الفصل 54: مملكة النساء — وخطة القلب لينجو من الوردة
الحجاج يصلون إلى مملكة النساء الغربية حيث تريد الملكة الاحتفاظ بتانغ سانزانغ زوجاً لها. وسون وكونغ يضع خطة للهروب.
حين اقترب الحجاج الأربعة من مدينة مملكة النساء الغربية كانت الشوارع مكتظّةً بنساء في كل هيئة ولباس، من الكبيرة في السن إلى الفتاة الصغيرة، يمارسن التجارة والحياكة وبيع الخضر وحمل الجرار. حين رأينهم تحوّل الشارع فجأةً إلى ضجيج: "جاء بذر الرجال! جاء بذر الرجال!"
لم يكن في هذه المملكة رجلٌ منذ فجر الأزمنة. المرأة هنا تزرع وتحصد وتبني وتحكم وتُكتب الحروف. أما الأطفال فيأتون عبر شرب ماء نهر الأمومة حين تبلغ المرأة العشرين. لم تعرف هذه المملكة وجهاً ذكورياً قط.
فحين رأت النساء تانغ سانزانغ بملامحه الرقيقة ووجهه الصافي كالقمر الجديد، توقّفت الحركة وتعالت الأنفاس. أما حين رأين تشو باجي بخطمه المنتصب وأذنيه الواسعتين فارتدّت كثيرات صارخات. غير أن تشو باجي استمتع بهذا الأثر ومشى بخطوات واسعة مُتفاخراً.
عند مدخل الإقليم وقفت موظفة المسافرين الرسمية وطلبت منهم التوقف وتسجيل أسمائهم. كانت لافتة نقش عليها "محطة مرحبة بالمسافرين". سجّلت المرأة أسماءهم بيدها المهندمة وقالت إنها ستُبلّغ الملكة.
وبينما جلس الحجاج في المحطة يشربون الشاي الذي أُحضر لهم بكثير من الخجل والفضول، كانت المرأة الموظفة تُسرع إلى القصر حيث الملكة تجلس بين حاشيتها من النساء. حين سمعت الملكة الخبر وُصف لها الراهب تانغ وجمال وجهه الصافي وقوامه المستقيم، فأضاءت عيناها إضاءةً لم تُخطئها حاشيتها.
قالت الملكة: "قد تكون هذه البشارة التي أتت بها الأحلام. إن الرجل القادم من بلاد الصين الكبرى — والدنيا تعرف أنه ذو مقام رفيع — جديرٌ بأن يكون ملكاً لهذه المملكة، وأنا أغدو ملكةً معه على العرش."
وأصدرت أمراً بإرسال وزيرتها الكبرى إلى محطة المسافرين لتطلب يد الراهب تانغ رسمياً.
حين وصلت الوزيرة وعرضت الملكة تشريفها على تانغ سانزانغ، مالت رقبته وصار وجهه كلون الرمان من الحياء والارتباك. فانسلّ سون وكونغ إلى جانبه وهمس في أذنه: "قبل يا أستاذ، فعندي حيلة." قال تانغ سانزانغ بنبرة مرتعشة: "ماذا تعني؟ كيف أقبل؟ أنا راهب في طريق إلى الله!"
قال سون وكونغ في هدوء المحارب المخطط: "اسمع. قبولك ظاهريٌّ فقط. عليك أن تستصدر منها وثائق السفر لنا نحن الثلاثة أولاً، ثم تخرجنا من المدينة. وحين تخرج معنا لإيصالنا، نكون قد نجونا جميعاً."
تردّد تانغ سانزانغ مرةً ثم مرتين. كان ضميره يصرخ لكن عقله يحسب. في النهاية قال في نبرة المُكرَه: "لا خيار إذاً."
وقبل.
وأُخبرت الملكة بقبول الراهب تانغ فزغردت حاشيتها وضُرب الطبل وخرجت الملكة نفسها في موكبها لاستقباله. كانت إمرأةً حسناء في أبهى زينتها، وجهها كالبدر وعيناها كالنجمتين. حين رأت الراهب تانغ على ظهر فرسه الأبيض نسيت بروتوكول القصر وأسرعت نحوه بشوق فتاة تلتقي بحلمها.
وفجأةً جلست بجانبه على هودج أُحضر من القصر، وسارا معاً إلى قاعة الاستقبال في وسط المدينة حيث أُعدّ حفل الزفاف.
كان تانغ سانزانغ يعيش أصعب امتحان في رحلته كلها. ليست المواجهة بالسيوف ولا الأغلال، بل امتحان الوجه الجميل والعين الحانية والعرش المعروض. جلس في القاعة الملكية ينظر إلى الأرض وقلبه يصلّي بصمت لكي تمرّ هذه اللحظة.
في غضون ذلك، كان سون وكونغ قد أخذ وثائق السفر المختومة بخاتم الملكة، وأعطاها لشا وجينغ وأوصى تشو باجي: "كلٌّ منكما في منطقته، ولا يُقاوم أحدكم أي امرأة بالقوة، فنحن ضيوف حتى يصل الأستاذ إلينا."
وانتظروا.
وحين خرجت الملكة بالأستاذ لتودّع أتباعه من بوابة المدينة، أحكم سون وكونغ خطته. وثب إلى جانب الفرس الأبيض بسرعة الريح وقال بهدوء: "الآن يا أستاذ." ركل الحصان ووثب، فانطلق الحجاج الأربعة في ومضة نحو الغرب.
صرخت الملكة وراءهم. كان في صوتها ألمٌ حقيقي لا يُمكن اصطناعه. أشفق تانغ سانزانغ وكاد يتوقف، لكن سون وكونغ دفع الحصان أسرع وقال بهدوء: "مشاعرها حقيقية يا أستاذ، لكن طريقنا أحقّ."
وظلّت الملكة تنظر إليهم حتى ابتلعهم غبار الطريق، ثم عادت إلى قصرها الفارغ تحمل ثقل كلٍّ من الملكيّة والوحدة بين كفّيها الجميلتين.