الفصل الثاني والخمسون: ثور لاو تزي وسرُّ الحلقة الذهبيَّة
سون يسترجع عصاه لكنَّ الحلقة تسرقها ثانيةً. البوذا يُشير دون تصريح. لاو تزي يكشف أنَّ الملك ثوره الأزرق الهارب وأنَّ الحلقة خطَّافه الذهبيُّ الشخصيُّ.
العصا في يد سون مرَّةً أخرى — الوزن المعهود والقبضة التي تعرف راحة يده. قفز خارجًا من الكهف وفي صوته وهو ينادي تيان وانغ وهاتشا شيءٌ يُشبه الزفرة المكتومة التي تأتي بعد التعب الطويل.
لكنَّ الملك لم يكن نائمًا.
من داخل الكهف أتى صوتٌ وبعده جيشٌ صغير من الوحوش والضجيج. الملك في مقدِّمتهم بحربته الطويلة وفي عيونه لأوَّل مرَّة شيءٌ أقرب إلى الغضب منه إلى الثقة. رأى العصا في يد سون ورأى الكهف وقد فُضح.
سون أمسك العصا بكلتا يديه. "هيَّا."
المعركة الثالثة في الجبل الذهبيِّ استمرَّت ثلاث ساعات.
سون بعصاه والملك بحربته — ذهابًا وإيابًا بين الصخور والهواء والثلج الذي تطاير من الأشجار مع كلِّ اصطدامٍ ثقيل. كانت الضربات تُصدر صوتًا كالرعد المحبوس بين الجبلَين، والحجارة تتساقط من الحواف كلَّما اصطدمت العصا والحربة اصطدامًا مكثَّفًا. لا ينكسر أحدهما. الملك يعرف أنَّ العصا أُعيدت وهذا يُزعجه لكنَّه لا يُغيِّر ميزانه — قوَّته ليست في أسلحته بل في تلك الدائرة الصغيرة في كمِّه التي لا يعرف سون بعدُ كيف يُبطلها. سون يعرف أنَّ العصا وحدها لن تكفي — لأنَّ ما تختاره الحلقة لن تُطلقه العصا. وكلُّ ضربةٍ يُوجِّهها هي في الحقيقة جسٌّ للحدود لا هجومٌ حقيقيٌّ.
حين حلَّ الظلام انسحب الملك إلى الكهف وأغلق الباب.
على المنحدر جلس سون وتيان وانغ وهاتشا وبقيَّة الجمع. سون قال: "أعود داخلًا. أُحاول سرقة الحلقة هذه المرَّة لا العصا."
الذبابة مرَّةً أخرى. الشقُّ في الباب. الكهف بمشاعله وضجيجه.
سون تنقَّل ببطء شديد — وحشةٌ صغيرة بين وحوشٍ صغيرة، ذبابةٌ على الجدار ثمَّ على الكتف. يُراقب الملك.
الحلقة.
هي في كمِّه دائمًا — يضعها أحيانًا في يده اليمنى حين يأكل ويعيدها إلى الكمِّ حين ينتهي. دائرةٌ بيضاء لا تبدو خطيرةً لمن لا يعرف.
سون انتظر. الكهف يضجُّ بأصوات الوحوش وقرع الكؤوس وضحكاتٍ لا تشبه الإنسان. الذبابة لا تتحرَّك. سون في داخل جسده الصغير يُركِّز على الكمِّ وحده — ذاك الجيب الضيِّق من القماش الذي يحوي ما عجزت عنه السماء كلُّها.
حين مدَّ الملك يده ليأكل الحلقة في يده اليمنى وهو يمسك الكأس باليسرى — لحظةٌ واحدة قبل أن يُعيدها. نافذةٌ لا تتَّسع للتفكير.
سون تحرَّك كالحشرة نحو الكمِّ. أصابعٌ صغيرة تمتدُّ. بضعة أجنحةٍ تطفو في الهواء الفاتر.
الملك لم يلتفت. لكنَّ أصبعًا واحدة منه تحرَّكت وأغلقت الكمَّ — بدقَّةٍ هادئة لا تُشبه الاتِّفاق.
كأنَّ له أذنًا في مكانٍ لا يُرى. أو كأنَّ الحلقة نفسها تُحذِّره من الخطر الذي يقترب.
سون انسحب. عاد إلى الخارج.
على الجبل. تيان وانغ ينتظر.
"لا أستطيع أخذها منه مباشرةً. هي عليه كجلده."
هاتشا قال: "جرِّب قوَّةً كبيرة. ثمانية عشر أرهاتًا مع رمل السماء."
سون نظر إليه. "الحلقة تأخذ ما يُسمَّى. الرمل كذلك."
"ربَّما إن جاء الرمل بكثافةٍ كافية لا تستطيع الحلقة ابتلاعه كلَّه."
كان التفاؤل فيه لكنَّه التفاؤل الذي يُجرَّب لأنَّ لا شيء أفضل منه.
الأرهات الثمانية عشر نزلوا من السماء في تكوُّنٍ منتظم. رملٌ ذهبيٌّ لامعٌ في أيديهم — رمل يُقال إنَّه أعمى شياطين السماء الأولى.
الملك خرج ورأى الجمع وضحك ضحكةً واسعة: "كلَّما أرسلتم أكثر أخذتُ أكثر."
الرمل انهمر من الأعلى.
الحلقة في الهواء.
"رمل أرهات السماء."
الرمل الذهبيُّ كلُّه — حبَّةً حبَّةً — ابتُلع في الحلقة وعاد إلى كمِّ الملك.
الأرهات الثمانية عشر وقفوا يمسكون أوانيَ فارغة.
سون جلس على صخرةٍ عالية وحيدًا. تيان وانغ وهاتشا انسحبا لأنَّ ليس ثمَّة ما يصنعانه والسماء لا تُبقي جنودها في أماكن لا معركة فيها. الأرهات الثمانية عشر صعدوا بأوانيهم الفارغة دون كلام. الجبل صامتٌ الآن صمتًا لا يشبه الهدأة.
ثلاثة أيَّام من الجهود. نار السماء. ماء النهر. ثمانية عشر أرهاتًا ورملهم. وسانزانغ ما زال في الكهف.
سون راجع في ذهنه كلَّ خطوةٍ. الملك ليس من السماء — أثبت المُفتِّش ذلك بمسحٍ كامل. وليس من أيِّ نهرٍ أو بحيرةٍ أو جبلٍ معروف — إلَّا هذا الجبل الذي جاء إليه، لم ينشأ فيه. وحلقته تأخذ كلَّ ما له اسم وكلَّ ما يُلقى باسمه — وهذا يعني أنَّ صانع الحلقة يعرف كيف أُسمِّيَت الأشياء قبل أن تُسمَّى. هذا النوع من القوَّة ليس طبيعيَّ الأرض ولا طبيعيَّ السماء.
أين تكون قوَّةٌ كهذه؟ في مكانٍ يعلو على السماء المألوفة. في مكانٍ لا يحتاج إلى الوقت لصنع شيء.
"أذهب إلى البوذا." قرَّر سون. ليس لأنَّه يظنُّ أنَّ البوذا سيقاتل — بل لأنَّ البوذا يعرف ما لا يُكتب في سجلَّات السماء.
جبل الغرب الأقصى — لينغشان — حيث تصطفُّ أشجار الصندل على طرفَي الطريق الصاعد وحيث يجلس البوذا في سكونٍ يُشبه القِدَم أكثر ممَّا يُشبه الإنسان. سون لم يتوقَّف للتأمُّل في المكان — اقترب بخطوةٍ مباشرة، وفي صوته ما يكون في صوت من يحمل مشكلةً لا تنتظر المراسم.
سون قدَّم قضيَّته كاملةً. كلُّ ما جُرِّب. كلُّ ما فشل. البوذا أصغى دون أن يُقاطع — والصمت في لينغشان لا يُشبه الصمت في مكانٍ آخر، له ثقلٌ يجعل الكلمات تُقاس بدقَّة. ثمَّ قال بصوتٍ لا يعجل: "أعرف من هو ذلك الملك."
"قُله."
"الذي أعطاه ما أعطاه يحقُّ له أن يقوله — ليس أنا."
سون: "إذًا من أعطاه؟"
البوذا نظر بهدوء: "من أعطاه يسكن في السماء الثالثة والثلاثين. وهو يعرف ما فُقد منذ ثلاثة أشهر."
سون فهم. أومأ. وقبل أن يقوم: "ولماذا لا تقوله أنت مباشرةً؟"
البوذا قال: "لأنَّ الاعتراف يجب أن يأتي ممَّن يملك ما اعترف به. هذه ليست ضعفًا — هذه الطريقة التي تنحلُّ بها الأشياء بالترتيب الصحيح."
السماء الثالثة والثلاثون.
قصر لاو تزي — الأبسط من كلِّ قصر في السماء رغم أنَّه الأقدم. لا تذهيب على الجدران ولا حراسٌ كثيرون. شيخٌ كبير يجلس يتأمَّل في كتابٍ لا يحتاج قراءةً لأنَّه يعرفه.
رأى سون قبل أن يُعلن نفسه.
"أعرف لماذا جئتَ." قال لاو تزي.
"إذًا توفِّر علينا الوقت."
لاو تزي قام ببطءٍ غير مُتكلَّف ومشى نحو باب الاسطبل الجانبيِّ. الأبقار والعجول في أماكنها بسلاسل رفيعة. صوتٌ مألوف. رائحةٌ مألوفة.
مكانٌ واحد فارغ.
العشب المحروق في ذلك المكان كما يكون حين يقف ثورٌ طويلًا ثمَّ يرحل. حوضٌ من الماء ما زال فيه شيءٌ يشبه البصمة الواسعة. والسلسلة المقطوعة على الأرض — مقطوعةٌ من طرفٍ واحد بقوَّة لا بأداة. لا أداةَ تستطيع قطع هذه السلسلة من الأسفل.
"متى؟" سأل سون.
"قبل ثلاثة أشهر." قال لاو تزي وفي صوته شيءٌ لم يكن سون يتوقَّعه — شيءٌ أقرب إلى الحرج منه إلى الأسى. "لم أُخبر السماء. كنتُ أعتقد أنَّه سيعود. والشيخ يظنُّ أحيانًا أنَّ ما تعلَّق به سيرجع وحده."
"واسمه؟"
"الثور الأزرق. والخطَّاف الذي كنتُ أُدخله في أنفه لأشدَّه — الحلقة التي بيده."
سون في هذه اللحظة أدرك حجم ما جرى. خطَّافٌ لشدِّ ثورٍ إلى الحظيرة — هذا ما أذاق نار السماء وماء النهر والأرهات الثمانية عشر وكلَّ أسلحة السماء ابتلاعًا واحدًا.
"هل تأتي؟"
"أجيء. وأُحضر المروحة."
نزلا معًا إلى الجبل الذهبيِّ.
الملك من داخل الكهف شعر بشيءٍ قبل أن يرى. خرج بحربته — ثمَّ رأى لاو تزي.
شيءٌ تغيَّر في وقفته. ليس خوفًا — هو أشبه بما يشعر به المربوط حين يرى الحبل.
الملك هاجم سون بدلًا من مواجهة سيِّده القديم.
لاو تزي لم يرفع صوته ولم يُعجِّل. حرَّك مروحته مرَّةً واحدة ببطء. الهواء الخارج من المروحة ليس هواء المعركة — هو أقدم من ذلك.
الحلقة في يد الملك ارتجفت.
لاو تزي قال كلمةً واحدة بصوتٍ هادئ جدًّا: "عُد."
الحلقة انفلتت من يد الملك وطارت نحو لاو تزي وعادت إلى كمِّه.
الملك وقف بلا حلقة وبلا ما كان يجعله ملكًا. جسدٌ ضخم بقرنٍ واحد وأيدٍ فارغتَين.
لاو تزي أخرج خطَّافًا من ذهبٍ ومشى نحوه ببطءٍ هادئ — لا كمن يُعاقب بل كمن يُعيد شيئًا إلى مكانه الطبيعيِّ. الخطَّاف في أنف الثور الأزرق. السلسلة في يد لاو تزي.
الثور الأزرق — الملك الذي أخاف السماء ثلاثة أشهر — عاد مُقادًا كما يُقاد كلُّ شيءٍ لم يكن في مكانه أصلًا.
الكهف فارغٌ من حاكمه.
الوحوش الصغيرة تفرَّقت — بعضها ركض نحو الجبال والبعض ذاب في الهواء كما تذوب الجموع حين يُرفع عنها ما كان يُبقيها معًا. الأسلحة المسروقة من السماء والتي كانت مُعلَّقة على الجدران كأنَّها جوائز صارت بلا معنى فور أن غاب صاحبها؛ الجدران التي كانت تُخزِّن مجد ثلاثة أيَّام من الهزائم صارت جدرانًا حجريَّةً عاديَّة لا تحكي شيئًا.
سون دخل إلى الردهة الخلفية.
سانزانغ جالسٌ بالهيئة التي يجلس بها من تعلَّم أن يكون حيث هو. شاحبٌ قليلًا ومتعبٌ لكنَّ عيونه واضحة. باجي بجانبه ينظر نحو الباب بانتظارٍ لا يُريد أن يُسمِّيه صبرًا. وشا وو جينغ يمسك عصاه قائمًا.
"جئتَ." قال سانزانغ.
"أتيتُ." قال سون.
لحظةٌ بين الجملتَين — ليست فراغًا بل ما يقوله الاثنان في الهدوء بعد الطويل. سانزانغ لم يسأل كيف ولم يسأل كم استغرق. باجي نظر إلى سون بعيون واسعة يسأل فيها عن الطعام قبل أيِّ شيء. وشا وو جينغ خفَّف قبضته على العصا ببطء. ثلاثة أيَّام في كهفٍ تحت سلطة ملكٍ يتبيَّن الآن أنَّه ثورٌ هارب — هذا ليس النوع من الخبر الذي يُخفِّف الهزيمة، لكنَّه يجعلها مفهومة.
الأسلحة أُعيدت إلى أصحابها في السماء. تيان وانغ وهاتشا صعدا. الأرهات الثمانية عشر صعدوا. ولاو تزي بثوره الأزرق على السلسلة عاد إلى قصره في السماء الثالثة والثلاثين حيث الاسطبل ينتظر.
على منحدر الجبل الذهبيِّ وقف الأربعة تحت سماءٍ خالية ممَّا ملأها ثلاثة أيَّام.
الجواد الأبيض يشرب من نهرٍ صغير وأذناه مرفوعتان كمن ينتظر ما يُؤكِّد ما يعرفه. الأمتعة على ظهره كما تركوها — لم يمسَّها أحد. الطريق الغربيُّ أمامهم كما كان قبل الثلاثة أيَّام — لم يتغيَّر لأنَّ الطريق لا يتأثَّر بما يحدث على جانبَيه.
باجي قال: "جائع."
شا وو جينغ: "دائمًا."
سانزانغ: "نمشي ثمَّ نأكل."
وسون لم يقُل شيئًا. لكنَّه في المقدِّمة يمشي — العصا في يده والنظر إلى الأمام — وهذا يقول كلَّ شيء. الجبل الذهبيُّ صار وراءهم كأيِّ عقبةٍ تصير وراء من يُكمل، لا ذكرى مجيدة ولا ندبة، مجرَّد مسافةٍ قُطعت.