موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الأربعون: الطفل الشيطان يُعمي قلب سانزانغ وعاصفة تختطف المعلِّم

يودِّع رهبان مملكة ووجي ويتواصل الطريق إلى الغرب. في جبلٍ جديد يتنكَّر مارد الشباب الناري طفلًا يستغيث، فينقذه سانزانغ رغم تحذيرات سون. حين يحمله سون يكشف ثقله الحقيقي ويرمي جثَّته، فيستولي المارد على ريح تختطف سانزانغ. وتكشف آلهة الجبل هويَّة المارد: الطفل الأحمر، ابن ملك الثور.

سون وكونغ سانزانغ باجي الطفل الأحمر ملك الثور جبل كواتو الفصل الأربعون

في قاعة المملكة، قبل أن يمضوا، جاء رهبان معبد بولين يحملون ثياب الملك الملكية: التاج والحزام والثوب الذهبي والنعلان. لفُّوها بعناية في قماشٍ أبيض وقطعوا أربعين ميلًا وقدَّموها دون كلام. الأفعال الصامتة أحيانًا تقول ما لا تقوله الكلمات.

ألبسوا الملك ثيابه.

والملك الذي كان قبل ساعات يمشي بجبَّة الرهبان ويحمل أثقالهم صعد العرش وجلس كأنَّ الكرسي نفسه كان ينتظر صاحبه. الوزراء المصطفُّون ينظرون إلى رجلٍ رأوه بالأمس يحمل خيش وقماش ويرونه اليوم ملكًا — وهذا التحوُّل الذي لا شرح واضح له يُولِّد في الناس نوعًا خاصًّا من الاحترام.

سانزانغ أراد المغادرة. الملك أصرَّ على وليمة. باجي لم يُعترض على الوليمة. سون وقف عند الباب ينتظر.


بعد الوليمة، في ساحة القصر، حين أُحضر الفرس وأُعِدَّ الأثقال وصفَّت الهدايا وقبل سانزانغ الوثيقة ورفض الذهب، جاء الملك بنفسه وأمسك عنان الفرس بيده وسار إلى بوَّابة المدينة وهو يمشي لا يركب.

الأسوار خلفهم بعيدةً قبل أن يلتفت الملك للمرَّة الأخيرة.

"إذا عدتُم يومًا من هناك." قال.

سانزانغ قال: "إن عدنا، عُدنا."

وتركوا المدينة خلفهم في الشمس الخريفية الباردة. أوراق الشجر الحمراء تسقط على الطريق كأنَّ الأرض تستعدُّ لشيءٍ مختلف.


نصف شهر من السير. ليالٍ في كهوف صخرية حين لا يوجد مبيت وفي فنادق التجَّار حين يوجد، ونهاراتٌ فيها مسافةٌ تُقاس بعرق الفرس. باجي يتذمَّر بمعدَّل منتظم — لا متصاعد ولا متناقص، كأنَّ له حصَّة يومية من التذمُّر يلتزمها بدقَّة. سانزانغ يقرأ في الليل أكثر مما كان يقرأ قبل مملكة ووجي، كأنَّ ما رآه ثمَّة أعطاه شيئًا يحتاج استيعابه. شا وو جينغ يمشي ويصمت ويكون في موضعه دائمًا حين يحتاجه أحد.

وسون في المقدِّمة — يُشمُّ الهواء أكثر مما يتكلَّم.


الجبل الجديد كان من النوع الذي يُعرَف بالنظرة الأولى. ليس لأنَّه أطول أو أوسع — بل لأنَّ شيئًا في طريقة بقوعه في المشهد تُشعرك أنَّه ليس مجرَّد جبل. مثل بعض الناس — يدخلون الغرفة وتُحسُّ أنَّ الهواء تغيَّر.

سانزانغ على الفرس رأى ما رأى كثيرًا من قبل: قمَّةٌ تختفي في السحاب، وصخور لا تُشبه الصخور التي يُغطِّيها الطحلب فقط — بل تُشبه الصخور التي يختبئ خلفها شيء. أمسك بلجام الفرس.

"هذا الجبل..."

"أعرف." قال سون.

"فيه شيء."

"أعرف."

"ما الذي ترى؟"

سون كان ينظر إلى سحابةٍ حمراء ترتفع من اليسار — ليست سحابة العاصفة ولا سحابة الدخان. لونٌ داكنٌ يتركَّز ثم ينتشر ثم يتركَّز. حمراءٌ كما لا يكون الغيم.

"تحرَّكوا." قال سون. "اليوم."

وانتهى السحاب الأحمر.


"كان هناك شيء."

"قلتَ انتهى."

"انتهى." قال سون ببطء. "لكن الذي ينتهي في هذا المكان لا ينتهي حقًّا. ينتظر."

باجي رفع رأسه. "ثمَّ تقول لنا امشوا؟"

"إن لم تمشوا، تنتظرون. والانتظار في الجبل هذا أسوأ من المشي فيه."

مشوا.


الصوت جاء بعد ميل.

"أنقذوني."

سانزانغ رفع رأسه.

"هذا صوت طفل."

"هذا صوت." قال سون بنبرةٍ لا تُفرِّق. "في هذا المكان ولهذا الوقت والصوت من شجرة — لا أُصادق أيَّ صوت يأتي من شجرة."

"أتريدنا أن نتجاهل طفلًا يستغيث؟"

"أُريدكم أن لا تموتوا."

سانزانغ حرَّك الفرس. "تقدَّم يا باجي."


الطفل معلَّقٌ بحبلٍ من رسغَيه إلى غصن صنوبر. سبع سنوات أو ثماني — عيناه كبيرتان ودموعٌ تمشي على وجهٍ فيه كلُّ ما نتوقَّع أن يكون في وجه طفلٍ خائف: الخوف، التوسُّل، الضعف الذي يجعل الذراعين الكبيرتَين ترغبان في التدخُّل.

"من أنت يا ولد؟"

"من قرية جانب الوادي يا معلِّمي. كانوا يسرقون منَّا. قتلوا أبي وأخذوا أمِّي. وتركوني هنا."

سانزانغ نزل من الفرس.

سون لم يتحرَّك. نظر إلى الطفل بعيون تُحسب فيها أشياء لا تُحسب بالعجل.

"معلِّمي." قال بنبرةٍ هادئة فيها كلُّ الإلحاح الذي لا يريد أن يبدو ملحًّا. "في هذا المكان لا يُعلَّق الأطفال من أرجلهم."

"ولا يُتركون كذلك." قال سانزانغ.

"الأطفال في الخطر الحقيقي يصرخون لا ينتظرون بهدوء حتى يمرَّ أحد."

"قاطع الألم أحيانًا الصراخ."

"المعلِّم." قال سون مباشرةً. "هذا مارد."

الطفل بكى.

سانزانغ أومأ إلى باجي.


باجي قطع الحبل. الطفل نزل ببطء الذي يستطيع أن يُعطيه الدراما الصحيحة. حكى قصَّته: الأب، الأمُّ، الليالي الثلاث معلَّقًا، وأقارب جهة الجنوب.

سون استمع إلى كلِّ كلمة. نظر إلى الجسد. أقلُّ من أربعة أرطال في تقديره.

"ومن الأقارب؟" سأل.

"ثلاثة عمومة وأخت متزوِّجة وشقيق في القرية الثانية."

"وكم وزنك؟"

"أنا صغير."

"صغيرٌ بكم؟"

"لا أعرف."

"في السابعة يكون الطفل سبعة أرطال. أنت أقلُّ من أربعة."

"فقدتُ شهيَّتي."

باجي ضحك. حتى في أصعب المواقف، الجواب الصحيح في الوقت الصحيح يُطلق الضحكة.

سانزانغ قال: "أوقف هذا. ارفعه على ظهرك."

سون نظر إلى معلِّمه. ثم إلى الطفل. ثم: "حسنًا."


الطفل على ظهر سون أحسَّ كما يُحسُّ الريش — خفيفٌ إلى درجة أثارت الشكَّ لا طمأنينته. ثلاثة أرطال على أكثر تقدير. جسمٌ في السابعة يجب أن يزن سبعة أرطال على أقلِّ تقدير — العمر الأوَّل يُعطي هذا القياس بشكلٍ موثوق لا تُغيِّره الاستثناءات كثيرًا.

سون مشى خمسين خطوة.

ثم الثقل جاء.

ليس تدريجيًّا. جاء كما تنزل الصخرة — فجأةً وبلا مقدِّمة، وأحسَّ سون أنَّ الكتفَين كُسِرتا بطريقةٍ لا تُكسر بها الكتفان عادةً. ألفٌ من الأرطال — ربَّما أكثر. الثقل الذي يُصنعه الاعتزام المتركِّز في جسمٍ صغير يفوق بأضعاف الثقل الموزَّع في جسمٍ كبير.

خمس خطوات. عشر. الطريق يضيق في رأيه ويتَّسع في وقت واحد — الضيق الذي يُصنعه الثقل والاتِّساع الذي يُصنعه العقل الذي يرفض أن يُعلن الهزيمة.

"يا بني." قال سون بهدوء. "هذا الذي تفعله — أنا أعرفه."

الطفل لم يُجِب.

"الجسد الثقيل. يستطيعه مَن يعرف طريقته. لكن مَن يعرف طريقته يعرف أيضًا كيف يُوقفه." ثم: "ومن عاش في نار السماء ثلاثمئة سنة يجب أن يكون أذكى من أن يُعطي نفسه لمن يعرف نفسه."

وأمسك الطفل من ذراعَيه وعصرهما.


الطفل على الأرض. لا يتحرَّك.

سون نظر. جسمٌ فيه الشكل لكن ليس الروح — كالجلد حين يُسكَب ماؤه. الروح خرجت قبل أن يُمسك.

"الطفل." قال باجي.

"لم يكن طفلًا." قال سون.

وقبل أن تُكمل الجملة: ريح.


الريح من هذا النوع لا تُشبه ريح الطبيعة. الريح الطبيعية لها بداية تُنبِّه: حفيفٌ في الأوراق أوَّلًا، ثم برودة في الوجه، ثم الصوت. هذه ريح لا أوَّل لها — تفجَّرت من نقطة واحدة وامتلأت بها المسافة في ثانية.

الرمل والغبار والأوراق في كلِّ اتِّجاه. الفرس صرخ وتراجع. باجي طار خطوات إلى الخلف. شا وو جينغ أمسك بصخرة وبقي.

وسانزانغ لم يكن في موضعه.


حين وقف الغبار، وأبصر سون ما حوله في الهواء الذي عاد بعض صفائه: الفرس وحده يرتجف، والأثقال على الأرض، وباجي مُضطجعٌ على حافَّة المسلك، وشا وو جينغ لا يزال بيده قطعة الصخر.

وسانزانغ لم يكن في أيِّ مكان مرئيٍّ.

صمتٌ من النوع الذي يأتي بعد ما لا يُردُّ.

"أخي." قال باجي ببطء وهو يجلس. "أين..."

"لا أعرف." قال سون.


باجي قام وأمسك الأثقال وأمسك العنان. "نتفرَّق. كلُّ واحد يذهب في طريق ويبحث." ثم: "أو نتفرَّق ونمشي كلٌّ في طريقه الخاصَّة ولا نعود. أيُّهما يُريد الأخ الكبير؟"

شا وو جينغ ترك الصخرة. "لا أحد يتفرَّق. لا الذي يبحث ولا الذي يتخلَّى." نظر إلى باجي بعيون ليس فيها عتاب — فيها شيءٌ أشدُّ من العتاب وأقلُّ من الغضب. "أنا ما زلتُ هنا لأنَّ هذا الطريق أعطاني فرصةً لا تُعطى مرَّتَين. وأنت كذلك. ولا نضيِّع فرصةً بالخوف."

باجي فتح فمه. أغلقه.

"حسنًا." قال أخيرًا.


سون صعد. وقف على قمَّة أعلى ما وجد ونظر بعيون لا تُشبه عيون من ينظر بدون قدرة — عيون الحريق والمعرفة.

قرأ التضاريس. الجبل أعطى اسمه للغة من يعرف قراءة الجبال: جبل كواتو. ستُّمئة ليٍّ فيه مسالك تُقود إلى مركز لا يُرى من هنا.

وقف على الذروة وأمسك العصا ووجَّهها نحو الأرض وضربها في كلِّ اتِّجاه.

"اخرجوا."


الآلهة جاءت — آلهة الجبل وأرواح الأرض، ستُّون في المجموع من كلِّ ركن من أركان الجبل الستِّمئة ليٍّ. جاءوا بثيابٍ ممزَّقة وأحذية مُهترئة وعيون فيها التعب الذي لا ينتهي — تعب من يُؤدِّي واجبًا في مكانٍ لا يُعامَل فيه بالاحترام الذي يستحقُّه.

سجدوا لسون. وفي السجود كان ما يُشبه الارتياح — الذي يأتي حين تعرف أخيرًا أنَّ من جاء يمكنه فعل ما لا تستطيع فعله.

"ستُّمئة ليٍّ وكلُّها تحت حُكمه." قال أحدهم. "يأخذ من مذابحنا. يُسخِّرنا للحراسة ليلًا. إذا لم نُعطِه ما يُريده هدَّم معابدنا." نظر إلى سون. "الطاغية يأخذ دائمًا."

سون سألهم عن صاحب الجبل.

"الطفل الأحمر." قالوا. "في مغارة نار السماء جانب الوادي الجاف. ابن ملك الثور وسيِّدة الحديد. ثلاثمئة سنة في نار جبل اللهيب رسَّخت فيه أنواعًا من النار لا تُطفئها المياه العادية. قوَّةٌ لها اسم: النار المُثلَّثة."

"ابن ملك الثور."

"نعم."

سون ابتسم. أو ما يُشبه الابتسامة حين تعني شيئًا مختلفًا عن الفرح.

"هذا الطفل." قال. "أعرف أباه."


نزل إلى باجي وشا وو جينغ. أخبرهما.

"ابن ملك الثور؟" قال باجي.

"نعم."

"وأنت تعرف أباه."

"من خمسمئة سنة. أخٌ بالعهد. كنَّا سبعةً نتشارك الاحترام والخوف منَّا في السماء."

"وهذا يعني أنَّ الابن لن يُؤذي معلِّمنا."

"يعني أنَّ الابن إذا كان يعرف الأصول، لن يُؤذيه." قال سون. "وإذا لم يعرف الأصول، فعلاقتي بأبيه تجعل قضيَّتنا أكثر وضوحًا أمام السماء."

شا وو جينغ قال بهدوء: "وإذا لم تُفِد العلاقة؟"

"حين لا تُفيد العلاقة" قال سون ورفع العصا على كتفه، "تُفيد العصا."


مشوا نحو الوادي الجاف. الوادي يأخذ اسمه من أشجار الصنوبر اليابسة على ضفَّتَيه — يابسةٌ ليس لأنَّها ماتت ولكن لأنَّ نارًا مرَّت منها منذ وقتٍ وتركتها واقفةً كالأعمدة. الجسر الحجري في النهاية.

وخلف الجسر: باب مغارة.

سون وقف وحدَّق.

المغارة لم تكن مُضاءةً من الخارج. لكنَّ هواءها كان دافئًا بطريقةٍ غير طبيعية — كأنَّ الجبل نفسه يتنفَّس بحرارة. نار ليست في مكانٍ محدَّد، نارٌ موزَّعة في الحجر. هذا ما فعلته ثلاثمئة سنة في لهيب جبل اللهب.

"شا وو جينغ. الفرس والأثقال. لا تبرح. باجي — معي."

"دائمًا معك في المناسبات الصعبة." قال باجي وأمسك عكَّازه.

"لأنَّك في المناسبات الصعبة تُفاجئني."

"بالإيجاب؟"

"أحيانًا." قال سون. "والأحيانٌ الأخرى لا أذكرها."

باجي ضحك رغمه. "حسنًا."

وتحرَّكا نحو الباب معًا — المتذمِّر والمحسوب — كما يتحرَّكان دائمًا حين لا يكون ثمَّة خيار آخر.