الفصل السادس والخمسون: الطريق وقطَّاعه وطرد سون الأوَّل
قطَّاع طرق يعترضون الجماعة. سون يقتل قائدَين من البشر. سانزانغ يغضب. عند فجر اليوم التالي يقتل سون المزيد ثمَّ يحمل رأسًا مقطوعًا إلى سانزانغ. سانزانغ يُلقي تعويذة الخناق ويطرد سون رسميًّا.
الطريق بعد انتهاء الصيف يتغيَّر لونه دون أن يُعلن ذلك. العشب الأخضر أصفر الحواف والهواء أخفُّ وزنًا من الأيَّام الماضية والظلال أميَل قليلًا عن أمس. الجماعة تمشي بوتيرتها المتعوَّدة — الجواد أمامًا وسانزانغ على ظهره والثلاثة بالتناوب بين الأمام والخلف. بعد أن خرجوا من مملكة المرأة ومن كهف العقرب كانت الطريق هادئةً بهدوءٍ يُحسُّ فيه الطرف الآخر من التوتُّر.
ثمَّ توقَّف الجواد.
من جانبَي الطريق خرج ثلاثون رجلًا. بعضهم يحملون الرماح وبعضهم العصيِّ والسكاكين. قائدان في المقدِّمة بوجهَين لا يعرفان أيَّ لطف — أحدهما بشعرٍ أحمر على الخدَّين والآخر بعيون تبدو أكبر من الوجه. الطريق خلفهم ومن أمامهم مسدود.
"راهب." صاح الأوَّل. "ما معك؟"
سانزانغ على الجواد قال بهدوءٍ غير مُتكلَّف: "لا شيء معنا. نحن مسافرون من الشرق إلى الغرب."
"الجواد الأبيض ليس لا شيء."
سانزانغ: "أنا راهبٌ بلا أموال."
القائد قال: "اربطوه."
خلال دقائق كان سانزانغ مُقيَّدًا بحبلٍ رفيع إلى شجرةٍ وسط الطريق. الجواد الأبيض رُبط جانبًا. الثلاثة لم يظهروا بعد — سون أشار لشا وباجي أن يُبقيا مسافةً خلف المنعطف وينتظرا ما يحدث. الثلاثون رجلًا استقرُّوا في ظلالهم ينتظرون.
"أحضروا تلاميذه." قال القائد الثاني.
في ذلك الوقت تحوَّل سون. راهبٌ صغير في ثياب بسيطة، وجهه طفوليٌّ ومشيته ثابتة. ظهر من المنعطف بحقيبةٍ على كتفيه.
"أستاذي! ماذا جرى؟ هل أنت بخير؟"
سانزانغ فهم: "تلميذي — هؤلاء القوم يريدون بضاعتنا. قل لهم ليس معنا شيء."
القائد اقترب من "الراهب الصغير": "في الحقيبة ماذا؟"
سون وضع الحقيبة على الأرض بحركةٍ أبطأ ممَّا ينبغي: "بضعة أشياء لا قيمة لها. خذوها. المهمُّ أن تطلقوا سراح شيخنا."
أيدٍ امتدَّت نحو الحقيبة.
سون أخرج العصا من أذنه — إبرةٌ تكبر في الجوِّ حتَّى صارت عمود اللقاء.
ضربةٌ واحدة.
القائد الأوَّل على الأرض. ضربةٌ ثانية. القائد الثاني بجانبه. كلاهما ساكنان — ليس نومًا.
الباقون تفرَّقوا في الجبال.
باجي وجد الجثَّتَين وهو يقترب من الموقع. نظر إليهما نظرةً طويلة. "يبدو أنَّ سون أرسل رسالتَين."
شا وو جينغ لم يُعلِّق وذهب يُطلق سانزانغ من الشجرة. الحبل كان مشدودًا أكثر ممَّا ينبغي وسانزانغ مسح معصمَيه بعد الإطلاق.
حين رأى ما على الأرض خطا خطوةً واحدة إلى الخلف. وجهه لم يُعبِّر بقدر ما تُعبِّر العيون حين تتجمَّد في مشهدٍ واحد. ثمَّ نظر إلى سون.
"بشر."
"قطَّاع طرق."
"بشر." كرَّر سانزانغ بنبرةٍ مختلفة.
سون: "سيقتلونك إن تركتهم."
"كان يمكنك تخويفهم فيفرُّون. كان يمكنك ضربهم حتَّى يسقطوا دون قتل. كان يمكنك—"
"كان يمكنني أشياء كثيرة." قال سون. "اخترت الأسرع."
الصمت بين الجملتَين كان من النوع الذي يحمل وزنًا.
"ادفنوهم." قال سانزانغ.
باجي حفر الحفرة بمسلَّته متذمِّرًا بصوتٍ يسمعه الجميع — الأرض صلبةٌ في أعماقها وأصابعه ليست لهذا العمل. سون جلس على صخرةٍ يُراقب. شا يُعين باجي بيده حين تشقُّ المسلَّة بعيدًا. الجثَّتان وضعتا في الحفرة بيدٍ واحدة لكلٍّ منهما والتراب أُعيد بوجه جادٍّ إن لم يكن حزينًا.
سانزانغ وقف أمام الأرض المرفوعة وحنى رأسه. شفتاه تتحرَّكان بكلماتٍ لم يرفع بها صوته. فاتحةٌ لأرواح المسلمين وسواها. دعاءٌ لمن لم يعرفهم.
سون سمع. وقف على مسافةٍ لا تقول أنَّه يشارك ولا أنَّه يرفض. ثمَّ قال: "الصلاة للأموات واجبة. لكنَّ هؤلاء أرادوا الإيذاء ومن يريد الإيذاء يُذيق نفسه ما أراد بغيره."
سانزانغ التفت إليه: "أنت لست القاضي."
"كنت في الموقف."
"الذي في الموقف ليس القاضي. القاضي من يأتي بعد الموقف."
لم يردَّ سون. استمرُّوا في صمتٍ لم يتَّفق عليه أحد لكنَّ الجميع التزمه. باجي يحمل الأمتعة دون أن يُعلِّق للمرَّة الأولى منذ وقتٍ طويل. شا وو جينغ يُراقب الطريق بعيون مُنتبِّهة. الأفق أمامهم يتحوَّل إلى البرتقاليِّ مع نهاية الضحى.
الفارم على بُعد بعد غروب الشمس — مزرعةٌ صغيرة تحيط بها أشجار التين اليابسة وجدارٌ ترابيٌّ يُشير إلى عمر وليس إلى ثروة. شيخٌ في السبعين بوجهٍ يحمل أكثر ممَّا يعيش فيه الآن على الباب. حين رأى الوجوه جفل وأراد العودة إلى الداخل — ثمَّ تمالك نفسه حين سمع سانزانغ يقول بأدبٍ هادئ: "نحن مسافرون في طريق الغرب. نطلب إيواءً ليلةً واحدة." عجوزٌ من الداخل أضافت صوتًا: "دعهم يدخلوا."
في الغرفة الرئيسيَّة جلسوا على وسائد التبن. الشيخ — اسمه يانغ — قدَّم الشاي بيدٍ ترتجف قليلًا ثمَّ ثبتت حين رأى أنَّ الضيوف يجلسون ولا يتهجَّمون. زوجته أحضرت الطعام البسيط بهدوءٍ وجهها يقرأ الموقف أسرع من يديها. الحفيد الصغير الذي جاء مع الجدَّة نظر إلى باجي نظرةً ثمَّ نظر إلى أذنَيه نظرةً ثانية ثمَّ قرَّر الابتعاد بهدوء.
الحديث سار من السؤال عن الطريق إلى ذكر الأولاد بطريقةٍ طبيعيَّة تقودها فضول العجوز لا الرغبة في الكلام. يانغ قال إنَّ ابنه لم يعُد منذ خمسة أيَّام وعادته أن يخرج "مع من لا ينبغي مصاحبتهم".
سانزانغ سمع ووجهه لم يُغيِّر تعبيره لكنَّ يده على ركبته تشدَّدت. باجي رأى ذلك وآثر الصمت. شا وو جينغ يُراقب سون. سون يُراقب مكانًا في الجدار لا شيء فيه.
"كيف اسمه؟" سأل سانزانغ بأدب.
"لا يهمُّ." قال الشيخ بتعبٍ يعرفه المعلِّم في الأبناء الذين لا يسمعون. "أبٍ كريم وأمٌّ حنون والنتيجة مجهول. هكذا الدنيا أحيانًا."
ناموا في الحظيرة الخلفيَّة على التبن والجواد بجانبهم. الليل هادئٌ بهدوء القرى البعيدة عن الطرق الرئيسيَّة — لا يُسمع إلَّا صوت الجدران حين تتمدَّد بالبرد.
ثمَّ في الساعة الرابعة من الليل حين تنام حتَّى الكلاب.
طرقٌ على الباب الأمامي — طرقٌ من يدٍ تعرف الباب وتعرف من وراءه. الشيخ استيقظ ومشى بخطواتٍ تعرف هذا الوقت أيضًا. ابنه مع عشرين رجلًا — متعبون جائعون. الابن دخل. الضوء الخافت في الفناء الخلفيِّ كشف له الجواد الأبيض الذي لا يُشبه أيَّ جواد في المنطقة. سأل زوجته التي أخبرته عن الرهبان المسافرين.
في المطبخ، وبعيدًا عن الباب الخلفيِّ، قال الابن لجماعته بصوتٍ منخفض يصل حين يُريد: "قطَّاع الطريق الذين قتلوا قائدَينا هنا في حظيرتنا. الجواد الأبيض أعرفه."
"نأخذ أسلحةً ونتحرَّك."
"انتظروا حتَّى يجهزوا الطعام. نأكل أوَّلًا."
لكنَّ الشيخ يانغ كان أقرب من باب المطبخ ممَّا اعتقدوا. مشى إلى الحظيرة بخطواتٍ خفيفة لسبعينٍ وأيقظ سانزانغ بيدٍ على كتفه ووجهٍ يقول إنَّ الوقت لا يحتمل. "اخرجوا من الباب الخلفيِّ الآن. ابني مع من يريد أذاكم."
لم يُوضِّح أكثر. لم يكن ليوضِّح أكثر في ليلةٍ كهذه.
لم يستغرق الإعداد دقيقةً.
الفجر الأوَّل والجماعة على الطريق الغربيِّ منذ ساعة. ثمَّ صوتٌ من الخلف.
"راهب! قف!"
الجماعة التفتت. عشرون رجلًا يجرون بالأسلحة في الفجر البارد.
"اركبوا بسرعة." قال سون. "أنا أتأخَّر."
سانزانغ: "لا قتل."
سون لم يُجب. أدار وجهه نحو الجماعة القادمة.
حين التقطه شا وو جينغ وباجي من بعيد بعيونهم رأيا ما يراه الناس حين يرى سون بلا قيود ولا تنبيه ولا وجود سانزانغ في مدى سمعه: العصا تدور بوتيرةٍ لا يتبعها البصر العادي ومن تلمسه العصا لا يقوم. لا تمييز في الضربات — من أتى بسلاحٍ أخذ ضربةً ومن لم يُبطئ أخذ ضربتَين. الجماعة تفرَّقت في أقلَّ من خمس دقائق — بعضهم مصابون على الأرض وبعضهم اختفوا إلى الجبال.
ثمَّ رأيا سون يقترب من رجلٍ في ثوبٍ أصفر — يسقطه — ويُفرد سيفًا من يد أحد المصابين.
سانزانغ لا يرى بعدُ ما يجري لأنَّ الجواد يجري.
ثمَّ توقَّف سون.
ثمَّ ظهر على الطريق يسير نحو الجواد. يده مرفوعة. وفيها شيء.
ما حمله سون كان رأسًا.
رأسٌ مقطوعٌ في يده اليمنى والدم على أصابعه والصبح خلفه. رفعه نحو سانزانغ: "ابن يانغ. الذي كان يقود هذه الجماعة."
سقط سانزانغ من الجواد. ليس سقوطًا عن إغماء — بل نزول من جسدٍ فقد نقطة التوازن حين رأى ما لم يكن يريد أن يراه. ركبتاه على التراب.
سون ألقى الرأس على جانب الطريق.
باجي حرَّكه بقدمه إلى الحشيش.
شا وو جينغ أمسك بذراع سانزانغ حتَّى يستعيد وقفته.
لم يقُل أحدٌ كلمةً لفترة.
ثمَّ سانزانغ. لم يصرخ. صوته منخفضٌ بعمق منخفض: "أنت قتلت بشرًا. مرَّةً بعد مرَّة. أمس قائدَين. الآن هؤلاء. ثمَّ رأسًا تحمله إليَّ كالهديَّة. هذا ليس تلميذًا. هذا ليس—"
توقَّف. أغمض عيونه. ثمَّ:
التعويذة.
الكلمات التي يعرف سون صوتها جيِّدًا لأنَّه سمعها من قبل وأحسَّ بنتيجتها.
الخاتم الذهبيُّ على رأسه يشتدُّ كحزامٍ يُضيَّق بلا توقُّف. العروق في الجبهة تنتفخ. العيون تحمرُّ في أطرافها. الألم ليس ألم السلاح — هو شيءٌ من الداخل من المكان الذي لا يصله الحديد ولا النار. سون جلس على الأرض بيديه على رأسه وصوتٌ خرج من حلقه لا يُشبه الشكوى العاديَّة.
"اكفِفي."
سانزانغ يُكمل.
"اكفِفي! سأفعل ما تريد!"
"ليس ما أريد." قال سانزانغ وأوقف الكلمات. صوته لم يرتفع — وهذا أشدُّ من الصراخ. "ما أريده أن تكون ما أعتقدت أنَّك عليه. وما أراه منذ أمس وهذا الصباح وهذا الرأس في يدك ليس ذلك."
"سانزانغ، استمع إليَّ. أنا حمَيتُ الجماعة. الأموات كانوا سيقتلوننا لو تركتهم."
"ابن يانغ لم يكن سيقتلنا لو لم يتتبَّع الجماعة من أمس. أنت ربطت حلقات السلسلة."
"وأنا قطعت الخطر في موضعه."
"اذهب."
لم يُكمل سون. نظر إلى سانزانغ نظرةً طويلةً لا يعرف تصنيفها هو نفسه — فيها شيءٌ من الغضب وشيءٌ من شيءٍ أسمى من الغضب وأشدُّ إيلامًا، شيءٌ يُشبه عدم الفهم ممَّن اعتقد أنَّه يفهم. الخاتم على رأسه لا يزال يُؤلم لكنَّ الألم الذي في المكان الآخر أكبر. ثمَّ قام. ثمَّ قفز إلى الهواء. ثمَّ اختفى كأنَّه لم يكن.
باجي وشا وو جينغ وقفا في الصمت. الجواد على الطريق ينظر إلى الأمام. الطريق يمتدُّ غربًا كما كان قبل ساعة وبعد يومٍ وقبل شهر. والثلاثة الآن لا أربعة.
باجي نظر إلى شا. شا نظر إلى سانزانغ. سانزانغ صعد على الجواد دون أن ينظر إلى أيٍّ منهما. مضوا.
وفي مكانٍ ما فوق الغيوم، جلس سون على حافَّة شيءٍ لا اسم له ووجهه نحو أرضٍ لا يرى من فوقها شيئًا يريد رؤيته. سيذهب إلى الملكة المتضرِّعة — ليس لأنَّه يُريد أن يُخبرها بما جرى، بل لأنَّه ليس لديه مكانٌ آخر.