللذين أُسرا في قمة البرج — سمكةٌ سوداء وسمكةٌ شمَّاء — ثم انطلقا في أذيال الريح حتى أطلَّا على بحيرة الأمواج الزرقاء في جبل الصخور المتراكمة. كانت البحيرةُ تتلألأ لونًا أزرق داكنًا، عميقةً كبئر الأزل، تعتمر ضفافَها طحالبٌ مشعثة وصخورٌ متنافرة تنتصب كأنياب وحش نائم.

قال سون وكونغ للوحشين بلهجة لا تقبل الاعتراض: "انزلوا إلى الماء وبلِّغوا سيدَكم ملك التنانين أن القرد العظيم سون وكونغ جاء طالبًا. إن أعاد ما سرق سلم رأسه، وإن أبى فلن يبقى من قصره حجرٌ فوق حجر."

وكان قد قطع أذن أحد الوحشين وشفةَ الآخر تأديبًا وتحذيرًا قبل أن يُلقي بهما في الماء. غاصا يتلوَّيان من الألم، وانتشر خبرُهما في القصر المائي كحريق في غابة جافة. أحاط بهما أسراب السرطانات والروبيان وعفاريت الأسماك، يسألون في دهشة: "ما بال هذا الدم؟ ما بال هذه الصرخات؟"

وما إن أبلغا ملكَ التنانين حتى شحب وجهه وارتجفت يده على كأس الخمر الذي كان يتجرعه برفقة دامادَه التنين ذي التسعة رؤوس. فقال الملكُ المرتعش: "يا بني، إن القرد الأكبر سون وكونغ ليس خصمًا نستطيع أن نستهزئ به. لقد قلب السماء وأخاف الآلهة جميعًا."

أما الداماد — وهو وحشٌ هائل كثيف الريش يحمل تسعةَ رؤوس تتجمع في جسد واحد، وكل رأس مُسلَّح بعينين يتوقدان كجمر مشتعل — فضحك ضحكة واثقة وقال: "يا صاحبَ الكرم، لا تُقلق قلبك الشريف. تعلمتُ الفنون الحربية منذ صِغَري، وطفتُ بحار العالم ولقيت كثيرًا من الأبطال. دعني أخرج وأسكت هذا القرد إلى الأبد."


الداماد ذو التسعة رؤوس يخرج للقتال

خرج الداماد من الماء في زِيِّ المقاتلين: بيضةٌ فضية على رأسه الأمامي تعكس بريق الشمس، ودرعٌ كالصقيع الخريفي يُحكم خاصرته، وعباءةٌ ملونة تتطاير أذيالها في النسيم، وفي يده محراث القمر المنجلي اللامع يلمع كصاعقة مسجونة. وقف على سطح الماء ونادى:

"أيها المسمى القرد الأكبر! اصعد إليَّ وخذ حقك إن كنتَ تجرؤ!"

نظر سون وكونغ إلى تشو باجي وقال بهدوء: "إن له تسعةَ رؤوس وثمانية عشر عينًا، ترى في كل الاتجاهات. توخَّ الحذر."

ثم تقدم سون وكونغ وردَّ: "أنا من أقام في جبل الزهور والفاكهة، أنا من أرعب الفردوس وأذعر كل الآلهة. سرقتَ كنوز برج النور وألقيتَ المظلمة على رهبان بُرآء. اردد ما سُرق وانج بجلدك، وإلا فلا رحمة."

انتفخت رقابُ الوحش التسعة واحمرَّت عيونه الثمان عشرة، وانطلق إلى المعركة وهو يصرخ بصوت كالرعد الموصول. اشتبك المحراثُ المنجلي بالعصا الذهبية، وتطاير الشرر كنجوم تتساقط. ثلاثون جولةً متواصلة دون أن يُحسم الغلبة لأحد: الداماد سريعٌ وراسخ، وسون وكونغ خفيفٌ كالريح متين كالحديد.

ثم أقحم تشو باجي نفسه في المعركة رافعًا مدقَّه الحديدي، وهجم من خلف الوحش. لكن الداماد لم يُعمَى من أي جهة؛ تحولت إحدى رؤوسه الخلفية ورأت تشو باجي قبل أن يصل، فأدار مقبض محراثه ودفع مدقَّه. بيد أن الجبهتين معًا ضغطتا عليه، فما لبث أن انتفض وتحوَّل إلى صورته الحقيقية: تنينٌ ضخم يحمل تسعةَ رؤوس متجمعة كعنقود عنب هائل، يمتد جناحاه امتداد السحاب، صوته يُدوِّي في الفضاء كحنين العواصف. خبَّ في الهواء ودار حول القمتين يتربص.

ثم خرجت من منتصف جسمه رأسٌ إضافية ومدَّت فكيها، وقبل أن يتمكن تشو باجي من الرد، انغلقت عليه وسحبته نحو الماء. كانت الخطوة سريعةً كالبرق، ووجد تشو باجي نفسه مُلقًى بين حراس القصر المائي بعد سويعات من الاشتباك. ربطه الأعداء بأعمدة القصر بالسلاسل والحبال السميكة، فيما احتفل الداماد والملك خمسًا ليُقيما وليمة النصر.


القرد المتنكر يغوص في الأعماق

وقف سون وكونغ وحيدًا على ضفة البحيرة ينظر إلى الماء. قال لنفسه: "إن الأمر خطير. إن تشو باجي في قبضة الأعداء وأنا لستُ مألوفًا بحروب الماء. يجب أن أتسلل كما أعرف."

نفخ في عصاه الذهبية وأتى بتعويذته المعهودة. تقلَّص جسمه وتبدَّل شكلُه حتى صار سرطانًا ذا مخالب صلبة يلمع صدفُه كالصخرة القمرية. نزل في الماء بلا صخب ومضى في مخر عباب القصر المائي.

كان القصرُ يتألق رغم ظلمة الأعماق: أعمدةٌ من مرجان أحمر، سقوفٌ من لؤلؤ مضيء، أرضٌ مُبلَّطة بالصدف الملوَّن. تقاطر عليه الحراس من كل جهة — سمكٌ مدرَّع وسلاحف ضارية وتماسيح مسلحة — لكنهم لم يعيروا السرطان الصغير أي اهتمام. تسلل سون وكونغ متظاهرًا بالتحرك العشوائي، حتى إذا أصغى إلى حديث بعض عفاريت الروبيان سأل بصوت يُقلِّد لهجتهم: "والضيف الطويل الأنف الذي أحضره الداماد، أين وضعوه؟"

أجابه أحدهم غير مكترث: "في الرواق الغربي مكبَّلًا. يئنُّ لكنه لم يمت."

تحرَّك سون وكونغ إلى الرواق الغربي. وجد تشو باجي مربوطًا بعمود رخامي، وجهه منكمش، يمطر ذاته بالشتائم الطويلة. اقترب سون وكونغ منه وهمس بصوت يعرفه تشو باجي: "اصمت. أنا هنا."

ارتاح تشو باجي فجأة وأشار برأسه إلى الحبال. قطع سون وكونغ القيودَ بمخالبه الحادة ثم سأل: "أين مدقَّك؟"

أجاب تشو باجي: "أخذوه إلى القاعة الرئيسية."

قال سون وكونغ: "انتظرني عند بوابة القصر الخارجية." ثم زحف نحو القاعة الكبرى، ورأى في الزاوية اليسرى بريقًا يُشعل الفضة — كان المدق الحديدي يتألق وكأنه يعرف صاحبه ويستدعيه. استخدم سون وكونغ خاصية الإخفاء فحمل المدقَّ وأوصله إلى تشو باجي عند المدخل.


تشو باجي يثأر ويهاجم القصر

تربَّع تشو باجي على ظهر المدق بعد أن استعاد عافيته وتوقَّد حنقه، وقال: "الآن سيعرفون من هو تشو باجي."

اقتحم القاعة الرئيسية وحده بمدقَّه يصول كعاصفة لا تُقاوَم: حطَّم مقاعد العاج، كسر مرايا الكريستال، بعثر طاولات الولائم، وروَّع حراس القصر حتى تراموا فارِّين في كل اتجاه. صاح ملكُ التنانين: "لقد عاد! لقد انفلت الطويل الأنف!" وأسرع الداماد بالظهور حاملًا محراثه المنجلي.

اشتبك القتالُ مجددًا، وتشو باجي يتراجع تدريجيًا نحو الخروج. كان الملك قد أمر بكل قواته أن تتبعه، فاندفع لجُّ القصر وراء تشو باجي خارجين من الماء نحو ضفة البحيرة.

وهناك كان سون وكونغ بالانتظار. رفع عصاه الذهبية وهوى بها على رأس ملك التنانين العجوز هوَّةً واحدة لا ترحم. تطاير الدم الأحمر على صفحة البحيرة وطفا الجسم فوق الأمواج كمرساة مكسورة. اندحر الحرس في كل اتجاه، فيما جمع الداماد ما بقي من الخاسرين وعاد إلى الأعماق يحمل جثة الملك.


الاستعانة بالقديس ثانيَّة النظر

مال تشو باجي إلى جانب وتعب: "الظلام يتكاثف وهم يتحصنون في الحداد على ملكهم. كيف نستخرج الكنوز؟"

بينما هما يتشاوران، ثارت ريحٌ من الشرق وأقبل من أفق السماء مشهدٌ هائل: إيرلانغ الإله المعلَن — ذاك القديس ذو العين الثالثة — يقود إخوته السبعة من جبل الفلوذج، حاملين القوس الذهبي والكلب الرشيق، متوجين بأكاليل الصيد. ورأى سون وكونغ الموكب وقال لتشو باجي في سرِّه: "هذا إيرلانغ القديس. لقد انتصر عليَّ في موقعة الفردوس. أنا لا أملك أن أستجديه مباشرةً. اذهب أنت واستوقفه."

ركض تشو باجي نحو الموكب صارخًا: "أيها القديس العظيم! قف لحظة! القرد الأكبر سون وكونغ يبعث إليك بتحياته ويطلب مقابلتك."

توقف إيرلانغ وقال بدهشة لطيفة: "القرد الأكبر؟ وأين هو؟"

نزل سون وكونغ متحاشيًا النظر مباشرةً إلى إيرلانغ وانحنى احترامًا قائلًا: "أيها القديس الكريم، أعرف أن لي عندك دين القتال القديم. ولكنني في محنة أطلب فيها نجدتك."

وقَّع إيرلانغ بمودة وقال: "ما مضى قد مضى. وأنت الآن سائرٌ في طريق الفضيلة حامل المهمة المقدسة. قُل لي ما الشأن."

فحكى سون وكونغ كل ما جرى: الكنوز المسروقة، والرهبان المظلومون، وقتل الملك التنين، وانسحاب الداماد ذي التسعة رؤوس إلى الأعماق. قال إيرلانغ: "إذا كان الملكُ قد قُتل فالقوم في الحداد ولا يستطيعون الفرار. اهجم الآن بلا إبطاء ولا تمنح وقتًا للتنظيم."

اقترح بعض الإخوة أن يمضي الليل في وليمة للقاء وإعادة العهود. فرحَّب الجميع واكتفوا بساعات قليلة تحت ضوء النجوم يمزجون الكأس بالذكريات.


انهيار قصر التنانين

لمَّا أضاء الفجرُ الأفق، نزل تشو باجي أول المهاجمين وشقَّ الماء بتعويذته الماهرة. اقتحم القصر وهو يرن بنواح الحزن — التنانين الصغار يبكون على جثة أبيهم والداماد يتصبَّب عرقًا وهو يرتب التابوت. صاح تشو باجي ودفع مدقَّه في هامة ابن الملك الكبرى فشقَّها قبل أن يدرك الشابُّ وقوع الهجوم.

ارتفع صراخ الحرم الداخلي وتقلَّص الداماد في جلده. أمسك بمحراثه وقفز إلى خارج الماء يجرُّ وراءه ما بقي من المقاتلين. وعلى الضفة كان إيرلانغ وإخوته السبعة وسون وكونغ بالمرصاد. تهاوى التنين الصغار تحت الرماح والسكاكين وصارت لحومهم كالعجين. ثم نفضَ الداماد ريشه وانطلق في الهواء، تسعةُ رؤوسه تدور مثل مطحنة غضب.

أخرج إيرلانغ قوسه الذهبي وأعدَّ رصاصة فضية، فشدَّ الوتر حتى بلغ الحد واستأهل السهم، وأطلقه نحو الداماد الطائر. انحنى الداماد مراوغًا، لكنه أخطأ الأمان: في تلك اللحظة انقضَّ كلبُ إيرلانغ الرشيق — ذلك الكلب الماهر الذي يشبه الذئب في السرعة والصيد — وغرز أنيابه في الرأس الثانية من رقاب الداماد وانتزعها بكل ما فيها من خيوط الدم. صرخ الداماد صرخةً مروَّعت الصخور واندفع شمالًا نحو البحر الشمالي جارحًا مجروحًا.

قال إيرلانغ: "دعه يذهب. الجرح قاتل. لكن من يبقى من نسله في العالم سيصبح ضربةً مقبلة على الأجيال."


الكنوز تُستردُّ بالحيلة

قال سون وكونغ: "دعني أتولَّى الأمر." وتحوَّل إلى صورة الداماد تمامًا: تسعةُ رؤوس، وريش الرهبة، والمحراث في يده. ودخل الماء وتشو باجي وراءه يصيح "أوقفوه! أوقفوه!" محاكيًا مطاردة خيالية.

وصلا إلى القصر الداخلي حيث وجدا الأميرة رئيسة القصر تُشرف بنفسها على المكان. رأت "الداماد" يركض مذعورًا وقالت: "ما الأمر؟ هل الحال خطير؟"

قال سون وكونغ بلهجة الداماد: "خطير جدًا. خذي الكنوز وأخفيهما قبل أن يصلوا."

فأسرعت الأميرة إلى غرفة الداخل وأحضرت صندوقًا من الذهب الخالص وصندوقًا من الرخام الأبيض اللامع. مدَّت إليه يدها وقالت: "هذا صندوق جوهر بوذا، وهذا صندوق نبتة الغانودرما ذات التسع الأوراق — احتفظ بهما."

استلمهما سون وكونغ وأمسكهما بحزم. ثم أزاح عنه قناعَ الحيلة وعادت وجنتاه الأصليتان فقال بصوت هادئ: "أيتها الأميرة — هل أنا الداماد أم لا؟"

التفتت الأميرة وصرخت وهجمت لتنتزع الصندوقين. لكن تشو باجي انقضَّ بمدقَّه من الخلف وأسقطها دفعةً واحدة. كانت أم الملك التنين — العجوزة الحكيمة — تهرب نحو الباب الخلفي فأمسك بها تشو باجي من كتفها. رفع مدقَّه ليضرب، فقال سون وكونغ: "كفى. لا تقتلها. أبقِها حيّة — نحتاج إلى شاهد حيّ نُقدِّمه للملك."


العودة وختام المشهد

صعدا من الأعماق حاملَين الصندوقَين وجارَّين العجوزة الأميرة خلفهم. بعض رهبان معبد النور الذهبي كانوا يتظاهرون بالانتظار خارج المدينة، فلما رأوا سون وكونغ يعود وعلى يده أشعاع النور المسروق — وعلى عاتق تشو باجي العجوزة الأسيرة — سجدوا على الأرض وهللوا.

دخلا القصر وتانغ سانزانغ وشا وجينغ ينتظران مع الملك. روى سون وكونغ بإيجاز كل ما حدث: المعركة مع الداماد، ومقتل ملك التنين، وعودة إيرلانغ القديس ومعاونته، وكيف جُرح الداماد وفرَّ، وكيف استُرِدَّت الكنوز بالحيلة.

سُئلت العجوزة أمام العرش، فاعترفت بكل شيء: "ملكي وداماده سرقا جوهر بوذا المضيء قبل ثلاث سنوات مستغلَّين ليلة المطر الأحمر. وابنتي المتهورة تسلَّلت إلى قصر الفردوس وسرقت نبتة الغانودرما ذات التسع الأوراق من حديقة السيدة الأم. هذه النبتة تغذِّي الجوهر بطاقتها فيضيء ألف عام ويبقى حيَّا لا ينطفئ. الآن زوجي قُتل، وأبنائي لقوا حتفهم، والداماد فرَّ جريحًا، وابنتي أسيرة — أرجو أن تعفوا عن روحي المنهكة."

قال تشو باجي: "ما نعفو."

لكن سون وكونغ قال: "دعيها تعيش. ستبقى في البرج تحرسه وتخدمه دهرًا كجزاء على ما اقترف أهلها."

أُحضرت سلسلة حديدية طويلة ونُظمت في عظم كتف العجوزة الأميرة، ثم شُدَّت إلى عمود القلب في الطابق الأول للبرج — ستبقى هناك سجينةً حيّة تُغذَّى ثلاث مرات كل يوم ثمنًا لذنوب عائلتها.

صعد سون وكونغ إلى أعلى الطابق الثالث عشر وأعاد جوهر بوذا المقدَّس إلى وعاء الكريستال، ثم مشى من طابق إلى طابق مسحًا بنبتة الغانودرما كل حجر وكل زاوية. تلمَّع البرج تلمُّعًا بعد تلمُّع، من أسفله إلى قمته، حتى انفجر في النهاية بضياء يجتاح السماء: شعاعاتٌ من كل لون تنتشر في الأفق كمروحة من النور.

هتف الرهبان المحتشدون في الساحة. مدَّ الملك يده إلى الفضاء وبكى دموع الارتياح. وقال تانغ سانزانغ بهدوء: "الحق يعود دائمًا، ولو طال الانتظار."

قال سون وكونغ للملك: "أيها الملك — اسم 'النور الذهبي' ليس اسمًا ثابتًا للأبد. الذهب شيء يتقلَّب ويزول. الضوء شيء يخبو ويوقد. غيِّر اسم هذا المعبد إلى 'معبد إخضاع التنين' فستبقى السمعة أمدًا أطول."

ففعل الملك على الفور وأصدر مرسومًا بتعليق الاسم الجديد: "معبد إخضاع التنين المحمي بأمر الملك."

أُقيمت الولائم وعُرضت الجوائز والهدايا، لكن تانغ سانزانغ الراهب رفض كل شيء وقال: "طريقنا لا يزال أمامنا ومعبد الرعد الأعظم ينتظر. تحركنا بناءً على دعوى العدل لا الأجر."

وفي صباح اليوم التالي، ودَّعت الحاشية والرهبان والملكُ الرحلةَ بدموع الامتنان، فيما مضى الحجاج الأربعة خُطوةً خطوةً نحو المغرب حيث يشرق نور آخر.