موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل السابع والثلاثون: روح ملك مملكة ووجي تزور سانزانغ وسون وكونغ يقود الأمير إلى الحقيقة

في منتصف الليل تظهر روح ملك مملكة ووجي لسانزانغ في نومه، وتروي كيف قتله مارد تنكَّر في صورة تاوي ونصَّب نفسه ملكًا. وحين يجد الرهبان الصولجان الملكي على عتبة الباب صباحًا يُخطِّط سون وكونغ لكشف الحقيقة للأمير.

سون وكونغ سانزانغ باجي مملكة ووجي الأمير روح الملك الفصل السابع والثلاثون

ظلَّ سانزانغ يقرأ حتى منتصف الليل.

حين أطفأ السراج، لم يذهب للنوم مباشرةً — جلس في الظلام المُضاء من النافذة بضوء القمر وترك عقله يتباطأ وحده. هذه طريقته منذ سنوات: الانتقال من اليقظة الكاملة إلى النوم يحتاج وسيطًا.

ثم جاء الريح.

لم تكن ريح الجبل المعتادة — تلك التي تُصفِّر في الشجر وتحمل رائحة الصنوبر. هذه الريح كانت من نوعٍ آخر: باردةٌ من الداخل لا من الخارج، وأطفأت شمعةً كان سانزانغ يعتقد أنَّها أُطفئت مسبقًا. الباب الخشبي اهتزَّ بلا أحد يلمسه.

سانزانغ أمسك بيدَيه حافَّة الطاولة وانتظر.


النعاس الذي جاء لم يكن النعاس المُعتاد — كان من النوع الذي يُبقيك على حدِّ الوعي، حيث تسمع وتفهم لكنَّك لا تستطيع التحرُّك بسهولة. الجسد نائم والعقل يقظ، والمسافة بينهما أرقُّ من المعتاد.

في تلك المسافة: صوتٌ من باب الغرفة.

"معلِّمي."

رجلٌ يقف في إطار الباب. ثيابٌ ملكية ذهبية وحمراء مُبلَّلة حتى الثقل، والماء ينزل منها على البلاط. عيناه لا تنظران إلى الأمام — تنظران إلى الأسفل بطريقة من يحمل شيئًا ثقيلًا في وجهه لا في يدَيه.

سانزانغ حاول أن يقوم. "من أنت؟"

الرجل رفع رأسه. "لا تُعلن خوفك يا معلِّمي. لستُ مارد ولا وهمًا. أنا رجلٌ له قضية لا يملك سواك من يُسمعها."


قضيَّةٌ بسيطة في ظاهرها وعميقةٌ كالبئر التي صارت فيها.

قبل خمس سنوات، مملكة ووجي جفَّت. النيل لم يفِض. الآبار نضبت حتى الطين. الناس رأوا مواشيهم تموت قبل أن يستيقظوا لسقيها، وأولادهم يُعيدون قواريرهم فارغة من البحث عن الماء. الملك — هذا الرجل الواقف الآن مبلَّلًا — صام وصلَّى وأعلق جنوده عن أجورهم ليُوفِّر ما يُعطي للفقراء.

وفي تلك الشدَّة جاء التاوي.

تاويٌّ من جبال الجنوب يقول إنَّه يستطيع استدعاء المطر. جاء أمام الوزراء. شرح ما يفعله. طلب المرتفع العالي والطبل الكبير ويوم صفاء. وفي اليوم المحدَّد فتح السماء. ليس مطرًا — هطولٌ. غسل الجبال وملأ الأودية وأعاد للآبار ما أُخذ منها.

الملك آخى التاوي. أخوان بالقسم والعهد، يتناولان الطعام من مائدة واحدة ويستشيران بعضهما في ما لا يُستشار فيه أحدٌ آخر.

لمدَّة عامَين.

"وفي اليوم الثالث من الربيع الأوَّل للعام الثالث." قال الرجل المبلَّل. "تنزَّهنا في حديقة القصر. حديقتي. كنت أعرف كلَّ شجرة فيها. وصلنا إلى البئر ذات الثماني زوايا — بئرٌ قديمة لا يُستعمل ماؤها منذ أجداد أجدادي، لكنَّها لا تزال هناك. أمسك بيدي وقال: انظر. شيءٌ في القاع يلمع. انحنيتُ."

صمت.

"أكمل." قال سانزانغ بهدوء.

"دفعني."


ثلاث سنوات في قاع البئر. والتاوي يتحوَّل إلى صورة الملك — لا تشابهًا، بل نفس الوجه ونفس الصوت ونفس الطريقة في التحريك. لم يُخطئه أحدٌ في الديوان. لم تُخطئه زوجاته. الجيش والشعب يرون ملكهم ويسمعونه ويُطيعونه.

"ما الدليل أن المطالبة حقيقية؟" سأل سانزانغ — لا شكًّا بل طريقةً.

الرجل أخرج شيئًا من يده: صولجانٌ من اليشم الأبيض في إطار ذهبي. "هذا كان في يدي دائمًا حين أجلس على العرش. التاوي يُجيد كلَّ شيء إلَّا هذا — نسي أن يأخذه أو لم يرَه. يقول للوزراء إنَّ التاوي سرقه ورحل. لكنَّه موجود."

وضعه على البلاط.

"أعطه لأكبر تلاميذك. هو وحده من يستطيع اكتشاف المارد وإعادة المملكة لمن يملكها."

سانزانغ فتح فمه ليُجيب.

والرجل اختفى.


الاختفاء فتح عيني سانزانغ.

جلس مستقيمًا في الظلام. قلبه يضرب بسرعةٍ لم يحسبها. الغرفة فارغةٌ إلَّا من ضوء القمر الذي خفَّ قليلًا مع اقتراب الساعة من الصباح.

نظر إلى البلاط أمامه.

لا صولجان.

ثم أيقظ التلاميذ.


باجي خرج من نومه على صوت "تلاميذ" بنبرةٍ لا تعني أنَّه يوقظهم لشيء لطيف.

"ماذا؟ مَن؟ الآن؟"

"افتحوا الباب." قال سانزانغ.

"الباب مفتوح." قال شا وو جينغ وهو يجلس من سريره.

"الباب الخارجي."

سون فتحه.

على عتبة باب الغرفة، في الضوء الأبيض الرماديِّ لما قبل الفجر، يستقرُّ صولجانٌ من اليشم الأبيض في إطار ذهبي.

باجي تقدَّم وأمسكه. "ما هذا؟"

"دليل." قال سون وأمسكه من يده بحرص من يتعامل مع ما يفهمه. نظر إليه. ثم إلى سانزانغ. "أحكِ لنا."

وأحكى سانزانغ.


حين انتهى، جلسوا في الغرفة في ضوء الفجر الذي بدأ يُلوِّن الشبابيك.

باجي قال: "المارد. مرَّةً أخرى. في مكانٍ يُحكم فيه."

"هذه المرَّة الأصعب." قال سون ببطء. "في كلِّ مرَّة سابقة كان المارد ظاهرًا. هنا يجلس على العرش والجميع يراه ملكًا. كيف تُثبت أنَّ ملكًا ليس ملكه؟"

"الصولجان؟" قال شا وو جينغ.

"الصولجان يُثبت وجودًا. لكن لا أحد في القصر رآك وأنت تحمله إلَّا إن كانوا يعرفون قيمته."

سون وضع الصولجان على الطاولة وتأمَّله. ثم قال:

"الأمير."


الأمير كان الثغرة. ثلاث سنوات لا يدخل إلى حرم النساء ولا يُقابل أمَّه — قرارٌ المارد اتَّخذه لأنَّ الأمَّ أكثر ذكاءً في قراءة من تحبُّ من أي مسؤول في الديوان. إبقاؤهما منفصلَين يمنع الخيط من أن يُشدَّ. لكنَّ الأمير لم يُحسم. ما زال هناك. ما زال يصعد إلى القاعة ويُجلس.

"يخرج غدًا للصيد." قال سانزانغ بأسلوب من يُعيد قراءة ما حدث في المنام. "يقود ثلاثة آلاف جندي في الحقول الشرقية."

"جيِّد." قال سون وقام. "النوم انتهى لهذه الليلة. حضِّر ثوب الرحلة الكامل."

"لماذا؟"

"لأنَّك ستجلس في المحراب الرئيسي في أفضل ما لديك وتقرأ القرآن. والباقي عليَّ."


قبل أن يتحرَّك، شرح سون:

"سيُرى الأمير في الميدان. سأقوده إلى هنا. حين يدخل المعبد سيراك جالسًا ولن يُرحِّب بك — ها هو الملك وأنت لا تقوم له. ستأمر باعتقالك. دعه. مهما فعلوا لا تتحرَّك، لأنَّني سأكون معك. ثم حين يسألك من أنت — أخبره."

"وإن لم يُصدِّق؟"

"سنصل إلى ذلك حين نصل."

أشعل سون شعرةً من جسده وهيَّأها. "صندوقٌ أحمر صغير. ضعه في يدك. وحين يتحدَّث عن الكنوز أخبره أنَّ الأفضل داخل الصندوق."

"ومتى أُخرجك؟"

"حين يحتاج أن يسمع ما لا تعرفه."


في الحقول الشرقية، في بكرة النهار حين الهواء لا يزال باردًا ورطبًا والمسافة واضحة، تحوَّل سون إلى أرنبٍ أبيض.

أرنبٌ أبيض في الحشائش الخضراء — مرئيٌّ لعيون المتصيِّد من بعيد. والأمير كان فارسًا ذا عين جيِّدة. رأى الأرنب. وتر القوس. أطلق.

لكنَّ السهم وصل إلى الأرنب الذي يعرف كيف يُمسك بطرفه بلا أن يُصاب ويُسقط ريشه أمامًا ويعدو.

والأمير رأى الأرنب يعدو بالسهم في جلده ولم يقف.

والأمير ترك الجيش خلفه وركض.

والأرنب يعدو بالحجم المناسب: أسرع من الفرس بما يكفي أن يظلَّ أمامه، أبطأ بما يكفي أن يبقى مرئيًّا.

مسافةٌ وراء مسافة، والأمير يضغط على الفرس دون أن يُدرك كيف ابتعد عن الجيش وكيف صار طريقه مائلًا نحو الجبل الذي فيه المعبد.

حتى وصل إلى البوَّابة وتوقَّف الأرنب.

والأرنب اختفى والسهم في البلاط.


الأمير دخل المعبد وعيناه تبحثان عن أرنب.

في المحراب الرئيسي وجد رجلًا: راهبٌ في ثوبٍ موشَّى يقرأ في كتابٍ ولا يرفع رأسه.

"أيُّها الراهب." قال الأمير. "قم."

لم يتحرَّك سانزانغ.

"قم حين يدخل الأمير."

لم يتحرَّك.

"اعتقلوه."

وكانت يدا الجنديَّين تنزلق عنه كالماء عن الصخر — لا يمسكان شيئًا وإن كانا يحاولان. الأمير وقف وحدَّق في الراهب الذي لا يُقبض.

"من أنت؟ وما هذا السحر؟"

سانزانغ أغلق كتابه وقام. "تلميذٌ من أرض الصين في خدمة إمبراطور تانغ يسعى إلى الكتب المقدَّسة في جبال الغرب. لا سحر — الحقيقة لها أحيانًا وقايةٌ خاصَّة."

"وما الكنوز التي تحملها كلُّ من يدَّعي قدوم شريف؟"

سانزانغ وصف الرداء. الأمير نظر إليه نظرةً مُقرَّبة. ثم سأل عن الصندوق الأحمر.

"فيه الأشدُّ."


حين فتح سانزانغ الصندوق الأحمر ظهر سون — بحجم الكفِّ. الأمير تراجع خطوةً. الجنود حوله ترددَّت.

سون مدَّ قامته ببطء حتى عاد إلى طوله الكامل.

"لا تخَف." قال للأمير. "أنا هنا لأُخبرك شيئًا لا يستطيع أن يقوله لك سواي: مَن يجلس على عرش أبيك ليس أباك."

الأمير جمَّد وجهه. "احتاط ما تقول."

"أبوك في قاع البئر ذات الثماني زوايا في حديقة القصر الداخلية. منذ ثلاث سنوات. المكان الذي وجد فيه التاوي ضالَّته حين أغراه بالانحناء للنظر إلى ما يلمع في القاع."

الأمير شحب لكنَّه لم يتكلَّم.

"اذهب." قال سون. "وحدك. لا الجيش ولا المستشارون. ادخل من البوَّابة الخلفية. واسأل أمَّك إن كان الذي معها في هذه السنوات الثلاث هو نفس الذي كانت تعرفه قبلها. ليس السؤال الكبير — الصغير الذي تجيب عنه العيون. هي تعرف. كلُّ زوجة تعرف حين يتغيَّر الرجل الذي تُشاركه حياتها. السؤال هو ما إذا كانت تُسمح لنفسها بأن تقول ذلك."

والصولجان دفعه سون نحو يد الأمير.

الأمير أمسكه. نظر إليه. ثم نظر إلى سون.

"إن كنتُ ذهبت وعدتُ وطلبت منك المساعدة وكنتَ مُحِقًّا — ماذا تطلب؟"

"لا شيء. نحن في طريق. فقط أعطنا المرور."


الأمير ركب وحيدًا. أمر الجيش بالانتظار في السهل. واختفى نحو الجنوب الغربي حيث المدينة وراء التلال.

سون وقف ينظر بعده.

باجي خرج من الجانب. "أخبرتَه كثيرًا."

"أخبرتُه ما يحتاج أن يتحقَّق منه. ما يفعله بعد ذلك قراره."

"وإن لم يصدِّق أمَّه؟"

"الأمُّهات لا يكذبن حين يُسألن بهذه الطريقة." قال سون. "أو يكذبن ويعرف أولادهن أنَّهن يكذبن. كلا الحالَين يُفيدنا."

ودخل المعبد.


عاد الأمير قبل غروب الشمس بوقتٍ قصير — وحده، كما أُمِر. ترجَّل عند البوَّابة وطلب أن يُرافَق إلى سون وكونغ.

وجهه كان مختلفًا عن الصباح. في الصباح كان فيه الشكُّ الذي يُبقيك متصلِّبًا. الآن كان فيه نوعٌ مختلف من الصعوبة — ليست الصعوبة التي تأتي من عدم المعرفة، بل تلك الأشدُّ وطأةً التي تأتي من المعرفة بعد الشكِّ.

"سألتُ أمِّي." قال للأمير حين جلسا. "قلت لها ما قلته لي. وسألتُها عن ثلاث سنوات."

"وقالت؟"

"قالت: ثلاث سنوات قبل كان دافئًا وبعدها بردَ كالجليد." توقَّف. "وكانت تبكي وهي تقول ذلك."

سون لم يتعجَّب. "وهذا ما كنتَ تحتاج أن تسمعه."

"نعم." الأمير رفع رأسه. "وأنا هنا لأسألك: ما الذي تحتاجه منِّي؟"

"أولًا: اذهب الآن. ارجع إلى جيشك. ادخل المدينة معهم من الباب الرئيسي كأنَّ شيئًا لم يحدث. اليوم لن أتحرَّك. غدًا — أنت ستُغلق الباب الخلفي وتدخل الساحة في اللحظة التي أُشير إليها. وسترى أباك."

الأمير فهم أنَّ هذا ليس وعدًا عادِيًا.

"حيًّا؟"

"ذلك" قال سون "يعتمد على من تسأل. الجسد: تعلَّمنا من مشايخ أهلها أنَّ الأرواح لا تترك ما يحبسها حتى يُستوفى الحق. في حدود هذه المعرفة — نعم."

خرج الأمير.


في الليل، حين نام الجميع غيره، استيقظ سون وجلس في الظلام يُفكِّر. هناك ثلاث مشكلات: المارد يجلس على العرش أمام جيش يُطيعه. ليس لديهم دليلٌ مادِّيٌّ يُقنع الجيش. والدليل الوحيد الذي يُمكنه أن يصنع الفرق — جسد الملك في قاع البئر.

"باجي." قال في الظلام.

صوتٌ من السرير المجاور. "أنا نائم."

"أنت لستَ نائمًا. تنام هكذا فقط حين لا تريد الكلام."

توقَّف.

"معك؟" قال باجي.

"معي. الليلة."

"أين؟"

"قصر مملكة ووجي. في حديقة السلطان. ثمَّة بئر فيها ما يحتاجه الغد."

باجي جلس. "تريدني أن أنزل في بئر."

"تعرف الماء أفضل منِّي."

"وتقول الآن ما كنت لو قلته في البداية لرفضتُ."

"لذلك لم أقله في البداية." قال سون.

وباجي نهض وأمسك بعكَّازه.