موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الخمسون: الجبل الذهبيُّ وملك الوحيد القرن وسرقة العصا

يُغري سحرُ القصر المُوهَم باجي وشا فيضعان سترتَين مسحورتَين تُكبِّلانهما، فيقع الثلاثة أسرى لملك الوحيد القرن. يُقاتله سون لكنَّ الملك يسرق عصاه بحلقةٍ سحريَّة ويفرُّ سون بلا سلاح.

سون وكونغ باجي سانزانغ ملك الوحيد القرن الجبل الذهبيُّ الحلقة السحريَّة الفصل الخمسون

الجبل ظهر بعد ساعتَين من المشي غرب النهر — جبلٌ لا يبدو أسوأ من جبالٍ أخرى في الطريق. الثلج يُغطِّيه. صخورٌ داكنة تُطلُّ من تحت الأبيض. والطريق ضيِّقٌ يسير بين جانبَين حادَّين لا يُتيحان للواسع أن يمرَّ.

سانزانغ أوقف الجواد: "الطريق يضيق أمامنا. وأنا جائع."

سون نظر نحو الوادي. في منتصف السفح — بين الأشجار — ظلَّل شيءٌ من السطوح واللافتات الخشبية الحمراء.

نظر أكثر.

الغيوم من حول ذلك البناء كانت لها صفرةٌ لا تنتمي إلى غيوم الثلج. وفي الهواء أسفله خطٌّ من الشرِّ الكامن الذي لا يراه الإنسان ويُشمُّه المتدرِّب على الرؤية.

"لا ندخل هناك." قال سون.

"لكنَّه بيتٌ." قال سانزانغ.

"مُوهَم. السحر يُصنع مبانيَ تبدو كالبيوت. دخله أناسٌ كثيرون ولم يخرجوا."

سانزانغ نزل من الجواد وجلس على صخرة: "حسنًا. فاذهب وأحضر لنا طعامًا. ونحن ننتظر."


سون أخرج عصاه ورسم دائرةً على الأرض حول الثلاثة والجواد.

"لا تتحرَّكوا من هذه الدائرة." قال. "أقوى من الجدار الحديديِّ. الذئاب والوحوش والشياطين — لا شيء يدخل. لكن إن خرجتم أنتم من الداخل فلا حماية."

باجي نظر إلى الدائرة. دائرةٌ على الأرض. "هذه؟"

"هذه."

"أنتَ رسمتَ خطًّا على التراب."

"أنا رسمتُ سياجًا من القوَّة. الخطُّ فقط ما تراه."

باجي آثر الصمت. لكنَّ أذنَيه الكبيرتَين كانتا تُصغيان إلى صوتٍ آخر في رأسه — الصوت الذي يقول: "خطٌّ على التراب." ولا شيء آخر.

سون قفز إلى الهواء واتَّجه جنوبًا.


قريةٌ على بُعد — منازلها دافئة والدخان يصعد من مداخنها. عجوزٌ أمام بابه ينظر إلى السماء. سون نزل وطلب. العجوز رفض. سون انتظر. العجوز أغلق الباب. سون استعمل الاختفاء ودخل المطبخ وأخذ من الأرز ما يكفي لأربعةٍ في إناء كبير.

في العودة — دائرةٌ فارغة.

الخطُّ على الأرض لا يزال هناك — كامل الاستدارة لم تمسَّه قدمٌ من الخارج. الجواد ليس هناك. ولا سانزانغ. ولا باجي. ولا شا وو جينغ.

ما جرى ليس صعبًا على من يعرف باجي: الدائرة التي رسمها سون حمت من الخارج لكنَّها لا تحمي من قرار الداخل. حين قرَّر الثلاثة الخروج بقدَمٍ واحدة وُلد الخطر.

ما حدث بالتفصيل: باجي — الذي وجد البقاء في دائرةٍ غير مرئية على التراب في البرد أمرًا يفوق طاقته — أقنع سانزانغ بأنَّ الدائرة لا حمايةً حقيقيَّة فيها. وسانزانغ الذي كان جائعًا ومُتعبًا وقلقًا على الوقت الضائع أجابه بقلبٍ مُتردِّد قبل أن يُجيبه بقدمٍ. الثلاثة خرجوا وتوجَّهوا نحو القصر في الوادي.

الباب كان مفتوحًا كما يبدو باب كلِّ ترحيب.

الطابق العلوي — غرفةٌ مُظلمة وسرير من العاج وعليه عظامٌ بيضاء بحجم لا يُصدَّق. باجي وقف عندها طويلًا ونظر وانتبهت في نفسه تلك اللحظة التي يعرف فيها الإنسان أنَّ المكان ليس آمنًا — لكنَّه لم يذهب. لأنَّه رأى بجانب العظام ثلاث سترات من اللوتس المُطرَّز.

"أخذها." قرَّر بصوتٍ داخليٍّ صغير. "في البرد ما يبرِّر."

السترة الأولى على باجي. الثانية على شا وو جينغ. الثالثة بقيت جانبًا لأنَّ سانزانغ رفض.

ثمَّ في ثانيةٍ واحدة: الستران شدَّتا اليدَين إلى الخلف بقوَّةٍ كالحديد. لا حبال ولا قضبان — النسيج نفسه صار أقوى من كلِّ قيدٍ. باجي كاد يقع. شا وو جينغ يمشي بصعوبة. سانزانغ يحاول مساعدتهما دون جدوى.

وصوتٌ من الجدار — "الآن." — والقصر تفكَّك كما يتفكَّك البناء الوهميُّ. والشيطان جاء وأخذ ما له والجواد والأمتعة والثلاثة معًا.


شرارةٌ داخل سون كالتي تأتي حين يُدرك المرء أنَّ ما خشيه حدث بالضبط. وقف ينظر إلى الدائرة. الخطُّ لم يُمسَّ. والآثار تُشير إلى الغرب.

"تركوا الدائرة." قال لنفسه. ثم أسرع.


على المنحدر الشمالي وجد رجلًا عجوزًا يسير ويُغنِّي لنفسه. معه غلامٌ يحمل غصن لوتس شتويٍّ. العجوز نظر إلى سون نظرةً تعرف.

"رأيتُ رفاقك." قال.

"أين؟"

"دخلوا القصر في الوادي." العجوز أشار. "من مرَّ بهذا الطريق كثيرًا يعرف ذلك القصر. المبنى ليس مبنىً. هو مصيدة."

"وصاحب المصيدة؟"

"في الكهف الذهبي أسفل الجبل الذهبيِّ. اسمه: ملك الوحيد القرن. أو ملك الثور الأحمق بكلِّ التسميات التي أطلقها عليه المشايخ الذين رأوا الاثنَين يُشبهان بعضهما."

"قرنٌ واحد؟"

"قرنٌ واحد ومطرقةٌ من الفولاذ وشيءٌ آخر لا يُشبه الأسلحة المعتادة."

"وما هذا الشيء الآخر؟"

العجوز توقَّف. الغلام توقَّف. نظرا إلى بعضهما ثمَّ نظرا إلى سون.

"أنا إله الجبل." قال العجوز ببساطة. "وهذا إله الأرض في هذه الربوع. نحن هنا لأنَّنا عرفنا أنَّك ستأتي وعرفنا أنَّك ستحتاج ما نعرفه." ثم جثيا.

سون تنهَّد: "قوما. وأخبراني."

إله الجبل قال: "الشيء الآخر هو حلقة. دائرةٌ بيضاء تُلقيها في الهواء وتقول اسم ما تريد. وكلُّ ما اسمه يُذكر يُسحب إليها."

"كلُّ شيء؟"

"كلُّ شيءٍ له اسم. بما فيه سلاحك."


الكهف الذهبيُّ على جانب الجبل — حجارته الداكنة مُتراصَّة بطريقة تُشير إلى قِدَم، وأمامه حرَّاس صغار بأسلحة عاديَّة.

سون وقف أمامه وصرخ: "أخرج."

الحرَّاس انسحبوا إلى الداخل.

ثمَّ الباب فُتح.


الملك خرج.

قرنٌ واحدٌ مُنتصبٌ من جبهته كالبرج. جسدٌ ضخم يُذكِّر بتمثالٍ نُحتَ من الرخام الأسود. مطرقةٌ من الفولاذ في يده طولها اثنا عشر قدمًا تُمسك بيدٍ واحدة كأنَّها قصبة. وفي وجهه — ليس الهياج ولا الغضب — بل هدوءٌ من يثق بما يملك ثقةً تسبق القتال.

"أنت من؟" قال.

"أنا سون وكونغ. تلميذ سانزانغ. المتَّجه إلى الغرب. ومعلِّمي في كهفك."

"معلِّمك ومن معه دخلوا داري دون دعوة. والثوبان وُجدا على ظهرَيهما. الجريمة واضحة."

"معلِّمي لم يأخذ شيئًا. وأنت تعرف ذلك."

الملك ابتسم بالطريقة التي يبتسم بها من لا يحتاج إلى الكذب لأنَّه الأقوى — ابتسامةٌ تقول: "الحقيقة ليست ما يُقال بل ما يُستطاع." "حسنًا — سرق الاثنان الآخران. وهو دخل دون إذن. وكلُّ ذلك كافٍ."

سون رفع عصاه. الجبل البارد. الهواء الذي يُقطع فيه النفس. والأمام مفتوح — والعصا لن تكون آخر كلمةٍ في هذا الكلام.


ثلاثون دورًا.

العصا والمطرقة في الهواء المكثَّف بالثلج. سون يتحرَّك بسرعة الوميض والملك يُقابله بسرعة من يُدرك أنَّه لا يحتاج السرعة نفسها ليقف أمامها.

الأول يُهاجم من اليسار، الثاني يُغلق اليمين. الأول يُراوغ من الأسفل، الثاني يُحوِّل الثقل. والأغرب أنَّ ملك الوحيد القرن لا يبدو متعجِّلًا في أيِّ لحظة — كأنَّه يعلم أنَّ الوقت معه وأنَّ هذه المعركة ستُحسم من حيث لا يتوقَّع سون. عشرون دورًا لا ينكسر فيها شيء. ثلاثون. والملك ما زال يتحرَّك بهدوءٍ مُستفزٍّ كالصخرة التي تقف في وجه النهر دون أن تتعب.

سون أطلق عصاه إلى الأعلى — ألف عصا صغيرة تتساقط من السماء كالمطر الثقيل. الحرَّاس الصغار فرُّوا. والملك نظر بدمٍ بارد — كأنَّه رأى هذا الحيلة من قبل أو كأنَّه قرأها في الكتاب الذي يعرف فيه كلَّ ما يفعله سون.

أدخل يده في كمِّه.


الحلقة في الهواء.

بيضاءٌ لامعة وصغيرة كالإسوارة. ارتفعت ثمَّ طارت نحو السماء حيث العصى الألف.

"عصا سون وكونغ." قال الملك بهدوء.

وكأنَّ الألف خيطًا شُدَّت من مكانٍ واحد: العصى الألف انقلبت عصا واحدة واندفعت نحو الحلقة وابتُلعت فيها في ثانيةٍ واحدة.

الحلقة عادت إلى يد الملك.

سون في الهواء — بيدَين فارغتَين — ينظر إلى الكمِّ الذي اختفى فيه كلُّ شيء.


يدان فارغتان.

سون التفت ونظر. الملك يُمسك الحلقة بإبهامه وسبَّابته وينظر إليه بعيونٍ تقول ما لا يحتاج قولًا: "أنظرتَ؟ رأيتَ؟ هذا ما عندي."

"الآن." قال الملك. "هل تستمرُّ؟"

سون نظر إلى يدَيه. العصا التي صنعها آلهة البحر والتي استعملها في كلِّ معركةٍ منذ مئات السنوات — ذهبت. في حلقةٍ بيضاء بحجم الإسوارة. الشعور ليس الذعر ولا اليأس — هو أقرب إلى الدهشة المُزعجة عند من يجد لأوَّل مرَّةٍ في حياته أنَّ ما لا يفوته فاته.

قفز سون إلى السحاب.


على قمَّة الجبل جلس سون وحيدًا.

اليدان أمامه. لا عصا. الشيء الذي حمله عبر آلاف المعارك من المحيط إلى الجبل إلى السماء — ليس هناك. في كمِّ ملكٍ في كهف.

الريح الباردة تمرُّ دون أن تسأل. والثلج على القمَّة لم يتوقَّف منذ أن جمَّد النهر ملكٌ كان سمكةً ذهبيَّة في بركةٍ هادئة.

سون فكَّر — وهذا النوع من التفكير يختلف عن التفكير في الهجوم أو الدفاع. هو التفكير الذي يسأل: "ما أصل هذا الشيء؟" لأنَّ كلَّ شيءٍ له أصل. وكلُّ شيءٍ يُعطى يمكن أن يُسترجع. والحلقة البيضاء التي تلتهم الأسماء ليست طبيعيَّةً — طبيعتها تخبر أنَّ صانعها أو مالكها الأصليَّ ليس هذا الملك. الملك وجدها أو أُعطيها. ومن أعطاها يعرفها.

أعلى السماوات — حيث الآلهة تجلس وتنظر وتعرف ما يجري في الأرض — هناك من يعرف الحلقة ويعرف من أين جاءت.

من يعرف من أين جاءت هذه الحلقة يعرف كيف تُردَّ.

السماء فوقه. والطريق أمامه طريقٌ لا يبدأ بالقدم بل بالسؤال.

قفز سون إلى الهواء وبدأ يتصاعد — لا نحو الغرب ولا نحو الجنوب، بل نحو الأعلى حيث السماء الأولى تُفضي إلى الثانية ومن الثانية إلى الثالثة.

لأنَّ الحلقة التي تسرق كلَّ شيءٍ له اسم لا بُدَّ أن لها اسمًا أيضًا — وذلك الاسم يعرفه من علا فوق الجبال.

وملك الوحيد القرن لم يظهر من العدم — مثل كلِّ شيطانٍ في هذا الطريق، له أصلٌ وله تاريخٌ وله من يعرف منشأه. من يعرف المنشأ يعرف الطريق إلى الضعف. ومن يعرف الضعف يعرف الحلَّ.

السماء أمامه والجبل خلفه والمعلِّم في الكهف ينتظر. الصبر ليس الاستسلام — الصبر هو الوقت الذي تجمع فيه ما يلزم قبل أن تضرب. وسون يعرف هذا حتى حين يكون الغضب أسرع من التفكير.

ارتفع سون إلى السماء الأولى. ثمَّ الثانية. الطريق إلى الجنَّة ليس جديدًا عليه — قبل خمسمئة سنة صنع هذا الطريق بالقوَّة والغطرسة. اليوم يصنعه بالحاجة وبشيءٍ يشبه ما كانت الغطرسة تمنعه: الاعتراف بأنَّ مسألةً تعلو فوق ما يستطيعه وحده.

في الجنَّة أسئلةٌ ستُطرح وإجاباتٌ ستُعطى أو لا تُعطى. والطريق من هناك إلى الكهف طويلٌ — لكنَّ سانزانغ في التابوت الحجريِّ عند النهر انتظر يومين، وفي كهف الرياح انتظر أسبوعًا. الانتظار ليس جديدًا على معلِّمه. المهمُّ هو الخروج لا الانتظار.

والحلقة البيضاء التي سرقت العصا — لها صاحبٌ في مكانٍ ما. وأشياء الآلهة لا تُغادر السماء دون أثرٍ يُذكر. وسون صاعدٌ ليُذكِّر من نسي أنَّه لم يَنسَ.