الفصل 61: تشو باجي يُساعد في هزيمة الملك — والمروحة الثالثة
سون وكونغ يحتال على الملك الثور ويسرق المروحة، لكن الملك الثور يستردّها بخداع مضادّ. وأخيراً ينضمّ تشو باجي والسماء نفسها إلى المعركة.
بعد أن فشل سون وكونغ في إقناع الملك الثور بمنطق الصداقة القديمة، أدرك أن القتال المباشر لن يُجدي وأن الخداع وحده يُفتح أبواباً مُصمّدة. فلجأ إلى أعمق حيله: تحوّل إلى صورة سرطان البحر ودخل البركة التي كان يشرب منها الملك الثور، ثم سرق مطيّة الملك — ذلك الوحش المائي النادر الذي يحمل اسم "وحش الماء الذهبي" ويُشبه الثور البحري.
بعد أن صار سون وكونغ في حوزته مطيّة الملك الثور، تحوّل إلى صورة الملك الثور نفسه بكل تفاصيله الضخمة: الرأس الشامخ والصوت الغليظ والمشية المتأجلة. وطار إلى كهف المروحة حيث تقيم الأميرة راكشاسا.
استقبلته الأميرة بالترحيب المحتشم. كانت تحتقر زوجها بصدق لأنه هجرها لمحظيّته الشابّة، لكن أمام صورته كانت تُداري مشاعرها بأدب العاقلة. جلس سون وكونغ المتنكّر معها وتحدّثا وشربا النبيذ معاً.
في لحظة مناسبة انتهز سون وكونغ الفرصة وقال بصوت الملك الثور: "أرني المروحة. يُريدها ذلك القرد المزعج وعليّ أن أتحقّق من سلامتها."
صدّقت الأميرة راكشاسا ومدّت بالمروحة دون تردّد. أمسك بها سون وكونغ وفي اللحظة ذاتها قفز واندفع خارج الكهف وعاد إلى صورته الحقيقية.
كان يحمل المروحة الأثيرية الحقيقية وقلبه يطفر فرحاً. انطلق يطير نحو الجنوب حيث ينتظره الحجاج وتتّقد نيران الجبل.
لكن من خلفه جاء صوتٌ يُشبه الرعد: "قِف يا سون وكونغ!"
التفت فرأى الملك الثور العظيم يطير خلفه على هيئة ريح سوداء. كان قد اكتشف الخداع وعاد فورياً. تقاتلا في الهواء بضربات قاسية وكلٌّ منهما يسعى للسيطرة على المروحة. في لحظة انعدام التركيز، أخذ الملك الثور يتحوّل إلى صور مختلفة: أسداً ثم ناراً ثم ريحاً ثم صورة تشو باجي. وحين تحوّل إلى تشو باجي، أُغفل سون وكونغ لثانية بالضبط وكانت كافية ليتناول الملك الثور المروحة من يده وينطلق.
وقف سون وكونغ في الهواء بيدين فارغتين للمرة الثالثة.
لكن هذه المرة عاد إلى حيث الحجاج وقال بشجاعة بطلٍ يعترف: "فشلتُ مرةً أخرى."
سمع صوت تانغ سانزانغ وهو يتألم بلا كلام. وسمع صوت تشو باجي وهو يتذمّر. وسمع صوت شا وجينغ وهو يقترح خطةً جديدة.
قال شا وجينغ: "المرة هذه لا يمكننا العودة بلا شيء. نحتاج جيشاً."
ذهب سون وكونغ إلى أمير السماء وطلب مساعدة الجنود السماويين. نزل أمير السماء تاو-تيان بأولاده ومعهم آلاف الجنود الفضيّين.
هذه المرة كان الملك الثور وجهاً لوجه مع سون وكونغ ومعه الأمير نيجا وجيش السماء. المعركة كانت ملحميةً حقّاً: الملك الثور يتحوّل من صخرة إلى نار إلى عاصفة، وجنود السماء يُحيطون به من كل جانب.
انتفع تشو باجي أيضاً بالمشاركة. كان يُصرّح دائماً بأنه يعرف كيف يُوقف الملك الثور — فيُحاول وقتها ويُصيب.
في النهاية حين نفد من الملك الثور المجال للهروب، قرأ الأمير نيجا تعويذةً خاصّةً وتحوّل الملك الثور إلى ثور مُروَّض. استسلم.
وأُعطيت المروحة الحقيقية لسون وكونغ.
وقف سون وكونغ أمام جبل اللهب ولوّح بالمروحة لوحةً واحدة: خمدت الشعلة في جهة. ولوّح ثانيةً: جاء نسيمٌ باردٌ يُشبه أنفاس الخريف. ولوّح ثلاثاً: نزل مطرٌ خفيف كالندى يُبلّل الحجارة السوداء.
أربعاً وخمساً وستاً وسبعاً... حتى الثلاثة والأربعين ضربة كما قال الأهالي إن المروحة تحتاج. وحين انتهى، حيث كان اللهب لم يبقَ إلا حجارة رمادية داكنة وأرض يُمكن عبورها.
وقف تانغ سانزانغ أمام ممرّ الجبل المنطفئ ونظر إليه طويلاً. قال بصوت خفيض: "كم من المشقّة يلزم لإطفاء النار؟" أجاب سون وكونغ ببسمة خفيفة: "يكفي ثلاثة وأربعون تلويحة والنيّة الصادقة."
عبروا. والجبل الذي لم يعبره أحد من قبل صار بعدهم طريقاً.