موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الثالث والأربعون: تنين الماء الأسود يأسر سانزانغ وابن ملك بحر الغرب يُقيِّد الوحش

بعد خلاص من نار السامادي يعبر الحجاج نهر الماء الأسود فيأسر تنين مائي سانزانغ وباجي. يهبط شا وو جينغ إلى القاع ليكتشف قصر الوحش ويعلم أنَّ الأمر وصل إلى قريب الوحش ملك بحر الغرب. يذهب سون إلى ملك التنانين ويُعود مع الأمير مو آن الذي يأسر التنين بضربةٍ واحدة حاسمة.

سون وكونغ سانزانغ باجي شا وو جينغ التنين المائي الأمير مو آن الفصل الثالث والأربعون

الطفل الأحمر لم يُطلق إلى الحرية — أُطلق إلى قيدٍ أرفع.

حين رفعت كوان يين يدها وأزالت الخطَّافات من لحمه، لم يقف ليجري بل وقف لينظر في يديه. الأطواق الذهبية الخمسة في مكانها. ووجهٌ بين الصبيِّ والمقاتل يجلس على الصخرة ولا يتكلَّم.

"خطوة." قالت كوان يين. "ثم اسجد. ثم خطوة. هكذا حتى الجبل."

"أيُّ جبل؟"

"جبلي." قالت. "حيث ستعيش من الآن."

الطفل الأحمر نظر نحو الشمال حيث المغارة وكلُّ ما عاش فيه.

ثم نظر نحو يديه المُقيَّدتَين.

ثم خطا خطوةً وسجد.

وفي البداية كانت الخطوات ثقيلةً لأنَّ من لم يسجد طوال حياته يسجد أوَّل مرَّةٍ بكلِّ ثقل رفضٍ لم يُعالَج بعد. لكنَّ الطريق طويل، والتكرار يُعلِّم الجسد ما لا يقبله العقل في البداية.


سون عاد إلى حيث شا وو جينغ ينتظر وحده.

المغارة أمامهما. باجي محبوسٌ في الداخل وسانزانغ بعده.

"أين الحارسون؟" سأل شا وو جينغ.

"لا حارسين." قال سون وأمسك عصاه. "كوان يين أفرغت الجبل بالماء. من بقي من الأشباح الصغيرة هرب حين رأى السيل."

دخلا — صوتٌ من الداخل يشتم بما يُشتم به من استُنفدت صبره كلُّها.

باجي في الكيس الجلدي.

فتحه سون وأخرجه — واهتزَّ باجي حين وقف على قدمَيه ثم بحث عن المكَّاش بعينَيه.

"أين هو؟"

"هو الآن طفل الثروة المبارك يتعلَّم السجود." قال سون.

"أُريد ضربة واحدة قبل أن تتعلَّم."

"لم يبق هنا ما تضربه." قال شا وو جينغ. "تعال. المعلِّم في الباحية."


سانزانغ في الفناء الخلفي مُكبَّلًا تحت السماء المفتوحة. حين رأى التلاميذ الثلاثة انكسر ما كان يتماسك به أمام نفسه.

"معلِّم." قال شا وو جينغ وقطع الحبال.

سون أخرج الملابس وألبسه. سانزانغ لم يتكلَّم حتى ارتدى واستقام ثم جلس وأسند ظهره إلى الجدار.

"كوان يين." قال سون مختصرًا.

"أعرف." قال سانزانغ. "سمعتُ الماء."

"هي من جاء."

"والطفل؟"

"مع كوان يين. في طريقه إلى جبلها."

سانزانغ أغمض عينَيه لحظةً. ثم فتحهما. "نُكمل."


أكلوا ممَّا وجدوه في مخازن المغارة — طعامٌ لم يُطبخ لهم لكنَّ الجوع لا يُميِّز في الأصول. وفي الصباح ركبوا وانطلقوا غربًا على الطريق الكبير.

شهرٌ من الجبال والأودية. سون يُحصي الأيَّام بحركة الشمس لأنَّه تعلَّم في الجبل أنَّ الوقت لا يُحفظ إلَّا بعلاماتٍ واضحة.

في أحد الأيَّام توقَّف الجواد.

الجواد الأبيض حيوانٌ يعرف قبل ركَّابه. توقَّف ولم يتحرَّك.

أمامهم: نهرٌ لا يُشبه الأنهار التي عبروها. الماء أسودٌ لا يعكس شيئًا — لا وجوهًا ولا سماءً ولا شجرًا. سطحٌ مثل بُركة حبرٍ مسكوبة على امتداد الأرض. البطَّ لا يطير فوقه. البقر على الضفَّة لا يشرب منه.

"نهر الماء الأسود." قال سون.

"ما الطريق؟" قال سانزانغ.

"نعبر." قال سون.

"كيف؟"

"نجد وسيلة."


الوسيلة جاءت من فوق الماء — مركبٌ صغيرٌ من خشبة واحدة منحوتة ينزل من الاتِّجاه الأعلى للنهر. مجذافٌ واحد ويدٌ واحدة تُمسكه.

"أيُّها الملَّاح." صاح شا وو جينغ. "أعبِرنا."

الرجل في المركب وجَّه قاربه نحو الضفَّة. "مركبي صغير. لا يحمل كلَّكم دفعةً."

"رحلتَين إذن."

"لا مانع."


اتُّفق أن يعبر سانزانغ وباجي أوَّلًا. سون وشا وو جينغ يبقيان مع الجواد والأحمال.

القارب انطلق. مجذافٌ ينقر الماء الأسود. سانزانغ يجلس في المقدِّمة وباجي خلفه.

في منتصف النهر: ريحٌ من القاع.

ريحٌ لا تأتي من الجانبَين بل من الأسفل — علامة من تعلَّم قراءة الهواء قبل أن يُقرأ عليه شيء.

الملَّاح أطلق المجذاف وزخَّ الماء من يديه ثم من فمه ثم من جسده كلِّه — وفي لحظةٍ واحدة لم يبق ملَّاح بل وحشٌ بحجم الجدار.

القارب اختفى.

المياه التفَّت.

وسانزانغ وباجي غاصا في الماء الأسود ولم يظهرا.


سون على الضفَّة رأى الدوَّامة ورأى غياب المركب.

"الملَّاح كان الوحش." قال شا وو جينغ.

"اذهب." قال سون. "الماء يعرفك. ابحث وعُد."

شا وو جينغ خلع الرداء الخارجي وقفز — الجسد الذي يعرف الماء منذ أن كان أميرًا في المحيط يبتلعه النهر الأسود دون مقاومة.


في الأعماق: مبانٍ لا تُبنى في الأعلى. بابٌ يحمل حروفًا منقوشةً على الحجارة: قصر إله نهر الماء الأسود — وادي هانغ يانغ.

شا وو جينغ وقف على الجانب وأنصت.

صوتٌ من الداخل — الوحش يتكلَّم:

"اليوم نضع الراهب في القفص الحديدي ونبخِّره. وهذا عيد ميلاد خالي — أرسلوا الدعوة."

شا وو جينغ لم ينتظر أكثر.

رفع العصا وضرب الباب.

الوحش خرج مُدرَّعًا — تنينٌ من البحر الغربي نشأ في الماء المائل نحو العُتمة. عمودٌ فولاذي بعقدٍ متراصَّة في يده.

"من أنت ومن أرسلك؟"

"أنا شا وو جينغ تلميذ الراهب الذي أخذتَه. أعِدْه."

"إن انتصرتَ عليَّ ثلاث جولاتٍ، أعدتُه. وإن خسرتَ دخلتَ القفص معه."

ثلاثون جولةً في الماء لا في ثلاث. اشتبك الاثنان في عمق النهر الأسود حيث لا يرى أحدٌ ما يجري. العصا والعمود. جسدان يعرفان الماء كلاهما.

لا انتصار ولا هزيمة — رصيدٌ متوازن لكنَّ المتوازن لا يُنقذ من في القفص.

شا وو جينغ صنع فجوةً وفرَّ إلى الأعلى.


"لا يمكنني إخراجهما وحدي." قال شا وو جينغ حين طلع من الماء.

"أعرف." قال سون. "الوحش من أين؟"

"لافتته تقول: إله النهر. لكنَّ هذا ليس الإله الحقيقي — هذا وحشٌ يجلس في بيت الإله الحقيقي."

شيخٌ نزل من الغابة وهو يُسرع. وجهٌ لا يُنكره من عاش بين آلهة الماء.

"أيُّها الكبير الجبَّار." قال الشيخ وانحنى. "أنا إله هذا النهر الأصيل. منذ عامٍ والوحش الذي جاء من بحر الغرب احتلَّ قصري. لجأتُ إلى ملك الغرب يشكو لكنَّ ملك الغرب عمُّ الوحش فلم يُنصفني."

"اسم الوحش؟" قال سون.

"تنين الوحل — ابن التنين المُعدَم. التنين الذي قُطع رأسه بحلم الوزير وي جينغ. أمُّه أخت ملك بحر الغرب."

سون قلَّب هذا في رأسه. "عمُّه لن يُساعدني. لكنَّه لن يقاتلني." قال. "أذهب إليه."


بحر الغرب تحت الجبال التي يمشي فوقها البشر كأنَّها حجارة بينما هي سقفٌ لعالمٍ آخر.

سون نزل يقطع الماء بتعويذة الانزلاق. في الطريق: سمكةٌ سوداء كبيرة تحمل صندوقًا من الذهب وتسبح نحو الأعلى بسرعةٍ لا تُناسب حامل الرسائل المجاملة.

سون أوقفها بضربةٍ واحدة.

فتح الصندوق. رسالةٌ من تنين الوحل إلى الخال ملك الغرب تدعوه إلى وليمة "عيد ميلاد" فيها "طعامٌ نادرٌ من الصين".

سون طوى الرسالة في كُمِّه وتابع.


ملك بحر الغرب آو شون — الاسم الذي يعرفه سون منذ أن كانت العلاقات بين عوالم الماء والسماء وعوالم الجبل تمرُّ بشكلٍ مباشر قبل الأسوار التي بُنيت.

استقبله خارج القصر.

"سون وكونغ." قال آو شون بنبرةٍ محسوبة. "جئتَ لعمل الأخبار السيِّئة."

سون أخرج الرسالة وألقاها على بلاط القصر.

آو شون قرأ. وجهٌ يُريد أن لا يتغيَّر ثم يتغيَّر رغمه.

"ابن أختي." قال.

"ابن أختك يريد أن يأكل معلِّمي." قال سون. "وقد أرسل يدعوك إلى الوليمة."

"أنا..."

"لا تقل إنَّك لم تعرف. قل إنَّك ستصلح."

صمتٌ قصير.

"ابني مو آن." قال آو شون. "خمسمئة جندي. يذهب الآن."


مو آن خرج مُدرَّعًا وفي يده عمودٌ ثلاثي الأضلاع مختلفٌ عن كلِّ ما يحمله المقاتلون العاديُّون — سلاحٌ من نوع من وُلد في قاع البحر ولا يعمل في الهواء المجرَّد.

عبروا معًا — مو آن وجنوده وسون إلى الخلف.

في مدخل النهر الأسود: مو آن أرسل رسولًا إلى قصر تنين الوحل.

"الأمير مو آن يطلب المقابلة."

تنين الوحل سمع الاسم وفكَّر. مو آن ابن عمِّه الكبير. يجيء بدلًا من العمِّ. لماذا؟

"قل له: أهلًا وسهلًا بقريبي الكريم."

وخرج مُسلَّحًا.


مو آن نظر إليه بعيون لا تُخطئ قريبًا — ابن الأخت يعرف الأبناء الآخرين للعائلة بالطريقة التي يعرف بها من عاش في نفس القصر.

"أين الراهبان؟"

"في ضيافتي."

"الضيافة التي دعوتَ فيها عمِّي ليأكلهما؟" مو آن رفع ورقةً — نسخةٌ من الرسالة التي أخذها سون. "هذه."

تنين الوحل رأى الورقة وعرف من أين أتت.

"الخائن الأسود أعطاك إيَّاها."

"هو لا يزال طريح البحر." قال مو آن. "هذا صاحبها أعطاني إيَّاها." وأشار إلى سون الواقف على الضفَّة.

تنين الوحل نظر نحو الضفَّة. سون وقف هناك بلا سلاح ظاهر — وهذا من أخطر المواقف في حساب المعركة.

"العمُّ كان يجب أن ينصرني لا أن يُرسل من يُسلِّمني." وانتفض ورفع عموده.

مو آن لم ينتظر الضربة. ارتدَّ خطوةً وأوهم بثغرةٍ في دفاعه — الثغرة التي يخلقها من يثق بردِّ فعله قبل أن ينفِّذه. الثغرة المصطنعة لا تشبه الثغرة الحقيقية إلَّا من أمام من يندفع بسرعةٍ تفوق تفكيره.

تنين الوحل اندفع نحو الثغرة.

العمود ثلاثي الأضلاع نزل بكلِّ الزاوية الصحيحة على ذراعه اليمنى. صوتٌ لا يُسمع إلَّا حين يُصيب العظم.

ثم ركلةٌ خلف الركبة.

ثم الأرض.

وخمسمئة جندي تدفَّقوا كما يتدفَّق المحيط حين يُفتح له مسار.

حبالٌ تُقيِّد الذراعَين. حديدٌ يخترق الترقوة. تنين الوحل على الأرض يُحرِّك رأسه دون أن يستطيع تحريك شيئًا آخر.


شا وو جينغ وإله النهر الأصيل نزلا إلى القصر المفتوح الأبواب وخرجا بسانزانغ وباجي — جسدان يرتجفان من ماءٍ أسود لكنَّ روحَيهما سليمتان.

باجي حين رأى تنين الوحل مُقيَّدًا على الضفَّة، تقدَّم بالمكَّاش.

"اتركه." قال سون.

"ضربةٌ واحدة للكرامة."

"باجي."

"يا طويل العمر."

"اتركه لقريبه."

مو آن تقدَّم أمام سون وانحنى. "أنا آخذه إلى أبي. ما حكمك؟"

"أنتَ وأبوك تعرفان الحكم." قال سون. "أنا أُريد معلِّمي أن يعبر النهر."

إله النهر أدَّى دَينه — رفع يديه ودفع الماء الأعلى إلى التوقُّف. وبدأ الماء يتراجع ببطءٍ ثم بسرعةٍ ثم بالكامل. قاعٌ صلبٌ ظهر بين الضفَّتَين كطريقٍ يتذكَّر أنَّه كان طريقًا قبل أن يسرقه الماء.

سانزانغ ركب.

باجي مشى وهو لا يزال يرمي نظراتٍ على تنين الوحل المُقيَّد.

شا وو جينغ حمل الأحمال.

وسون سار آخرهم.

والنهر الأسود أُعيد لإله الماء الأصيل الذي عاد إلى قصره — قصرٌ لم يتغيَّر فيه شيءٌ سوى أنَّ من كان يجلس فيه قد ذهب.

على الضفَّة الغربية: غروبٌ بعيد والطريق أمامهم يتَّجه نحو جبالٍ لا يعرف أحدٌ منهم بعد ما فيها.

سانزانغ نظر إلى النهر الأسود خلفه. الماء عاد إلى مكانه حين أطلقه إله النهر ومشى بعيدًا بعد أن شكر. نهرٌ عاد ليكون ما كان — سطحٌ أسود يعكس لا شيء. لكنَّه الآن نهرٌ آمن لأنَّ ما كان يسكنه ذهب.

"أمامنا." قال سون ودفع بصره نحو الغرب.

الطريق لم يُجِب. لكنَّه كان هناك.