موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الحادي والأربعون: نار الطفل الأحمر تهزم سون وكونغ وباجي يقع في شرَك المارد المُتنكِّر

يُقاتل سون وكونغ الطفل الأحمر لكنَّ نار السامادي الثلاثية تتغلَّب عليه، وحتى أمطار ملوك التنانين لا تُطفئها. ويقع باجي في فخٍّ حين يُقنعه المارد المُتنكِّر في صورة كوان يين بالعودة إلى المغارة فيُؤسر. وينتهي الفصل بسون الضعيف يتبع جنرالات المارد بحثًا عن مخرج.

سون وكونغ سانزانغ باجي الطفل الأحمر نار السامادي كوان يين الفصل الحادي والأربعون

الصخور أمام الباب منقوشٌ عليها الاسم: جبل هاو، وادي الصنوبر الجاف، مغارة نار السحاب. لافتةٌ من نحت جماعة تُحسن الكتابة ولا تحتاج إلى التخفِّي — أمرٌ يُشير إلى ثقةٍ قائمة على أكثر من الحيلة.

أمام الباب: مجموعة من الشياطين الصغيرة تتدرَّب على مسلَّحةٍ لا تبدو جادَّةً — لكنَّ اليد التي تُمسك السلاح بلا جدِّية تُمسكه بشكلٍ صحيح حين يحتاجه.

سون صاح: "أبلغوا صاحبكم. سون وكونغ هنا. يُريد معلِّمه."

هرولة. أبواب تُقفل. ثم صمت.


الطفل الأحمر خرج من الباب بلا درع ولا خوذة — ثوبٌ قصير ومشبك وشعرٌ مُرسَل يتقن إعادة ترتيبه وهو يُقاتل. وجهٌ لا يُخطئه من رآه قبل: صغيرٌ جدًّا لسنِّه، وجميلٌ جدًّا لطبعه.

رمحٌ بطول ثمانية عشر شبرًا. نارٌ في الطرف. رمحٌ لا يُشبه رماح الميدان الذي تعلَّم فيه سون، لأنَّ الطرف المُتَّقد يُغيِّر معادلة المسافة ومعادلة التوقيت معًا.

"من وصف لك هذا المكان؟" قال الطفل الأحمر.

"وجهك وصفه لي حين كنتَ طفلًا مُعلَّقًا." قال سون. "ووجهك الآن يؤكِّد."

"وماذا تُريد؟"

"أُريد معلِّمي. سانزانغ."

"معلِّمك." قال الطفل الأحمر بنبرةٍ فيها ما يُشبه الأدب ومعناه التهكُّم. "وصفتَه معلِّمًا. أنا سأصفه وجبةً."


سون أطلق نفسه والعصا ترسم الخطوط التي يُحسنها: من الأعلى، من اليمين، اختراق نقطة الثقل في الجسم قبل اختراق الرمح. الطفل الأحمر أجاب بتقنية من عاش في جبل اللهب ثلاثمئة سنة: الرمح ليس للضرب بالدرجة الأولى — بل للتحديد. يُحدِّد مكانك ثم يجعل كلَّ خطوة تأتي منك تُقرِّبك منه.

عشرون جولة في الهواء فوق الوادي. الرمح لا يُشبه السيف في المعركة — لا يُرهق الحامل بنفس الطريقة لكنَّه يُرهق المواجَه بطريقة أشدُّ.

باجي في الأسفل يتابع. ثم قرَّر — بالمنطق السليم لمن يرى نقطةً ضعيفة — أن يُعطي الطفل ما يشغله ثانيًا. ارتفع والعكَّاز في يده.

الطفل الأحمر رأى العكَّاز وتراجع.

"اتبعه." صاح سون.


الطفل الأحمر على درجات المغارة. الجيش الصغير خلفه. وأمامه: خمس عربات خشبية على التراب مُرتَّبة في شكل النجمة الخماسية.

"ما هذا؟" قال باجي.

"اتَّكِئ خطوةً للخلف." قال سون.

طأطأ الطفل رأسه وعصر يدَيه تحت أنفه مرَّتَين. شيءٌ يبدو خشنًا ومتعمَّدًا في الحركة — ليس الرجل الذي يكسر أنفه، بل من يُحرِّك دمًا موجودًا فيه من البداية.

ثم الفم. ثم الأنف. ثم العيون — وتحت كلِّ فتحة: نارٌ لا تشبه النار التي عرفها سون في الكيران ولا النار التي أطلقتها مروحة الشجرة الجبَّارة. نارٌ لها أعمارٌ عديدة — الأخضر في الأسفل والأحمر فوقه والأبيض في القمَّة. نارٌ تُذاب فيها المعادن لا بالحرارة بل بالقانون.

والعربات الخمس اشتعلت. السماء حمراء. الشجر يابسٌ يصير وقودًا. حرارةٌ تصل قبل أن تصل النار.

"باجي." قال سون. "امشِ."

"من الحريق الذي..."

"امشِ."

باجي مشى — بسرعة تُثبت أنَّ الجسد حين يرى نارًا حقيقية لا يتوقَّف لتأمُّل فلسفتها.


سون بقي.

أمسك تعويذة الحماية من النار — الكلمات التي تُقلِّل لا تمنع. دخل.

النار في الداخل لا تُفسح للعصا مجالًا لأنَّ العصا تتطلَّب مسافةً والمسافة هنا نارٌ. الطفل الأحمر في مكانٍ يصعب تحديده — الدخان يُعمي وهذا ما تعتمده هذه النار. ليست النار التي تحرق، بل النار التي تُعمي ثم تحرق.

الدخان وصل.

سون بكلِّ ما قضاه في الكيران — وتسعة وأربعون يومًا من أعلى حرارات الجنَّة المعروفة — يستطيع أن يتحمَّل النار بعينَين مفتوحتَين. لكنَّ الدخان هو الأصل الذي صنع عينَيه ذهبيَّتَين وهو الأصل الذي لا تزال تستجيب عينيه له حين يأتي بكثافة.

الدخان وصل. الدمع وصل. الرؤية ذهبت.

وسون خرج.


الوادي خلفه. النار لا تزال في السماء فوق المغارة كعمودٍ يُعلن مكانه لمن يبحث من بعيد.

سون وصل إلى حافَّة النهر وجلس لحظةً واحدة على الصخرة. الدخان لا يزال في الصدر كمن ابتلع جمرةً ثم أطفأها وبقي أثرها. قرَّر.

أمسك شعيرات من ذيله وأطلق الريح — نداء ملوك التنانين الأربعة. ليس طلبًا. أمرٌ من من قاتل في السماء وعرف من يملك المطر.

جاءوا — آوُ قوانغ من الشرق والمايُون من الجنوب وآوُ رون من الغرب وآوُ شون من الشمال. أمطارٌ من أربع جهات أُسقطت على جبل هاو بكلِّ ما في السماء من ماء.

النار لم تتراجع.

النار لم تتراجع لأنَّها لم تكن من النوع الذي يُقابله الماء في نفس المستوى. نارُ السامادي الثلاثية ليست مادَّةً تحترق — بل هي مبدأ الحرق نفسه. والمطر مادَّة. لا يُقابَل المبدأ بالمادَّة وتنتظر أن تربح.

ملوك التنانين رأوا نارهم تُبتلع لا تُطفأ. توقَّفوا.

"ليس في طاقتنا." قال آوُ قوانغ بصوتٍ فيه ما يُشبه الاعتذار.

"أعرف." قال سون وأطلقهم. "اذهبوا."

الماء البارد كان الخطأ الذي لم يُحسبه — الخطأ الذي لا تُحسبه أحيانًا لأنَّ الجسد حين يحترق يتَّجه للماء بغريزةٍ أقدم من كلِّ ما تعلَّمه العقل. لكنَّ النار الداخلية — نار السامادي التي لم تُطفأ كلُّها — والماء البارد فجأةً: هذا ما يُصنعه الحرارة الكبيرة والبرودة الفجائية في المادَّة الصلبة. الانكسار من الداخل.

الأيدي التي أمسكته لم يرَها.


باجي وشا وو جينغ انتشلاه من النهر.

جسمٌ بارد تمامًا. شا وو جينغ وضع أصبعه على الرقبة. أصبعٌ يعرف ما يبحث عنه. تيَّارٌ خفيف لكنَّه هناك.

"يعيش." قال بهدوء.

"بالكاد يعيش." قال باجي وانحنى.

وبدأ باجي ما لا يُعلَّم بالكلام — شيءٌ بين حرارة الكفَّين وضغطهما وإيقاع معيَّن على الصدر وفتح المسالك بحركاتٍ بطيئة لا تُستعجل. باجي الذي يُشكو من كلِّ شيء وفي كلِّ وقت يُعمل يديه حين يكون ما يفعله مهمًّا.

دقيقة.

دقيقتان.

"أخي." قال شا وو جينغ. "أنتَ..."

"أنا أعمل." قال باجي دون أن يرفع رأسه. "اصمت."

دقيقةٌ ثالثة.

ثم: تنفُّس. ليس الانتفاض الكبير الذي تصفه القصص — تنفُّسٌ خفيٌّ يُذكِّرك بأنَّ الحياة حين تعود تعود بهدوء أوَّلًا.


سون فتح عينَيه.

السماء فوقه. أشجار. وجها باجي وشا وو جينغ ينظران من مسافةٍ قريبة.

"معلِّمي." كانت أوَّل كلماته.

"ليس هنا." قال شا وو جينغ.

"أعرف."

سون حاول أن يجلس. يداه ترتجفان — ليس من البرد بل من الصدمة التي لا تنتهي فور رفع الضغط عنها. باجي أمسك بذراعه ومدَّه يساعده على الجلوس بنفس الطريقة التي يُمسك بها من يُريد المساعدة لا من يُظهرها.

"أنتَ أنقذتني." قال سون.

"أنا وشا وو جينغ."

"شا وو جينغ وجدك. أنت أنقذتني."

باجي نظر بعيدًا. "لا أُريد أن يُقال إنَّني ركضتُ من النار فقط."

"أنت ركضتَ من النار وأنقذتَني من النهر. لا أحد يقدر على الأمرَين معًا في اليوم نفسه." قال سون. "هذا لا تقليلٌ من شيء."


بعد وقتٍ، حين تنظَّمت الأنفاس وعاد بعض الدفء إلى الأطراف، قال سون:

"نحتاج كوان يين."

"من يذهب؟" قال شا وو جينغ.

"باجي." قال سون. "أنا لا أستطيع الطيران الآن بما يكفي للوصول إليها."

"وأنت؟"

"أنا هنا. أكتشف ما يمكن اكتشافه." ثم: "باجي. حين تصلها — لا تنظر إليها مباشرةً. انحنِ فقط. وأخبرها بالاسم: الطفل الأحمر. الجبل. وأنَّ سانزانغ معه."

باجي قام. أمسك العكَّاز. ارتفع نحو الجنوب.


في الهواء على الطريق الجنوبي، في سحابةٍ صغيرة بيضاء على بُعد ليٍّ واحد: شكلٌ.

شكلٌ يُشبه ما يُشبه الذي يذهب إليه باجي.

الثوب الأبيض. الحلية الذهبية. الهدوء الذي لا يُشابهه هدوء. وفي اليد: وعاءٌ.

باجي انحنى في الهواء. "بوسا."

"رهبان الصين." قال الشكل. "ماذا تُريد؟"

وأخبرها باجي — الاسم والمكان وسانزانغ والنار التي لا تُطفئها الأمطار وسون الذي لا يستطيع الطيران. كلُّ شيء بالترتيب لأنَّ الخطر الذي يُروى كاملًا يُعطي صاحب القدرة ما يحتاجه لتقدير حجمه.

الشكل استمع. ثم: "تعال معي. نذهب إلى الطفل. أنا أعرفه. سأُقنعه بإعادة معلِّمك."

الكلام صحيح. كوان يين تعرف الطفل الأحمر — هذا ليس كذبًا. الخطأ في الكذب الجيِّد أنَّه يبني على ما هو صحيح، ويضيف فقط ما لا تستطيع أن تتحقَّق منه وأنت في الهواء، تسمع ما تُريد أن تسمعه.

وباجي الذي انحنى ولم ينظر مباشرةً حين يُفترض أن ينظر — اتَّبع.


الطريق عاد نحو الشمال.

وحين وصلا إلى الباب الصخري للمغارة ودخلا، والأصوات من حول تتصاعد والشكل الأبيض قبله يُحرِّك قدمَيه كمن يعرف التخطيط — وصل إلى المعدة شيءٌ يُشبه التحذير.

الباب خلفه.


سون في الغابة سمع ريحًا. جلس على الحجر وعصا الحديد عبر ركبتَيه — الجسد يتعافى لكنَّ الأذن تعمل قبل الجسد.

الريح من الاتِّجاه الخطأ — لا تأتي الريح الطبيعية هكذا في هذا الجبل في هذا الوقت.

"شا وو جينغ."

"نعم."

"باجي لم يصل إلى الجنوب."

شا وو جينغ لم يُجِب.

"أقف." قال سون وتمسَّك بجذع شجرة وارتفع ببطء — التعب الذي يكون فيه كلُّ خطوة حسابًا. وصل إلى السحابة الدنيا وأبصر باتِّجاه المغارة.

لا باجي يخرج. لا صوت.

"الطفل خدعه." قال سون وهو يعود للأسفل.

"إذن؟"

"إذن نذهب بطريقةٍ مختلفة."

سون لم يُحرِّك العصا. أخرج شعرةً من كتفه — شعرةٌ قصيرة يحوِّلها إلى ما يشاء حين لا يُريد أن يكون هو. تحوَّل.

حزمةٌ من القماش الملفوف المُعقَّدة.

الشيطان الصغير الذي اقترب من الطريق ونظر إلى الحزمة وأخذها — لم يعرف أنَّ هذه الحزمة تعرفه هو.


داخل المغارة: صوتٌ من السقف. صوتٌ في كيسٍ جلدي يشتم بالدرجة التي يصلها المرء حين استُنفدت الخيارات الأخرى.

"باجي." فكَّر سون وهو ذبابةٌ دقيقة على حافَّة الكيس.

"أنا هنا." فكَّر باجي في الداخل من غير أن يُسمع.

لكنَّ الذبابة سمعت — بطريقة تعرفها الذبابات التي ليست ذبابات.


قبل أن يستطيع سون الاقتراب، صوتٌ من الطفل الأحمر في الداخل: "سِتَّة صغار. اذهبوا شمالًا. أخبروا الأب. أخبروه أنَّ الوليمة ستكون غدًا."

ستَّة شياطين تتسلَّل من الباب الجانبي.

سون طار خلفهم — مسافةٌ يكفي فيها أن يُتابع ولا يُرى. لأنَّ الأب الذي يذهب إليه الستَّة أكبر مشكلةٍ من الابن. ملك الثور. الاسم الذي سمعه سون من آلاف السنين حين كانا صديقَين يُشربان من نفس الجرَّة ويتفاخران بنفس العناوين.

الصداقة القديمة تُعطي دائمًا: إمَّا مدخلًا، أو فخًّا أكبر. وسون لا يعرف بعد أيُّهما هذا.

والمشكلة التي تحتاج أن تُعرَف مسبقًا — تُعرَف بالتتبُّع لا بالتوقُّع.

وراء الستَّة في الظلام: ذبابةٌ تسمع كلَّ شيء وتحسب كلَّ شيء وتنتظر اللحظة التي يكون فيها ما تحسبه كافيًا للخطوة التالية.