موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل 39: دواء الإحياء ويعود الملك إلى الحياة

يصعد سون وكونغ إلى قاعة لاودزي ويحصل على حبة الإحياء فيُعيد ملك وو جي إلى الحياة ثم يهزم الشيطان المزيّف

سون وكونغ لاودزي دواء الإحياء ملك وو جي الشيطان المزيّف الإحياء

طار سون وكونغ نحو السماء بقوة الهادف الذي لا يضيع وقته. لم يكن هذا أول مرة يدخل قاعة لاودزي لكن كل مرة كانت تحمل ثقلاً خاصاً بها.

دخل القاعة الشبيهة بالغيوم المتحوّلة إلى حجارة. في مركزها كان المعمل الأبدي يعمل: كرة النار والبرودة، وأواني الكيمياء تتبادل الألوان، وفي مقدّمة كل شيء جلس لاودزي ذو وجه الزمن وعيني المعرفة.

قال سون وكونغ بأدب غير معهود فيه: "يا معلمي، جئتُ أطلب شيئاً لم يطلبه أحد من قبلي."

رفع لاودزي نظره ببطء وقال: "تكلّم."

"ملك مدينة وو جي مات ظلماً منذ ثلاث سنوات. جسده في بئر. أحتاج دواء الإحياء لأُعيده إلى حياته."

صمت لاودزي لحظة يتأمل هذا الطلب. ثم قال: "دواء الإحياء ليس شيئاً يُعطى بلا ثمن."

قال سون وكونغ: "ما الثمن؟"

قال لاودزي: "الثمن هو أن تعلم متى تستخدمه ومتى لا. الإحياء الذي لا يُستدعى بمعرفة الوقت والقدر يُصبح لعنة."

قال سون وكونغ بجدية: "أعاهدك."

فتح لاودزي درجاً في طاولته القديمة وأخرج حبة صغيرة بحجم نواة التمر، لونها كلون الفضة والذهب معاً. وضعها في كفّ سون وكونغ وقال: "هذه حبة واحدة. واحدة فقط. اجعلها تذوب في ماء النهر الجاري وضعها في فم الميّت. إن كان الوقت لم يتجاوز بعد، تعمل."

سأل سون وكونغ: "وإن تجاوز الوقت؟"

قال لاودزي: "لا ترى نتيجة. مجرد ماء."


عاد سون وكونغ بالحبة الفضية الذهبية مُحكمة في قبضته. الأمير كان ينتظر خارج المدينة مع مجموعة من الثقات. اتجهوا مباشرة إلى البئر التي أخبر الملك الروحُ عن موقعها: في حديقة القاعة الثامنة.

كانت الحديقة مُهملة قليلاً، وفي وسطها شجرة الموز الكبيرة التي زرع الشيطان جذورها فوق غطاء البئر. قلع سون وكونغ الشجرة بضربة عصا وأزاح الحجر الضخم فكشف عن فوهة البئر الداكنة.

نظر الأمير في الفوهة ثم أشاح بوجهه.

نزل سون وكونغ إلى أعماق البئر وفي الأسفل وجد جثة الملك. ثلاث سنوات في الماء لكن الجثة لم تتفسّخ كما يحدث عادة، كأن شيئاً أبقاها في انتظار ساعة الإنقاذ هذه.

رفع سون وكونغ الجثة وصعد.

وضعوا الملك على العشب بعيداً عن الأعين. جاء أحد جنود الأمير بإناء من ماء نهر جارٍ قريب. ذوّب سون وكونغ الحبة في الماء. أضاءت لحظة كالشمعة ثم هدأت. رفع سون وكونغ رأس الملك بلطف وصبّ الماء ببطء.

انتظروا.

أولاً لا شيء. ثم رجفة خفيفة في أصابع اليد اليمنى. ثم رجفة أقوى. ثم نفَس عميق بدا كأنه يجيء من قاع المحيط.

فتح الملك عينيه.


دمعت عينا الأمير فوراً. ألقى بنفسه إلى جانب أبيه يحتضنه. الملك نظر إلى السماء ثم إلى ابنه ثم إلى القرد الغريب الواقف بجانبه. سأل بصوت أجشّ: "كم من الوقت؟"

قال سون وكونغ: "ثلاث سنوات."

أغمض الملك عينيه لحظة كأنه يستوعب هذا العدد ثم فتحهما وقال: "والمملكة؟"

قال سون وكونغ: "تحت سيطرة الشيطان. لكن هذا سيتغيّر اليوم."


كانت المعركة النهائية سريعة ومُحكمة. حين دخل سون وكونغ مع الملك إلى القاعة الكبرى، ذُهل الشيطان المتنكّر في صورة الملك. ولمحة واحدة أفقدته توازنه فظهر وجهه الحقيقي لثانية قبل أن يُعيد إخفاءه.

لكن ثانية واحدة كانت كافية لسون وكونغ.

عصاه الذهبية وجدت طريقها بسرعة البرق. وحين ارتطمت على الوحش انكشف الشيطان كاملاً: كائن من عالم الماء، مارد نهري كان يختبئ في صورة إنسان منذ سنوات.

لم يُقاوم طويلاً.


في نهاية ذلك اليوم جلس الملك المُحيا على عرشه الحقيقي وأمامه الوزراء والحاشية والملكة الدامعة وابنه الذي لا يُفارق يده. وفي طرف القاعة وقف أربعة مسافرين يستعدّون للمغادرة.

قال الملك لسون وكونغ: "لا كلمة تكافئ ما فعلته."

قال سون وكونغ بصدق بسيط: "نحن في طريق. كل ظلم نراه في طريقنا نُزيله. هذا كل ما في الأمر."

غادروا المملكة والحديقة كانت تُزهر من جديد كأنها تحتفل بعودة صاحبها.