الفصل الثاني والأربعون: سون يتنكَّر في صورة أبيه وكوان يين تأسر الطفل الأحمر بعطفها
يتنكَّر سون وكونغ في هيئة ملك الثور ليخترق مغارة الطفل الأحمر، لكنَّ الحيلة تُكشف. يطير سون إلى الجنوب حيث تنزل كوان يين بنفسها، وتُغرق الجبل بماء كوزها المقدَّس، وتأسر الطفل الأحمر في عرش اللوتس المُحاط بمئة نصل ملتوٍ، ثم تُلبسه الأطواق الذهبية الخمسة وتُسمِّيه الطفل الثروة المبارك.
الذبابة تتبع الستَّة في الأماكن التي لا يُرى فيها من لا يُريد أن يُرى.
في منعطف الطريق نحو الشمال — الوادي ضيِّق والأشجار على الجانبَين تُسقط ظلالًا متداخلة — توقَّفت الذبابة. ليس لأنَّها تعبت. بل لأنَّ الذبابة التي هي سون وكونغ توقَّفت لتحسب.
هناك ما لا يُجدي فيه التتبُّع. الأب — ملك الثور — إذا وصل إليه الستَّة ونُبِّئ بما للوليمة من قدر، سيأتي بجيشٍ يصعب مواجهته في الحال الراهنة. لكنَّ ملك الثور إذا جاء وكان سون قبله — جاء ملك الثور المزيَّف قبل أن يصل الأصل — تغيَّر الحساب.
سون تقدَّم أمام الستَّة بعشر مراحل، وهبط في انعطافٍ يغيب عن النظر، وتحوَّل.
ليس الشكل فقط — الطول والقرنان والصوت وطريقة الوقوف التي تقول: هذا الجسد لا يعتذر عن حجمه. ملك الثور كائنٌ عاش في جبل اللهب دهرًا واستخلص من الجبل شيئًا يظهر في تفاصيل الوقفة. سون يعرف هذه التفاصيل لأنَّه جلس معه وشرب معه وقاتل معه قبل أن يصير الواحد منهما ما صار.
وخلف الالتفافة: بازٌ على الذراع وكلبٌ على الأرض وقوسٌ في اليد وشيطانان صغيران يسيران خلف الصيد. صورة الأمير الخارج لمتعته بين نهارَيه.
الستَّة رأوه وانكسرت ركبهم في الهواء.
"أيُّها الجَدُّ الكبير."
"قوموا." قال سون بصوتٍ يملأ الوادي. "ما الخبر؟"
"ابنكم — الطفل الأحمر — أصاب الراهب الصيني واحتفظ به. أرسلنا لنُخبركم بالوليمة. غدًا."
"غدًا." قال سون وأومأ. "رجعوا وأخبروه إنَّني قادم."
الستَّة أسرعوا إلى الخلف.
وسون تبعهم بخطواتٍ تُناسب من لا يستعجل لأنَّ الوقت يعمل معه.
الباب صخرٌ يُفتح من الداخل بكلمة. من الخارج: طرقٌ في موضع الوجه المنحوت.
فُتح. الشياطين الصغيرة تتراصُّ على الجانبَين بين الأعلام.
سون دخل بالمشية التي تُناسب من يدخل بيته لا بيت غيره. جلس في المقعد الأرفع في القاعة الداخلية. العصا صارت ذيل الباز. القوس على الجدار.
ثم الطفل الأحمر من الباب الداخلي.
وجهٌ بين الصبيِّ والمقاتل. الثوب القصير نفسه. والحيَّة المتكوِّرة في نظرةٍ لم تستقرَّ بعد على الثقة الكاملة.
انحنى. "أبتِ."
"اجلس." قال سون. "ماذا جرى؟"
الطفل الأحمر أخبر — بالتفصيل الذي يُخبر به من يُريد أن تُقدَّر نسبة ما فعل. الراهب الصيني، وسون المهزوم، والنار التي لا تُطفئها الأمطار، وباجي المأسور في الكيس الجلدي.
"جيِّد." قال سون بعد صمتٍ قصير. "لكن لا تتعجَّل. لا تمسَّ الراهب الآن."
الطفل الأحمر رفع نظرته. "لماذا؟"
"سون وكونغ أذكى ممَّا تظنُّ." قال سون. "هو لم ينته. هو يُخطِّط. والذي يجلس ويُخطِّط خارج الباب أخطر من الذي يقتحم."
الطفل الأحمر فكَّر. ثم: "هو هُزم."
"وماذا بعد الهزيمة؟" قال سون. "الهزيمة عنده بداية خطَّة لا نهاية قدرة. أنا أعرفه من قبل أن تُولد."
وهنا شيءٌ تحرَّك في وجه الطفل الأحمر — تحرُّكٌ دقيق لكنَّه هناك. سون رآه.
الطفل الأحمر استقام قليلًا. "أبتِ — هل تتذكَّر في أيِّ شهرٍ وُلدت؟"
سونٌ لم يُجِب مباشرةً. "لماذا؟"
"التقيتُ مُنجِّمًا في السماء الأسبوع الماضي. يُريد خريطة نجومك."
"وأنا لا أحتاج مُنجِّمًا." قال سون ببطء.
"لا، لكن — " الطفل الأحمر نظر نظرةً لا تُشبه نظرة الابن إلى الأب. "أبتِ، أنت دائمًا ذكرتَ يوم مولدي وسنته بالتفصيل. كنتَ تقول إنَّ ساعة الولادة تُحدِّد طريق الأثر في العالم."
"أنا قلتُ ذلك."
"فأريد أن أقول للمُنجِّم الشيء نفسه عنك. ما هي السنة والشهر والساعة؟"
سون يجلس في المقعد الأرفع وأمامه الطفل الأحمر الذي يسأل سؤالًا لا يستطيع أن يُجيب عنه. ملك الثور وُجد قبل التقويمات التي يُحسبها الإنسان. لا ساعة ولا شهر. عمرٌ لا يُعدُّ بالأرقام.
لكنَّ الطفل الأحمر أبوه لم يُجِب لأنَّ هذا السؤال ليس سؤالًا — هذا اختبار.
"اتركه حتى أسأل أمَّك."
الطفل الأحمر ابتسم ابتسامةً لا تُشبه ابتسامة ابن.
"أبتِ كان يحفظ ذلك عن ظهر قلب. يُردِّده في كلِّ مناسبة." ثم صوتٌ في الهواء يُخاطب من لا يرى: "أيُّها الجنود. هذا ليس أبي."
القاعة تتحوَّل في ثانية.
رماحٌ وسيوفٌ ومشاعل تتقارب من كلِّ جهة. الطفل الأحمر يقف في المنتصف والرمح في يده.
"ظننتَ أنَّني لن أعرف." قال الطفل الأحمر بهدوءٍ أشدُّ حضورًا من الغضب.
سون ترك الشكل وعاد إلى نفسه. العصا خرجت. "ابن ذكيٌّ." قال.
"ابن يُقاتل عمَّه."
معركةٌ في القاعة الضيِّقة — ليست معركة الفضاء المفتوح. المسافات أقصر وكلُّ ضربةٍ تحتاج قرارًا أسرع. سون استُهدف من أربع جهات في آنٍ واحد.
الباب الجانبي.
خرج من الباب الجانبي والعصا تُبعد ما كان خلفه، ووصل إلى الهواء خارج المغارة وسماء الجبل فوقه.
وقف على الهواء فوق الوادي. الجبل تحته والمغارة مُغلقة. باجي ما زال في الداخل. سانزانغ ما زال في الداخل.
عاد إلى شا وو جينغ في الغابة.
"الخدعة كُشفت."
شا وو جينغ لم يُجِب.
"أحتاج كوان يين." قال سون. "ليس لأنَّني لا أستطيع — بل لأنَّ نار السامادي لا تُطفأ إلَّا بماءٍ أعلى من ماء التنانين."
"اذهب." قال شا وو جينغ.
"الخيمة والمعلِّم والباب."
"أنا هنا."
سون نظر إليه لحظة. شا وو جينغ من بين الثلاثة لا يقول ما لا يفعله. ثم وثب نحو الجنوب.
نصف ساعة في الجو — والجزيرة بدت تحته: جبل بوتالا، صخور اللوتس، الهواء الذي يختلف عن هواء الجبال التي قاتل فيها.
أمام الكهف: آلهةٌ من الأربعة والعشرين اتِّجاه يقفون صفَّين.
"سون وكونغ." قالوا. "إلى أين؟"
"إلى السيِّدة."
"سننبِّئها."
كوان يين في الداخل. الوعاء في يدها. الصفصافة إلى جانبها. وجهٌ لا يُعبِّر عن الغضب بالمعنى الذي يُعبِّر عنه غيره — يُعبِّر عنه بمزيدٍ من الهدوء الذي يُشعر من أمامه أنَّ شيئًا سيتغيَّر.
"سون وكونغ." قالت حين رآها. "تركتَ سانزانغ وجئتَ هنا."
"تركته لأُحضر ما يُنقذه." قال سون وانحنى. "الطفل الأحمر — ابن ملك الثور — أسر معلِّمي في مغارة نار السحاب. نار السامادي الثلاثية. لا يُطفئها مطر التنانين."
"أعرف الطفل الأحمر."
"وأعرف أنَّكِ أعرفينه. لهذا جئتُ."
"باجي أين؟"
"في كيسٍ جلدي داخل المغارة." قال سون. "حاول أن يصل إليكِ فخدعه الطفل الأحمر بشكلكِ."
كوان يين توقَّفت.
"تجرَّأ أن يتخذ شكلي."
وأمسكت الوعاء ورفعته ودفعته.
الوعاء في البحر وقع كصخرةٍ من السماء. الماء تشقَّق ثم صعد. وخرج من الأعماق شيءٌ يحمل الوعاء — سلحفاةٌ ضخمة قديمة في عمرها ما يُشبه المحيط نفسه. حضرت أمام الصخرة وأومأت رأسها مراراً، ثم عادت للأعماق.
سون جلس في الخلف لم يقل شيئًا. ثم: "السيِّدة — أنا لا أستطيع حمل الوعاء."
"أعرف." قالت كوان يين.
ومدَّت يدها اليمنى إلى الوعاء الثقيل — ووضعته على راحتها اليسرى كما يضع الإنسان تفَّاحةً.
سون نظر إلى الوعاء الذي أعجز عضلاته. "ما فيه؟"
"ماءٌ من ثلاثة بحارٍ وخمسة أنهار وثماني بحيراتٍ وأربعة مصادر." قالت. "الماء الخاصُّ للتنانين مطرٌ. هذا بحرٌ كامل. ليس في طاقة جسدك أن يُشيله لأنَّ جسدك أصغر من أن يحمل المحيط."
طاروا — كوان يين على عرش اللوتس وسون إلى جانبها وهوي آن ابن آلهة المعبد الذي استُدعي لمهمَّة واحدة: أن يأخذ من أبيه ملك الآلهة ستَّةً وثلاثين نصلًا من الجنَّة.
جاء بها.
كوان يين أمسكت النصال ورمتها نحو الجبل ونطقت.
وفي اللحظة التي لمسَت فيها النصال هواء الجبل تحوَّلت — لم تعد نصالًا بل بذورًا. والبذور نمت بالسرعة التي لا تُعدُّ أمامها السرعات. وادٍ من اللوتس فوق الصخور وتحت السماء المعلَّقة بالحرارة. وادٍ أُنبت في ثانيةٍ واحدة كاملة وكأنَّه كان دائمًا.
ثم أمرت كوان يين بإخلاء الجبل قبل الفيضان — كلُّ حيوانٍ وكلُّ حشرة وكلُّ طائر أُبعد إلى القمَّة.
ثم أمالت الوعاء.
الماء نزل كقانون لا كطبيعة.
لم يُبلِّل — غمر. الحرارة التي بنى عليها الطفل الأحمر قوَّته في هذا الجبل اثنَي عشر سنةً لم تصمد لأنَّ الحرارة نارٌ وإن عظُمت، والماء هنا كان ماءَ من تُخاطب السماء وتسمع.
نار السامادي خمدت.
الطفل الأحمر خرج من المغارة حين رأى السيل.
والأمام: عرش اللوتس. أبيض. وفوقه: هدوءٌ يسبق الأحداث الكبيرة.
سون في الخلف يتراجع — التراجع الذي طلبته كوان يين ليس هروبًا بل خطَّة. يجري كمن لا يملك خيارًا، ويُغري من خلفه بالمتابعة.
الطفل الأحمر متابعٌ. الرمح في يده. ورأى سون يختفي خلف الضوء الذي يأتي من فوق — واستمرَّ.
وأمامه: امرأةٌ على عرش اللوتس، لا تنظر إليه.
"هل أنتِ من جاء برفقة القرد؟"
لا جواب.
"هل أنتِ مَن جاء يُقيِّدني؟"
الرمح رفعه نحو الوجه البعيد الهادئ.
"اقبلي نصلي."
وسون في الهواء أمسك عصاه.
"لا." قالت كوان يين دون أن ترفع صوتها. وأشارت بإصبعها نحو أسفل العرش.
العرش الأبيض اختفى.
وتحت الطفل الأحمر: لوتسٌ من نوع آخر — لوتسٌ نصاله إلى الأعلى. النصال التي أرسلتها كوان يين تحوَّلت في صورتها الأخيرة.
الطفل الأحمر وصل إلى السطح واخترقه النصل من كلِّ جهة.
لم يمت. هذا ليس عقاب الجسد — بل عقاب الحرية.
هوي آن نزل بعصاه وضرب نحو القبضات والعنق — ليس ليؤذي بل ليُثبِّت. ومئات الضربات لا تترك أثرًا في الجسد القوي لكنَّها تحوِّل كلَّ محاولة للحركة إلى ألم.
الطفل الأحمر أمسك النصال يسحبها.
وكوان يين مدَّت صوتها: "اتركها."
والنصال التي كانت مستقيمة مالت — وعاد كلُّ نصل إلى التواء. خطَّافاتٌ تمسك من يُمسكها.
"أنا أستسلم."
الكلمات خرجت بعد وقتٍ من الصمت الذي فيه كلُّ محاولة للفكاك أُبدِّلت بمزيدٍ من التثبُّت.
كوان يين نزلت من ما بقي من عرشها.
"هل تدخل بابي؟"
"إن أطلقتِ هذه النصال."
"أطلقها بعد دخولك."
الطفل الأحمر نظر نحو سون خارج دائرة الضوء. سون لم يقل شيئًا. ما كان يمكن قوله قيل.
"أدخل."
كوان يين مدَّت يدها ومسحت رأسه — مسحٌ يُشبه السكِّين في ليونته وفي دقَّته.
شعرٌ يسقط. ثلاثة عُقَد بقيت — ثلاثة أُعقِدت وكلُّ ما حولها حُلِق.
"أنت الآن الطفل الثروة المبارك." قالت كوان يين. "هذا اسمك الجديد وهذا مكانك في العالم."
الطفل الأحمر نظر إلى الشعر على الأرض. ثم إلى يديه — يدان بلا رمح.
ثم إلى الرمح على الأرض بعيدًا.
وانتفض. يدٌ تمتدُّ نحو الرمح.
لكنَّ خمسة أطواق طُرحت في الهواء — ذهبٌ خفيف في المنظر ثقيلٌ في المعنى. واحدٌ على الرأس. اثنان على الرسغَين. اثنان على كاحلَين.
ونطقت كوان يين — ليس الكلمات التي تحرق بل الكلمات التي تُحيط.
وانتفض الطفل الأحمر.
وانتفض مرَّةً ثانية.
وفي المرَّة الثالثة جلس على الصخرة وأسند يديه إلى ركبتَيه ولم يقم.
سون من الخلف.
"باجي." قال.
"في المغارة." قالت كوان يين دون أن تلتفت. "اذهب."
"سانزانغ."
"سيكون معك."
سون انحنى أمامها ثم وثب نحو الشمال حيث الجبل والمغارة وسانزانغ الذي ينتظر دون أن يعرف كم انتظر.
في الخلف: طفلٌ يجلس على صخرةٍ أمام البحر ويحدِّق في الماء وفي يديه المُقيَّدتَين. وجهٌ يتعلَّم شيئًا لا يُتعلَّم بسرعة — أنَّ القوَّة التي ظنَّها ملكيَّةً كانت أمانةً، وأنَّ الأمانة تُسترجع.