الفصل السابع والخمسون: القرد المزيَّف وسرقة الوثيقة
سون يذهب إلى الملكة المتضرِّعة يشكو. قرودٌ مزيَّف يُشبهه يضرب سانزانغ ويسرق الأمتعة. شا وو جينغ يذهب إلى الكهف ويجد المزيَّف يقرأ وثيقة السفر ويزعم أنَّه سيذهب وحده لاستلام الكتب.
الهواء فوق الغيوم مختلفٌ. ليس باردًا فحسب — فيه سكوتٌ يأتي من أعلى الأصوات وأسفلها معًا. سون وقف فيه وحيدًا لدقائق بعد الاختفاء، لا يعرف بعدُ أين يذهب.
كلمة "اذهب" لا تزال في أذنيه. ليست كلمةً طويلة ولا معقَّدة. كلمةٌ واحدة بصوتٍ متعبٍ لم يكن يحمل عليه. ومع ذلك، كانت تجلس عليه بثقلٍ مختلف عن كلِّ مرَّة سبقتها. في المرَّات السابقة كانت تعليمةً يُمكن التحايل عليها أو الانتظار حتَّى تنسحب. هذه المرَّة لم يكن في الصوت شيءٌ يُوحي باحتمال العودة.
الطريق إلى جبل الزهور والفاكهة مفتوح. لكنَّ الصغار هناك سيضحكون — "خرجتَ وعُدت، هذا ليس شيمة من خرج." لا يُريد تلك الضحكات. الطريق إلى السماء مفتوح أيضًا لكنَّه ليس من مكانه بعد الطرد. البحر بجزره وأمرائه — كذلك لا. ولا يُريد الذهاب إلى تنِّين النهر كأنَّه يطلب مأوًى.
وحيدٌ في الهواء يتأمَّل: هو لم يفعل شيئًا دون سببٍ. رأس يانغ الابن لم يحمله ليُخيف سانزانغ، حمله لأنَّه أراد أن يُثبت ما حدث بدليلٍ مادِّيٍّ لا يقبل الشكَّ. لكنَّ ما يثبته لنفسه لا يلزم أن يراه الآخرون. كان بإمكانه أن يُخبر سانزانغ ببساطةٍ أو أن يتركه وشأنه. اختار الطريقة الأصعب لأنَّه أراد الفوز في جدالٍ لم يكن أحدٌ يخوضه ضدَّه. وهذا الحدُّ الرفيع — بين إثبات الحقيقة والرغبة في الانتصار — هو ما كان سانزانغ يرى فيه الفرق بين تلميذٍ ومقاتل.
أقرب الأماكن وأصحُّها: لوجيا — الجبل الجنوبيُّ الذي تسكن فيه الملكة المتضرِّعة.
في الغابة الأرجوانيَّة من خيزران لوجيا كان الولد الخشبيُّ يُسرِّح في الجزء الذي يعرفه جيِّدًا حين رأى سون يهبط. "أيُّها الكبير، أين تذهب؟"
"أريد الملكة."
الولد الخشبيُّ قادَه إلى مدخل الكهف حيث الصدف يُصدر موجه. الولد الذهبيُّ في الداخل رأى وجه سون وقرأ فيه شيئًا: "ما بك؟"
"أريد الملكة."
"هي هنا."
الملكة المتضرِّعة جالسةٌ على منصَّتها اللوتسيَّة. حين رأت سون — الوجه بأكمله لا تعبيره فحسب — قالت: "ادنُ وقُل."
سون جلس أمامها وجلوسٌ غير معتاد منه — كأنَّه نسي أن يبقى واقفًا. ثمَّ قصَّ كلَّ ما جرى: القطَّاع الأوَّل والثاني والليلة في بيت يانغ وابن يانغ والرأس. بلا مراوغة. بلا تفسير إضافيٍّ.
حين انتهى كانت عيونه تنظر إلى أرضيَّة الكهف.
الملكة لم تُجب فورًا. كان الصمت في كهفها نوعًا خاصًّا — ليس فراغًا بل امتلاءٌ يضغط على الأفكار ويُصفِّيها. سون كان يعرف هذا الصمت من زياراته السابقة، لكنَّه لم يُجلس فيه طويلًا كما اليوم. ثمَّ قالت بصوتٍ لا يُكرِّر ما قالته من قبل: "قتل القطَّاع في معركةٍ لا قتل البشر عمدًا — هذا الفرق موجود. لكنَّ حمل الرأس وإظهاره لمعلِّمك كان أكثر ممَّا ينبغي. أنت تعرف ذلك."
"أعرف."
"وسانزانغ أخطأ حين طردك دون أن يُفكِّر في من سيحمي الثلاثة."
"أعرف هذا أيضًا."
"الخطآن لا يلغي أحدهما الآخر." قالت الملكة. "ابقَ هنا. لن يمضي وقتٌ طويل قبل أن يُجبر سانزانغ على البحث عنك."
سون نظر إليها: "أنتِ ترين شيئًا."
"أرى أنَّ الطريق لا يُكمله ثلاثة."
سون تساءل كيف ترى ما لا يزال مُقبلًا. لكنَّه لم يسأل — ليس لأنَّه لا يُريد الإجابة بل لأنَّ الإجابة لا تُغيِّر ما هو فيه الآن. الآن هو هنا. وهنا في هذا الكهف بين الصخب الخارجيِّ وما تبقَّى منه بعد الطرد، كان هذا الكهف الشيء الوحيد الذي لم يعتزم فيه ولم يُخطِّط له ومع ذلك جاءه. ربَّما هذا كافٍ.
في الوقت ذاته على الطريق الغربيِّ.
باجي ذهب جنوبًا يبحث عن ماءٍ في المنحدر. شا وو جينغ توجَّه في الاتِّجاه نفسه لكن من طريقٍ أخرى. سانزانغ وحيدٌ على الطريق مع الجواد الذي لا يُجيب.
ذبابة. ثمَّ لا شيء.
لكن شيئًا نزل من الهواء.
مَن نزل كان سون — هكذا بدا للوهلة الأولى. الوجه نفسه. الخطوة نفسها. العصا في اليد اليمنى. وقف أمام سانزانغ ووضع كوبًا من الماء البارد أمامه: "شيخي، هذا ماءٌ من ينبوع الجبل. اشرب."
سانزانغ نظر إليه. شيءٌ في صوته ليس تمامًا كما يجب أن يكون. "ارحل."
"أنت عطشان."
"لا آخذ منك شيئًا."
"أنت ستموت عطشًا قبل أن يعود الاثنان."
"ارحل."
الكوب وُضع على الأرض بحركةٍ أبطأ من المعتاد. ثمَّ الصوت تغيَّر: "شيخٌ بلا ذاكرة. أنتَ من طردني." ثمَّ العصا ارتفعت.
ضربةٌ واحدة على الظهر.
سانزانغ سقط على الأرض وجهه للتراب. الجواد الأبيض رفع أذنَيه وتراجع خطوةً. "سون" — ذلك الذي يُشبهه — أمسك بحزمتَي الأمتعة وقفز إلى الهواء. واختفى.
الجواد لم يُطارده.
باجي عاد أوَّلًا. الكوب على الأرض. سانزانغ على الأرض. الجواد يُنادي بصهيلٍ متقطِّع.
"شيخي!" ركض باجي وانحنى. سانزانغ يتنفَّس لكنَّه فاقد الوعي. الظهر فيه ضربةٌ واضحة — ليست ضربةً بالسيف ولا بمخلب. هي ضربةٌ بعصا. باجي عرف شكل ضربة العصا لأنَّه تلقَّاها أكثر من مرَّة في تدريبات الطريق.
حين عاد شا ورأى المشهد — الأمتعة غير موجودة، الشيخ على الأرض — قال بصوتٍ مُتعجِّل: "من؟"
"لا أعرف." قال باجي. "ربَّما—"
حين صحا سانزانغ على صوت شا وباجي وشرب الماء الذي أحضره الولدان، قال بصوتٍ مخنوق: "سون. كان سون."
صمتٌ بين الاثنَين.
"سون لم يكن هنا." قال شا ببطء.
"أنا رأيته."
باجي وشا وو جينغ تبادلا نظرةً لا تقول أنَّهما متأكِّدان من أيِّ شيء. لم يكن بإمكانهما إخبار سانزانغ بأنَّه أخطأ — لأنَّه ربَّما لم يُخطئ. ولم يكن بإمكانهما تصديقه تمامًا — لأنَّ سون أُرسل بعيدًا منذ الأمس.
عند بيت المرأة العجوز القريب استعادوا سانزانغ قليلًا. الشاي الساخن. الراحة. ثمَّ الحديث عن الخطوة التالية.
"من يذهب إليه؟" قال سانزانغ.
"ليس أنا." قال باجي بسرعةٍ كافية ليتجنَّب الاعتراض.
"أذهب أنا." قال شا وو جينغ.
"اذهب وانظر. لو قدَّم الأمتعة فاشكره وخُذها. ولو لم يُقدِّمها لا تُجادله — اذهب مباشرةً إلى الملكة المتضرِّعة وأخبرها." توقَّف سانزانغ لحظةً ثمَّ أضاف بنبرةٍ أهدأ: "ولو رأيتَه هناك — ولو بدا أنَّه لم يذهب قطُّ إلى جبل الزهور — أخبرني أيضًا."
شا وو جينغ طار ثلاثة أيَّام وثلاث ليالٍ فوق البحر الشرقيِّ. الموج تحته يسمعه دون أن يراه في الليل. كان يُفكِّر في الطريق في ما سيقوله حين يصل. لا شيء واضح. كلُّ سيناريو يتخيَّله ينتهي إمَّا بالأمتعة مُستعادةً وأخيه الأكبر شاكرًا، أو بمواجهةٍ لا يعرف نتيجتها. جبل الزهور والفاكهة يُطلُّ من بعيد في الصبح الثالث — أشجاره وصخوره كما وصفها باجي مرَّةً: مكانٌ جميلٌ بطريقةٍ لا تُصدِّق أنَّ من نشأ فيه يُمكن أن يُغادره اختيارًا.
في الكهف خلف الشلَّال كان الضجيج واضحًا من مسافة. صراخٌ وضحك وأصواتٌ كثيرة.
شا هبط ومشى نحو الصخرة التي أمام المدخل.
عند المدخل قردةٌ صغيرة جرت نحوه: "من أنت؟"
"أنا شا وو جينغ. تلميذ سانزانغ."
"انتظر."
دقائق. ثمَّ صوتٌ من الداخل: "أدخله."
في القاعة الكبيرة من الكهف كان الجمع واسعًا. قرودٌ صغيرة وكبيرة على الصخور والأرض، أصواتٌ تضحك وتُهلِّل وترفع الكؤوس. الجوُّ كان عيدًا لا تُعلَن أسبابه بوضوح، كعيادٍ ينعقد فجأةً حين يعود أحدٌ كانوا قد نسوه. وفي المقدِّمة — على الصخرة الكبيرة التي تُشبه العرش — كان سون.
لكنَّه لم يكن سون.
شا نظر إليه باهتمامٍ. الوجه مطابق. الجسم مطابق. العصا في يده مطابقة. لكنَّ شيئًا في الطريقة التي يجلس بها — شيءٌ في مكان الثقل في الجسد — لم يكن مطابقًا تمامًا. كأنَّ المسافة بين الشكل والروح أكبر مليمترًا واحدًا ممَّا ينبغي.
في يد "سون" ورقةٌ يرفعها. شا عرفها من أوَّل نظرة.
وثيقة سفر سانزانغ.
"سون"يقرأ بصوتٍ عالٍ: "أرسل بلاط الإمبراطور راهبه الكريم وطلب منه الذهاب إلى الغرب البعيد وجبل الرعد العظيم لاستلام الكتب المقدَّسة. الراهب اسمه تانغ سانزانغ ومعه تلاميذه الثلاثة—" ثمَّ رفع رأسه ورأى شا. "آه. أنت."
شا تحرَّك خطوةً للأمام: "أخي الكبير. الشيخ يسأل عن الأمتعة."
"هذه الأمتعة لن تعود." قال "سون" بصوتٍ مسطَّح لا يملك التقلُّب المعتاد. "أنا قرأت الوثيقة وفهمتها. الكتب في جبل الرعد. أنا سأذهب وأجلبها وحدي وسأُقدِّمها للأرض الشرقيَّة وسيقولون عنِّي إنَّني الذي استلم الكتب."
شا ابتلع ما أراد قوله أوَّلًا. ثمَّ قال بهدوء: "ذلك لن يحدث. الرحلة معرَّفةٌ بمن يسلكها. لو ذهبت وحدك لن تُعطَى ما تطلب."
"لماذا لا؟"
"لأنَّ من يرسل لا يُرسل إلى من لم يُرسله."
"سون" نهض. "أنت تُعقِّد الأمر."
"أنا أشرح الواقع."
المعركة التي تلت قصيرة. شا يحمل عصاه وأمامه مَن يُشبه سون تمامًا — نفس الحركات، نفس الأساليب. خمس ضربات وعشر. لا يتراجع أيٌّ منهما. ثمَّ الضربة الثانية عشرة جاءت من زاويةٍ لم يكن شا يتوقَّعها وسقط على ركبتيه.
"اذهب." قال "سون". "أخبر معلِّمك أنَّ الأمتعة لن تعود. أخبره أن يعود إلى الشرق إن أراد. أنا سأُكمل الرحلة."
شا وو جينغ خرج من الكهف ووقف أمام الشلَّال ينظر إلى الماء المتساقط. الشمس وراءه. الصخرة تحته. وفي رأسه صورةٌ لا تستقيم: سون في الكهف يقرأ الوثيقة، وسون في لوجيا يجلس أمام الملكة المتضرِّعة يشكو.
لا يُمكن أن يكون الاثنان في مكانَين في آنٍ واحد. هذا يعني أنَّ أحدهما ليس سون.
لكنَّ أيَّهما؟
وكيف يُميِّز بين مَن نشأ مع سون على مدى أشهر وبين صورةٍ لا يعرفها؟ الحركات كانت متطابقة. الصوت متطابق. حتَّى طريقة الإمساك بالعصا — الزاوية، الثقل في الرسغ — متطابقة. شا يحمل سنواتٍ من المعرفة بسون وكونغ ومع ذلك لم يستطع أن يُقرِّر أيُّهما الأصل. هذا الإخفاق في التمييز كان مُقلِقًا بطريقةٍ لا تختصُّ بالمهمَّة فحسب — بل بشيءٍ أعمق: أنَّ ما يعرفه عن أخيه الأكبر لم يكن كافيًا ليميِّز حين يُحتاج إلى التمييز.
الشلَّال لا يتوقَّف. الماء يهبط بنفس القوَّة دون أن يُفكِّر في اتِّجاهه. شا استمدَّ من ذلك شيئًا ما — قرارًا لا يحتاج إلى كلِّ الأجوبة قبل أن يُنفَّذ.
القرار اتَّخذه بصمتٍ: لا يذهب إلى الشيخ بلا إجابة. يذهب إلى الملكة المتضرِّعة أوَّلًا. إن كان سون موجودًا هناك فعلًا — وإن كانت الملكة ترى ما لا يرى هو — فربَّما عنده إجابةٌ يُمكن حملها. وإن لم تكن هناك إجابة، فعلى الأقلِّ سيعرف أنَّه بحث في المكان الصحيح.
وقفز إلى الهواء مُتَّجهًا نحو الجنوب، والشلَّال خلفه يُواصل همسه للصخر.