موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الحادي والخمسون: الحلقة تسرق كلَّ شيء وسون يسترجع عصاه

سون يستعين بملاك الرعد وإله النار وإله الماء — الحلقة السحريَّة تلتهم كلَّ شيء. يتسلَّل سون بصورة الذبابة ليسترجع عصاه من جدار الكهف.

سون وكونغ ملك الوحيد القرن هاتشا الحلقة السحريَّة إله النار إله الماء الفصل الحادي والخمسون

على الصخرة خارج كهف الجبل الذهبيِّ جلس سون بلا عصا.

الجبل البارد حوله. الريح تجرُّ معها ثلجًا قديمًا من القمَّة. في الداخل — كهفٌ وملكٌ وثلاثة أسرى وحلقةٌ بيضاء في كمِّ من لا يُخيفه شيء.

سون وقف وقفزة الفكرة قبل أن تستقرَّ: "من أين جاء؟ لا أحد يعرف. إذًا أذهب لأسأل من قد يعرف."

ثمَّ انطلق نحو السماء بيدَين فارغتَين.


سون وقف أمام بوَّابة الجنَّة الجنوبيَّة بيدَين فارغتَين.

آلهة الحراسة رأوه وعرفوه. الغياب المعتاد للعصا في يده أشعل في وجوههم علامة سؤال. قال واحدٌ منهم: "بلا عصا؟"

سون قال: "هل أحدٌ هنا يعرف ملكًا يحمل قرنًا واحدًا في جبهته ويسكن جبلًا ذهبيًّا غرب النهر الواصل إلى السماء؟"

نظروا في بعضهم. لا أحد.

"إذًا أنا ذاهبٌ لأسأل الإمبراطور."


في قاعة اللؤلؤ السماويَّة — الإمبراطور على عرشه وحوله المستشارون الأربعة والكهَّان وقضاة الفلك — جلس سون واحنى رأسه بالطريقة التي يحني بها من يُدرك أنَّه يحتاج ما لدى الآخر.

قال: "معلِّمي في يد ملكٍ بقرنٍ واحد. أسلحتي سرقتها حلقةٌ يُلقيها في الهواء وتُسمَّى الشيء فيُؤخذ. أريد أن أعرف من أين جاء هذا الملك."

الإمبراطور أمر كبير المُفتِّشين بالتحقُّق. ذهب المُفتِّش وجيشٌ من الكتَّاب يحملون سجلَّات كلِّ طاقم السماء — النجوم الثمانية والعشرين وآلهة الرعد والبرق والغيوم والمطر وأرواح الجبال والأنهار وكلِّ ما بينها. أحصى وعاد.

"لا أحد غاب."

الإمبراطور نظر إلى سون: "الملك ليس من عندنا. إذًا هو إمَّا من الأرض إمَّا من مكانٍ لا نحكمه."

"إذًا أريد مساعدة."

"خُذ من تشاء من التعزيزات."

سون فكَّر. الأسلحة لن تُفيد — الحلقة ستسرقها. ما يبقى هو القوَّة الأكبر ممَّا يمكن التقاطه. القوَّة المُنتشرة التي لا تُعرَّف بالاسم. ربَّما النار. ربَّما الماء. ربَّما كليهما.

"أريد تيان وانغ وولده هاتشا. ومعهم رجلَي الرعد."

الإمبراطور أومأ.


على المنحدر الجنوبيِّ للجبل الذهبيِّ تجمَّع الجيش الصغير: تيان وانغ بسيفه وهاتشا بأسلحته الستَّة ورجلا الرعد في السحاب.

هاتشا تقدَّم أوَّلًا.

الطفل الإلهيُّ — وجهٌ كالقمر وبريقٌ كالكهرباء في عيونه — وقف أمام كهف الوحيد القرن وصرخ. الملك خرج. رأى هاتشا ونظر بالطريقة التي ينظر بها القديم إلى الصغير — ليس احتقارًا بل تقييمًا.

الأسلحة الستَّة في يد هاتشا خرجت معًا: السيف، والسكِّين، والحبل، والمدقَّة، والكرة، وعجلة النار. كلُّها في الهواء تنتشر كالمطر على الملك.

ثمَّ من كمِّ الملك — الحلقة. بيضاءٌ تطير إلى الأعلى.

"أسلحة هاتشا." صوتٌ هادئ. ثمَّ: خُرر.

الأسلحة الستَّة انجذبت وابتُلعت وعادت في كمِّ الملك.

هاتشا بيدَين فارغتَين.

رجلا الرعد في السحاب تبادلا نظرةً. "لو رميا الصاعقة..." "لأخذتها الحلقة أيضًا." "نعم." جلسا ينتظران.


سون صعد إلى السماء مرَّةً أخرى — هذه المرَّة نحو قصر النار في الجنوب السماويِّ. السماء الجنوبيَّة أدفأ حتى من اسمها وحمراءٌ في أطرافها كأنَّ الغروب يسكنها بشكلٍ دائم.

إله النار خرج للقاءه: "بالأمس مررتُ المُفتِّش بلا مشكلة."

"المشكلة في الأسفل." قال سون. "الملك لا يخشى الأسلحة. ربَّما يخشى النار."

إله النار جمع جيشه: الغربان الناريَّة والخيول الحمراء والفئران المشتعلة والتنَّانين التي تتنفَّس اللهب. نزلوا معًا إلى الجبل الذهبيِّ.

تيان وانغ خرج واستدرج الملك. الملك تشابك معه. وحين رأى إله النار يُومئ أمر جيشه بالإطلاق.

النار من كلِّ اتِّجاه — من الأعلى ومن الجانبَين. لهبٌ أحمر وبرتقاليٌّ يُغطِّي منطقة الكهف كاللحاف. حرارةٌ تُشعر بها حتى على المنحدر البعيد. الجبل يحترق للوهلة الأولى وتذوب الثلج عن قمَّته.

الملك في وسط النار — قائمٌ لا يتحرَّك كالصخرة في بحر اللهب. لا يتصبَّب. لا يتقلَّص. فقط ينظر. ينتظر.

ثمَّ رفع يده ببطءٍ نحو كمِّه.

"نار إله الجنوب." قال بصوتٍ يُسمع رغم الجلبة.

والحلقة في الهواء.

الألف لهبٍ والغربان والخيول والتنَّانين وكلُّ ما أرسله إله النار — في ثانيةٍ واحدة. ابتُلعت الرايات والأعلام والمشاعل. حتى الدفء الذي كان ينبعث من الجبل سرق مع ما سرق.

إله النار أمسك راياته الفارغة وحني رأسه. "أنا آسف."


سون صعد للمرَّة الثالثة — الآن نحو قصر الماء.

إله الماء استقبله في قصره الأزرق المُعلَّق بين النجوم. "ماذا تريد؟"

"الماء يُطفئ النار. والملك اللعين سرق نار السماء كلَّها."

"الماء يسرق أيضًا بالحلقة؟"

"لا أعرف. لكنَّ الماء لا يُلقى — الماء يسيل. لا أعتقد أنَّ الحلقة تأخذ ما لا يُلقى."

إله الماء أعطاه خادمًا من خدَّام نهر الأصفر معه إناءٌ من اليشم مملوءٌ بنصف مجرى النهر.


على الجانب الجنوبيِّ للجبل — الجيوش كلُّها تنتظر. وهاتشا يجلس بلا أسلحة. وإله النار يمسك راياتٍ فارغة.

سون قال: "الخطَّة بسيطة. تيان وانغ يستدرجه. خادم الماء يصبُّ نصف النهر في فوهة الكهف. الملك يغرق قبل أن يُخرج الحلقة."

تيان وانغ: "وسانزانغ داخل الكهف؟"

"سانزانغ يموت إذا غرق. ثمَّ أُعيده."

"كيف تُعيده؟"

سون صمت لحظة. في صمته كان جوابٌ لم يُنطق: "لا أعرف الآن. لكنَّ الإنسان الذي مات مرَّات وعاد ليس شيئًا مستحيلًا في هذه الرحلة."

تيان وانغ نظر إليه. "أنت متأكِّد؟"

"لا. لكنَّ الخيارات تضيق. والمعلِّم في الكهف ينتظر."


الكهف فُتح. تيان وانغ دخل. صوتٌ من الداخل — سلاحٌ يرنُّ في سلاح. ثمَّ الملك خرج يطارد تيان وانغ.

خادم الماء رفع الإناء وصبَّ.

نصف مجرى النهر الأصفر — أمواجٌ عريضة تندفع نحو فتحة الكهف.

لكنَّ الكهف فمه ضيِّق والأرض تحته منحدرة إلى الخارج. الماء تفرَّق في كلِّ اتِّجاه — نزل إلى الوادي وسال على الجبل وأغرق الحقول المجاورة — لكنَّه لم يدخل الكهف.

صغار الوحوش خرجوا من الكهف يلعبون في الماء بلا مبالاة.

سون رأى ذلك وصرخ على خادم الماء: "اوقف."

الماء وُقف وتفرَّق في الوادي وبقيت بُركٌ صغيرة بين الأحجار. صغار الوحوش من الكهف خرجوا يلعبون في البرك دون أن يُبالوا بشيء. كأنَّ الجبل عاد من لا شيء.


على قمَّة الجبل بعيدًا عن الكهف — الجيوش المحبطة والإله الحامل لإناءٍ فارغ وهاتشا الجالس بلا أسلحة — جلس سون يُفكِّر بصمتٍ طال أكثر ممَّا اعتادوا منه.

قال في النهاية: "أنا أسرق العصا."

هاتشا: "من أين تعلم أنَّها داخل الكهف؟"

"لأنَّه جمعها. ولأنَّ الأشياء التي يجمعها المتاهبون تُحفظ لا تُرمى."

تيان وانغ: "وكيف تدخل؟"

سون أخرج شعرةً من رأسه ونظر إليها. "بالطريقة التي تدخل بها الذبابة."


الذبابة على باب الكهف.

أجنحةٌ شفَّافة كورق البامبو. عيونٌ مُركَّبة تنظر في ستِّ اتِّجاهات. جسدٌ بحجم نقطة حبر. من الخارج يبدو الكهف مُغلقًا — لكنَّ الباب القديم له شقٌّ بين الحجارة لم تسدَّه السنون.

سون طار عبر شقِّ الباب.

الداخل — قاعةٌ كبيرة مُضاءة بمشاعل من الكبريت. وحوشٌ صغيرة ترقص وتغنِّي وتأكل. الملك على عرشه يشرب من قدحٍ ضخم ويُراقبهم بعيونٍ متعبة من انتصارات متراكمة. المائدة أمامه فيها لحومٌ لا تُذكر في حضرة طاهر.

الحلقة — في كمِّه. يُحسُّ بنتوئها من الخارج. صغيرةٌ كما الإسوارة لكنَّ ثقلها خفيٌّ وحضورها واضح.

سون تنقَّل بين الوحوش الصغيرة — ذبابةٌ على الكتف، ثم على حافَّة القدح، ثم على الجدار البارد. وقف على حافَّة القاعة ونظر. ثمَّ تحوَّل من الذبابة إلى شكلٍ آخر — وحشٌ صغير نحيل من وحوش الكهف التي لا يُميِّزها أحد من أمثالها — ومشى ببطءٍ نحو الردهة الخلفية.

الردهة الخلفية.

سلاسل في الجدران. الأسلحة التي سُرقت معلَّقة: ستَّة أسلحة هاتشا، والغربان والخيول النارية مطفأةً في صناديق، وهراوات رجلَي الرعد، وأسلحة صغار الجنود.

وعلى الجدار الشرقيِّ — متَّكئةٌ بزاويةٍ عشوائيَّة كما تُترك الأشياء الكثيرة القيمة أحيانًا دون تبجيلٍ كافٍ — العصا.

قلب سون تحرَّك بطريقةٍ لا تنتمي إلى القتال. شيءٌ أقرب إلى ما يشعر به من يرى وجهًا عرفه طويلًا في مكانٍ لم يتوقَّعه.

مشى إليها ببطء كمن يتأكَّد أوَّلًا أنَّها حقيقيَّة. ثم وضع يده عليها — عادت إلى حجمها الأصليِّ في ثانية بالطريقة التي يعود بها الشيء الذي يعرف صاحبه. قبضها.


ثمَّ أسقط التنكُّر.

في القاعة الأماميَّة — الوحوش الراقصة رأت ما رأته وبدأت تصرخ. الملك رفع رأسه.

سون بعصاه — لأوَّل مرَّةٍ منذ الجبل الذهبيِّ — ضرب يمينًا وشمالًا وشقَّ طريقًا من الداخل إلى الباب. ثلاثةٌ سقطوا. اثنان تراجعا. الملك قفز من عرشه وأمسك رمحه وجاء من الخلف.

سون لم يتوقَّف. الباب. الهواء. القفزة.


على المنحدر الجنوبيِّ رأوه يخرج.

تيان وانغ صاح. هاتشا صاح. إله النار شهق. رجلا الرعد تبادلا نظرةً دافئة.

سون وقف أمامهم وأمسك العصا بيدَيه. الوزن المعتاد. الحجم المعتاد الذي يتمدَّد ويتقلَّص بإرادته. لم يُدرك قبل اليوم كم يُشبه الشيء الحيَّ حين يكون في يده وكم يُشبه الغياب الطويل حين ليس فيها.

"العصا." قال هاتشا.

"العصا." قال سون.

"والأسلحة الأخرى؟"

"في الردهة. معلَّقة بالجدار. تحتاج ذهابًا ثانيًا — لكن ليس الآن. الآن يحتاج سانزانغ من يُخرجه."

تيان وانغ قال: "الملك؟"

سون نظر نحو الكهف حيث كان الملك ينتظر لحظة العودة.

"الملك باقٍ. لكنَّ العصا أُعيدت. والباقي سيُحسم — ليس اليوم. اليوم معلِّمي في الداخل وأنا أملك ما أحتاج لأُخرجه."

الجيوش الصغيرة تفرَّقت إلى أعلى — إله النار نحو قصره، وإله الماء نحو نهره، وتيان وانغ وهاتشا نحو السماء. رجلا الرعد أخيرًا — الأكبر منهما التفت وقال: "الدفعة القادمة نُطلق الصاعقة قبل أن تخرج الحلقة. الصاعقة لا تُسمَّى — هي صوتٌ ونور قبل أن يكون لها اسم."

سون توقَّف. هذه الملاحظة تُبقيها في ذاكرته.

"المرَّة القادمة نعرف ما لا يعمل. هذا تقدُّم." ثم: "اذهبا. وابقيا قريبَين من السماء."

ثمَّ جلس على الصخرة يُفكِّر في الملك الذي سرق كلَّ شيءٍ وردَّ كلَّ هجوم.

العصا عادت. الملك ما زال في الكهف. سانزانغ وباجي وشا وو جينغ ما زالوا أسرى. والحلقة ما زالت في كمِّه.

المسألة ليست القتال — القتال مجرَّب ثلاث مرَّات وبثلاثة أساليب. المسألة هي الحلقة نفسها. من أين جاءت؟ لماذا تأخذ ما يُسمَّى ولا تُعطى؟ ما الذي يجعلها شيئًا لا يُفلت منه الأسد وتُفلت منه الفأرة؟

هناك سرٌّ في تلك الحلقة. سرٌّ يعرفه شخصٌ واحد — وذلك الشخص ليس في الجبل الذهبيِّ بل في مكانٍ أعلى ممَّا زار سون حتى الآن. كلَّما صعد سون ووجد الجواب أعاده إلى أعلى قليلًا ثمَّ أعلى. وهذا الطريق يُخبر أنَّ الجواب في الأعلى الذي لم يصله بعد.

لكنَّ رجل الرعد قال شيئًا: الصاعقة لا تُسمَّى. وما لا يُسمَّى لا تأخذه الحلقة. هذا الخيط الصغير يقود إلى مكانٍ ما — إذا كان الملك يسكن مكانًا لا تملكه السماء ولا تعرفه فربَّما الجواب عند من أعطاه الحلقة أصلًا. ومن يُعطي حلقةً تأخذ الأسلحة السماويَّة؟ ليس أحدٌ في السماء — إذًا في مكانٍ فوق السماء.