الفصل 43: نهر الماء الأسود وشيطان الأعماق
يعترض الرهبان نهر الماء الأسود المخيف فيختطف الشيطان تانغ سانزانغ إلى الأعماق وينقذه ابن تنين بحر الغرب
بعد شهر من السير المتواصل، وقف الرهبان الأربعة على ضفاف نهر لم يسبق لأيٍّ منهم رؤية مثيله. الماء كان أسود تماماً كالليل الحالك، لا انعكاس فيه، لا بريق. حتى الطيور لم تكن تقترب من ضفافه. الأشجار على جانبيه كانت تميل إلى الخلف كأنها تتهرب.
قال تشو باجي: "هذا نهر ينظر إليه قلبي بعين الخوف."
قال سون وكونغ بتأمل: "الماء الأسود يعني أعماقاً لا يصلها الضوء. وكل شيء لا يصله الضوء يحتضن ما لا يُعلم."
قال شا وجينغ: "كيف نعبره؟"
بينما كانوا يتشاورون ظهر من الأعلى قارب صغير منقور من جذع شجرة واحدة، يشقّ الماء الأسود بهدوء. يقوده شخص وحيد. استدعاه شا وجينغ. القارب اقترب ببطء وصاحبه قال: "القارب صغير. رحلتان على الأقل."
قرّر تانغ سانزانغ وتشو باجي ركوب القارب في الرحلة الأولى. جلسا فيه وانطلق القارب في الماء الأسود. كان تانغ سانزانغ يتلو صلواته بصوت منخفض.
وفي منتصف النهر حدث ما حدث بسرعة أخيفت الوصف: انقلاب مفاجئ. موجة لا مصدر لها. ارتطام بالماء.
صرخ تشو باجي وسبح بعرضه الضخم نحو الضفة. لكن تانغ سانزانغ الذي لا يعرف السباحة غاص في السواد.
قفز سون وكونغ من الضفة وغطس في الماء الأسود. في الأعماق كان يرى شيئاً: جسم شيطان أشبه بالتمساح لكن بذراعين بشريين يحمل تانغ سانزانغ ويشقّ الماء نحو مملكته في القاع.
حاول سون وكونغ التبعية لكن نيران عصاه انطفأت في الماء. شكل الشيطان كان يعرف الأعماق كما يعرف سون وكونغ الهواء. كل ميزة سون وكونغ بطلت هنا.
عاد سون وكونغ إلى السطح. قال لشا وجينغ: "الأستاذ في الأعماق. أنا لا أستطيع القتال في هذا الماء وحدي."
قال شا وجينغ: "أنا أستطيع."
قال سون وكونغ: "وحدك أيضاً لن تكفي. هذا الشيطان قوي."
فكّر سون وكونغ ثم قال: "هناك من يعرف هذه الأعماق. ابن تنين بحر الغرب. إن كانت هذه المنطقة ضمن حدوده، فلديه حقٌّ في التدخل."
طار سون وكونغ إلى الحدود المائية لمملكة التنانين الغربية. وجد ابن ملك التنين في بوابة المملكة، شاباً قوياً يحمل رمحاً من لؤلؤ البحر.
قال سون وكونغ: "في نهر الأسود قريباً من حدودك اختطف شيطان تمساحي أستاذي الراهب. لا أستطيع القتال في الأعماق. أنت تستطيع."
قال ابن التنين بهدوء المحارب المدرّب: "هذا النهر في حدودنا. الشيطان الذي تصفه اسمه تشو شاو العجوز، عمر كبير وخبرة في المياه لا نظير لها. لكنه يعيش في مملكتنا دون إذن منذ عقود."
قال سون وكونغ: "إذاً لك حقّ في القتال معه."
قال ابن التنين: "أكثر من حقّ. لديّ واجب."
غاص ابن التنين في الأعماق وشا وجينغ معه. المعركة في القاع كانت بين محترفَين. التمساح الشيطاني عارضهما بكل ما في ذاكرته من حركات مياه القرون. لكن ابن التنين كان من دماء ملوك البحار.
بعد معركة طويلة في الأعماق حيث يُرى الضوء كخيوط فضية من بعيد، هُزم التمساح وجُرح. ولاذ بالفرار إلى ركن بعيد من القاع.
حمل ابن التنين تانغ سانزانغ إلى السطح. الراهب كان مغمى عليه لكن حيّاً. أخرجوه من الماء وأضجعوه على الضفة ومسحوا وجهه الشاحب بالماء العذب.
فتح تانغ سانزانغ عينيه ببطء.
أول شيء رآه كان وجه سون وكونغ.
قال سون وكونغ: "ما زلتَ هنا."
قال تانغ سانزانغ بصوت أجشّ: "الحمد لله."
شكر سون وكونغ ابن التنين بتقدير حقيقي. ومضوا لباقي النهار يجفّفون الثياب ويُعيدون الأستاذ إلى تماسكه قبل مواصلة الطريق.