موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الثامن والخمسون: قلبان في عالمٍ واحد

سون وشا يصلان جبل الزهور ويجدان القرد المزيَّف. المعركة تنتقل من الكهف إلى السماء إلى مملكة الأموات. الجميع يفشل في التمييز. فقط بوذا في جبل الرعد يعرف الحقيقة ويُسمِّي المزيَّف.

سون وكونغ الأذن الستِّية القرد المزيَّف شا وو جينغ الفصل الثامن والخمسون

الملكة المتضرِّعة رأت شا وو جينغ يهبط من الهواء ووجهه يحمل ما يحمله الأوجه حين يأتي صاحبها من مسافةٍ بعيدة بسؤالٍ لم يجد له إجابة بعد. قالت قبل أن يتكلَّم: "جئتَ من جبل الزهور."

"نعم."

سون كان جالسًا في جانبٍ من الكهف. حين رأى شا نهض ببطءٍ لا يُشبه الاندفاع المعتاد. "ماذا وجدتَ؟"

شا نظر إليه مليًّا — أطول ممَّا يلزم في العادة لمن يعرف شخصًا. ثمَّ قال بوضوح: "وجدتُك تجلس على الصخرة الكبيرة. تقرأ وثيقة سفر الشيخ بصوتٍ عالٍ على الجموع. تقول إنَّك ستذهب وحدك لاستلام الكتب وتُقدِّمها للأرض الشرقيَّة باسمك."

الصمت الذي أعقب ذلك كان مختلفًا عن سائر الصموت. سون لم يتحرَّك. الملكة أدارت وجهها نحوه: "الآن تعرفان."

"نعم." قال سون. الكلمة قصيرة لكنَّها لم تكن فارغة — فيها شيءٌ يُشبه الإقرار بما كان يشكُّ فيه منذ أن وصل.


الملكة نظرت إلى الاثنَين: "الذي تريان قرارًا يُمكن اتِّخاذه من هنا، لا يُمكن. هذا ليس شيئًا يحلُّه أحدٌ دون قدرةٍ على تمييز الأصل من المُقلِّد. اذهبا معًا إلى هناك. إن لم يكفِ ذلك — اذهبا إلى السماء."

سون وشا خرجا من كهف لوجيا. الريح الجنوبيَّة تحتهما تحمل رائحة البحر. حين ارتفعا فوق مستوى الغيوم كان الطريق واضحًا: شرقًا، نحو جبل الزهور والفاكهة.


هبطا أمام الشلَّال. الضجيج من الداخل ما زال — ضحكٌ وصياح وأصواتٌ تتداخل كما لو أنَّ العيد لم يبدأ بعد ولن ينتهي قريبًا.

سون لم يُعلن وصوله. مشى مباشرةً إلى الداخل.

في القاعة، على الصخرة الكبيرة، الوجه الذي يُشبهه ينظر إليه. لا دهشةً في ذلك الوجه ولا ترقُّب. كأنَّه كان يعلم أنَّ هذا اللقاء سيأتي وكان يُريده. "جئتَ." قال المزيَّف.

"جئتُ." قال سون.

الكلمتان مُتطابقتان في الصوت. الجموع حولهما توقَّفت. كانت اللحظة من النوع الذي يُدرك فيه الصغار أنَّ ما يجري أمامهم أكبر من مجرَّد شجار.

ثمَّ العصا ارتفعت — عصتا الاثنَين في الوقت ذاته — ومنذ تلك اللحظة لم يعد هناك وقتٌ للكلام.


المعركة في قاعة الكهف كانت قصيرةً في بدايتها ثمَّ اتَّسعت وارتفعت. الضربات لا تُحسم شيئًا — لكلِّ ضربةٍ إجابةٌ بنفس السرعة وبنفس الزاوية تقريبًا. شا وقف في الجانب لا يعرف في أيِّهما يُساعد، ولو أراد لكان الأمر ثقيلًا عليه — لأنَّ الخطأ في اختيار الجانب هنا ليس مجرَّد خطأ بل خيانةٌ لمن هو أخوه.

فعل شا ما يُمكنه: أمسك بعصاه، نزل إلى القاعة، وفتَّش عن الأمتعة. الجولان بين الصخور والحيجرات. لا شيء. جوَّف كبيرٌ خلف الشلَّال نفسه — لكن كيف يدخله؟ تذكَّر ما قاله باجي يومًا: الشلَّال نفسه هو باب الكهف. الماء هو الجدار. اندفع شا بعصاه إلى صفِّ القرود الصغيرة فتفرَّقت، وانقلب ما كان فوق الصخور من أوانٍ وكؤوس. لكنَّه لم يجد الأمتعة.

فوقه كان سون والمزيَّف قد انتقلا إلى الهواء.


في التسع طبقات من السماء.

حين يتصارع جسدان بنفس الحجم وبنفس الأساليب فإنَّ من يتفرَّج لا يرى سوى دوَّامةٍ. المارِّون من الملائكة توقَّفوا وأدارت أوجهها. لم يكن من بينهم من يستطيع أن يُميِّز أيُّهما سون. شا وصل إلى الهواء واندفع نحو بوَّابة السماء الجنوبيَّة حين قال سون — الذي ظلَّ في رأسه واضحًا أنَّه هو — لشا: "عُد إلى الشيخ وأخبره. هذا لن ينتهي هنا. سأُتابع المعركة حتَّى مكانٍ يُمكن فيه التمييز."

شا هبط. سون والمزيَّف دخلا بوَّابة السماء الجنوبيَّة.


الإمبراطور اليشمِّيُّ في قاعة اليشم رأى الاثنَين يدخلان وكلٌّ منهما يدَّعي أنَّه الأصل. الجنرال الناقل للمرايا أُحضر. المرآة العكسيَّة — التي لا تُخطئ في الكشف عن طبيعة الكائنات — رُفعت أمامهما.

في المرآة: صورتان. متطابقتان. الخاتم الذهبيُّ على رأس كلٍّ منهما. الثياب ذاتها. الوجه ذاته.

الإمبراطور اليشمِّيُّ نظر مليًّا. لم يستطع التمييز. طلب من الجنرالات والأمراء المجمَّعين أن يُقرِّروا. لم يستطع أحدٌ.

"اخرجا." قال الإمبراطور. ليس بغضبٍ بل بشيءٍ يُشبه الإقرار بأنَّ ما أمامه يتجاوز ما تحكم فيه ردهة السماء وما تمتلكه من أدوات.


ذهبا إلى مملكة الأموات.

الطريق إلى مجلس الملوك العشرة يمرُّ بجبالٍ داكنة تُسمَّى جبال الظلِّ لأنَّها تقع في الجانب الذي لا تصله الشمس من الكون. الأرواح التي تجلس في انتظار حكمها هناك رأت الاثنَين يمرَّان وانكمشت — لا من الخوف فحسب بل من الارتباك الذي يُصيب الكائنات حين تُدرك أنَّ قواعد الشكل لم تعد تنطبق على ما أمامها.

الملوك العشرة اجتمعوا. قاضي الأسفار فتح سجلَّ الأسماء. سون وكونغ — اسمٌ واحدٌ في السجلِّ، محذوفٌ من قوائم الأموات منذ أن اقتحم سون مملكتهم في شبابه ومحا اسمه بيده. ليس في السجلِّ ذكرٌ لمخلوقٍ ثانٍ يشبهه. فتَّشوا في قوائم الحيوانات ذوات الفراء — مئةٌ وثلاثون نوعًا من القرود — فلم يجدوا ما يطابق ما أمامهم.

"لا نملك ما يُساعدكم." قال الملك الأوَّل.

في تلك اللحظة ظهر البوذيسات الحارس للمملكة المظلمة — جيزانغ — من خلف منصَّة الحكم. كان معه كائنٌ صغيرٌ يجثم على الأرض بهدوءٍ مطلق. "دعوا تيتينغ يستمع."

تيتينغ — الكائن الذي يستطيع أن يسمع كلَّ شيءٍ يجري في الأقاليم الأربعة من العالم في لحظةٍ واحدة — مدَّ حواسَّه وبقي صامتًا طويلًا. ثمَّ رفع رأسه نحو جيزانغ وقال بصوتٍ خفيٍّ: "أعرف الاسم. لكنَّه لا يُقال هنا."

"لماذا؟"

"لأنَّ قوله هنا سيُثير المزيَّف وسيُحدث فوضى في قاعتكم. ولأنَّني حتَّى لو قلتُه لا أستطيع مساعدتكم في القبض عليه. قدرته لا تختلف عن الأصل بأيِّ قدرٍ تملكه قوَّات مملكة الأموات."

جيزانغ نظر إلى الاثنَين ثمَّ قال بوضوح: "اذهبا إلى جبل الرعد. فقط هناك من يستطيع التمييز."


جبل الرعد. الجبل الغربيُّ المقدَّس الذي هو غاية الرحلة ذاتها.

سون والمزيَّف وصلا إلى المدخل. الكائنات المقدَّسة التي تحرسه رأتهما وتراجعت — ليس هربًا بل إفساحًا لمسارٍ أعلى مستوىً ممَّا يُمكنها إيقافه. في الداخل، حيث الثلاثة آلاف من الحرَّاس والمصلِّين منتشرون، وحيث ألف وخمسمئة تلميذٍ يستمعون إلى البوذا يُلقي حديثًا عن طبيعة الوجود، توقَّف كلُّ شيء.

البوذا نظر قبل أن يصلا إلى قاعدة المنصَّة. ابتسم ابتسامةً خفيفةً لم يُفسِّرها أحد. ثمَّ قال للجمع: "ستَرون الآن ما يحدث حين يتصارع قلبان في جسدٍ واحدٍ يحمل منهما صورةً."


وقف الاثنان أمام المنصَّة. كلٌّ منهما روى قصَّته. الألفاظ مُتشابهة. الصوت مُتشابه. الجمع المصلِّي الكبير لم يستطع أن يُميِّز.

البوذا لم يسأل. نظر إليهما بهدوءٍ دقيقٍ ثمَّ قال: "سأشرح لكم طبيعة ما تنظرون."

قال إنَّ في الكون كائناتٍ لا تنتمي إلى الأصناف المعروفة. لا من الآلهة ولا من البشر ولا من الجنِّ. ومن بين ما لا ينتمي إليها: أربعة أنواع من القرود خارج التصنيف. واحدٌ منها — القرد الأذن السِّتِّية — يسمع كلَّ صوتٍ في الكون، يعرف الماضي والمستقبل، يفهم طبيعة الأشياء ويُقلِّدها. هذا القرد استمع من بُعدٍ إلى كلِّ ما دار بين سون وسانزانغ، واستوعب الشكل، وقرَّر أن ينتحله.

"المزيَّف" — قال البوذا — "هو القرد الأذن السِّتِّية."


في اللحظة التي نطق فيها البوذا بالاسم، تحرَّك المزيَّف. استدار وأراد الفرار — الشكل تبدَّل في الجوِّ إلى نحلةٍ صغيرة وارتفع نحو السقف. البوذا رفع الطاسة الذهبيَّة التي كانت أمامه وألقاها نحو الأعلى.

الطاسة دارت وهبطت وأغلقت.

الجمع ظنَّ أنَّه فرَّ. البوذا ابتسم: "لم يفرَّ. هو تحت الطاسة."

حين رُفعت الطاسة كان المزيَّف فيها بشكله الأصليِّ — قردٌ لم يُعرف قطُّ بين أبناء عالمه لأنَّه كان يعيش في خفاءٍ يُغذِّيه بالأصوات التي يسمعها والأشكال التي يستعيرها.

سون لم ينتظر. العصا ارتفعت ونزلت.


الضربة كانت واحدة. القرد الأذن السِّتِّية لم يعد بعدها.

البوذا قال: "هذا النوع انقطع الآن." لم تكن ندامةً في صوته بقدر ما كان بيانٌ لما حدث.

سون نظر إلى العصا في يده ثمَّ إلى المنصَّة. "شكرًا لك." ثمَّ — بنبرةٍ أقلَّ رسميَّة — "لكن الشيخ لن يقبلني مجدَّدًا."

البوذا قال: "الملكة المتضرِّعة ستُرافقك. لن يرفض."


الطريق من جبل الرعد عكسيٌّ في اتِّجاهه لكنَّه مختلفٌ في ثقله. الأمس كان سون يطير وحيدًا لا يعرف أين يذهب بعد كلمة "اذهب." اليوم يطير مع الملكة المتضرِّعة وخلفهما الولد الخشبيُّ والببَّغاء الأبيض.

الملكة لم تُكثر الكلام في الطريق. ولم يُكثر سون. كانا يطيران في مسارٍ مستقيمٍ نحو المكان الذي فيه سانزانغ، والسكوت بينهما من النوع الذي لا يحتاج إلى ملء.


شا وو جينغ كان خارج بيت المزارع حين رأى الملكة تهبط. قبل أن يُنادي على الشيخ كانت الملكة قد دخلت. سانزانغ تلقَّى الخبر وأصغى. حين انتهت من القصَّة — القرد الأذن السِّتِّية، جبل الرعد، الطاسة — نظر إلى سون الذي كان واقفًا في الجانب يُمسك بعصاه دون أن يُضيف كلمةً.

"أيُّها البيلغريم." قال سانزانغ.

سون رفع رأسه.

"قلتُ لك اذهب. وأنتَ لم تكن الذي ضربني."

"أعرف."

"وأنا لم أعرف ذلك حين قلتها."

"أعرف هذا أيضًا."

سانزانغ نظر إلى الملكة ثمَّ إلى سون. "تعال."

لم تكن جلسةً رسميَّة ولا عودةً مُعلنة — كانت مجرَّد خطوتَين نحو الأمام ثمَّ وقوفًا جنبًا إلى جنب كما كانا قبل أن تأتي كلمة "اذهب". الملكة المتضرِّعة اكتفت بما رأت، انحنت برأسها للشيخ، وعادت إلى السماء.

باجي عاد بعد قليلٍ من الجوِّ يحمل الحزمتَين على ظهره — قد وجد في الكهف من خلف الشلَّال نُسخًا مزيَّفةً من سانزانغ وباجي وشا كلُّها قردةٌ بدَّلت أشكالها. حطَّمها بعصاه وأخذ الأمتعة. جاء يُعلن هذا بصوتٍ مرتفع كعادته حين يكون قد فعل شيئًا صحيحًا — لكن حين وجد الملكة المتضرِّعة في المكان ورأى وجه الجماعة، خفَّت نبرته وقال ببساطة: "الأمتعة هنا. لا ينقصها شيء."

الملكة انحنت لسانزانغ وغادرت بهدوءٍ، الولد الخشبيُّ خلفها. لم تكن زيارةً طويلة ولم تكن بحاجةٍ إلى أن تكون.

الأمتعة وُضعت على الجواد. الطريق غربًا مفتوح. الأربعة استأنفوا ما كانوا فيه — وما كانوا فيه لم يتغيَّر في جوهره: رجلٌ يمشي غربًا وثلاثةٌ يحمونه، والمسافة بينهم وبين الغاية لا تزال بعيدةً بما يكفي ليقع فيها كلُّ ما يُمكن أن يقع. كأنَّ الفاصل بين طردٍ وعودةٍ لم يكن سوى توقُّف قصير في جملةٍ طويلة لا تزال في منتصفها.