موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل 44: مملكة عربة القوة وتحرير الرهبان المستعبَدين

يصل الرهبان إلى مملكة عربة القوة حيث يستعبد ثلاثة سحرة طاويون الرهبان البوذيين ويُجبرونهم على العمل

سون وكونغ مملكة عربة القوة السحرة الثلاثة الرهبان المستعبدون الطاوية البوذية

في اليوم التالي للعبور من نهر الماء الأسود تبدّل طابع المنطقة. باتت الطرق أكثر اتساعاً والقرى أكثر كثافة. وعند أول منعطف رأى الرهبان عن بعيد منظراً غريباً: مجموعة كبيرة من الناس يشدّون عربات ثقيلة على منحدر صعب. كانوا يصرخون بصوت واحد "بوذا القوة!" حين يشدّون.

طار سون وكونغ في الهواء ليتفرّس عن قرب. ما رآه جعل دمه يحتدم: الأشخاص الذين يشدّون العربات كانوا يرتدون ثياب الرهبان البوذيين. وكانوا يبدون هزيلين ومُرهقين. وعلى جانب المنحدر وقف شابان في زيّ الطاويين يراقبان بعيون المشرف.

تحوّل سون وكونغ إلى ناسك طاوي جوّال بسلّة النار والمطر في يده، يضرب الطبل الصغير المعلّق على جانبه. اقترب من الشابين ودار معهما في حديث.

علم منهما كل شيء: مملكة عربة القوة، حاكمها لديه عناية خاصة بثلاثة سحرة طاويين: الأكبر يُلقَّب سيد نمر القوة، والثاني سيد غزال القوة، والثالث سيد خروف القوة. قبل عشرين عاماً جاء هؤلاء الثلاثة وأنقذوا المملكة من جفاف. أصبحوا بعد ذلك نجوم الحاكم. وبفضل نفوذهم أهانوا الرهبان البوذيين وجعلوهم عمّالاً.

عاد سون وكونغ إلى أستاذه وأخبره. قال تانغ سانزانغ: "علينا إنقاذ هؤلاء الرهبان."

قال سون وكونغ: "وإظهار أن هؤلاء السحرة ليسوا فوق التحدي."


في الليل، حين نام الجميع، تسلّل سون وكونغ إلى المكان الذي كان يأوي فيه الرهبان المستعبدون: زاوية خلفية من القصر، حظيرة أشبه منها بغرفة.

وجد فيها خمسمائة راهب متراصّين كالسنابل المحزومة. كانت وجوههم مُسوّدة من العمل وأيديهم مجروحة. فحين رأوا سون وكونغ على وجهه المشهور كادوا يصرخون لكنهم كبتوا.

قال سون وكونغ بهمس: "من منكم هو أكبر رتبة هنا؟"

تقدّم راهب عجوز ذو لحية بيضاء. قال: "أنا. كيف وصلتَ؟"

قال سون وكونغ: "هذا ليس مهماً الآن. ما المهم هو كيف تُفرّ أنتم. الليلة سأُغفّل الحراس. حين تسمعون صوت الريح من ثلاث جهات، اخرجوا من الباب الخلفي وتفرّقوا نحو الغرب."

قال الراهب العجوز: "لكن مَن نحن بدون وثائقنا؟ الحاكم أخذ وثائق رهبانيتنا. بدونها نُعتقَل في أي مدينة."

قال سون وكونغ: "أين الوثائق الآن؟"

قال الراهب: "في الخزينة الشخصية للسحرة."

قال سون وكونغ: "سأجلبها."


كان المساء الثاني من إقامة الرهبان الأربعة في مدينة مملكة عربة القوة. بينما كان تانغ سانزانغ والتلاميذ في خان الضيافة الرسمي، طار سون وكونغ في صورة حشرة ليلية إلى شارع دور السحرة الثلاثة.

الدار الكبرى كانت محوّطة بأسوار وحراسة. لكن جدار حجرة الخزينة كان من الحجر القديم المسامي. عبره سون وكونغ كحبّة بخار.

في الداخل: صناديق خشبية مرصوفة. فتح واحداً تلو الآخر بأدنى نقر. في الصندوق الثالث وجد حزمات من الوثائق المختومة بأختام مختلفة. أمسكها بطرف جناحه وخرج.


في الصباح الباكر قبل شروق الشمس، ثلاث رياح من ثلاث جهات. خرج الرهبان الخمسمائة من الباب الخلفي وأُعطوا وثائقهم وتفرّقوا في الليل الأخير قبل الفجر.

وحين أشرق النهار ووجد السحرة الثلاثة زاويتهم فارغة، أُعلن النفير في المدينة. ووقف الحاكم أمام سون وكونغ وتانغ سانزانغ في قاعة الاستقبال يطالب بتفسير.

قال تانغ سانزانغ بهدوء: "استعباد الإنسان لأخيه الإنسان لا تُبرّره أيّ قوة سحرية. الرهبان الذين أطلقناهم لم يكونوا عمّالاً. كانوا مظلومين."

غضب الحاكم وأمر بالقبض على الرهبان الأربعة. فقال سون وكونغ بابتسامة هادئة: "قبل أن تعطي هذا الأمر، دعنا نرى ما يستطيع سحرتك المفضّلون فعله. ولدينا عروض مماثلة."

بدأت مرحلة التحدي الكبرى في مملكة عربة القوة.