الفصل الخامس والأربعون: في قاعة العرش يُفضح الطاويُّون وسون وكونغ يستدعي الأمطار
يصطدم الحجاج بالحكماء الطاويِّين أمام ملك تشي تشي في قاعة العرش. يُتَّهم سون وكونغ بتخريب الهيكل، فيقترح مسابقة استسقاء أمام الملك. يتقدَّم حكيم قوَّة النمر بطقوسه لكنَّ سون يُعطِّل كلَّ مساعديه السماويِّين. ثم يصعد سانزانغ للتأمُّل ويُشير سون بعصاه فتُمطر السماء بأمر من التنانين وآلهة الرعد. تنتهي المسابقة بظهور ملوك التنانين في صورتهم الحقيقية.
في الصباح: باجٌ عند الباب، ووجه سانزانغ يسأل لماذا طعم فم باجي كأنَّه نام وهو يأكل.
"أكلتُ في حلمٍ." قال باجي.
سانزانغ نظر إلى شا وو جينغ. شا وو جينغ حرَّك رأسه إشارةً تقول: لا تسأل.
"نريد توقيع صكوك السفر." قال سانزانغ. "نخرج في الصباح."
"لم آكل شيئًا." قال باجي.
"أعرف." قال سانزانغ. "هذا ما يُقلقني."
الطريق إلى قاعة الملك عبر ثلاث بوَّابات. عند البوَّابة الأولى: حارسٌ يرى الأربعة ويُقرِّر أنَّ المسألة أكبر منه. عند البوَّابة الثانية: ضابطٌ يُقرِّر نفس الشيء لكن بسرعةٍ أقل. عند البوَّابة الثالثة: مسؤولٌ يذهب ليسأل.
دخلوا بأمر الملك.
القاعة واسعة. الملك جالسٌ فوق ومستشاروه من الجانبَين. ووسط الاستقبال، قبل أن تُرفع صكوك السفر للتوقيع: صوتٌ من الباب الجانبي.
الحكماء الثلاثة.
قوَّة النمر يقود كما كان يقود دائمًا — الثقة التي لا تسأل هل مكانها مناسب. خلفه قوَّة الغزال وقوَّة الماعز. ثلاثة وجوه تحمل ما بات أمس.
الملك قام من مقعده. وزراؤه انحنوا.
"أساتذتنا الكرام."
"ملكنا الكريم." قال قوَّة النمر. "نعتذر عن الحضور دون استئذان. لكنَّ الأمر لا ينتظر."
"ما الأمر؟"
"هؤلاء." وأشار نحو الأربعة وقفوا في صفٍّ أمام العرش بهدوءٍ لا يُشبه هدوء من يعرف أنَّه بلا حماية.
قوَّة النمر أحصى التهم: قتل تلميذَين عند البوَّابة. تحرير خمسمئة راهب محكوم عليهم. تحطيم عربات البناء. اقتحام هيكل الثالوث ليلًا. أكل القرابين المقدَّسة. تنجيس الأوعية المقدَّسة.
الملك نظر إلى الأربعة.
سون خطا خطوةً إلى الأمام. "أيُّها الملك. دعني أُجيب على كلِّ تهمة."
"تكلَّم."
"التلميذَين — لا شهود. الرهبان — لا شهود. العربات — لا شهود. الهيكل — هم يقولون إنَّنا كنَّا هناك لكنَّهم لم يرونا. والقرابين — إن كنَّا نحن أكلناها، لماذا لم يرونا في الهيكل ذاته؟"
الملك لم يُجِب.
مستشارٌ كبير قرب العرش قال بهدوء: "الملك — هذا الراهب يأتي من بلادٍ تبعد عشرة آلاف ليٍّ. رجلٌ قطع هذه المسافة يستحق على الأقلَّ أن يُعامَل معاملةً تستحقُّ الكرم الذي يُميِّز الممالك الكبيرة."
الملك فكَّر. ثم: "حسنًا. أنا لا أُريد ظلم أحد. لكنَّ البلاد تحتاج مطرًا — الفلَّاحون جاؤوا صباح اليوم. إن كان مع الرهبان ما يستطيعون به استجلاب المطر كما يستطيع أساتذتي، فهذا أكبر دليل على جدارتهم."
سون ابتسم. "نقبل."
قوَّة النمر نظر نحو سون وفي نظرته ما يقوله من وثق بقوَّته طويلًا ثم رأى أمامه من يُساويه في الثقة.
المسابقة الاستسقاء — من يُنزل المطر أوَّلًا فمَن يثبت أنَّ السماء تستجيب له.
أُعِدَّت المنصَّة خارج القاعة في الساحة المفتوحة. الملك على شرفةٍ تُطلُّ عليها. المستشارون والوزراء يصطفُّون. وفي الأسفل: المنصَّة ذات الثلاثة أمتار — طاولةٌ وبخَّاور ومباخر وعلامات الأرباب السماويِّين الثماني والعشرين.
قوَّة النمر صعد. ثوب الصلاة وتعويذة السيف والمنشور الأصفر. كلُّ خطوة من خطواته طقسٌ.
أشعل المنشور. رفع صولجانه. نطق — كلماتٌ تحمل في نبرتها وزنًا حقيقيًّا، لأنَّ قوَّة النمر لم يبنِ مكانته في عشرين عامًا دون أن يكون يملك ما يُبنى به المكانة.
ريحٌ بدأت تتحرَّك في الهواء — خفيفةٌ أوَّلًا، كمن يتردَّد قبل أن يأتي.
سون كان في الهواء.
لا أحد يراه — شعرةٌ بقيت بشكله المرئي بجوار سانزانغ وأنفاسه الهادئة في الأسفل. روحه صعدت بغير صوت.
"صاحبة الريح." قال لامرأةٍ تُمسك كيسًا جلديًّا في الهواء بيدَين تعرف كيف تُطلق وكيف تحبس. "اسمي سون وكونغ. أنا أحمي الراهب الصيني الذي يذهب إلى الغرب بأمر السماء. أوقفي."
المرأة نظرت إليه — ومن يعرف سون وكونغ يعرف أنَّ الحجَّة التي وراءه أكبر من الحجَّة التي يمكن أن يحملها الطاوي في كتابه. أوقفت.
"راعي السحاب. أوقف."
الراعي سمع ورأى من يتكلَّم. أوقف.
الشمس بقيت في وسط السماء دون سحابة. والحرارة تزيد ببطء كما تزيد حين لا يأتي ما كان يجب أن يأتي.
قوَّة النمر استمرَّ — منشورٌ ثانٍ، تعويذةٌ أخرى. الصولجان في الهواء مرَّتَين. وجهٌ يتصبَّب من الصيام والتركيز — هذا ليس مسرحًا، هذا جهدٌ حقيقي.
لا شيء.
لا ريح. لا سحاب. شيءٌ يبدأ ثم يتوقَّف — كمن يُفتح له باب ثم يُوصد قبل أن يدخل. والطاوي لا يفهم لماذا لأنَّه في عشرين عامًا لم يحدث هذا من قبل.
الملك على الشرفة نظر. المستشارون تهامسوا.
الطاوي أضاف صوتًا وحركةً — ينطق أسماء أعلى وأعلى.
سون يتتبَّع كلَّ اسمٍ يُنطق ويصل إلى صاحبه قبل أن يُلبِّي — الهواء بين سون وبين الأرواح السماويَّة أقصر من الهواء بين الأرواح السماويَّة ومنشور الطاوي.
"أيُّها الرعد. أوقف. أنا سون وكونغ وراء هذا الصمت."
"أيُّها المطر. أوقف. وقتك سيأتي لكن حين أُشير أنا."
الأرواح التي تعرف سون لا تُجادله — التجارب الماضية علَّمتها أنَّ المجادل يكسب الحجَّة ويخسر المعادلة الأكبر.
ربع ساعة على المنصَّة.
لا ريح. لا سحاب. لا رعد. لا مطر.
قوَّة النمر نزل ببطء — لا يتعجَّل لأنَّ التعجُّل يُعلن الفشل. وقف على الأرض ونظر نحو الشرفة.
"اليوم — الأرواح السماويَّة في أماكن أخرى."
سون من الأسفل قال بصوتٍ يسمعه الملك: "أو أنَّها هنا لكنَّها لم تُجِب."
قوَّة النمر نزل من المنصَّة ببطء — يتحاشى أن يبدو أنَّه يهرع، ويتحاشى أن يبدو أنَّه لا يبالي. الكبر في الهزيمة أصعب من الكبر في الانتصار — وهو يعرف ذلك لأنَّه تعلَّم الكبر في الانتصار في عشرين عامًا ولا يحتاج أن يتعلَّمه الآن في الخسارة. وقف عند طرف الساحة ونظر نحو المنصَّة دون أن يقول شيئًا.
"الأستاذ نزل." قال سون. "أصعد؟"
الملك أشار: اصعد.
سانزانغ مشى نحو المنصَّة بخطواتٍ تُشبه خطواته في كلِّ يوم — لا جلال مُستعار ولا تواضع أداء. ارتقى الدرجات. جلس في وسط المنصَّة وأغمض عينَيه.
المستشارون على الشرفة تنفَّسوا بصوتٍ يُشبه الخيبة المُحتجزة — كانوا ينتظرون طقسًا ورأوا صمتًا.
لا منشور. لا سيف. لا صولجان.
صمتٌ كاملٌ في الساحة.
سون وقف تحت المنصَّة وأخرج العصا. أشار بها نحو السماء — إشارةٌ واحدة، خفيفة.
الريح أوَّلًا.
ثم السحاب — يتجمَّع من أطراف الأفق بالطريقة التي يتجمَّع بها حين لا يُتعجَّل.
ثم صوتٌ بعيد يقترب.
الملك على الشرفة أمسك الدرابزين.
الرعد جاء بالكثافة التي يجيء بها الرعد الحقيقي — ليس صوتًا يأتي من نقطة واحدة بل صوتٌ يملأ الحجم كلَّه. والبرق معه تحت السحاب الأسود.
ثم المطر.
مطرٌ لا يُمارسه من يتبارى — يُمارسه من يُطاع. الساحة بللَّت. والشوارع والحقول تبعتها. والناس في المدينة رفعوا وجوههم وشعروا بما يشعر به من انتظر شهرًا للماء ثم جاء في الدقيقة التي لم يعد يتوقَّعها فيها بهذا الحجم.
الملك أُحضرت له رسالةٌ من مراقب المدينة: "الشوارع تبتلُّ. المزارع تشرب. مياه السواقي ترتفع."
لم تمضِ ساعةٌ حتى جاءت رسالة ثانية: "يكفي."
وسون أشار ثانيةً — خامسةٌ هذه المرَّة.
السماء انكشفت في دقيقتَين. الشمس خرجت. السحاب انسحب.
المستشارون تنفَّسوا.
قوَّة النمر قال من جانب الساحة — صوتٌ يُريد أن يكون هادئًا لكنَّه يحتاج أكثر ممَّا يملك من الهدوء: "هذا المطر كان قادمًا بسبب الطقوس التي أجريناها. طقوسنا استدعت الأرواح ثم جاءت حين وجدت متفرِّغًا للنداء. الأرواح استجابت لنا أوَّلًا ثم جاء هذا الراهب في وقتها."
الملك نظر إليه نظرةً طويلة. "إن كان هذا صحيحًا، فاطلب من أرواحكم أن تظهر أمامنا."
قوَّة النمر صمت.
سون قال: "أنا أستطيع."
ونادى بصوتٍ يصعد عموديًّا فوق الساحة وفوق السور وفوق الأسوار — صوتٌ لا يُنادي به من يرجو بل من يُطلق أمرًا يعرف أنَّه سيُلبَّى:
"آو قوانغ. آو شون. آو رون. آو مين. أيُّها الملوك الأربعة — أظهروا أمام ملك هذه الأرض."
السماء فوق قاعة الملك انشقَّت على أربعة أشكال.
التنانين الأربعة في صورتهم التي لا تُرى عادةً إلَّا فوق المحيط في ليالي العواصف. قشورٌ تعكس السماء. مخالبُ كحواف الصخر. عيونٌ لمعت فوق الشرفة الملكيَّة.
الملك نزل على ركبتَيه.
الوزراء الجلوس وقفوا ثم انحنوا.
المستشار الكبير لم يتحرَّك لكنَّ يديه كانتا متشابكتَين بضغطٍ يعلمه وحده.
قوَّة النمر وقوَّة الغزال وقوَّة الماعز في الساحة — ثلاثةٌ يرون ما طلبوا هم الظهور ليُعزِّزوا به مكانتهم طيلة عشرين عامًا، لكنَّه يظهر الآن بنداءٍ ليس نداءهم.
سون أومأ للتنانين: "شكرًا لملوك البحار الأربعة. عودوا إلى مياهكم."
وعادوا — أشكالٌ تتلاشى في السماء كما تتلاشى العواصف حين تنتهي من عملها.
الملك قام. وقف في مكانه لحظةً طويلة. ما رآه لم يكن في حسابه حين صحا في الصباح — أشكالٌ تملأ السماء فوق قاعته بحجمٍ يجعل القاعة مع أسوارها تبدو كنموذجٍ مصنوع من الطين.
نظر إلى الأربعة. ثم نظر إلى الحكماء الثلاثة.
الحكماء الثلاثة يقفون في الساحة في ثياب مبلَّلة — المطر لم يُفرِّق بينهم وبين غيرهم.
"سنتحدَّث أكثر." قال الملك أخيرًا. ثم أضاف بصوتٍ أهدأ: "بعد أن يجفَّ الناس."
وهو من يعرف أنَّ هذه الجملة لها معنيان: أحدهما لمن أمامه — وهو التريُّث قبل القرار — والآخر لنفسه وحده، وهو: أنا رأيتُ ما رأيتُ ولا أعرف بعد ما معناه.
ثم أشار نحو المستشار الكبير: "أحضِر صكوك السفر." وأشار نحو كاتبه: "اجلب الختم."
قوَّة النمر خطا خطوةً إلى الأمام. "أيُّها الملك." قاله بصوتٍ يُقدِّم الوقار قبل الحجَّة. "هذا الأمر أكبر من السفر والصكوك. الرهبان الذين حرَّرهم هذا الراهب — إن ذهبوا وانتشروا في المدينة والأرياف، ماذا يظنُّ الناس بنا؟ أنَّ أساتذتكم لم يستطيعوا حماية عملهم أمام أربعة مسافرين عابرين؟"
الملك توقَّف.
القوَّة الأولى في السياسة لا القوَّة العسكريَّة: خوف الملك من أن يبدو ضعيفًا أمام رعيَّته.
"وماذا تقترح؟"
"امتحانٌ أكبر." قال قوَّة النمر. "ليس اليوم فقط. بل اليوم وغدًا ومراتٍ أخرى. حتى يظهر أمام الجميع من يملك القدرة الحقيقيَّة وليس فقط الحظَّ الآني." ثم خفَّض صوته بالطريقة التي تجعل الملك يُحسُّ أنَّه يُسرُّ إليه: "عشرون عامًا من خدمتنا لا تُعوَّض بيومٍ واحد."
الملك أعاد الصكوك إلى المستشار.
سون وقف وهو يرى ما يجري — ملكٌ لا يُقرأ وجهه لأنَّه تعلَّم ألَّا يُقرأ. لكنَّ القرار واضح. الملك الذي يعتمد على أحدٍ ويرى من يتحدَّى هذا الأحد أمامه يحتاج شيئًا واحدًا: أن يُثبت لنفسه قبل الآخرين أنَّ اعتماده كان صحيحًا.
"إذن تبقَّى." قال الملك. "اليوم لنا مسابقةٌ أخرى تُثبت لي ولرعيَّتي من تحمي السماء."