الفصل الرابع والأربعون: حجاج يصلون مملكة العربة البطيئة ويجدون الرهبان في عبودية الطاويِّين
يصل الحجاج إلى مملكة تشي تشي حيث ثلاثة حكماء طاويُّون يسيطرون على الملك ويُعذِّبون مئات الرهبان البوذيِّين. يتنكَّر سون وكونغ بين المُعذَّبين ويعرف قصَّتهم، ثم يُحطِّم عربات الرهبان ويمنحهم تعويذة الحماية. ليلًا يقود ثلاثتهم سطوًا على هيكل الثالوث الطاوي الكبير ليأكلوا القرابين.
شهرٌ من المشي بعد نهر الماء الأسود — جبالٌ وسهول وطرق التقطها الناسخون الأوَّلون لأنَّها كانت الأسهل، ثم نسي الناس لماذا هي الأسهل ومشوا فيها لأنَّ الطريق موجود.
ربيعٌ مبكِّرٌ في البلاد التي تقع غرب الجبال التي تقع غرب الجبال. الثلج يتراجع إلى الظلال. العشب يظهر في المواضع التي لا تعلم بوجود الثلج. الجواد الأبيض يمشي بإيقاعٍ هادئ يقول إنَّه يتذكَّر أنَّه من الجنَّة.
في منعطفٍ من الطريق: صوتٌ جماعي يأتي من الأمام.
ليس صرخةً ولا أغنيةً — صوتٌ من جماعةٍ تُصدر صوتًا لأنَّها تُمارس جهدًا جسديًّا واحدًا في نفس الوقت. من يسمعه مرَّةً يعرفه بعدها في كلِّ مكان.
"أصعد أنا أنظر." قال سون وانطلق.
من الهواء فوق الجبال المنخفضة: مدينةٌ بأسوار وبوَّابات وأعلام تُعلِن مملكة. وعلى الشريط الرملي خارج الأسوار: مئات من الرهبان البوذيِّين يشدُّون عربةً محمَّلةً بالطوب والأخشاب.
رهبانٌ يشدُّون عربة طوب.
صورةٌ تكفي وحدها دون تفسير.
ثم: شابَّان طاويَّان من البوَّابة يمشيان نحو الرمال. الرهبان حين رأوهما شدُّوا أكثر.
سون هبط وتنكَّر — دراويش طاويٌّ من المتجوِّلين. حُقَّةٌ على الذراع وطبلةٌ صغيرة في اليد.
الشابَّان الطاويَّان توقَّفا أمام متجوِّلٍ جديد.
"من أين أتيتَ؟"
"جلتُ." قال سون. "أبحث عن طعام وعن عقلاء."
الشابَّان نظرا إلى بعضهما. "معلِّمونا يُحبُّون أهل الطريق. اسمح لي أن أُقدِّمك." ثم أشارا نحو الرمال: "لكن انتظر حتى نؤدِّي عمل الصباح."
"ما عملكم؟"
"نُراقب هؤلاء." وأشارا نحو الرهبان.
"لماذا يشدُّ الرهبان البوذيُّون عربات الطوب؟"
الشابَّان ضحكا. وشرحا.
القصَّة كما رواها الشابَّان ثم كما أكملها الرهبان أنفسهم حين التقى سون بهم بعيدًا عن الأعيُن:
قبل عشرين عامًا، جفَّت هذه المملكة. لا مطر. لا محصول. الملك والرعيَّة يُصلُّون ويصومون — الرهبان البوذيُّون على جانب ومُرشدو الطاو على الجانب الآخر. المطر لم يأتِ إلَّا حين نزل الحكماء الطاويُّون الثلاثة: قوَّة النمر وقوَّة الغزال وقوَّة الماعز. جلبوا المطر في ساعة. قبل الملك بهم أخوةً وأساتذة.
منذ ذلك اليوم: حطَّموا المعابد البوذيَّة، صادروا صكوك الاعتراف، أسروا الرهبان وجعلوهم عمَّالًا لبناء هيكل الثالوث الطاوي. كلُّ من وصل إلى المدينة من رهبان بوذيِّين أُسر وأُلحق بالعمل.
"كم تعداد الأسرى؟" سأل سون.
"كنَّا ألفَين من أماكن متفرِّقة. من يرى هذا الرمل لا يرى إلَّا خمسمئة راهب — لكنَّ الحساب الكامل: مات بالتعب والبرد ستُّمئة، وقتل نفسه سبعمئة. الباقون هنا خمسمئة."
"لماذا لم يمت الذين حاولوا القتل؟"
"الحبل ينقطع. السكِّين لا تُؤلم. الماء يعوم. الدواء لا يسرِّ." توقَّف كبير الرهبان ثم أضاف بنبرةٍ يعرفها من تعلَّم أن يُقدِّم المعجزة دون ادِّعاء: "ليس ذلك خرافةً نخترعها. أُناسٌ شهدوا الأمرَين معًا — من حاول الموت ولم يمت ومن شهد المحاولة."
"إذن أحدٌ يحميكم."
"كلَّ ليلة تأتينا في الأحلام حمايةٌ من ستَّة ومن الأرض ومن الوصيِّين." قال كبير الرهبان. "يقولون: اصبروا. سيأتي راهب صيني من الشرق ومعه تلميذٌ يُسمَّى سون وكونغ."
سون عاد إلى نفسه في الخفاء.
"أنا سون وكونغ."
الرهبان نظروا. كانوا سمعوا الاسم ليالي كثيرة. الصورة التي وصفها الحاملون في أحلامهم لم تكن تمامًا مثل الذي أمامهم — لكنَّها قريبة.
"كيف نعرف؟"
سون أمسك العصا وضرب بها الأرض وطنَّت. كلُّ شيء اهتزَّ إلَّا من وقف قريبًا منها.
"أعرف الآن." قال كبير الرهبان وانحنى.
العربات الثلاث على الشريط الرملي.
سون رفع إحداها وصنع منها حطبًا في ثلاث دقائق. الأخريَتَين تبعتا. الطوب والأخشاب تدحرجت عن الطريق.
الرهبان نظروا ثم نظروا نحو البوَّابة.
"نركض؟"
"لا." قال سون. "لكن افعلوا هذا." أخرج شعيرات من يده وقطَّعها — قطعةٌ صغيرة لكلِّ راهب. "اطوها في أصبع الاسم. إن أمسككم أحدٌ ناديتم باسمي. سأسمع."
"وإن كنتَ بعيدًا؟"
"ناديتم باسمي." قال سون. "المسافة شأني أنا."
الرهبان أخذوا القطع. بعضهم جرَّبها فورًا همسًا — ووقفتُ أمامهم بالصورة التي يُقنع بها من يُريد الإقناع. ففهموا أنَّ ما أُعطوه ليس رمزًا بل آلة.
سانزانغ دخل المدينة مع بقيَّة الطريق الغربي. المُرشدون البوذيُّون الذين التقى بهم في الطريق قادوه إلى معبد الرحمة — المعبد الوحيد الذي لم يُهدم لأنَّ جداره يحمل صورة مؤسِّس المملكة ولم يجرؤ أحدٌ على هدمه.
نام الأربعة في المعبد. وفي منتصف الليل قام سون.
صوتٌ من جنوب المدينة. طبولٌ وناقوس. المقصورة الطاويَّة يُقيمون صلاة الليل.
سون تنفَّس واسمًا. "ثلاثة أيَّامٍ من الصوم. قرابين لم تُمسَّ." ثم أيقظ باجي وشا وو جينغ بالإشارة دون صوت.
الإشارة أفهمت باجي ما لا يحتاج كلامًا — "طعام وقرابين". انتفض باجي وهو نصف نائم وعيناه تفتحان بالترتيب الذي تفتح به العيون حين يكون السبب طعامًا.
تطايروا بصمتٍ فوق سطح المدينة. المقصورة الطاويَّة أسفل: بناءٌ جيِّد أُنفق عليه ما لم يُنفق على المعبد المهجور.
شموعٌ في مئات الحاملات. ثلاثة حكماء في ثياب الصلاة. سبعمئة متعلِّم يُرتِّلون.
"حين يتفرَّقون." قال سون.
"ومتى يتفرَّقون؟"
"حين أُسقط عليهم ريحًا."
سون استنشق وبعث نفسًا نحو الغرب الكبير — نفسٌ من فم من تمرَّن على الأنفاس في الجبل والسماء. الشموع طُفئت. الزجاجات طاحت. الأسطح الملوَّنة المعلَّقة اهتزَّت.
الحكماء والمتعلِّمون تفرَّقوا في ثلاث دقائق.
الثلاثة نزلوا على عرش الثالوث الطاوي.
هنا القرابين: خبزٌ بحجم الصحن الكبير، وفاكهةٌ بوزن من لم يُقنَّص قطُّ. طعامٌ لا يُقدَّم بهذا الحجم إلَّا لمن تُريد الجهة المُقدِّمة أن تُقنعه بأنَّها لا تبخل.
باجي جلس وبدأ دون مقدِّمات — يدٌ إلى الخبز ويدٌ إلى الفاكهة في نفس الحركة.
"انتظر." قال سون.
"حتى متى أنتظر؟"
"حتى نتشابه بهم."
"أتشابه بهم وأنا آكل أو قبل الأكل؟"
"قبل. ثم تأكل آمنًا."
سون تحوَّل في ثوانٍ. باجي بعده — وهو مستعجل. شا وو جينغ أخيرًا.
ثلاثة يجلسون على عروش الثالوث الطاوي الكبير في صورة التماثيل الحجريَّة التي رمى بها باجي للخارج أوَّلًا.
"أين وضعتَها؟" سأل سون.
"في المراحيض."
"في المراحيض."
"نعم." قال باجي. "الكبير قال: لا يُناسبكم المكان هناك لكنَّه الوحيد الآمن. سامحوني."
سون نظر إليه نظرةً طويلة. "حسنًا. تعال وكُل."
أكلوا بهدوءٍ مؤدَّب — مؤدَّبٌ بالقياس إلى كلٍّ من باجي وشا وو جينغ الذي لا يُقيَّد كثيرًا بالشكليَّات حين يكون الجوع حقيقيًّا.
سون أكل قليلًا — ثمارٌ بعضها وبعض من الفطير، لأنَّ سون لم يحتج كثيرًا من الطعام المطبوخ منذ أن تعلَّم من الجبل كيف يعيش على ما تحتاجه الروح قبل الجسد. لكنَّه جلس وأكل ببطءٍ مُتعمَّد — ليس لأنَّه جائع بل لأنَّ جلوسه وأكله معهم في هذه الليلة يعني شيئًا لا يُقال بالكلام.
في وسط الوجبة: صوتٌ من باب جانبي.
طرقٌ خفيف ثم صمت.
الثلاثة في هيئاتهم البوذيَّة جلسوا كما جلسوا.
ثم طفلٌ صغير دخل يبحث عن جرسٍ نسيه. يدٌ تتلمَّس على الأرض. ثمَّ يصطدم بشيءٍ لا يرى في الظلام. يقع.
الجرس يتحطَّم بصوتٍ رنَّان.
وباجي — لأنَّ باجي في كلِّ مواقف التحمُّل يتحمَّل حتى آخر لحظة ثم لا يتحمَّل — ضحك.
الطفل الصغير حين سمع ضحكةً من إله في الظلام ركض خارجًا بسرعةٍ لا يرتجيها إلَّا من أُرعب حقًّا.
"وتذهب سرِّيَّتنا." قال شا وو جينغ.
"لا تزال لدينا دقائق." قال سون. "اجلسوا. لا تتحرَّكوا."
وأمسك ذراعَي شا وو جينغ وباجي بضغطٍ خفيف. وثلاثتهم في صورة التماثيل — مَن في الخارج يرى تماثيل.
الحكماء الثلاثة دخلوا بالمصابيح. تلاميذٌ خلفهم.
قوَّة النمر يقود. وجهٌ يبحث عن المُخرِّب ولا يجد أحدًا. ثم يرى القرابين الفارغة.
"من أكل هذا؟"
"لا أحد يظهر."
قوَّة الماعز نظر إلى التماثيل الثلاثة. "ربَّما..." قال. "ربَّما السادة العظام نزلوا بأنفسهم. لا أحد يستطيع أن يأكل قرابين ثلاثة أيَّام دون أن يُرى إلَّا من يمشي في غير المرئي."
قوَّة الغزال انحنى في الهواء. "إن كان الأساتذة العظام هنا — لعلَّهم يُبقون لنا من كرمهم قليلًا."
التماثيل لم تتحرَّك.
لكن سون سمع. وحرَّك باجي وشا وو جينغ بأصابعه حركةً لا يراها أحد.
"لعلَّ السادة يمنحوننا ماء الحياة." قال قوَّة النمر وانحنى بعمقٍ يكشف عن سنواتٍ من تدريب الانحناء — لأنَّ الذي يُريد شيئًا بجدٍّ يتعلَّم سريعًا كيف يُريه. "لقد أطلنا الصوم وأطلنا الصلاة. والصادق في طلبه لا يُرَدُّ."
الثلاثة الجالسون فوق العروش نظروا إلى بعضهم في الظلام — نظرةٌ بين من يحسم وبين من يُفكِّر.
سون قال بصوتٍ يُشبه أصوات العمق: "أخرجوا."
الحكماء خرجوا بتلاميذهم وأغلقوا الباب.
سون وقف. "سريع. الأوعية."
الثلاثة أفرغوا ما عندهم من ماء الحياة في الأوعية المقدَّسة. باجي بكلِّ حماسٍ لا علاقة له بالتقوى. شا وو جينغ بهدوءٍ موضوعي. سون بأوَّل قطرةٍ ثم قرَّر أن يملأ بالتثمار.
ثم جلسوا كتماثيل.
وفُتح الباب.
قوَّة النمر حمل الأوعية بيديه المرفوعتَين إلى أعلى ثم أذاق أكبر التلاميذ.
التلميذ أدار الماء في فمه ثم ابتلع. توقَّف. أدار لسانه ثانيةً.
"سيِّدي... طعمٌ غريب."
قوَّة الغزال أخذ جرعةً صغيرة. توقَّف أطول.
"قوَّة الخنزير." قال همسًا.
"وقوَّة..." قوَّة الماعز لم يُكمل.
الثلاثة الكبار نظروا نحو التماثيل. والتماثيل لم تتحرَّك.
ثم صوتٌ من التمثال الأوسط — صوتٌ لا يُشبه أصوات العمق بل يُشبه سون وكونغ:
"أنتم تسألون أيُّها الأساتذة. إجابة: هذه ليست مياه مقدَّسة. أنا سون وكونغ من أعطاكم هديَّةً على قياس إيمانكم."
الحكماء الثلاثة صاحوا.
التماثيل اختفت.
وتطايرت المصابيح حين اندفع التلاميذ نحو الباب.
سون أمسك شا وو جينغ وباجي وارتفع — فوق السطح وفوق الأسوار وفوق الليل.
"أُريد أن أقتلهم." قال باجي في الهواء.
"لا." قال سون. "غدًا هناك حكمٌ أكبر من القتل."
"وما هو؟"
"الفضيحة أمام ملكهم. أن يرى الملك ما هم عليه — لا بقتلٍ يجعل منهم شهداء، بل بمواجهةٍ تضعهم في الميزان أمام من أعطاهم ثقته."
باجي فكَّر في هذا. "مقبول." قال. "وأنا سأكون هناك."
وعادوا إلى المعبد بصمتٍ لا يُنكره إلَّا من لم يأكل قرابين ثلاثة أيَّام.
سانزانغ نائم حين عادوا. وجهٌ هادئ في النوم بالطريقة التي يكون فيها وجه من لا يعرف ماذا حدث في غيابه.
سون نظر إليه لحظة. ثم نظر إلى باجي وشا وو جينغ. ثم أشار نحو الحُصر بإيماءةٍ تقول: نام. الغد أكبر.
الثلاثة اضطجعوا وعادوا إلى النوم قبل أن تُكمل أفكارهم تنظيم ما جرى — وهذه ميزة من ينام جيِّدًا: أنَّه لا يحتاج أن يُرتِّب كلَّ شيء قبل أن يُغمض عينَيه.