الفصل التاسع والأربعون: كوان يين وسلَّة السمك وانكشاف سرِّ الملك
يتسلَّل سون إلى قصر الملك مُتنكِّرًا في أذن باجي، يجد سانزانغ في التابوت الحجريِّ حيًّا. الكفاح ضدَّ الملك يصل إلى طريقٍ مسدود فيذهب سون إلى كوان يين التي تنسج سلَّة خيزران وتستدرج الملك إلى السطح — فيتكشَّف أنَّه سمكةٌ ذهبية من بركتها.
الفجر على شاطئ النهر الواصل إلى السماء.
سون وقف أمام الأخوَين باجي وشا وو جينغ. المسألة الواضحة: المعلِّم في قاع النهر. المسألة الأصعب: سون لا يُحسن القتال في الماء. في الهواء هو السيِّد الذي لا يُنازَع، وفي الجبل هو من يضحك على الأنواء. لكن في الماء — في الماء يحتاج إلى تعويذة الدرع المائيِّ لمجرَّد البقاء، وحين يحتاجها لا يستطيع رفع العصا.
"أحدكما يحملني." قال سون.
باجي لم يُخفِ ابتهاجه الداخليَّ. قال: "أنا أحملك يا أخي."
شا وو جينغ نظر إلى باجي بعين من يعرف الابتهاج من أين يأتي.
سون قال: "حسنًا."
في الأعماق — بعد مئة لي تحت السطح — بدأ باجي يُفكِّر. المسافة كافية. سون على ظهره. هزَّةٌ واحدة تكفي لإسقاطه وتجعل هذه الرحلة أقلَّ ثقلًا بمعنيَين.
هزَّ. وسون — الذي كان يتوقَّع الهزَّة — رفع شعرةً واحدة من رأسه وتركها تطفو. ثم تحوَّل هو في ثانيةٍ إلى قمَّلة صغيرة لا تُرى وسكن في أذن باجي الداخلية الدافئة.
الشعرة طافت إلى الأعلى.
باجي رأى "سون" يطير بعيدًا وقال لشا وو جينغ: "ذهب."
"أين؟"
"لا أعرف. ربَّما التيَّار. امشِ."
شا وو جينغ نظر إليه. "لن أمشي بدونه."
من أذن باجي — صوتٌ عميق: "أنا هنا."
قفز باجي قفزةً أفقعت الماء حوله. كاد يقع. ثم سكن وأمسك الماء بيدَيه. "أنتَ... في أذني؟"
"في أذنك."
"منذ متى؟"
"منذ الهزَّة."
صمتٌ طويل.
"حسنًا." قال باجي وهو يمشي من جديد. "أنا آسف."
"أتقبَّل."
القصر في الأعماق يعلوه لافتةٌ بأربعة أحرف: "مسكن السلحفاة المائية". سون خرج من أذن باجي وتحوَّل في ثانيةٍ إلى جمبريٍّ طويل الأرجل يمشي بالطريقة التي يمشي بها كلُّ شيءٍ في الأسفل — جانبيًّا، بثقةٍ واضحة.
قفز إلى داخل القصر.
الملك على عرشه والأسماك والكائنات المائية مصطفَّةٌ عن يمينه وشماله. وفي الزاوية المقابلة جلست العجوز — سمكة الكتَّان — بوجهٍ راضٍ كمن نجح مخطَّطه. يتحدَّثون عن سانزانغ. يتحدَّثون عمَّا سيصنعون به. لكن يقولون: انتظروا. التلامذة لم ييأسوا بعد. ليوم أو يومَين وبعدها يُصبح الطعام آمنًا.
سون غطس نحو الخلف.
الردهة الخلفية. تابوتٌ من الحجر الأسود طوله ستَّة أقدام. وضعه ووضع الكلمات المكتوبة عليه يُشبه كلَّ توابيت البشر التي تُوضع في التراب. لكنَّ هذا في الماء.
سون وضع أذنه على الحجر.
صوتٌ من الداخل — ليس الموت. بكاءٌ. ثم كلماتٌ مُتقطِّعة يقولها من يلجأ إلى الكلام حين لا يملك شيئًا آخر: "أنا من الشرق وصلتُ حتى هنا. لماذا يحدث الماء كلَّ مرَّة؟"
سون قال بهدوء: "معلِّمي."
صمت مفاجئ.
"معلِّمي. أنا هنا."
"سون؟" صوتٌ مذعور.
"أنا. أنتَ حيٌّ. الحجر لم يُؤذك. لكن اصبر — لم ننتهِ بعد."
صوتٌ يحاول أن يكون هادئًا: "اسرع. الهواء قليل."
"ساعةٌ واحدة. أعدك."
باجي وشا وو جينغ قرعا الباب الأماميَّ بالصراخ أوَّلًا ثم بالأسلحة. الملك خرج مُدرَّعًا — مطرقةٌ نحاسيَّة تسع فصوص، بريقٌ يُشبه صخرةً بُقِّيت لألف سنة في أعماق النهر.
القتال تحت الماء مختلفٌ عن القتال في الهواء. الضربات تُعيقها المقاومة. المشي نحو الآخر يحتاج ضعفَ الجهد. لكنَّ المطرقة إذا وصلت وصلت، والمطرقة والعصا التسعة حلقات إذا ضُرب بهما جانبٌ واحد تتوزَّع الألم بشكلٍ كافٍ.
ساعتان.
قتالٌ لا يُحسم. باجي يعرف ذلك. شا وو جينغ يعرف ذلك.
تبادلا نظرةً. الإشارة المتَّفق عليها: الانسحاب المُتعمَّد.
على السطح — على الشاطئ الشرقي — وقف سون يُمسك العصا ويُراقب الماء.
رأس باجي يخرج أوَّلًا. "جاء! جاء خلفنا."
ثم رأس شا وو جينغ.
ثم — رأس الملك يخرق السطح بالطريقة التي يخرق بها الحجر الماء. وقبل أن يُكمل صعوده جاء الطريق الآخر: عصا من الأعلى تتَّجه نحو الرأس.
الملك تخطَّاها بسنتيمترات. التمسك بعصا نحاسيَّة وضرب مقابلًا. ثلاثة أدوار. لم يُكسر أحدٌ الآخر.
الملك عاد إلى الماء. الماء هدأ.
سون جلس على الشاطئ وهو يفكِّر.
الحلُّ القوَّة لن يُجدي — الملك في مكانه وعالمه، وحتى لو نزل سون بالتعويذة المائيَّة فهو سيُقاتل بيدٍ واحدة. والباب في الأسفل الآن مسدودٌ بالأحجار والطين لا تُفتحه المطرقة.
هناك شخصٌ يعرف هذه الأشياء. شخصٌ واحدٌ وواضح.
"أنا ذاهبٌ إلى كوان يين." قال لأخوَيه.
باجي: "الجنوب بعيد."
"ستَّة وثلاثون ألف خطوة. أعود في أقلَّ من نصف ساعة."
"ونحن؟"
"احرسا الشاطئ. لا تدعاه يمشي بعيدًا."
جبل بوتو.
الحرَّاس الأربعة والعشرون على الشاطئ الأماميِّ. الطفل ذو الثروة — الولد الذي كان الطفل الأحمر ويخدم الآن على ما تبقَّى من رحلته في مكانٍ آخر — انحنى أمام سون. "سمعتُ مديحك من الآلهة كثيرًا. ولم أُصدِّق في السابق."
"الآن تُصدِّق؟"
"كنتَ على حقٍّ." قال ببساطة. "وأنا كنتُ على خطأ."
سون نظر إليه: "نسيتَ ذلك حين تحرَّرت؟"
"لا. أتذكَّره كلَّ يوم لأنَّ التذكُّر يُبقيني على الصراط."
الحرَّاس قالوا: "المعلِّمة في الغابة. أمرت بانتظارك."
في الغابة — بين قصب الخيزران الذي لا تُفلت ضوء الشمس إلَّا بين قضبانه — جلست كوان يين دون حُلي ودون ثوبها الأزرق الرسميِّ. ثيابٌ بسيطة وسكِّين في يدها تقشر قصبةً خضراء.
سون توقَّف عند طرف الغابة.
المنظر يُفاجئه — ليس لأنَّه لم يرها من قبل بل لأنَّ هذا البُعد منها يُذكِّره بشيء: أنَّ ما يعتقده ثابتًا قد يكون متحرِّكًا في كلِّ لحظة يظنُّه ثابتًا فيها.
"أعرف لماذا جئتَ." قالت دون أن ترفع رأسها.
"إذًا تعرفين أنَّ الوقت ضيِّق."
"الوقت ضيِّقٌ لأنَّك جعلته ضيِّقًا. لو جئتَ في الفجر لأتممنا."
"جئتُ الآن."
كوان يين أكملت ما بدأته. قشَّرت القصبة. وضعتها مع القصبات الأخرى المصفوفة. ثمَّ أخذت تنسج — بسرعةٍ تتجاوز ما تتوقَّعه اليدان البشريَّتان — سلَّةً صغيرة من الخيزران بفتحةٍ مستديرة فوق وقاعٍ محكم.
في عشر دقائق: سلَّةٌ جاهزة.
قالت: "معلِّمك في قصر السلحفاة؟"
"نعم."
"كُن هناك قبلي."
الشاطئ.
باجي وشا وو جينغ رأيا ما رأياه: سون يعود قبل أن يتوقَّعا، وخلفه كوان يين تمشي على سحابٍ منخفض دون أن ترتدي ثوبها الرسميَّ. وجهٌ يُركِّز والسلَّة في يدها.
باجي همس: "نبَّهها قبل أن يأتي صار."
شا وو جينغ: "أسكت."
كوان يين وقفت على حافَّة الشاطئ. أخرجت خيطًا من حزامها وربطت به السلَّة. ثم رمت السلَّة نحو النهر.
السلَّة لامست السطح ولم تغرق. ثم بدأت تتحرَّك ببطء نحو التيَّار ونحو مكانٍ في المنتصف. وكوان يين تُمسك الخيط.
قالت بصوتٍ مرتفع واضح:
"الميِّت يذهب. الحيُّ يبقى."
ثمَّ مرَّةً أخرى.
ثمَّ مرَّةً ثالثة. وهكذا حتى سبع.
ثم سحبت الخيط.
السلَّة خرجت من الماء.
وفي داخلها — سمكةٌ ذهبية بحجم القدم تتحرَّك بذيلٍ نشيطٍ لا يستريح. عيونٌ تلمع. حراشف تعكس الضوء.
سون نظر. "هذه...؟"
"سمكةٌ من بركة اللوتس في مسكني." قالت كوان يين. "كانت تُعوِّم رأسها كلَّ يوم لتسمع التعاليم. سنواتٌ من السماع أعطاها شيئًا. مطرقته التسع الفصوص كانت زهرة لوتسٍ لم تتفتَّح بعد — حمّلتها وحوَّلتها. أمَّا هي — فمع موجة بحريَّة ذات يومٍ وصلت إلى هذا النهر وابتنت ملكًا."
باجي: "وأنتِ لم تعرفي؟"
"عرفتُ حين تحقَّقتُ فجر اليوم. ولم تكن في مكانها المعتاد تحت زهرة اللوتس."
شا وو جينغ نظر إلى السمكة: "كلُّ هذا من سمكةٍ تسمع التعاليم."
"الاستماع من دون فهم يُنتج قوَّةً بلا اتِّجاه." قالت كوان يين. "القوَّة بلا اتِّجاه تصبح خطرًا."
خلف القصر الآن فارغٌ من الشرِّ. باجي وشا وو جينغ نزلا وفتحا تابوت الحجر الأسود. سانزانغ — مُبلَّلٌ وشاحبٌ لكنَّه يتنفَّس — رُفع بحذرٍ على ظهر شا وو جينغ الذي صعد به إلى السطح.
على الشاطئ — أبناء قرية عائلة تشن الذين أُخبروا بما جرى تجمَّعوا. وحين رأوا كوان يين — بلا حُلي وبسلَّة الخيزران في يدها — كثيرٌ منهم جثا دون أن يُفكِّر. رسَّامٌ في القرية جلس بجانب ناره تلك الليلة ورسم ما رآه: امرأةٌ تُمسك سلَّةً وسمكةٌ بداخلها والنهر خلفها. صورةٌ انتقلت من يدٍ إلى يد في السنوات التي جاءت بعد ذلك.
كوان يين انصرفت قبل أن يُكملوا شكرهم.
سانزانغ جلس على الشاطئ ينشف ثيابه ببطء. تشن تشنغ وتشن تشينغ جلسا بجانبه يعتذران عن ما لم يكن في يدهما.
ثمَّ — صوتٌ من النهر.
"يا صاحب العصا. لا تبنِ قاربًا."
الجميع نظروا. شيءٌ يطفو على السطح — بيضٌ ضخم. ثم رأسٌ يخرج. ثم ظهرٌ أبيض كبير بعرض أربعة أذرع.
سلحفاةٌ قديمة.
قالت: "أنا صاحب هذا البيت الذي سكنه ذلك الملك قبل تسع سنوات بعد أن طردني وقتل أبنائي. الآن عاد بيتي. وهذه الأسرة — تشن — لن تتذكَّر التضحيات بعد الآن." ثم: "أنا أعبر بكم."
سون أمسك العصا: "ماذا تُريد مقابل ذلك؟"
"لا شيء." قالت السلحفاة. "إلَّا سؤالًا واحدًا تُوصله لي."
"أيُّ سؤال؟"
"اسأل البوذا: متى تُعاد لي صورة الإنسان؟ أنا أقوم هنا في هذا النهر منذ ألفٍ وثلاثمئة سنة. أتكلَّم. أفهم. لكن هذه القشرة لم تُرفع."
سانزانغ قال: "أسأل. أعدك."
صعدوا على ظهرها — الجواد في المنتصف والأربعة حوله. سون ربط خيط عصا في أنف السلحفاة — ليس قسرًا بل تنبيهًا لو ميالت. "أيمين أو يسار فلديَّ ما أُقوِّم به."
السلحفاة: "لن أميل."
ثمَّ مشت.
ثمانمئة لي.
بسرعةٍ لا تُشبه سرعة الجليد البطيء. بسطحٍ واسعٍ لا يتحرَّك ولا يزلق. الرياح فوقهم والماء تحتهم — وفي المنتصف ظهرٌ أبيض كبير يمشي بلا تعب.
باجي في الرحلة اكتشف أنَّ ظهر السلحفاة لا يتزعزع ووضع الأمتعة ومدَّ رجلَيه واسترخى. شا وو جينغ وقف قرب الجواد لا يترك مقود اللجام. سانزانغ في المنتصف يُمسك عصاه أمامه أفقيَّةً بالعادة التي اكتسبها من عبور الجليد — وحين أدرك أنَّه لا يحتاجها وضعها بجانبه وفتح يدَيه.
الشاطئ الآخر يُرى.
حين وضع قدمَيه على الأرض الغربيَّة استدار نحو النهر. السلحفاة بدأت تعود. "شكرًا." قال.
"السؤال." ذكَّرته من على البعد.
"لن أنسى."
السلحفاة انزلقت إلى الأعماق وصار النهر كما كان — واسعًا وهادئًا كأنَّه لم يُبتلع فيه أحدٌ ولم تُكسر جدرانه من الأسفل.
سون أمسك بلجام الجواد الأبيض ووقف بجانب سانزانغ. "الغرب أمامنا."
"أعرف." قال سانزانغ وهو يُصلح ثوبه ويبدأ في المشي. "كنتُ أعرف ذلك حتى في قاع النهر."
الطريق الغربيُّ لا يبدأ بطريقةٍ مختلفة بعد كلِّ محطَّة — يبدأ بخطوةٍ واحدة مثل أيِّ طريقٍ آخر. والخطوة الأولى تشبه الثانية وتشبه الألف. وما يختلف هو من يمشيها وكم يحمل في يديه الآن مما لم يكن يحمله حين بدأ.