موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الرابع والخمسون: مملكة المرأة وخدعة الزواج

الجماعة تدخل مملكة المرأة الغربية. الملكة تريد الزواج من سانزانغ. سون يدبِّر خدعة الزواج الوهميَّة للهروب وختم وثيقة السفر. وعند بوَّابة المدينة تخطف امرأةٌ مجهولة سانزانغ بعاصفة.

سون وكونغ سانزانغ مملكة المرأة الملكة خدعة الزواج الفصل الرابع والخمسون

مملكة المرأة الغربية لها حواف تعرفها قبل أن تدخلها. الشوارع نظيفة بنظافةٍ مختلفة عن الشوارع التي مرُّوا بها — لا أعقاب خشنة ولا أكوام لا أحد يعرف من تركها. الحوانيت مفتوحة والنساء في الداخل والخارج يبعن الخبز والأقمشة والبيض. شيءٌ منتظمٌ في المشهد لا يبدو عليه نقص.

ثمَّ رأوهم.

من أوَّل منعطف صرخت امرأةٌ شابَّة وهي تُشير إلى الجماعة: "بذرة رجال! بذرة رجال!" وانتشر الصوت في الشارع كما ينتشر الخبر السعيد. نساءٌ خرجن من الحوانيت ومن وراء الأبواب المنصفَّة على جانبَي الشارع الرئيسيِّ. ضحكاتٌ وتصفيق وزحامٌ لطيف يضيِّق الطريق. سانزانغ على الجواد يشعر بالدم يصعد إلى وجهه.

سون رأى الحشد يضغط وقرَّر. "باجي."

الخنزير فهم. لوى رأسه تلوَّية كبيرة — أذناه كالمراوح، وشفتاه المتدلِّيتان تلتهبان بالحركة، وأطلق صوتًا تلاءمت فيه كلُّ ألوان الخشونة. النساء انكسرت صفوفهن إلى الخلف. بعضهن ركضن. الشارع انفتح.

"دائمًا مفيد." قال سون.


في نهاية الشارع لافتةٌ كتبت عليها "استراحة الترحيب". موظَّفةٌ في ثياب الإدارة الرسميَّة وقفت أمام الباب وطلبت منهم التوقُّف وتسجيل الاسم والجهة والغاية من المرور. سون أجاب بإيجاز: راهبٌ من بلاط الإمبراطور الشرقيِّ، في طريقه إلى جبل الغرب لاستلام الكتب المقدَّسة. الموظَّفة كتبت في سجلٍّ كبير ورفعت رأسها: "أنتظر إذنًا من الملكة."

"كم يستغرق؟" قال سون.

"بحسب ما يُقرَّر هناك." قالت الموظَّفة ومشت نحو المدينة بخطواتٍ رسميَّة منتظمة.

باجي جلس على درجة الاستراحة وقال: "على الأقلِّ لن يضربونا."


الملكة كانت في قاعة الاستقبال تُنهي جلسةً عاديَّة حين وصلت الموظَّفة.

"رجالٌ؟ رجالٌ من أرض الشرق؟" قامت من مقعدها بخفَّة لا تُناسب البروتوكول. المجلس يتنبَّه. الموظَّفات يتبادلن النظرات. "كنت قد رأيت في الليلة الماضية أنَّ المرآة الذهبيَّة أضاءت وأنَّ الجدران أشرقت. هذا هو التأويل."

نظرت في وجوه مسؤوليها والفرح في عيونها يسبق كلَّ قرارٍ رسميٍّ: "الراهب هذا راهبٌ من بلاط الإمبراطور. الأمر واضح — يبقى هنا. تلاميذه يكملون طريقهم نحو الغرب بوثيقة مختومة منَّا."

كبيرة المسؤولات قالت: "عُرفًا الزواج يحتاج وسيطًا."

"ابعثي أكبر وسيطة ومعها إذن المقيم الرسميَّة وليذهبا يطلبان الأمر بالطريقة الصحيحة."


في الاستراحة — غرفةٌ واسعة بنوافذ مُطلَّة على حديقة داخليَّة ضيِّقة تنمو فيها أشجار خشب الصندل — جلس الأربعة وشرب سون الشاي الذي قدَّمته خادمةٌ صامتة دون أن ينظر إليه. باجي أكل الحلوى المصاحبة للشاي. شا وو جينغ يراقب الباب.

جاءت الوسيطة الكبيرة مع موظَّفة الاستقبال وجلستا مع الجماعة. الوسيطة امرأةٌ في سنٍّ تجعل كلامها يبدو مدروسًا، قالت بصوتٍ هادئ: "جلالة الملكة تُبدي رغبتها في أن يبقى سيِّدكم معنا ويشغل مقام الزوج الملكيِّ. مملكةٌ كاملة تحت تصرُّفه. تلاميذه يُمنحون وثيقة السفر بختم الملكة ويُكملون مهمَّتهم."

باجي رفع يده: "أنا أيضًا أقبل هذا الترتيب."

الوسيطة نظرت إليه نظرة واحدة: "عُرضتُم جميعًا. الاختيار وقع على الراهب."

باجي: "كيف لا؟ أنا دائمًا مرفوض."

سون قال: "شيخنا سيوافق." وأعطى سانزانغ نظرةً من اليسار.

سانزانغ فهم أنَّ وراء هذه النظرة خطَّة ولم يفهم الخطَّة بعد. قال بصوت راهب بلا تعبير: "سأوافق على ما يناسب الجميع."


بعد انصراف الوسيطتَين التفت سانزانغ إلى سون وفي وجهه سؤالٌ لا يحتاج كلمات.

"اسمع جيِّدًا." قال سون. "نحن في مدينةٍ كاملة من النساء اللواتي لم يرين رجلًا منذ وقتٍ طويل. إذا رفضنا الآن لن يختموا الوثيقة ولن يفتحوا البوَّابة وسيستدعون الحرس. هم لم يرتكبوا جريمة — هم يفعلون ما تفعله الحياة حين تعيش طويلًا بشيءٍ ناقص. وأنا لن أقتل مدينةً من البشر العاديِّين لأنَّ القتال أسهل من التفكير."

"لكن—"

"الخطَّة هكذا: تركب معها العربة الملكيَّة. يُقام الاحتفال. نطلب منها أن تأتي معنا إلى بوَّابة المدينة لوداعنا. حين تُختم الوثيقة وتكون الملكة خارج أسوار المدينة، شا يُمسك بك ويضعك على الجواد. وأنا أُلقي تعويذة على كلِّ من في الموكب فيتجمَّدون في مكانهم. ونمشي."

"كم يبقون متجمِّدين؟"

"ليلةً كاملة. تُفيق الملكة وجماعتها وهم سالمون ولم يتأذَّ أحد وقد مضينا."

سانزانغ مسح وجهه: "هذا يكذب عليها."

"هذا يُنجِّينا دون إيذاء. الكذب الذي لا يجرح خيرٌ من الحقيقة التي تُدمِّر."

صمتٌ. ثمَّ سانزانغ: "حسنًا."


الملكة خرجت في موكبٍ ملكيٍّ كامل لاستقبال سانزانغ.

الموكب من النوع الذي يُحكم تنظيمه — لا الذي يُرتَّب على عجلة. مروحاتٌ من ريش الطاووس على الجانبَين وحاملاتٌ للبخور في أعمدةٍ متساوية البُعد والعربة الملكيَّة في الوسط بها تنجيد أحمر ومقابض من العاج.

هي ليست المرأة التي يتوقَّعها من سمع "ملكة مملكة النساء" ويتخيَّل شيئًا غريبًا. هي امرأةٌ في ثلاثينيَّاتها ذات تسريحةٍ عالية ومحيَّا هادئ الملامح وعيونٌ بنيَّة داكنة فيها شيءٌ بين البهجة الحقيقيَّة والفضول الذي طال انتظاره. نظرت إلى سانزانغ نظرةً مباشرة وانحلَّ فيها تحفُّزٌ كانت تحمله منذ سمعت الخبر — كأنَّها توقَّعت أن يخيِّب الواقع التوقُّع فلم يفعل.

باجي يقف جانبًا ينظر إليها. شا رأى تعبيره وأمسك بذراعه تحسُّبًا.

الملكة مدَّت يدها نحو سانزانغ ونادته بلقب الأخ الملكيِّ. سانزانغ مسح دموعًا لا إراديَّة ثمَّ مشى معها إلى العربة. سون يراقب من بعيد. الوضع يسير بحسب الخطَّة.

الموكب تحوَّل وعاد نحو القصر. المدينة شاهدت — من على الجدران ومن خلف النوافذ ومن الأسطح — امرأةً ملكةً تعود بجانبها رجلٌ في ثوب بيضاء ووجهه نحو الأرض، وهذا هو الفارق الوحيد بين تعبيرَيهما.


في القاعة الشرقيَّة كانت الموائد جاهزة. النباتيُّ على اليسار، الآخر على اليمين. سون وجَّه الجلوس بطريقةٍ تجعل المسافات واضحة. باجي جلس وأمامه طبقٌ بعد طبق يُفرغ في وقتٍ لا يُصدَّق. لا يُفكِّر في الشكل. يأكل لأنَّ الطعام موجود.

"أسرعوا بالوثيقة." نادى باجي وفمه لا يزال يعمل. "بعضنا يتزوَّج وبعضنا يمشي وكلٌّ بشأنه."

الملكة ضحكت. سانزانغ ابتسم ابتسامةً تحتاج جهدًا.

الطاولات تُفرَّغ بوتيرة باجي — وهي وتيرةٌ لا تشبه أيَّ وتيرةٍ إنسانيَّة أخرى. الطبق يأتي وقبل أن يصل الطبق التالي الطبق السابق انتهى. الخادمات ينظرن إليه بدهشةٍ لم يخبِّئنها جيِّدًا.

حين وصل دور الوثيقة، أخرج شا وو جينغ الحقيبة وأعطى سون الورقة. سون رفعها للملكة بأدبٍ صحيح. الملكة قرأتها ببطء — ختمُ بلاط الإمبراطور، ختمُ ممالك أخرى سبق أن مرُّوا بها. سألت عن أسماء التلاميذ. سون شرح. الملكة طلبت المِداد، وكتبت الأسماء الثلاثة بخطٍّ أنيق في آخر الوثيقة، ثمَّ وضعت الختم الملكيَّ في مكانه. وقَّعت.

سون طوى الوثيقة وأعطاها شا.


"سمح سيِّدي الكريم." قال سانزانغ مُقدِّمًا طلبه للملكة بعد انتهاء المأدبة. "هل تُشرِّفين موكبنا حتَّى البوَّابة الغربيَّة لتودِّعي تلاميذي وتُطمئني على مغادرتهم؟ ثمَّ أعود بعدها معكِ مباشرةً."

الملكة أجابت بابتسامة: "مع كلِّ سرور." ولم تُفكِّر في السؤال لأنَّ من يُحبُّ لا يُفكِّر في الأسئلة التي لها إجابةٌ واحدة محتملة.

الموكب تشكَّل من جديد. العربة الملكيَّة في المقدِّمة والجماعة وراءها. نساء المدينة على حافَّتَي الطريق ينظرن — من لم تخرج صباحًا خرجت الآن. مدينةٌ كاملة تُشيِّع لحظة لم تحدث في تاريخها.

عند البوَّابة الغربيَّة توقَّف الموكب. السور الحجريُّ للمدينة يمتدُّ يمينًا ويسارًا ووراءه المدينة التي كانت تعرف نفسها دون رجال والآن تعيد قراءة هذه المعرفة في ضوء يومٍ واحد.

سانزانغ نزل من العربة ببطءٍ متعمَّد. الملكة نزلت معه. سون وشا وباجي تجمَّعوا أمامهما.

"جلالتكِ." قال سانزانغ. "دعيني أودِّع تلاميذي بكلماتٍ أخيرة." ثمَّ التفت إليهم وأطال النظر — وفي نظرته لكلٍّ منهم شيءٌ يشبه الوداع الحقيقيَّ حتَّى شا وو جينغ أحسَّ ثقله لثانية. الملكة تُراقب من خلفه بابتسامةٍ مُتحيِّرة من جمال هذا المشهد.

شا تحرَّك. يداه على ذراع سانزانغ. الجواد جانبًا.

باجي غيَّر وجهه فجأةً وصرخ وتلوَّى وأطلق أذنَيه للريح وزاد الفم اتِّساعًا حتَّى بدا بلا حدود. الملكة تراجعت خطوةً. الموظَّفات في الموكب تراجعن بعضهن حتَّى اصطدمن ببعض.

في ذلك الشتات القصير مدَّ سون يده ونطق بالتعويذة.

الموكب توقَّف. الملكة في مكانها. كلُّ من حولها في مكانه. أعينٌ مفتوحة لكنَّ لا شيء يتحرَّك. كلوحات نُقشت في الهواء.

الجواد خرج من البوَّابة. والأربعة خلفه.


الطريق الغربيُّ مرَّةً أخرى. المدينة ورءاهم والصمت المطبق الذي تركوه خلفهم يُحيط بها كقفص مؤقَّت.

سون يقود. شا يُمسك اللجام. سانزانغ على الجواد عيناه في المسافة أمامه لا تنظران بل تهدآن — هذا النوع من الهدوء الذي يأتي بعد توتُّرٍ طويل لا يجد متنفَّسًا حتَّى ينتهي. خلفه مدينةٌ بدأت تفيق من تعويذة التجمُّد وتعود إلى نفسها وملكتها.

باجي يحمل حقيبة الأرز التي أخذها من القصر — الشيء الوحيد الذي قبله من عطايا الملكة حين رفض سون الذهب والحرير. "أرزٌ جيِّد." قال بعد وقفة. "الملك يطعم ملكًا والطريق يُطعم ما يُطعم، وهذا أرزٌ من طبخ القصر أفضل من أيٍّ منهما." ثمَّ بعد لحظة أضاف: "لم أكن أتخيَّل أنَّنا سنأكله وأنا على قيد الحياة."

لم يردَّ أحد.


لكنَّ الطريق في هذا اليوم لم يُطلِق ما بدأه.

لكنَّ اليوم لم ينتهِ بعد.

من جانب الطريق خرجت امرأةٌ فجأةً — ليس من كوخٍ ولا من بين الأشجار، بل كمن ظهر من طيَّة الهواء. لا ثياب المملكة عليها ولا تعبير الترحيب في عيونها. وقفت في مواجهة سانزانغ مباشرةً.

"أيُّها الراهب." قالت بصوتٍ لا يُناسب الطريق العادي.

شا وو جينغ مدَّ عصاه: "ارحلي."

لكن قبل أن يُكمل الكلام ارتفعت ريحٌ دوَّارة من تحت قدمَي المرأة — ريحٌ لا تشبه ريح الطبيعة، مكثَّفة في مكانٍ واحد — ولفَّت سانزانغ على الجواد ثمَّ أخذته مع ذاتها في لحظة. الجواد بقي. الأمتعة بقيت. وسانزانغ اختفى في الريح مع تلك المرأة.

لم يُبقِ المشهد وراءه غير الصمت وثلاثة وجوه واسعة العيون.

سون نظر إلى الفراغ الذي كان فيه سانزانغ. نظر إلى الجواد الذي وقف يرفُّ أذناه ولا يفهم ما جرى لكنَّه يحسُّ غياب راكبه. ثمَّ رفع نظره نحو الأفق الغربيِّ الشماليِّ حيث ذابت الريح وتلاشت بلا أثر.

شا وو جينغ يمسك عصاه. باجي ينظر إلى سون.

"من كانت؟" قال شا.

"لا أعرف بعد." قال سون. "لكنَّ الريح من نوعٍ أعرفه — هذا سحر، لا مصادفة."

"مرَّةً أخرى." قال ببساطةٍ تخفي ما هو أكبر منها — ثمَّ قفز إلى الهواء.

شا والجواد والأمتعة من تحته. باجي يعدو يلحق. الطريق مرَّةً أخرى يتفرَّع في غير اتِّجاهه.