موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الثامن والأربعون: الثلج الكثيف والنهر المتجمِّد والفخُّ تحت الجليد

يكشف سون وباجي خدعتهما لملك روح السمكة الذهبية الذي يفرُّ إلى النهر. تُفكِّر العجوز المكَّارة بتجميد النهر ليعبره سانزانغ. ينكسر الجليد من الأسفل وتأسر الروح سانزانغ في قاع النهر.

سون وكونغ باجي سانزانغ ملك روح السمكة الذهبية النهر الواصل إلى السماء الجليد الفصل الثامن والأربعون

المعبد هادئٌ بعد أن انصرف أبناء القرية. ثلاث شمعاتٍ على المذبح وعطرٌ يتصاعد في خطٍّ مستقيم. الصواني الحمراء. الطعام المرتَّب. واثنان يجلسان في مكان الطفلَين كأنَّ كلَّ شيءٍ على ما يرام.

لحظات.

ثم ريحٌ جاءت قبل أن تُسمع. ثم صوتٌ. ثم الباب يُفتح من دون يد.

الملك — ملك روح السمكة الذهبية — في درعه اللامع وعيونه التي تعرف ما تنتظر. جاء لما جاء إليه كلَّ عام ووجد ما وجده.

"من أرسل هذا العام؟" سأل بصوتٍ اعتاد أن يكون السؤال الأخير قبل الأكل.

"عائلة تشن." قال سون بصوت الولد. "تشن تشنغ وتشن تشينغ."

الملك توقَّف.

الأطفال في السنوات الماضية كانوا يصمتون أو يبكون أو يتجمَّدون. لا أحدٌ منهم تكلَّم بهذا الوضوح.

"اسم الذكر؟"

"تشن قوان باو."

"اسم الأنثى؟"

"تشي جين — ميزان الذهب."

الملك نظر نحو الأنثى على الصينيَّة المقابلة. قرَّر أن يُخالف العادة هذا العام. "أبدأ بها."

باجي قفز من الصينيَّة.

قفزةٌ لا تُصدِّقها الصينيَّة الخشبية ولا المكان ولا الشكل الذي كان عليه قبلها بثانية. سقط بحجمه الحقيقي وبأنيابه وبمطرقته التسعية الحلقات وقبل أن يُنهي الهبوط كانت المطرقة تتَّجه نحو الملك.

الملك تراجع. حركةٌ واحدة سريعة كشفت أنَّه ليس بطيئًا. الضربة أصابت الهواء. لكنَّها أصابت أيضًا شيئًا آخر — قشرتَين من الحراشف بحجم طنجرةٍ كبيرة سقطتا على أرض المعبد تُلمعان تحت الشموع.

سون نزل بصورته الحقيقية وأعلن: "للخارج."


الملك في السماء. الاثنان خلفه.

"من أنتما؟" صرخ الملك من أعلى. "جئتما تكسران نظامي وتُفسدان اسمي؟"

سون: "نحن تلامذة سانزانغ — راهب الشرق المتَّجه إلى الغرب. وأنتَ لستَ ملكًا ولا روحًا — أنت شيطانٌ يبني سلطته على دم الأطفال. كم أكلتَ حتى الآن؟ أعِدَّ الحساب."

الملك لم يُجِب على الحساب. أجاب بما يُجيب به من لا يملك سلاحه — لجأ إلى النهر. حوَّل نفسه إلى ريحٍ وانزلق نحو السطح ثم اختفى في الماء الأسود.

باجي نظر نحو الماء. "أتتبَّعه؟"

"لا." قال سون. "هذا مكانه. ليس مكاننا. سنجد طريقةً أفضل."


عادا إلى المعبد وأخذا ما على المذبح من طعام وأعاداه إلى بيت تشن. كبيرا الأسرة استقبلاهما بالدهشة ثم بالفرح الذي يأتي حين يعود الإنسان من مكانٍ كان يعتقد أنَّه لن يعود منه.

الطفلان الأصليَّان أُخرجا من مخبئهما. الولد ما زال يُمسك بيد الفتاة بالطريقة التي يُمسك بها من أُخبر بالخطر دون أن يفهمه كاملًا لكنَّه أدرك أنَّ يد الآخر أكثر أمانًا من التركها.


في قاع النهر — في القصر الذي يُشبه من الخارج صخرةً لا تختلف عن سائر الصخور — جلس الملك على عرشه والصمت حوله ثقيل.

عائلته المائية تسأل: "ماذا حدث؟ عدتَ هذا العام دون شيء."

لم يُجِب مباشرةً. قال: "سمعتم عن راهب يأتي من الشرق؟"

الصمت في القاع أثقل من الماء فوقه.

من بين الحضور تقدَّمت كائنةٌ ضخمة برقبةٍ قصيرة وعيونٍ باردة — العجوز بصورة سمكة الكتّان الكبيرة. انحنت وقالت: "أيُّها الملك. تلامذة ذاك الراهب أقوياء — لكنَّ الراهب نفسه بشريٌّ عاديٌّ. وقد قيل أنَّ من يأكل بضعة أوقيَّات من لحمه يعيش ألف سنة."

الملك رفع عينَيه. "تكلَّمي."

"أنتَ يا سيِّدي تملك هبة الثلج. هبة الريح الباردة وهبة تجميد الماء. استعملها الآن. أرسلها على الليل. وبحلول الفجر..."

"يتجمَّد النهر."

"كلُّه. ثمانمئة لي من الجليد الصلب."

"ثم؟"

"ثم نُرسل من يتنكَّر بصورة عابري الطريق على الجليد. الراهب رجلٌ يريد أن يصل. حين يرى الناس يمشون على الجليد لن يُفكِّر — سيمشي. وحين يكون في المنتصف نكسر الجليد من الأسفل."

الملك كاد يبتسم. قال: "إن نجح هذا فأنتِ أختي."


الثلج بدأ قبل منتصف الليل.

رقائقٌ بيضاء في الأوَّل كأنَّها سقوط عرَضيٌّ. ثم أكثر. ثم الكثير الذي يُغطِّي كلَّ شيء. وفي الصباح حين فتح سانزانغ باب غرفته وجد العالم مختلفًا عن أمس بكلِّ ما فيه.

الثلج على الأشجار كقطع الفضَّة. الحجارة المستديرة عند الممشى صارت قطع الرخام. الطيور على الأسلاك نفضت ريشها ونزلت بثقلها كمن ينزل من مكانٍ علا به الهواء.

باجي من تحت غطائه: "بارد."

سون من زاوية الغرفة: "الخروج يُدفِّئ."

باجي: "البقاء تحت الغطاء يُدفِّئ أكثر."

شا وو جينغ: "الصمت أدفأ من الاثنَين."


تشن تشنغ — كبير الأسرة — جاء بالشاي الساخن والفطائر. الثلج في الخارج يُغطِّي الطريق بعمق ذراعَين. السماء الرصاصيَّة تعدُ بمزيد.

سانزانغ شرب الشاي ونظر من النافذة.

"كم مضى على خروجي من تشانغ آن؟" قال لنفسه. "وعدتُ الإمبراطور بثلاث سنوات. سبعٌ أو ثمانٍ مضى ولم أصل بعد."

تشن تشنغ قال: "أيُّها الشيخ. عندنا مئة صاع من الحنطة وما يكفي لشهور. ابقوا."

سانزانغ أجاب بأدبٍ وتشكُّر. لكنَّه نظر نحو سون نظرةً تعني ما تعنيه.

الأيَّام مرَّت. الثلج يتراكم على الثلج. في ثالث يومٍ جلسوا في غرفة الثلج المُحكمة الجدران وأشعل تشن تشنغ مدفأةً كبيرة. باجي مدَّ قدمَيه نحو اللهب وأغمض عيونه. شا وو جينغ تأمَّل في الجدار. سانزانغ يُقلِّب ورقة في يده يقرأ ما هو مكتوبٌ عليه ثمَّ يُعيد قراءته. وسون الجالس على الطرف المقابل يعرف ما يفكِّر فيه معلِّمه ولا يقول شيئًا لأنَّ الكلام لن يُغيِّر ما في الداخل.

في الخامس: قرويٌّ مرَّ في الطريق وصرخ من الخارج: "النهر تجمَّد. الثمانمئة لي كلَّها. مثل المرآة!"


الصباح التالي.

سانزانغ وقف يُصلِّي نحو السماء:

"أيُّها الحُرَّاس الذين يرافقون الطريق. أنا سرتُ من الشرق حتى هنا دون شكوى ودون تراجع. إن كان تجمُّد النهر سماءً تُيسِّر الطريق فأنا أشكر الآن وأفي بالشكر لاحقًا."

باجي نزل إلى الشاطئ وأمسك مطرقته بيد واحدة وضرب الجليد بكلِّ ما يملك. صوتٌ كالرعد. مطرقةٌ تهتزُّ ويدٌ تُخدَّر. وفي الجليد: تسع نقاط بيضاء لا أكثر.

"أكثر من كافٍ." قال باجي وهو يُحرِّك أصابعه المتنمِّلة. "الجليد يصل إلى القاع."

سانزانغ قرَّر.


تشن تشينغ أحضر قشًّا. لفُّوا حوافر الجواد الأبيض بطبقاتٍ سميكة من الحلفاء كي لا يزلق. العائلة كلُّها وقفت عند الباب تُودِّع. الطفلان — الولد والبنت اللذان قضيا ليلتهما في الخوف — وقفا في الخلف ينظران دون أن يتحرَّكا.

سانزانغ حمل العصا الحلقيَّة أفقيَّةً أمامه. سون حمل عصاه أفقيَّةً. شا وو جينغ أيضًا. وباجي حمل الأمتعة وعبَّر عن احتجاجه بطريقته المعتادة.

"من يقع في حفرة الجليد دون أن يحمل شيئًا عرضًا يسقط مثل الحجر." قال باجي وهو يُعدِّل العصا أمامه. "من يحمل شيئًا يمتد من حافَّةٍ إلى حافَّة يبقى على السطح."

"أحيانًا تكون عاقلًا." قال سون.

"أحيانًا كثيرة." قال باجي.


مشوا.

الجليد تحت أقدامهم أبيض أملس. الهواء يُحرق الوجه والأنف. الجواد يتأنَّى في كلِّ خطوة. السماء فوقهم رماديَّةٌ منخفضة.

وسط النهر: العتمة المائية تحت الجليد الشفاف تجعله يبدو كأنَّه يسير فوق شيءٍ لا قرار له. كلَّما تقدَّموا كلَّما ابتعد الشاطئ الخلفي وتقرَّب الأماميُّ بالقدر نفسه.

ليلٌ كامل مشوا دون توقُّف. أكلوا من الخبز الجاف الذي أعطاهم إيَّاه تشن تشينغ. لم يناموا. في مثل هذا الطريق النوم خطر.

الفجر بدأ.

الجانب الآخر من النهر يُرى بوضوح. ساعةٌ أخرى ربَّما.

ثم.

صوتٌ من الأسفل.


لم يكن تشقُّق الجليد الطبيعي الذي يُصدره البرد. كان شيئًا يأتي من اتِّجاهٍ بعينه ومن عمقٍ بعينه. كصفعٍ ممَّن يضرب من الداخل.

سون قفز إلى الهواء في اللحظة نفسها.

الجواد الأبيض انزلق وسقط.

سانزانغ سقط معه.

شا وو جينغ وباجي سقطا.

الجليد الذي كان صلبًا كالحجر قبل ثانيةٍ أصبح قطعًا متفرِّقة يدفعها الماء المتحرِّك في كلِّ اتِّجاه.


في الأعماق.

الملك كان ينتظر. حين شعر بثقل الجسد البشريِّ يهبط رفع يديه واستقبله. وهو يصرخ في قاعه: "العجوزُ كانت على حقٍّ!"

سانزانغ في القاع لا يملك ما يفعله. ليس الغرق بالمعنى المعتاد — هو في يد شيءٍ أقوى منه والماء من حوله. أُخذ إلى الداخل. أُقفل عليه في تابوتٍ من الحجر الأسود طوله ستَّة أقدام. ظلامٌ كامل ورطوبة المكان التي تتغلغل في الملابس.


سون في الهواء رأى الانشقاق ثمَّ رأى أنَّ الاثنَين في الماء.

"باجي." صرخ.

"هنا." صوتٌ من الماء.

"شا وو جينغ."

"معي الأمتعة."

"والجواد؟"

"يسبح."

"سانزانغ؟"

صمت.

شا وو جينغ غاص لحظةً وعاد. "الملك أخذه. لا أثر في الأعماق — الباب مغلق."

باجي خرج من الماء وهو يُنفِّض عن ثيابه. "قلتُ لك إنَّ العبور كان خطرًا. لم يسمعني أحد."

"قلتَ إنَّك قلتَ ذلك. لم أسمعه."

"قلته في نفسي."

"في نفسك لا يُحسب."


العودة إلى الشاطئ الشرقي. الماء يسيل من الثياب. الجواد الأبيض يمشي وهو يرتجف. شا وو جينغ مدَّ الأمتعة فوق صخرةٍ في الشمس.

قرية عائلة تشن على مقربة. من على الشاطئ رأى أحدٌ من أبناء القرية ما لم يُرِد رؤيته وركض ليُخبر العائلة.

تشن تشنغ خرج يستقبلهم: "الراهب الكبير أين؟"

باجي قال: "وصل إلى وجهته. تغيَّرت الوجهة فحسب. هي القاع بدلًا من الغرب."

شا وو جينغ: "باجي."

باجي: "ماذا؟ الحقيقة لا تنفع هنا؟"

سون توقَّف أمام العائلة: "معلِّمي في يد ملك النهر. لكنَّ ملك النهر لن يتجرَّأ على أذاه قبل أن يتحقَّق أنَّنا لا نأتي. وقد جاء الوقت الذي نأتي فيه." ثم نحو باجي وشا وو جينغ: "اتركا الأمتعة والجواد هنا. خُذا الأسلحة."

تشن تشنغ قال: "أيُّها الكبير. اتركوا ثيابكم تجفُّ وكلوا أوَّلًا."

سون نظر إليه. قال: "شكرًا." ودخلوا.


في المطبخ — الطعام الدافئ والنار التي لم تنطفئ — جلسوا. باجي أكل بنظرةٍ معتادة على وجهه. شا وو جينغ أكل بتركُّز كمن يحتاج إلى الطاقة قبل ما سيأتي.

سون لم يأكل كثيرًا.

تشن تشينغ — الأخ الأصغر — جاء وجلس بجانبه وقال بهدوء: "أخي كان على حقٍّ حين أصرَّ على الانتظار."

سون رفع عينيه: "كان على حقٍّ. ولكنَّ الإنسان لا يُقرِّر دائمًا بناءً على ما يصحُّ — يُقرِّر أحيانًا بناءً على ما يريد. ومعلِّمي أراد الوصول. هذا ليس خطأه."

"وهل تُنقذه؟"

"سأُنقذه. والملك بعد ذلك لن يتبقَّى في هذا النهر."

تشن تشينغ أومأ. قال: "إذا انتهى هذا — إذا تحرَّر النهر — سيتنفَّس أبناء القرية للمرَّة الأولى منذ عشرين عامًا."

سون قال: "المكافأة ليست شرطًا." ثم وقف. "لكنَّها ستأتي على أيِّ حال."

الليل داخل بيت تشن كان يُشبه ليالي الانتظار التي تعرفها أسرٌ كثيرة — حين تعرف أنَّ شيئًا ما سيُحسم في الفجر وأنَّ كلَّ ما يُمكنك فعله الآن هو أن تُبقي النار مشتعلة وتنتظر ما تجلبه الصباحات.