موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الستُّون: الملك البقر والمروحة الثانية

إله تراب اللهب يكشف أنَّ الملك البقر يملك المروحة الحقيقيَّة. سون يتتبَّعه إلى أعماق البحيرة، يسرق مركبته، يتنكَّر به، ويخدع الأميرة الحديد لتُعطيه المروحة الحقيقيَّة مع طريقة استخدامها.

سون وكونغ الملك البقر الأميرة الحديد مروحة الموز الفصل الستُّون

إله تراب جبل اللهب لم يكن يُشبه آلهة التراب الأخرى — لا في الشكل ولا في الطريقة التي يتكلَّم بها. كان ثوبه دِرعًا خفيفًا والعصا في يده عصا تنِّين لا عصا راعٍ. الطعام الذي جلب كان دافئًا ومُعطَّرًا — خبزٌ بسمسم وخضروات في إناءٍ معدنيٍّ دقيق الصنع.

جلس أمامهم وقال بعد أن استقرُّوا: "أنا في الأصل راهبٌ حارسٌ من قصر الشيخ لاودزي. أنا من كان يراقب الفرن حين هربتَ من داخله قبل خمسمئة سنة."

سون نظر إليه. "وهذه النار؟"

"جمراتٌ سقطت من الفرن حين دفعتَه بقدمك وانقلب. طارت حتَّى هذا المكان وأصبحت هذا الجبل. لاودزي عاقبني على الإهمال فأُنزلتُ هنا إلهًا للتراب. خمسمئة سنة وأنا هنا أرقب نارًا أنت أشعلتَها بغير قصدٍ وأنا أبقيتُها بغير قصدٍ. أنا آتي بهذا الطعام لأطلب منك أن تُساعدني في الخلاص — أطفئ النار، وأعود إلى السماء."

باجي قال من خلف كوبه: "إذًا النار بسببك أنت أيُّها الكبير."

"كانت مشكلةً خارجة عن إرادتي."

"المشاكل دائمًا خارجة عن إرادتنا." قال باجي وأكمل الأكل.

سون أوقف هذا بنظرة. "قلتَ إنَّ المروحة الحقيقيَّة عند الملك البقر. لكنَّ الأميرة الحديد هي من أعطتني واحدةً مزيَّفة."

إله التراب أومأ: "الأميرة الحديد أعطت ما تُريد أن تعطي. أمَّا المروحة الحقيقيَّة — فهي تحتفظ بها هي. لكنَّ سرَّها عند الملك البقر. دون ذلك السرِّ حتَّى لو أخذتها لما عرفتَ كيف تستعملها."

"أين هو؟"


الملك البقر — اسمٌ سمعه سون مرَّاتٍ كثيرة ولم يره منذ خمسمئة سنة. وخمسمئة سنة في الأسفل ليست كالخمسمئة في الحرِّية — تخرج منها وقد تحوَّل كلُّ شيء إلَّا الأسماء. إله التراب قال إنَّه في جبل التخزين في الجنوب، في كهفٍ تحت بحيرة، مع امرأةٍ جديدة تُسمَّى الأميرة الوجه اليشمِّيِّ.

سون وصل في رمشة. الجبل كان مثل أوَّل جبلٍ يراه المرء: صخرٌ وأشجار وسكوتٌ لا يُشير إلى الخطر ولا يُطمئن إليه. وفي الغابة رأى امرأةً تمشي وتقطع الزهور. توقَّف. فكَّر: من هي؟ ثمَّ فكَّر: إن عرَّفت نفسي تعسَّر الأمر.

فسأل: "ابنة من، إذا كان السؤال مقبولًا؟"

المرأة رفعت رأسها. وجهٌ جميلٌ كالبدر — وغضبٌ حين رأت وجهه. "أنت تسألني وأنت بهذا الشكل؟"

"أنا من جبل الموز. الأميرة الحديد أرسلتني إلى الملك البقر."

المرأة ابتلعت ثمَّ قالت بنبرةٍ حادَّة: "تعال."


الأميرة الوجه اليشمِّيِّ قادته إلى الكهف — أو بالأحرى ركضت أمامه لأنَّه أزعجها وهي تُريده أن يعرف أنَّها مُنزعجة. كهف المركبة العليا كان في منتصف الجبل، بابٌ بحجر الجرانيت وعلى جانبَيه تنِّينان منحوتان بعيونٍ من الأوبال. وداخله صوتُ رجل يتكلَّم مع أحدٍ ما بنبرةٍ هادئةٍ مُريحة — صوتٌ لا يرتفع ولا يصرخ لأنَّه لا يحتاج إلى ذلك.

الملك البقر خرج.

خمسمئة سنة. الوجه الذي يتذكَّره سون أكبر الآن وأثقل، والعيون فيها أكثر ممَّا كان بها — ليس حكمةً بالضرورة بل تراكمًا لسنواتٍ قضاها في أكثر من كهفٍ وأمام أكثر من امرأة. كان يرتدي درعًا فضِّيًّا ومعدنًا يشبه اليشم وكان جميلًا بطريقةٍ تُوحي أنَّه يعرف ذلك ويستمتع به.

نظر إلى سون ولا توجُّس في نظرته. نظرة رجلٍ يرى شيئًا يعرفه.

قال: "سون وكونغ."

"الأخ الكبير."

الملك البقر نظر إليه بصمتٍ معتدلٍ ثمَّ قال: "ابني في قبضة الملكة المتضرِّعة. زوجتي الأولى تكره رؤيتك. وزوجتي الجديدة لا تعرفك وقد رأتك وهي تكرهك أيضًا. وأنت هنا تدَّعي الأخوَّة وتبتسم بلا حياء."

"لم أدَّعِ الأخوَّة. أنا أطبِّقها."

"الأخوَّة تُطبَّق في الوقت الصحيح. ما تريد؟"

سون أخبره. المروحة. جبل اللهب. سانزانغ. الكتب. الطريق الوحيد. قال الكلام بلا زيادةٍ ولا نقصان — الرجل الذي قضى وقتًا طويلًا أمام كائناتٍ تُفضِّل الاختصار يعرف متى يتوقَّف.

الملك البقر استمع بلا حركةٍ زائدة. حين انتهى قال بصوتٍ لا حدَّة فيه ولا وداعة: "أنت تعلم أنَّ المروحة ليست لي. هي مع روحٍ تحمل وجعًا أسبَّبتَه أنت."

"وأعلم ذلك. لكنَّ الطريق لا يُفتح إلَّا بها."

"ارجع واعتذر لزوجتي بطريقةٍ صحيحة."

"ذهبتُ إليها. أعطتني مروحةً مزيَّفة."

"لأنَّك لم تعتذر. أعطيتَ حججًا. الاعتذار شيءٌ آخر." الملك البقر التقط أرضيَّةً خشبيَّةً صغيرة من على الطاولة ووضعها في يده. "أنت تتوقَّع أن يُعطيك الناس ما تطلبه لأنَّك محقٌّ. لكنَّ الحقَّ وحده لا يفتح أيدي الناس."

سون أراد أن يُجادل. لم يُجادل.

وقبل أن يتكلَّم أيٌّ منهما، وصل رسولٌ صغير من جهة الجنوب — مدعوٌّ إلى وليمة في بحيرةٍ قريبة، من الأمير التنِّين الذي يُقيم في قعرها. الملك البقر نظر إلى الرسول ثمَّ إلى سون وقال: "أذهب الآن. الوليمة لا تنتظر. أنت اذهب."


سون لم يذهب. تبعه كريحٍ لا تُرى.

البحيرة — تُسمَّى البحيرة الزرقاء الهائجة — كانت عميقةً بطريقةٍ يعرفها أهل المنطقة: لا قاع مرئيًّا، وعلى الشاطئ حجارةٌ تحمل حروفًا قديمة. الملك البقر نزل على مركبته — مركبةٌ بعينَين ذهبيَّتَين تمشي على الماء — وغاص.

سون تحوَّل إلى سرطانٍ بثلاثة وثلاثين رطلًا وتبعه إلى القاع.

في القاع: قصرٌ تحت الماء بلا ماءٍ داخله. أعمدةٌ بلور وأصداف مُضيئة وموسيقى من آلاتٍ لا يعرفها سون — نباتاتٌ بحريَّة مشدودة بين حجارتَين تُصدر نغمات، وقشرٌ بحريٌّ ضخمٌ يُنفخ فيه ويُصدر صوتًا كالبوق. على منصَّةٍ كبيرةٍ في المقدَّمة جلس الملك البقر بجوار تنِّينٍ كبير السنِّ وبيضاء الشعر، ومحيطهما تنانين أصغر وبنتٌ بشعرٍ أحمر تغنِّي بصوتٍ مثل الجرس تحت الماء.

وليمةٌ لا تحتاج فيها إلى دعوةٍ مكتوبة — من يُمسك بها يجلس. وإن لم يُمسك يُطرد.

سون سرطانٌ غير مدعوٍّ. مشى بشيءٍ يُشبه البراءة وعبر قاعةً وأخرى — واجهاتٌ مضاءة بما يُشبه المرجان وممرَّاتٌ تحرسها أسماكٌ بحربةٍ في كلِّ فم. حتَّى قال أحدهم: "هذا السرطان من أين جاء؟"

وأُمسك وسُئل عن نفسه.

قال ما أتى بسبب الجهل وأنَّه يعيش قرب الشاطئ وأنَّه لا يعرف قواعد القصر ولا أعراف البلاط. ضحك الجميع — السرطان الكبير الذي يمشي بشيءٍ من العظمة ويعتذر بلا كبرياء شيءٌ يُضحك في كلِّ القصور — وأُطلق سراحه لكنَّه طُرد من القاعة الرئيسيَّة إلى الردهة الخارجيَّة.

عاد إلى المدخل. هناك كانت مركبة الملك البقر مربوطة بحبلٍ بلوريٍّ. سون حوَّل نفسه لنفسه، فكَّ الحبل، جلس على المركبة، وتحوَّل إلى الملك البقر.


الارتفاع من القاع إلى السطح كان سريعًا. المركبة تعرف طريقها. حين خرجت من الماء كان الليل.

الطريق إلى جبل السحاب الزمرُّديِّ مألوف. المركبة بلا خريطة تعرف طريق صاحبها الأصليِّ.

الكهف. المدخل. الفتاة التي تحرسه رأت المركبة من بعيد وقالت: "العودة مبكِّرة. ادخل يا سيِّدي."

الأميرة الحديد خرجت تستقبله — بوجهٍ فيه دفءٌ يختلف عمَّا رأى سون في النهار. "عُدتَ قبل الموعد. الوليمة لم تُعجبك؟"

"الوليمة جيِّدة. لكنَّ زوجتي أعجب منها."

الأميرة ابتسمت ابتسامةً خفيَّة — الشيء الوحيد الذي لم يتوقَّعه سون. جلسا في القاعة الداخليَّة. جاء الشاي. جاء العنب. والكلام جاء ببطء، ببساطة، كمحادثة بين شخصَين يعرفان بعضهما بعد غياب.

في منتصف الليل قالت الأميرة: "قيل إنَّ سون وكونغ جاء اليوم."

"عارفٌ. حاول بطرقٍ مختلفة."

"هل تعتقد أنَّه سيعود؟"

"لا أعرف." قال سون بصوت الملك البقر. "لكن لو عاد بشكلٍ صحيح فإنَّه سيجد ما يُريد. عليه أن يتعلَّم أن يطلب لا أن يأخذ."

الأميرة الحديد نظرت إلى الكوب في يدها. الضوء في الكهف كان هادئًا — قناديل صغيرة بزيتٍ عطريٍّ توزِّع ضوءها على الجدران المحفورة بأشكالٍ تذكاريَّة. قالت: "كان أخًا لك. هل تريده أن ينجح؟"

"أريد ابني أن يأتيني." صمتٌ. "وأريد هذه النار أن تنطفئ منذ سنين. كلُّ جبلٍ حول هذا المكان يحمل في تربته رمادًا حيًّا."

الأميرة أدارت الكوب في يدها. "هل يستحقُّ الراهب أن يصل؟"

"ذلك ليس قراري."

"ولو كان؟"

"لو كان قراري..." وقف عن الكلام. ثمَّ قال ببطء: "الراهب الذي يعبر ثمانمئة ليٍّ من النار بلا سلاحٍ ولا طيران يستحقُّ أن يصل. لكنَّ السؤال ليس عنه. السؤال عن ابني."

الأميرة قرأت في الصمت شيئًا. ثمَّ قامت، ذهبت إلى صندوقٍ في الجانب، وأخرجت ورقةً طُوِيت بدقَّةٍ حتَّى صارت في حجم ورقة التوت. قالت: "هذه الحقيقيَّة. المفتاح في الإصبع السابع من اليسار على حافَّة الريش — اضغط ثمَّ انفخ بكلمة: شهيقٌ ثمَّ زفير. ستمتدُّ إلى ذراعَين."

سون — في صورة الملك البقر — أخذها. تذكَّر الكلمات. الإصبع السابع. الضغط. النفخ.

ثمَّ وضع الورقة في فمه، أسقط وجه الملك البقر، وقال بصوته الحقيقيِّ: "عمَّتي. شكرًا. أنا آسفٌ لما جرى مع ابنك."


الأميرة — التي كانت تتحدَّث مع الملك البقر منذ ساعات وأعطته سرَّ مروحتها وفتحت أمامه من صدرها ما لم تفتحه منذ وقتٍ طويل — نظرت إلى الوجه المختلف وجمدت لثانيتَين. ثانيتان كاملتان. ثمَّ كلُّ شيءٍ أحسَّت به في آنٍ واحد: الغضب والخزي والدهشة وشيءٌ صغيرٌ في الزاوية البعيدة يُشبه الارتياح.

الفم فُتح للصراخ.

سون كان على باب الكهف يركض. خلفه صوتٌ وصوتٌ والكهف كلُّه يتحرَّك. لكنَّه لم يتوقَّف.


على جبلٍ قريب توقَّف وأخرج الورقة وقرأ المعلومة مرَّةً ومرَّتَين. الإصبع السابع. الضغط. نفخةٌ واحدة. المروحة امتدَّت في يده حتَّى ذراعَين.

شعرٌ قرمزيٌّ في ثلاثةٍ وثلاثين خيطًا. ضوءٌ في المحيط وريحٌ خفيفة. هذه هي الحقيقيَّة.

وقبل أن يُكمل السير، سمع صوتًا يقترب من الجبل — صوت مركبة مألوفة وصوتٌ آخر يُصعِّد الريح. الملك البقر. عرف. إمَّا خرج من الوليمة مبكِّرًا حين اكتشف غياب المركبة، أو تنبَّه أمير التنِّين إلى شيءٍ ما في السرطان الغريب وأخبره. في الحالَين: الوقت ينفد.

سون نظر إلى المروحة في يده — ورقةٌ حقيقيَّة هذه المرَّة. الخيوط القرمزيَّة الثلاثة والثلاثون شيءٌ لا يُزوَّر. أمسكها وقفز إلى الهواء مُتَّجهًا شرقًا. الملك البقر سيتَّبعه، وسيلتقيان من جديد. هذه المواجهة الكبرى لم تنتهِ — بل بدأت للتوِّ.

خلفه صوتٌ كالرعد وهواءٌ يُحرِّك الغيوم من مكانها. المسألة القادمة لن تكون أبسط ممَّا سبق، لكنَّ المروحة في اليد الصحيحة الآن.