موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل السادس: الرحمة الإلهية تستفسر عن السبب، والقديس الصغير يُبرز قوته ويقهر الحكيم الأعظم

تصل الرحمة الإلهية كوان يين إلى وليمة الخوخ المدمَّرة وتستفسر من إمبراطور اليشم عن الأحداث، ثم ترشح إرلانغ الذي يشتبك مع سون وكونغ في مبارزة تحولات هائلة حتى تسقطه حلقة لاوتسي الذهبية.

سون وكونغ إرلانغ كوان يين لاوتسي التحولات إمبراطور اليشم القبض

أما الرحمة الإلهية كوان يين، فقد وصلت بصحبة تلميذها الأكبر هوي آن إلى بركة الياقوت استجابةً لدعوة الملكة الأم، فلم تجد بهجةً ولا وليمة. الأضواء مطفأة، الأطباق متناثرة، الأزهار مبعثرة، وثمة صمت مُضطرب يكاد ينطق بالخزي. بقية المدعوين كانوا يتجمهرون في أركان الغرفة يتهامسون.

بعد أن استمعت إلى القصة كاملة، قالت كوان يين: "ليس هنا مكان لأهل الوليمة. تعالوا، سنذهب معًا لنرى الإمبراطور."

توجَّهت بصحبة المدعوين إلى قاعة تونغ مينغ، حيث وجدت حكماء النجوم وعدة حضور ينتظرون هم أيضًا. قالوا لها بلسان واحد: "الإمبراطور في ضيق — الجيش السماوي لم يعد بعد ولا خبر منه." فدخلوا جميعًا إلى قاعة لينغ شياو.

الإمبراطور كان جالسًا، والشيخ الأعلى لاوتسي عن يمينه، والملكة الأم خلفه. تبادلوا التحيات وجلسوا، ثم سألت كوان يين: "ما الذي جرى لوليمة الخوخ الكبرى؟"

فحكى الإمبراطور القصة من أولها إلى آخرها: ميلاد القرد من الصخرة، ومحو اسمه من سجل الموت، واستدعاؤه إلى السماء ومنحه منصب حارس الخيل، ثم مغادرته الغاضبة وإعلان نفسه الحكيم الأعظم، ثم اللقب الفارغ الذي مُنح له مراضاةً، ثم سرقة الخوخ وسرقة الرحيق وسرقة حبات الذهب الخمس. "والآن عشرة آلاف جندي سماوي يحاصرون جبله ولم يعودوا بخبر."

قالت كوان يين: "أرسلني، يا إمبراطور، لأتفقَّد الأحوال. هوي آن، انطلق."


طار هوي آن على سحابته حتى جبل الزهور والفاكهة، فوجد الشبكات السماوية الثماني عشرة مضروبة حول الجبل كحزام لا منفذ فيه. نادى عند البوابة: "أنا هوي آن، الابن الثاني للملك لي جينغ، تلميذ كوان يين — جئت أستفسر عن أحوال القتال."

فُتح له الطريق. وجد الأب لي جينغ والأربعة الكبار في الخيمة الرئيسية. قالوا له: "أمس واجهناه بتسعة الكواكب العاتية فردَّهم جميعًا. ثم خرجنا بعشرة آلاف جندي نقاتله حتى غروب الشمس — فخلع حفنة من شعيراته وتحوَّلت إلى آلاف نسخ منه وتفرَّقت في كل اتجاه. أسرنا ذئابًا وأسودًا ونمورًا لكن لم نمسك قردًا واحدًا من جنسه الحقيقي. واليوم لم نبدأ بعد."

وبينما كانوا يتحدثون، جاء منادٍ من الخارج: "الحكيم الأعظم يطلب المعركة من جديد."

نظر هوي آن إلى الأب: "أستأذنكم في المواجهة."

خرج هوي آن بعصاه الحديدية، فاعترضه وكونغ: "من أنت؟"

"أنا هوي آن، تلميذ كوان يين — جئت أطَّلع على المعركة."

ضحك وكونغ: "لا تحرجني بذكر اسم معلمتك. تفضَّل."

اشتبكا. هوي آن قوي وسريع. لكن بعد ستين جولة، بدأت ذراعاه تثقلان من مقاومة عصا وكونغ المتجانسة مع حركته كالعب المياه. أعطى هوي آن ضربة وهمية وتراجع. عاد إلى الخيمة، وجهه يشعّ بتعب حقيقي.

أعدَّ لي جينغ رسالة عاجلة للإمبراطور. أصعد هوي آن الرسالة مع المسؤول الكبير.


في السماء، بسط الإمبراطور الرسالة وقرأها ثم نظر إلى كوان يين: "ماذا تقترحين؟"

قالت كوان يين: "ثمة من يصلح لهذا. ابن أختك إرلانغ، الحاكم المضيء بالقوة والبيان، المقيم في مضيق غوان — إنه يُعظِّم الطاعة ويشترط الاستدعاء المباشر، لا المرسوم البعيد. كان في الماضي أبادَ ستة وحوش ضاربة وقاتَل إلى جانب إخوته من جبل المَّاي. عنده جنود الأعشاب الألف ومئتان. لو أرسلت إليه بنفسك، فسيأتي."

أصدر الإمبراطور الأمر.


وصل الأمر إلى مضيق غوان فأقبل إرلانغ بأخوته الستة من جبل الماي: كانغ وتشانغ وياو ولي من الأمراء الأربعة، وغو شن وتشي جيان من الجنرالين، ومعهم النسور والكلاب وألف ومئتا جندي. مرَّقوا على البحر الشرقي الكبير في طرفة عين.

حين اقتربوا من الجبل رأوا الشبكات قائمة. نادى إرلانغ: "افتحوا طريقًا لنا." فأُذن لهم. قابلهم لي جينغ والأربعة الكبار وعرضوا الأحداث. ابتسم إرلانغ وقال: "دعوني وإياه وحدنا — لا تُغلقوا الشبكة من فوق، فقط أحكموا الجوانب. وأمسك أنت يا لي جينغ مرآة كشف الشياطين وابقَ في السماء تراقب."


خرج إرلانغ بعصاه الثلاثية الحدَّين. وجه وكونغ في الوادي. تبادلا النظرات — كل منهما يقرأ في عيني الآخر شيئًا يستحق التأمل.

"أنت من؟" سأل وكونغ.

"إرلانغ، ابن أخت الإمبراطور، المُلقَّب بالحاكم المضيء — جئت لأُعيدك إلى رشدك."

"آه، أنت ذاك الذي كسر الجبل بفأسه ليُنقذ أمَّه؟ قرأتُ عنك." ثم وقف وكونغ في موقف يوحي باللامبالاة: "تعال، سأُبقيك حيًّا طالما يمكنني."

رفع إرلانغ السيف ذا الثلاثة حدود.

فالتقت العصا بالسيف.


ثلاثمئة جولة وأكثر في الوادي — لا غالب ولا مغلوب.

ثم نادى إرلانغ في نفسه وتوسَّعت هيئته حتى طالت السماء، جسد ضخم بحجم الجبل، وجه أزرق يكشف أنيابًا، وشعر أحمر كالنيران، ويداه ترفعان السيف كذروة جبل هواشان. فتحوَّل وكونغ أيضًا بالحجم ذاته، ورفع عصاه كعمود سماء إلى مواجهة السيف.

في تلك اللحظة، أطلق إخوة إرلانغ كلابهم ونسورهم على القرود المتفرقين عند باب الكهف. تفرَّق القرود وانهزموا — صعد بعضهم إلى القمم، وآخرون اختبأوا في الكهف، وكثيرون أُسروا.

شعر وكونغ بتفكُّك الصفوف خلفه فاضطرب في اللحظة الحاسمة. سحب عصاه وولَّى. طار إرلانغ وراءه: "إلى أين؟"


عند الوادي الضيق، أدرك وكونغ أن الطريق مسدود. فخلع تاجه ووضع عصاه في أذنه وتحوَّل — إلى عصفور صغير على رأس شجرة.

ابحث إخوة إرلانغ عنه دون جدوى. جاء إرلانغ، مدَّ عينيه الثاقبتين، ورأى العصفور الذي يجلس دون أن يتحرك كعصافير الأغصان. تحوَّل إرلانغ بدوره إلى صقر وانقضَّ.

قفز وكونغ من الشجرة وتحوَّل إلى طائر كبير صاعد نحو السماء. تحوَّل إرلانغ إلى بجعة كبيرة اخترقت الغيوم. فانقضَّ وكونغ نحو النهر وتحوَّل إلى سمكة في العمق. وقف إرلانغ على الشاطئ يُدقِّق: رأى صيادًا من النوع الغريب — لا هو أبيض كالبلشون، ولا له الريش الصحيح، ولا قدمه حمراء. "هذا إرلانغ المتنكِّر." أدرك وكونغ ذلك وقلَّب ذيله وغيَّر مسار السباحة.

رأى إرلانغ السمكة تتحوَّل فجأة: "هي! سمكة لا تشبه الكارب ولا الشبوط ولا السردين. وقد تغيَّرت فجأة حين رأتني." وتحوَّل إلى طائر الغوص واخترق الماء. خرج وكونغ من النهر وتحوَّل إلى أفعى.

زحفت الأفعى نحو الشاطئ تختبئ في العشب. تحوَّل إرلانغ إلى طائر الطوق ذي القمة الحمراء ومدَّ منقاره كملقط حديدي نحو الأفعى. قفزت الأفعى وتحوَّلت إلى طائر القطا الكبير القبيح الهيئة وقفت صامدة عند الضفة.

توقَّف إرلانغ وابتسم في خفية. طائر القطا كان من أوضع الطيور في السماء والأرض، لا شرف له ولا مكانة. "لن أُلوِّث نفسي بملامسة هذا." فعاد إلى هيئته الأصلية وأخذ قوسه وسدَّده — وأطلق حجرًا أصاب وكونغ في الجنب فتدحرج.


تدحرج وكونغ من الحافة نزولًا إلى أسفل الجرف، وقبل أن يصل القاع تحوَّل: صار ضريحًا صغيرًا وسط التراب. فمه مفتوح كباب المعبد، أسنانه تحوَّلت إلى صفيحتي الباب، لسانه أصبح تمثال البوذا بالداخل، عيناه صارتا نافذتين، وذيله — الذيل الذي لم يمكن إخفاؤه — أُقيم خلف المعبد كعمود الراية.

أسرع إرلانغ يبحث عن وكونغ فلم يجده. نظر فرأى المعبد الصغير. دقَّق وحدَّق. "ضرائح تُبنى قبالة البشر، والراية تُرفع أمامها. أما ضريح له راية خلفه فما هو إلا قرد يمزح معي." مشى نحوه: "لن أدخل كي لا تعضني. سأثقب نوافذه وأُقلع أبوابه."

قال وكونغ في نفسه: "الأبواب أسناني، والنوافذ عيناي — إذا كسر نوافذي فقدت عيني!" فانبثق من المعبد في طرفة عين واختفى في الهواء.

بحث الجميع يمنةً ويسرةً. لم يجدوا شيئًا.

صعد إرلانغ إلى السماء فوجد لي جينغ يحمل مرآة كشف الشياطين. قال الملك بعد أن دوَّر المرآة: "لقد استخدم الاختفاء وخرج من دائرة الحصار — إنه يتجه نحو مضيق غوان."

أسرع إرلانغ عائدًا إلى مضيقه.


وكونغ كان قد وصل قبله. تحوَّل في هيئة إرلانغ بالضبط — نفس القامة، نفس الملامح، نفس الزي — ودخل المعبد. الشياطين الحارسون لم يستطيعوا التمييز فانحنوا وحيَّوا. جلس وكونغ على كرسي إرلانغ وراجع سجلات القرابين والنذور.

حين وصل إرلانغ الحقيقي ونادى عند الباب، قال له الحراس: "سيدنا داخل." دخل إرلانغ فواجهه وكونغ الذي تخلَّى فورًا عن الشكل المستعار وقال بصراحة: "لا داعي للصراخ — هذا المعبد بات لسون وكونغ."

انقضَّ إرلانغ بسيفه. قفز وكونغ وأخرج عصاه، وانطلقا من المعبد مقاتلَين في الهواء، نصف سحاب ونصف ضباب، حتى عادا إلى جبل الزهور والفاكهة.

كانت المعركة الآن عند باب الكهف، والإخوة الستة يضيِّقون الحلقة حول وكونغ من كل جانب. لم يعد المجال رحبًا كما كان في الوادي — الشبكات تسدُّ من فوق، والإخوة يحاصرون من الأطراف، وإرلانغ يُثابر من الأمام. كل تحوُّل تخيَّله وكونغ كان إرلانغ يتوقَّعه ويُعدُّ له. تحوَّل وكونغ مرةً أخيرة محاولًا الهروب فوق الجبل، فأرسل الإخوة النسور وتبعه الكلاب، حتى تشابكت قوائم الحصار من كل زاوية.

كان القتال سجالًا حقيقيًّا — وكونغ لا يُهزم ولا يُمسك. لكن الإرهاق كان يتراكم تدريجيًّا كما يتراكم الطين على الحجر، وكل جولة كانت تستهلك شيئًا من طاقته يصعب استعادته.


في السماء الأعلى، كان الإمبراطور قد طلب من لاوتسي وكوان يين ومجموعة الحكماء مرافقته إلى الباب الجنوبي لمتابعة المشهد.

رأت كوان يين إرلانغ والقرد في المعركة المستمرة، فقالت للشيخ لاوتسي: "هل تسمح بأن أرمي إبريق القصب الياقوتي نحو رأس القرد؟ حتى لو لم يَقتله فسيُعثّر خطواته."

قال لاوتسي: "إبريقك من الخزف — إذا اصطدم بعصاه تكسَّر. انتظري." رفع كمَّه وأنزل ذراعه الأيسر فأزاح من حول معصمه حلقة. "هذه مصنوعة من الصلب الكوني المطروق في الأفران مليون مرة ونُقطت بالرحيق الأبدي. اسمها 'الحلقة الذهبية الألماسية'. هي التي فتحت طريق التحوُّل نحو الغرب. ستنفعنا الآن."

أرخى يده فانزلقت الحلقة من حافة السماء، تدور في الهواء نازلة بصوت الريح الخفية، حتى وصلت إلى بالقرب من قمة وكونغ وضربته على الرأس.

كان وكونغ منهمكًا في قتال السبعة معًا فلم يلتفت إلى السماء. ضربته الحلقة فأذهلت توازنه وزعزعت الأرض تحت قدميه. تعثَّر وسقط. حاول النهوض فانقضَّ كلب إرلانغ وعضَّ ساقه فسقط مجددًا.

"هذا الكلب اللعين!" صرخ وكونغ مضطجعًا على الأرض. لكنه عاد ليقوم — فقد استطاع بالفعل. غير أن السبعة كانوا قد اجتمعوا وألقوا عليه الحبال وشدُّوا يديه خلف ظهره وثقبوا كتفيه بالخنجر الخاص كي لا يستطيع التحوُّل.

كان وكونغ الحكيم الأعظم المساوي للسماء قد أُسر.


جُمِع الجميع في السماء. طلب الإمبراطور أن يؤتى به. أمر بقطع رأسه على منصة إعدام الشياطين.

وبينما كان الجلادون يُجهِّزون المنصة — كان القرد مقيَّدًا ويبتسم بابتسامة لا يفهمها أحد. فما كانت هذه النهاية. وما كانت السيوف ولا الأفران ولا النار بكافية ليُنهي قصة بدأت من صخرة فجَّرها النور الكوني.

ما سيكون من أمره — فمنه الفصل القادم.