الفصل التاسع والثلاثون: حبَّة الإكسير تُعيد الروح والمارد يكشف نفسه أمام الديوان
يذهب سون وكونغ إلى الحضرة الأعلى ويحصل على حبَّة إكسير تُعيد الملك إلى الحياة. ثم يصطحب الرهبان الملك متنكِّرًا إلى القصر لمواجهة المارد، ينكشف المارد ويهرب، فتظهر بوسا ونجوشو لتكشف السرَّ الحقيقي وراء كلِّ ما جرى.
سانزانغ ذهب إلى باجي أوَّلًا لأنَّ سون لم يكن في الغرفة.
"لا أعرف أين ذهب."
"ذهب إلى الأعالي." قال شا وو جينغ من الزاوية. "قال ساعتين أو ثلاث."
"لا وقت لذلك." قال سانزانغ وجلس بالقرب من الجسد. وضع يده على جبهة الملك. بردٌ من النوع الذي لا يُشبه برد النائمين.
باجي جاء وجلس ووضع ذقنه في يده. "ما الذي تُريده يا معلِّمي؟"
"التعويذة."
باجي رفع رأسه.
"اقرأ التعويذة." قال سانزانغ. "الطوق على رأسه. إن كانت له قدرة — فستُحرِّكه."
حين وصل الصوت الأوَّل من التعويذة إلى حيث كان سون — في الهواء على ارتفاع ليس قريبًا وليس بعيدًا — أحسَّ بما يُعبِّر عنه الجسد قبل أن يُعبِّر عنه العقل. الطوق يضغط. ليس بقوَّة كارثية لكن بما يكفي أن يُلمح.
عاد.
"توقَّف." قال بصوتٍ يستبق دخوله إلى الغرفة.
سانزانغ توقَّف.
"إن كنتَ قادرًا على الإحياء فأحيِ." قال سانزانغ. "وإن كنتَ غير قادر فقُل لي الآن."
"الإحياء يحتاج شيئًا." قال سون. "ليس عندي."
"أين يكون؟"
"في الحضرة الأعلى. لاو جون."
"اذهب إليه."
"إن ذهبتُ قد لا يُعطيني."
"كيف تعرف حتى تذهب؟"
نظرا بعضهما.
"لا تُعِد التعويذة." قال سون أخيرًا.
"هذا متروكٌ لي." قال سانزانغ.
وسون صعد.
في القصر الثالث والثلاثين فوق السماء، في دار اللورد الأعلى التي يُتصاعد منها دخانٌ لا ينقطع لأنَّ الكيران لا يتوقَّف، وجد سون لاو جون جالسًا يشرف على أولاده في العمل.
رآه اللورد قبل أن يدخل.
"الباب موصد. لا يدخل اللص دون دعوة."
"أنا لستُ لصًّا الآن."
"اللص الذي يقول ليس لصًّا — هذا النوع الأخطر."
"قبلني في اليوم الذي أعدتُ كنوزك الخمسة دون أن أشترط." قال سون. "اليوم أحتاج منك شيئًا."
اللورد أدار رأسه نحوه ببطء من يُحسب الوقت. "ماذا؟"
"حبَّة. حبَّةٌ واحدة من الإكسير."
"لا."
"ألفًا فقط."
"لا."
"مئة."
"لا."
"عشرة."
"لا ألفًا ولا مئةً ولا عشرة. ألق بنفسك وامضِ."
سون وقف بلا حراك لحظة. ثم: "حسنًا، سأجرِّب مكانًا آخر."
وتحوَّل كأنَّه سيذهب.
اللورد لم يتحرَّك فورًا. ثم: "قف."
"ماذا تُريد؟"
"أعرف يدك." قال اللورد. "الشيء الذي تُسمِّيه 'أجرِّب مكانًا آخر' يعني أنَّك ستعود وتسرق ما لم أُعطِك. الحبَّة الواحدة أرخص من خسارة وقتي في مراقبتك."
أخرج القارورة. قلبها. حبَّةٌ واحدة.
"خذ."
سون مدَّ يده. وقبل أن تُغلق أصابعه نقلها إلى كيسٍ تحت لسانه.
"تُريد تذوُّقها."
"لا."
اللورد أمسك بيده. "مكانها في الكيس. أنا أعرف أين كيسك." نظر إليه بعينَين تعرفانه منذ ما قبل أن يكون ما هو. "اذهب وأحسنْ."
قبل الفجر، رجع سون إلى المعبد والحبَّة تحت لسانه.
باجي لا يزال مستيقظًا — يتثاءب بصوتٍ لا يُراعي النائمين لكنَّه نفسه لا ينام.
"أحضرتَها؟"
"نعم."
أخرج سون الحبَّة الذهبية الصغيرة في راحته. بدت مثل أيِّ شيء — لا بريق مبهر ولا نور. لكنَّ الهواء حولها مختلف.
سانزانغ قال: "هل هي كافية؟"
"كافية إن أضفتُ إليها ما لا يمنحه الدواء." قال سون. "الروح تعود بالدواء. الدواء يُحرِّك الدم. الدم يحتاج الهواء. والهواء يجب أن يأتي من مكانٍ نظيف."
"من يُعطيه الهواء؟"
"أنا."
حين فتح سون فم الملك الميِّت ووضع الحبَّة على اللسان وصبَّ فوقها ماءً نظيفًا، انتظروا.
لم يحدث شيء. دقيقة. دقيقتان.
ثم — صوتٌ من داخل البطن. ليس صوت الجسد الذي يتنفَّس، بل صوتٌ أعمق — كصوت الأرض حين يجري فيها الماء بعد الجفاف.
"الهواء الآن." قال سانزانغ.
سون وضع فمه على فم الملك. زفرةٌ واحدة. عميقة. من رئتَين اعتادتا هواء الجبال والبحار وصنوبر الجبل المُغطَّى بالثلج.
والملك فتح عينَيه.
لم يكن فتح عينَين فوريًّا ساطعًا كما تصف القصص. كان بطيئًا — جفنٌ يرتفع ثم يُعيد ترتيب نفسه تحت ضوءٍ لم يره منذ ثلاث سنوات. ثم الجفن الثاني. ثم تركيزٌ بطيء على السقف وعلى الوجوه فوقه.
"أين..." قال بصوتٍ كأنَّ حنجرته تذكر الكلام من نوم عميق.
"في مأمن." قال سانزانغ. "أنت في مأمن."
الملك جلس ببطء. نظر إلى يدَيه. ثم إلى كلِّ من في الغرفة. في عيني من عاش ثلاث سنوات في القاع يعرف أنَّ ما فوقه موجودٌ لكن لا طريق إليه — خوفٌ وعجبٌ وشيءٌ يصعب تسميته في لغةٍ للأحياء فقط.
"المعلِّم." قال. وانحنى في الظلام.
سانزانغ رفعه. "اشكر من يستحق الشكر أوَّلًا."
الملك نظر إلى سون.
سون أشاح بنظره. "هيِّئوه للسفر. لدينا أربعون ميلًا حتى مدينته."
ألبسه الرهبان ثياب معبد بسيطة — الجبَّة الخشنة، والحزام الرفيع، والنعل البالية. لا أثر من الذهب أو الحرير. شخصٌ يمشي في الطريق لا يجد فيه ما يُميِّزه عمَّن يمشي حوله.
باجي قسَّم الحمل. أعطاه نصفًا.
"تحمل ثلاثة أرباع اليوم." قال سون للملك. "أربعون ميلًا ثم تضع الحمل."
"أنا أحمل ما طلبتَه."
"تعرف أنَّك لا تحتاج أن تحمل."
"أعرف. لكنَّني أُريد. أربع سنوات لم أحمل شيئًا بيدَيَّ مما هو خاصٌّ بي."
سون لم يُعلِّق.
أربعون ميلًا في الضوء المتصاعد. المدينة تظهر من وراء التلَّة بالتدريج — أوَّلًا الأبراج، ثم الأسوار، ثم البيوت والأسواق والحياة الخشنة اليومية التي تمشي في الشوارع لأنَّها لا تعرف أنَّ هناك ملكًا مزيَّفًا يجلس على العرش.
في الباب: حراسٌ سألوا. سانزانغ قال: رهبانٌ من الصين يحملون رسالةً للملك. أُفسح لهم.
في قاعة العرش، في ضوء النهار الكامل، المارد الجالس على العرش شكلٌ يُحسن كلَّ ما يُحسنه ملكٌ حقيقي: يجلس بالطريقة الصحيحة، ويُجيب بالصوت الصحيح، ويُعطي الأوامر بالنبرة التي تؤخذ دون جدال. الوزراء المصطفُّون لا يجدون سببًا للشكِّ — ثلاث سنوات دون شكٍّ واحد.
سانزانغ تقدَّم. "رهبانٌ من أرض الصين. نطلب ختم الوثائق للمرور."
المارد نظر إليهم بعيون تُقيِّم. "من أين بالتحديد؟"
"من قِبَل إمبراطور تانغ. في طريقنا إلى الغرب حيث الكتب المقدَّسة."
"ومن هذا الذي معكم؟ ليس من رهبانكم."
سون قال بصوتٍ واضح: "خادمٌ اصطحبناه في الطريق. يحمل الأثقال ويعرف المناطق."
المارد عيَّن نظره في الوجه المحتجب خلف العمامة. شيءٌ ما في التكوين — في طريقة الوقوف أو ميلان الكتفَين أو ارتفاع الرقبة — ينبِّه ما لا يُنبَّه بالكلام.
"الخادم يرفع رأسه."
الملك رفع رأسه.
لحظةٌ كلحظة الزجاج حين يُكسر: الصوت يأتي بعد التشقُّق.
المارد قام من العرش.
سون لم ينتظر. "الأمير."
من خلف العمود الأيسر، الأمير الذي دخل ساعةً قبل وانتظر في الظلام جاء بوثبة لا تُشبه وثبة من يُطيع — وثبة من كان ينتظر لحظةً محدَّدة ولم يجد أصعب من احتمال ما قبلها.
ركع أمام الرجل الجالس في الجبَّة الخشنة. "أبي."
المارد تراجع خطوةً نحو الجانب. الجيش من حوله يرى شيئًا لا يفهمه — رجلانِ بنفس الشكل في نفس القاعة. وزيرٌ فتح فمه ثم أغلقه.
سون أشار بإصبعه.
"هذا." قال. "هذا في ثيابه الخشنة — هو الملك. ثلاث سنوات في قاع بئر دفع فيها. هذا في ثوبكم الرسمي — من دفعه وجلس مكانه."
المارد سحب سيفًا من الحارس المجاور بحركةٍ لا تستأذن وارتفع.
الديوان في فوضى. الأمير يُحيط بأبيه. الملكة — التي أُرسل إليها خادمٌ بالخبر — تدخل من الباب الخلفي وتصطدم بالمشهد.
سون صعد خلفه.
في الهواء فوق المدينة: مطاردة لا تطول لأنَّ المارد يعرف أنَّه لا يفوق سون في السرعة. لكنَّه يفوقه في الحيلة العلوية — انزل، تحوَّل، اختلط.
نزل.
في القاعة مجدَّدًا: مارد الآن يُشبه سانزانغ. رجلانِ بوجه واحد.
سون توقَّف. عصاه في يده. وجهان لمعلِّمٍ واحد.
باجي جاء من الجانب وسحب ذراع سون. "دعهما يقرآن التعويذة الخاصَّة."
"ما التعويذة التي تعرفها أنت؟"
"أنا لا أعرفها. لكنَّ المارد لا يعرفها كذلك. والمعلِّم يعرف."
"يا سانزانغ — أيُّكما هو — اقرأ."
واحدٌ من الاثنَين قرأ. المقطع الأوَّل — الكلمات التي تعلَّمها سانزانغ من كوان يين وحفظها لأنَّ معرفتها حمايةٌ لا سلاح.
والثاني فتح فمه. وخرج منه صوتٌ يُشبه القراءة لكن يُعيد ترتيب الكلمات بترتيبٍ خاطئ — الحفظ من قلبٍ لم يحمل هذا النصَّ.
باجي أشار. "هذا."
مسلَّة باجي ارتفعت.
المارد ارتفع. الثلاثة خلفه في الهواء.
وفي اللحظة التي كانت فيها العصا ستنزل — صوتٌ من الشمال الشرقي.
"يا سون وكونغ. لا تنزل."
في سحابةٍ ملوَّنة في الأفق: بوسا ونجوشو — مانجوشري. وجهٌ هادئ كوجه من لم يرَ الاستعجال سببًا كافيًا أبدًا.
سون سحب العصا. "من أين أتيتَ الآن؟"
"من حيث يجب." قال البوسا. "وأنا أحمل المرآة."
المرآة كشفت ما خلف الشكل: أسدٌ أزرق الشعر — لا شكل ملكٍ ولا شكل تاوي. حيوانٌ كبير بعيون تعكس الضوء من الجانب الذي لا تعكسه عيون الإنسان.
"أسدك." قال سون.
"أسدي." قال البوسا.
"ثلاث سنوات ملكًا في مملكةٍ لا تعرف حقيقته."
"ثلاث سنوات بأمر." قال البوسا ببطء. "قبل خمس سنوات، ملك ووجي لم يعرف من جاءه. راهبٌ حقيقي طلب ماءً وطعامًا فربطه وأُلقي في النهر ثلاثة أيام. الراهب كان أنا. ثلاثة أيامٍ في الماء لا تمرُّ دون أن تُطلب المعادلة."
شا وو جينغ قال من الهواء: "البوسا أُلقي في النهر؟"
"كنتُ في شكل بشري. الملك لم يعرف. لكنَّ عدم المعرفة لا يُلغي الفعل — يُلغي فقط النيَّة."
"ثلاثة أيامٍ مقابل ثلاث سنوات." قال سون.
"الكيل الذي كلته."
البوسا نزل. وضع لوتسةً حول الأسد وجلس على ظهره.
"هذا يكفي." قال. "المملكة للملك. الأسد معي."
سون نظر إليه. "المرَّة القادمة حين ترسل حيوانًا لمملكةٍ ما — أرسل خبرًا مسبقًا."
"الخبر المسبق ينقض الامتحان." قال البوسا.
"الامتحانات الخفيَّة." قال سون، "تُصنع لمن تُوثق فيهم."
"أوثق بكم." قال البوسا. "لذلك جعلتُ الامتحان ممكنًا." ارتفع. "في اللقاء القادم."
وغادرت السحابة الشمال الشرقي.
في القاعة أسفلهم: الملك والأمير والملكة في دائرةٍ واحدة. الوزراء يقفون. ثلاث سنوات من السلوك الذي لا يُفسَّر يجد تفسيره في جملةٍ واحدة — والتفسير أصعب أحيانًا من الغموض.
سانزانغ أمسك يد الملك. "مملكتك عادت."
"بفضلكم."
"بفضل من أعادك إلى الحياة أوَّلًا."
الملك نظر إلى سون.
سون كان يتطلَّع نحو الغرب — الاتِّجاه الذي يظلُّ هو الاتِّجاه حتى حين لا يكون هناك حاجةٌ عاجلة للمشي فيه.
"نحتاج وثائق المرور." قال.
الملك ضحك — ضحكة من لم يضحك ثلاث سنوات، لها خشونةٌ مُستأنفة لكنَّها حقيقية.
"تحصل عليها. وعلى كلِّ ما تحتاجه."
"الوثائق فقط." قال سانزانغ. "نحن في طريق."