موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الثاني والستُّون: كنز البرج المسروق

المجموعة تصل مملكة جيساي. الراهب يُلقي شكواه. سانزانغ يصعد البرج ليُنظِّفه وفاءً لنذر قديم. سون يجد وحشَين يحرسان القمَّة. يُحقِّقان معهما ويعرفان أنَّ ملك التنانين يانشانغ سرق نيِّر البرج.

سون وكونغ برج النور مملكة جيساي التنِّين يانشانغ الفصل الثاني والستُّون

طريق ما بعد جبل اللهب كطريق ما بعد حمَّى طويلة — الهواء نفسه لكنَّ الجسد يحمله بطريقةٍ مختلفة. الأرض التي كانت جافَّة صارت رطبة. الشجيرات التي كانت تنمو بصعوبةٍ تحت الحرارة المتواصلة صارت تحمل أوراقًا أكثر. لم يكن تحوُّلًا آنيًّا — التحوُّل في الطبيعة أبطأ وأعمق. لكنَّ الاتِّجاه بدأ. الخريف المتأخِّر كان واضحًا: أوراقٌ صفراء تسقط على طرقٍ لم تلمسها النار، وحقولٌ تُحصَد، وبيوتٌ دخانها أبيضٌ ولطيف. الطبيعة هنا لا تعرف أنَّ ما جرى في الجنوب جرى — أو ربَّما تعرف وتُكمل مسارها لأنَّ الطبيعة لا تُوقف نفسها لتحزن.

سانزانغ على الفرس. باجي خلفه. شا يحمل الأمتعة. سون يمشي أو يطير بحسب ما يستدعيه الموقف.

ثمَّ — في تقاطع طريق خريفيٍّ هادئ — ظهرت أمامهم مدينة.


قلاعٌ عالية وأبراجٌ ترتفع حتَّى الغيوم. الملوكُ يُعرَفون بما يبنون، والبنَّاءون هنا بنوا بطريقةٍ تقول إنَّ من أمر بالبناء أراد أن يُرى من بُعيد ألف ليٍّ. سون قال: "هذه عاصمة مملكة، لا مجرَّد مدينة. انظر إلى الأبواب — عشرة وليس أربعة."

باجي نظر وعدَّ. "هذا تكريمٌ أم تحصين؟"

"كلاهما."

دخلوا. في الأسواق حركةٌ عادية، بضائع ووجوه ومحادثات متقطِّعة. لكنَّ في هامش المشهد — في الجانب الذي لا ينتبه إليه المارُّ العاديُّ إلَّا بعد لحظة — كان عشرةٌ من الرهبان يمشون بسلاسل في أيديهم وحول أعناقهم. قُمُصٌ بالية وأقدامٌ حافية. وعيونٌ تمشي منتظرةً شيئًا لا تعرف ما هو.

سانزانغ قال بصوتٍ كالهواء البارد: "استوقفهم."


في مكانٍ بعيد عن الطريق الرئيسيِّ — في ظلِّ حائطٍ قرب متجر لبائع البهارات — جلس الرهبان على الأرض وقصُّوا.

هذه المملكة تُسمَّى جيساي. أربع ممالك مجاورة كانت تُقدِّم الجزية سنويًّا — ذهبٌ وجواهر ونساء وخيول — لا لأنَّ ملك جيساي جيشٌ لا يُهزم بل لأنَّ برج المعبد الذهبيِّ كان يُشعُّ كلَّ ليلةٍ بضوءٍ يُرى من مئات الأميال. ضوءٌ لا يطفئه الليل ولا يُغشيه ضباب الشتاء. ضوءٌ يقول للممالك الأربع: "الآلهة تحبُّ هذا المكان وما تحبُّه الآلهة تحترمه الأرض."

ثمَّ قبل ثلاث سنوات — في مطلع الخريف، في منتصف ليلةٍ عادية — نزل مطرٌ دمٌ. صباح الغد وجد الناس الأرض حمراء وبضاياً أبوابًا بلون ما لا ينبغي. الملك خاف. الخوف في الملوك أكثر خطورةً منه في غيرهم لأنَّهم يملكون الأدوات التي تُحوِّله إلى قرار. الملك لجأ إلى ما يلجأ إليه الملوك حين يخافون ولا يفهمون: وجَّه الخوف نحو من يُمكن إلقاؤه عليهم.

"الرهبان سرقوا نيِّر البرج. لذا لم يعد البرج يُضيء. لذا لم تعد الممالك تُقدِّم الجزية."

قُبض على الجيل الأوَّل من الرهبان. سُجنوا وعُذِّبوا بطرقٍ تُترك التفاصيل منها في الصمت لأنَّ الصمت أشدُّ تعبيرًا. لم يعترف أحد. الجيل الثاني. نفس الشيء. الآن الجيل الثالث — هؤلاء الذين يجلسون هنا في ظلِّ الحائط — يتلقَّون نفس المصير بنفس الاتِّهام الذي لا دليل عليه ولا ردٌّ مقبول منه. الوجوه التي تحدَث لم تكن تبكي. الذين يُظلمون لوقتٍ طويل يتعلَّمون أن يُوفِّروا الدموع.

سانزانغ سمع كلَّ هذا. الرهبان يتحدَّثون بصوتٍ خفيضٍ متعوِّدين على أنَّ الصوت المرتفع يُجلب المشكلة. وحين انتهوا كان الصمت ثقيلًا بالطريقة الخاصَّة التي يكون بها الصمت حين تنتهي قصَّةٌ ظالمة ولا أحد يعرف كيف تنتهي.

قال بصوتٍ يجمع بين الهدوء والحسم: "أنا لديَّ نذرٌ — حين أرى برجًا أُنظِّفه. هذا البرج يحتاج إلى تنظيف. وأنا سأجد لكم الحقيقة."


المعبد الذهبيُّ — الذي أُهمل منذ ثلاث سنوات — كان في حالةٍ تُوحي بزمنٍ أطول. أوراقٌ متراكمة في الممرَّات. أبوابٌ خشبيَّة تشقَّقت. وقناديل محاريب لا زيت في بواطنها. لكنَّ الجدران — تلك الجدران — كانت ما زالت تحمل ألوانها الأصليَّة: ذهبٌ أزرقٌ أحمر بالتناوب، صور آلهة وأبطالٍ قديمة تُنظر إليها بعيونٍ لا تُغلَق.

سانزانغ وقف في الساحة الرئيسيَّة ونظر إلى البرج في الأعلى. ثلاثة عشر طابقًا. كلٌّ منها بأبوابٍ ضيِّقة وسلالم تدور — بُنِي لكي يكون الصعود تأمُّلًا، ليس لكي يكون سهلًا. وفي قاعدته مكتوبٌ على حجارة المدخل بالذهب الذي خفَّ بريقه: "عبادةُ النور فيما فوق." قال: "سأبدأ من الأسفل وأصعد."

سون قال: "أرافقك."


أحضر رهبانٌ صغار مكانِسَ جديدة وأكوابًا مليئة. كنسا معًا. طابقٌ بعد طابق — في كلِّ طابقٍ شيءٌ مختلف: في الثاني آثار بؤسٍ حين كانت محاريبه مكانًا للتضرُّع المتأخِّر، في الثالث عصافير بنت عُشًّا على أحد الأصنام الصغيرة. في الرابع نافذةٌ مكسورة أدخلت الريح الماطرة وتركت على الجدار نقشًا من الصدأ. في الخامس — وهذا لفت سون — عظمةٌ صغيرة في الزاوية. من أيِّ حيوانٍ؟ أكل فيه شيءٌ شيئًا آخر، أو حمل إليه طعامه. في السادس لا شيء إلَّا الغبار.

في الطابق السابع توقَّف سانزانغ وجلس — التعب الحقيقيُّ للرجل الذي يمشي بجسدٍ لا يحمل العصا ولا القوَّة بل يحمل النيَّة.

"استرح هنا. أنا أُكمل."

سانزانغ أومأ ووضع رأسه على الجدار.

سون صعد.


في الطابق الثاني عشر: الغبار أقلّ والهواء أثقل بشيءٍ لا يُسمَّى. في الطابق الثالث عشر — القمَّة — كانا.

كيانان يجلسان على الأرض أمامهما إناءٌ فيه طعام وكوبٌ فيه شراب. لم يكن ثمَّة حذرٌ في جلستهما — جلسة من يعتقد أنَّ الليل يحميه وأنَّ لا أحد يصعد.

سون لم يُخبرهما بوجوده. دار حولهما حتَّى سدَّ كلَّ مخرج. ثمَّ قال: "من أرسلكما؟"

الكيانان — سمكةٌ ضخمة في شكل كائنٍ يمشي وأخرى سوداء أهدأ — قفزا وأرادا الهروب. العصا سدَّت الجانبَين. قال سون: "إن ضربتُكما ستموتان ولن أعرف شيئًا. تكلَّما أوَّلًا."

الكيانان تبادلا نظرةً. ثمَّ الأولى قالت: "نحن خدمٌ لملك التنانين يانشانغ من البحيرة الزرقاء التسعة آلاف متر. أرسلنا هنا لنراقب — لنعرف حين يأتي سون وكونغ."

"وماذا في البرج؟"

"البرج خالٍ. ما كان في القمَّة أُخذ."

"ما الذي أُخذ؟"

"نيِّر البوذا. العلبة الذهبيَّة التي تُشعُّ. صاحب الملك يانشانغ زوجٌ جديدٌ تسعة الرؤوس أحضرها رهينةً في أعماق البحيرة."

"ومن سبب المطر الدموي؟"

"الأميرة ذهبت إلى السماء وسرقت من حديقة ملكة السماء عشبًا ذا تسع ورقات. العشب حين أُحضر إلى البحيرة — الماء تلوَّن بدمٍ خرج من العشب وانتشر في المطر."

سون نظر إليهما بعيونٍ ثابتة. "سأُبقيكما حيََّين لأنَّني أحتاجكما شاهدَين. لكن إن حاولتما الهرب قبل أن ينتهي هذا كلُّه — مات واحدٌ منكما لا لتعاقبٍ بل لتعليمٍ للآخر." ثمَّ أمسك بهما وحملهما إلى الطابق السابع.


سانزانغ استيقظ على وجوه الكيانَين أمامه.

استمع إلى ما قاله سون. ثمَّ قال: "هذه الأدلَّة كافية لنُبرئ الرهبان. لكنَّ إبراءهم يحتاج إلى استعادة ما سُرق — وإلَّا ادَّعى الملك أنَّهم اخترعوا الكيانَين."

"إذًا نسترجع النيِّر."

"نعم. وقبل ذلك نذهب إلى الملك."


في ديوان المُلك كان الملك جالسًا على عرشه بوجهٍ مضطربٍ مزمن — وجه من يحكم بقلقٍ لا يذهب لأنَّ سبب القلق لم يُحلَّ منذ ثلاث سنوات وكلُّ محاولةٍ لحلِّه انتهت إلى ظلمٍ لا إلى جواب. حين دخل سانزانغ والمجموعة نهض ثمَّ جلس ثمَّ نهض مجدَّدًا. المسافرون من الشرق إلى الغرب يأتون أحيانًا بأشياء لا يطلبها الملوك لكنَّها تأتي معهم بطريقةٍ لا يمكن ردُّها.

سانزانغ قدَّم الكيانَين أمام الملك ومستشاريه وكبار العلماء.

الكيانان اعترفا بصوتٍ عالٍ واضح. ملك التنانين يانشانغ وزوج ابنته ذو التسعة رؤوس — هما من أنزلا المطر الدمويَّ وسرقا النيِّر. الرهبان أبرياء.

الملك التفت إلى مستشاريه وقال: "أطلقوا الرهبان." ثمَّ التفت إلى سانزانغ: "ثلاثة أجيالٍ من الرهبان ظلموا بسبب جهلنا. ماذا يجب أن أفعل؟"

سانزانغ قال: "أوَّلًا: اعتذر لهم بوضوح أمام المجلس. ثانيًا: أعِد ما سُرق إلى البرج حتَّى يعود الضوء وتعود الجزية وتعود الكرامة. لا يكفي إطلاق السراح — يكفي الاعتراف العلنيُّ بالخطأ."

الملك التفت إلى الرهبان المُطلَق سراحهم وقال بصوتٍ فيه شيءٌ من الصعوبة التي يجدها الملوك في كلمة "آسف": "ظلمتُكم. وظلم من سبقني ظلمكم. وأنا من كان يجب أن يُدقِّق لا أن يُصدِّق."

أحد الرهبان المسنِّين الذي نجا من الجيل الأوَّل — شيخٌ لم يبكِ حين اعتُقل ولم يبكِ حين أُطلق ولم يبكِ الآن — قال: "الاعتذار مقبول."

الملك نظر إلى سون بعيونٍ فيها كلُّ الأمل الذي لم يجد أين يضعه منذ ثلاث سنوات. "متى تُعيد النيِّر؟"

"غدًا."

باجي همس لشا: "أسهل ممَّا توقَّعتُ."

شا همس: "لا يزال النيِّر في القاع."

باجي: "صحيح. لكنَّنا اليوم على الأقلِّ أكلنا عشاءً في قصر."


في الليل، في غرفةٍ هادئةٍ في المعبد الذهبيِّ، جلس سون وباجي وخطَّطا. الرهبان المُفرَج عنهم أحضروا طعامًا وشايًا — بسيطًا لكن طُبخ بيدٍ فيها شيءٌ من الامتنان الذي يجعل الطعام مختلفًا.

قال سون: "البحيرة الزرقاء التسعة آلاف متر. ملك التنانين يانشانغ. وزوج ابنته ذو التسعة رؤوس. الكيانان الصغيران يعرفان الطريق."

باجي قال: "عشرة آلاف متر في الماء. أنا لا أُحبُّ الماء."

"أنت كنتَ تحكم ثمانية آلاف من الجنود على نهر السماء."

"كنتُ. الماضي شيءٌ آخر."

"ستأتي معي."

"حسنًا. لكنَّني أُريد أن آكل جيِّدًا قبل الذهاب."

سون لم يرفض هذا. الطعام الجيِّد قبل المعركة ليس ضعفًا — هو استعداد. وعين الرهبان عليهما وهم يأكلون كانت فيها دعاءٌ هادئٌ لا يُقال بصوتٍ عالٍ: "اذهبا. وعودا بما سُرق."