موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الخامس: الحكيم الأعظم يعبث ببستان الخوخ ويسرق حبات الخلود، والجيش السماوي ينزل لإلقاء القبض على المتمرد

يتولى سون وكونغ إدارة بستان خوخ الخلود فيسرق ثمراته، ثم يتسلل إلى وليمة الملكة الأم ويسرق الرحيق السماوي وحبات الذهب من مخزن الشيخ لاوتسي، مما يدفع إمبراطور اليشم لإرسال مئة ألف جندي سماوي لمحاصرته.

سون وكونغ بستان الخوخ الملكة الأم الرحيق السماوي لاوتسي إمبراطور اليشم الجيش السماوي

أما سون وكونغ الحكيم الأعظم المساوي للسماء، فإنه في نهاية المطاف لم يكن إلا قردًا متحوِّلًا من نار القدر، لا يعبأ بتفاصيل المناصب ولا يأبه لحساب الرواتب. وجد نفسه في السماء صاحب لقب رنان وأتباع مطيعين وقصر فخم، وكان ذلك كافيًا لإشباع غروره — في البداية.

أمضى أيامه يتجوَّل بين قصور السماء كالنسيم الذي لا يقرُّ في مكان: يزور أرباب الأجرام السماوية ويُناديهم بـ"الأصدقاء"، ويصافح رؤساء الملائكة ويُسميهم "إخوة"، ويُلقي التحية على النجوم الأربعة والعشرين وعلى الملوك الأربعة الكبار والإثنين والثلاثين من أرباب الأبراج — كلهم سواء في نظره، بلا فوارق ولا حواجز. اليوم يُحلِّق شرقًا، وغدًا يمرح غربًا، والسماء كلها مرتعه الواسع.

حين لاحظ الإمبراطور هذا التجوال الحر المتفلت، جاءه تحذير من أحد الحكماء: "هذا القرد الخامل ليس له عمل يشغله. الفراغ يولد المتاعب." فأصدر الإمبراطور قراره: "منحناه إدارة بستان الخوخ المبارك، ليصرف طاقته في شيء نافع."

سمع وكونغ الأمر ففرح فرح الطفل بالهبة الثمينة، وانطلق في الحال دون أن ينتظر مراسم الاستلام.


كان حارس البستان يقف عند البوابة فلما رأى الحكيم الأعظم مقبلًا نادى مرحبًا: "أيها الحكيم العظيم، أين يقصد مولانا؟" قال وكونغ: "إمبراطور اليشم كلَّفني الإشراف على هذا البستان، جئت لمعاينته." فانحنى الحارس واستدعى العمال — حاملي الفؤوس، وسقاة الأشجار، ومشذِّبي الأغصان، وكناسي الممرات — ليصطحبوا الحكيم في جولة.

ما أبدع ذلك البستان!

الأشجار متشابكة الظلال كأنها قبَّة خضراء متحركة. الثمار تتدلى من الأغصان ثقيلة ممتلئة كقناديل الجمر. أزهار لا تعرف الذبول تنثر عطرها في الهواء كالموسيقى الصامتة. وبين القصور الصغيرة والأجنحة المتفرقة عبر الممرات، يسمع المرء فقط صوت الريح في الأوراق وخرير مجرى ماء بعيد.

سأل وكونغ الحارس: "كم شجرة في هذا البستان؟"

"ثلاثة آلاف وستمئة شجرة في ثلاثة أقسام: الألف ومئتان الأولى تُثمر خوخًا صغيرة زاهية كل ثلاثة آلاف سنة — من أكلها غدا خفيف الجسد متألق الوجه يبلغ مرتبة الخلود الأدنى. والألف ومئتا الوسطى تُثمر خوخًا ذات حلاوة مكثَّفة كل ستة آلاف سنة — من أكلها صعد إلى السماء ونال العمر الذي لا ينتهي. أما ألف ومئتا الخلفية فثمارها منقوشة بتوشية أرجوانية وهي لا تنضج إلا كل تسعة آلاف سنة — من أكلها بات عمره كعمر السماء والأرض، لا يفنى ما دام الكون قائمًا."

أصابت الدهشة وكونغ فأنست إليه البستان. راح بعد ذلك يزور الشجرات يومًا بعد يوم، لا يُصاحب أحدًا ولا يسعى إلى التجوال — البستان وحده كان يملأ وقته. حتى إذا رأى يومًا الثمار الكبيرة المتشققة عن لون ناري تتدلى من الأغصان، أحسَّ بشيء يشبه الجوع الذي لا يشبعه الطعام العادي.


ذات صباح، أرسل حراسه ومرافقيه إلى خارج البوابة تحت حجة أنه يريد قيلولة في إحدى الأجنحة. لمَّا ابتعدوا خلع تاجه ووضع عصاه ثم تسلَّق بمهارة القردة الفطرية إلى أعلى الشجرة، وأخذ يجني ما شاء من أندر الخوخ وأنضجها، يأكل واحدة بعد واحدة حتى امتلأ جوفه. ثم نزل ولبس تاجه كأن شيئًا لم يكن.

هكذا كان يفعل مرة بعد أخرى.


جاء يوم أعلنت فيه أم الملكة عزمها على إقامة وليمة الخوخ الكبرى في بركة الياقوت. أوفدت سبع حوريات ملونات الأردية — الحمراء والزرقاء والبيضاء والداكنة والأرجوانية والصفراء والخضراء — حاملات السلال إلى البستان لجني الخوخ.

وصلت الحوريات إلى بوابة البستان فوجدن الحراس. قلن: "أرسلتنا سيدتنا الملكة لجني الخوخ تحضيرًا للوليمة الكبرى." قال الحارس: "لحظة، أيتها الحوريات. هذا الموسم ليس كسابقيه — الإمبراطور عيَّن الحكيم الأعظم مديرًا للبستان، ولا بد من إعلامه أولًا."

"وأين الحكيم؟"

"كان في الجناح يستريح لكنه لا يُرى الآن."

بحثن عنه في الأجنحة والممرات دون جدوى. وجدن تاجه وثيابه على المقعد لكنه لم يكن هناك. أحد المسؤولين قال: "الحكيم كثير التجوال — ربما خرج لزيارة أحد. اجنيا الخوخ وأنا أُعلمه بنفسي."

دخلت الحوريات الأشجار وجنين سلتين من الصغيرة، وثلاثًا من الوسطى. أما أشجار الخلف — أندر الأنواع وأعظمها — فلم يجدن فيها إلا خوخ صغيرة خضراء لم تنضج، إذ كان الحكيم قد استهلك كل ثمارها الناضجة.

بينما كانت إحداهن تمدُّ يدها نحو غصن لاحت عليه خوخة واحدة نصف ناضجة، تحرَّك الغصن فجأة وانتصب عليه شيء — كان وكونغ نائمًا متحولًا إلى إنسان بطول إصبعين بين أوراق الشجرة الكثيفة، فأيقظه تحريك الغصن. نهض وأخرج عصاه من أذنه وأدارها في الهواء صارخًا: "من يجرؤ على سرقة خوخي؟"

ارتمت الحوريات السبع على ركبهن. "الحكيم الأعظم، لسنا لصوص — نحن حوريات الملكة الأم، جئنا بأمرها لجني الخوخ للوليمة الكبرى. لم نجدك فبدأنا العمل، فاعفُ عنا."

نظر وكونغ إليهن، ثم سأل: "من دُعي إلى هذه الوليمة؟"

"الدعوات تشمل بوذا العظيم وأرباب الرحمة من الغرب، والعلماء الروحيين من الجنوب والشرق والشمال والوسط، وكبار النجوم وعظماء السماء من الدرجات الثلاث والثلاثين..."

"وأنا؟ هل دُعي سون وكونغ الحكيم الأعظم المساوي للسماء؟"

وجمت الحوريات. "لم نسمع باسم مولانا في قائمة المدعوين."

احمرَّت عينا وكونغ لحظة ثم قال بهدوء مصطنع: "ابقيْن هنا. سأذهب أستعلم بنفسي."

أطلق تعويذة التجميد فتصلَّبت الحوريات السبع كتماثيل مرمرية، عيونهن مفتوحة لكن أجسادهن لا تتحرك. ثم انطلق على غيمته.


في الطريق إلى بركة الياقوت التقى بالأثري الحكيم ذاهبًا إلى الوليمة — رجل ذو قامة مهيبة يسير حافيًا فوق الغيوم. توقَّف وكونغ وانحنى وقال: "أيها الحكيم الجليل، كيف حالك؟"

"مدعوٌّ إلى وليمة الملكة الأم."

أومأ وكونغ وكأنه يتذكر شيئًا: "نعم — الإمبراطور أرسلني لأُبلغك وسائر المدعوين أن عليكم أولًا التوجه إلى قاعة تونغ مينغ لأداء الطقوس قبل الذهاب إلى الوليمة."

صدَّق الرجل الحكيم هذا الكلام — فهو رجل مستقيم لا يظن السوء — فانصرف نحو القاعة المذكورة. بينما تحوَّل وكونغ في لحظة إلى صورته وهيئته الكاملة، وأسرع نحو الوليمة.


وصل إلى قاعة الوليمة الفارغة. المائدة معدَّة والطعام جاهز: فواكه سماوية يفوح منها عبير لم تُخلق أنواعه في دنيا الأرض، وأوانٍ من الذهب تحمل أطباقًا يُحار العقل في وصفها. لكن لم يصل بعد أي ضيف.

ثم شمَّ رائحة — رائحة الخمر السماوي الناضجة في جرارها الكبيرة في الجانب الأيمن من القاعة. كان الطهاة والحراس يعملون هناك. أخرج وكونغ شعيرات من جسمه ومضغها ثم نفثها في وجوه العمال قائلًا: "تحوَّلوا!" فتحوَّلت إلى حشرات النعاس التي لا تُقاوم، وسرعان ما تهاوى العمال على بعضهم كأكوام الثياب ينامون نومًا عميقًا.

أمسك وكونغ الجرار والزجاجات وشرب ما شرب، ثم أكل من كل طبق وكل صحن. أكل حتى اكتفى، وشرب حتى ثمل، وتمشَّى في القاعة الكبيرة وكأنها ملكه.


حين أحسَّ بأن الدوار يتغلب عليه، قال في نفسه: "حسنًا — الضيوف قادمون وسأُوجد لنفسي مشكلة." فخرج مترنِّحًا تحمله رجلاه أكثر مما يحكم هو التوجيه، حتى ضلَّ الطريق إلى قصره وإذا به أمام قاعة مختلفة تمامًا.

رفع رأسه فرأى: قصر دوسولي — مقرُّ الشيخ الأعلى لاوتسي في السماء الثالثة والثلاثين، أعلى طبقات السماء الشاهقة.

تيقَّظ عقله قليلًا: "أريد زيارة هذا الشيخ منذ زمن. الفرصة سانحة الآن." فدخل القاعة متكئًا على عصاه يبحث عن المضيف، فلم يجده — كان لاوتسي ذاهبًا مع بوذا القديم لينير دانغ إلى قراءة الكتب في الجناح الأعلى، يصحبه تلاميذه وحرسه.

وجد وكونغ الغرفة الداخلية خالية إلا من أفران الكيمياء تشتعل في صمت. وعلى الرفوف إلى جانب الأفران: خمسة قرع ذهبية مصفوفة بعناية. فتحها فوجد فيها حبوبًا ذهبية اللون كالجواهر — حبات الذهب الخالصة التي يعتصرها الشيخ من خلاصة الكون.

"هذه أندر شيء في الوجود!" تهلَّل وكونغ. "أنا أعمل منذ زمن على طريق الخلود — وها هي هدية السماء أمامي." فأفرغ القرع الخمسة في فمه واحدة تلو الأخرى وابتلع حباتها جميعًا كأنه يأكل بذور البطيخ.


بدأ الخمر يتبدَّد من رأسه ببطء، وحلَّت الصحوة محله. وحين صحا تمامًا أدرك ما فعل.

وقف في منتصف الغرفة، رأسه يدور لسبب مختلف الآن.

"لقد سرقت خوخ الخوخ، وشربت خمر الوليمة الملكية، وابتلعت حبات الخلود الخمسة. هذا... هذا ثلاثة جرائم في يوم واحد." ثم ضحك فجأة بما يشبه الحرية المختلطة بالرعب: "حسنًا. إذا كانت العقوبة آتية لا محالة فلا جدوى من انتظارها هنا. الأجدر أن أعود إلى جبلي وأملك ما أملكه."

انسلَّ من الباب الغربي للسماء مستخدمًا تعويذة الاختفاء، وانزلق إلى الأرض كشعاع يخترق الغيم.


عاد إلى جبل الزهور والفاكهة فوجد الراية تخفق والحراس على أهبتهم والقادة الأربعة يُديرون تدريبات الجيش. صرخ من بعيد: "أيها الأبناء الصغار، سيدكم عاد!"

انهالت القرود تُحيِّيه ساجدة. وبعد أن أُعدَّت وليمة الترحيب، حكى وكونغ بانبساط ما صنعه. استمعت القرود إليه بأفواه مفتوحة، ثم لامَس كأس النبيذ البلدي شفتيه فتقطَّبت ملامحه: "هذا لا يُشبه ما شربته في السماء." وقفز مسرعًا: "انتظروني — أعود ببعض الرحيق الحقيقي لتذوقوه."

قفل عائدًا إلى السماء بسرعة البرق، دخل قاعة الوليمة الخالية ثانية والعمال لا يزالون في نومتهم، فأمسك أكبر الجرار يعصرها تحت إبطيه وحمل اثنتين في يديه وعاد إلى الجبل. قدَّم لقرودهِ من هذا الرحيق فشربوا وضحكوا ورقصوا حتى طلع الفجر.


في السماء، حلَّت الكارثة.

استيقظت الحوريات السبع من التجميد بعد ساعة كاملة وعدن إلى الملكة الأم يحملن نبأ ما جرى. ثم جاء الطهاة والحراس يشكون ثلاثة اختفاء الرحيق. ثم جاء لاوتسي يُعلن سرقة حباته الخمس. ثم جاء الأثري الحكيم يؤكد أن وكونغ خدعه وصرفه عن الوليمة. ثم جاء موظفو قصر الحكيم الأعظم ليُبلِّغوا أن مولاهم غاب منذ اليوم السابق ولا أثر له.

جلس الإمبراطور تحت ثقل هذا كله، وجبينه يشتدُّ. نظر حوله وقال: "أرسلوا مئة ألف جندي."

أُعلن في السماء، وتحرَّكت الجيوش: الملوك الأربعة الكبار وملك البرج الحامل الطيار لي جينغ ونيزا الثالث وكوكب التنين راهو وكوكب الكيد كيتو وكوكب الشمس وكوكب القمر وخمسة كواكب الفعل وتسعة الكواكب العاتية والاثنان والعشرون من نجوم البروج وأرباب الجبال والأنهار والبحار ومراقبو الفصول والأيام والساعات — جميعهم في موجة واحدة بثمانية عشر شبكة سماوية من الفخاخ والدروع والحصار. نزلوا كالعاصفة نحو جبل الزهور والفاكهة.


فتحت التسعة الكواكب العاتية المعركة أول ما وصلوا، مطالبةً وكونغ بالاستسلام. فتح القرود الأبواب وخرج وكونغ في درعه الذهبية. لم يُطل الكلام — رمى العصا في الهواء وانقضَّ. كانت المعركة قصيرة: التسعة يتلقَّون الضربات ويتراجعون.

ثم أُرسلت الموجة الثانية — أربعة الملوك الكبار والثمانية والعشرون من نجوم الكوكبات. أخرج وكونغ من كهفه ملوك الشياطين السبعة والسبعين وقائديه الأربعة ووقف في الوادي لمعركة مفتوحة.

كانت المعركة تلك طاحنة. من الفجر حتى غروب الشمس، والأسلحة تتصادم والغبار يغطي كل شيء. عند نهاية اليوم، أُسر ملوك الشياطين والقائد ذو القرن الواحد — حيوانات بريَّة كثيرة من ذئاب وأسود وفهود تحوَّلت. لكن القادة الأربعة القرود الحقيقيون نجوا إلى عمق الكهف.

وحين سقطت الشمس في الأفق وبدأت رؤية المعركة تضيق، خلع وكونغ حفنة من شعيراته ومضغها ونفثها: "تحوَّلوا!" فصار من كل شعرة وكونغٌ آخر بعصا أخرى. أشغلت هذه النسخ المئات نيزا والملوك الأربعة، في حين أدار وكونغ الحقيقي ظهره وهرع إلى الكهف.


عند باب الكهف وجد القادة الأربعة يبكون بصمت. حين رأوه أضافوا ضحكًا إلى دموعهم. قال: "لماذا البكاء والضحك معًا؟"

قالوا: "نبكي لأن ملوك الشياطين أُسروا. ونضحك لأن سيدنا عاد سالمًا."

أجلس وكونغ نفسه وقال: "النصر والهزيمة من طبيعة الحرب. الذين أُسروا كانوا حيوانات وذئابًا من الجبال المجاورة — ليس فينا جنس واحد من نوعنا الحقيقي الذي فقد رجلًا. أما الذي حدث فهو هذا: الجيش السماوي الآن ينصب خيامه عند سفح الجبل، وقد نشر شباكه في كل الاتجاهات. لا داعي للهلع — كُلوا وناموا، وجدِّدوا طاقتكم. وفي الصباح، سأُريهم ما لم يروه بعد."

أكلوا قليلًا وشربوا، ثم ناموا في أعماق الكهف والجبل يئنُّ من حول محاصرَته.

أما في المعسكر السماوي، كانت الشبكات تُنصب والحراس يتبادلون النوبات وأصوات الأجراس تملأ الليل — انتظارًا لما سيأتي به الفجر.

وما سيأتي به الفجر — فمنه الفصل القادم.