الفصل الخامس والثلاثون: المارد الفضِّي يقع في الفخِّ وسون وكونغ يستعيد الكنوز ويكشف الحقيقة
يواجه سون وكونغ المارد الفضِّي بالقمع الحقيقي ويسحبه إلى داخله، ثم يخوض معركة ضارية مع المارد الذهبي ويستعيد آخر الكنوز. وفي النهاية يظهر اللورد الأعلى لاو جون ليكشف أنَّ المغامرة بأكملها كانت اختبارًا من كوان يين.
سون وكونغ وقف خارج باب المغارة والقمع في كمِّه — القمع الحقيقي هذه المرَّة لا شعرةً مُتحوِّلة.
طيَّب له الهواء ما لم يطبه الداخل طوال اليوم.
"افتحوا الباب."
شيطانٌ صغير رفع رأسه من خلف الباب. "من أنت؟"
"بلِّغوا سيِّدكم الكبير: جاءه سون وكونغ."
انتشر الخبر داخل المغارة كانتشار ما لا يُحبَّر. المارد الذهبي ارتعش حين سمعه — في الداخل حبلٌ لا يزال يشدُّ ما يشدُّه، وفي القمع شيءٌ يتحوَّل إلى سائل، وعلى الباب صوتٌ لا يتوقَّف. "كيف يكون خارجًا وهو داخل وعاءنا؟"
المارد الفضَّة قال: "اخرج. أنا أتولَّى هذا."
وخرج.
في الهواء المفتوح أمام المغارة، المارد الفضَّة وقف وفي يده القمع — لكنَّه لم يعلم أنَّه كان يحمل شعرةً مُصطنعة لا قمعًا حقيقيًّا. سون أخرج القمع الأصلي من كمِّه ورفعه في الضوء.
تجمَّد المارد.
"من أين هذا؟"
سون قلَّب القمع. "من أين جاء قمعك أنت؟"
المارد شرح — بالتفصيل الذي يشرحه من لم يُنبَّه إلى أنَّ السؤال فخٌّ. قال: منذ فجر الخليقة، في جبل كونلون، على جذع كرمٍ سحريٍّ نما بلا راعٍ، كان ثمرتان. الأولى من نصيب الشيطان. الثانية من نصيب...
"من نصيبي." قال سون. "قمعك أنثى وقمعي ذكر. أخذت الذكر. تركت لك الأنثى."
المارد ضرب جبهته. "الأنثى لا تُطيع الذكرَ."
"جرِّب."
القمع الأنثى لن تلتقط من يُريد القمع الذكر. هذا ما أراد سون أن يُثبته. المارد الفضَّة رفع قمعه في الهواء وصاح: "يا من يُسمَّى سون وكونغ — هل تسمعني؟"
وكونغ ردَّ ثماني مرَّات متتالية بصوتٍ لا يتعب من الردِّ. في كلِّ مرَّة: لا. القمع فارغ. الأنثى تُدير ظهرها لمن لا يُسمِّيه القدر لها.
المارد نزل من الهواء يدقُّ الأرض بقدمَيه. "يا سماء. حتى الرُّزاز صار بخيلًا بالكرم."
"دورك عليَّ." قال سون.
صعد. القمع الحقيقي في يده قلبه: الفم للأسفل والقاع للأعلى. الاتِّجاه الذي يستقبل لا الذي يرفض.
"يا مارد الفضَّة."
الاسم وصل. الاسم دائمًا يصل حين يأتي من الاتِّجاه الصحيح.
وصوتٌ أجاب — صوتٌ واحد من فم لم يُفكِّر قبل أن يفتح — وفي تلك اللحظة أُغلق الفخُّ. المارد الفضَّة اختفى في داخل القمع كما يختفي الهواء في الوعاء المُقفَل. سون أمسك الغطاء وختمه.
عاد سون إلى باب المغارة والقمع في يده يُرجرجه.
توقَّف. مدَّ يده وقلَّب الوعاء. داخله صوتٌ ما — أم هو تخيُّل السمع؟ ضحك.
"يا ولدي. هذا القمع خبرتُه قبلك. سبعةٌ وأربعون يومًا في كيرانِ إله الأسرار لم تُذبني — ساعةٌ واحدة لن تصنع بك ما لم تصنعه سبعٌ وأربعون. لن أرفع الغطاء قبل أسبوع على أقلِّ تقدير."
ورجَّ القمع مرَّةً أخرى. صوتٌ كالقُرعة. "قل إن أردت شيئًا. القيم لن يسمع."
في الداخل، الخبر وصل إلى مارد الذهب على لسان شيطانٍ صغير تتعذَّر عليه الكلمات.
"سيِّدي. الأخ الصغير. القمع الخارج به — به."
المارد لم يُجِب فورًا. جلس. نظر إلى يدَيه. أخوه كان يملأ نصف هذه المغارة بصوته حين كان يتكلَّم، وبصمته حين كان صامتًا. الآن لا شيء — لا الصوت ولا الصمت.
ثم أطلق المارد الذهبي بكاءً لا يشبه البكاء من تعوَّد على القوَّة. بكاءٌ يُفاجئ من يصدره — مفتوح من مكانٍ لا يُوصد عادةً.
من فوق — باجي معلَّقٌ في السقف يسمع ويرى ولا يستطيع الصبر. في حال الحزن الذي يشمل قاعةً كاملة، دائمًا ثمَّة من يُحرِّك الأشياء بكلمة لا محلَّ لها.
"أمير الشياطين." قال باجي من فوق. "أنا شارحٌ لك ما لا يشرحه أحد. الذي جاء أوَّلًا كان سون وكونغ. والذي جاء ثانيًا كان سون وكونغ أيضًا. والذي جاء ثالثًا سون وكونغ كذلك. ثلاثة أسماء وقلبٌ واحد وسبعةٌ وسبعون تحوُّلًا. اعتقدتَ أنَّهم ثلاثة فكانوا واحدًا. أخوك الآن في القمع — أمرٌ محسوم. لذلك: اشعل النار تحت القدر ونظِّف الأدوات، وادعُنا نحن الرهبان لتناول طعام نباتيٍّ ونقرأ لأخيك ما يُخفَّف به ما بقي من أيَّامه."
المارد الذهبي لم يُجِب بكلام.
أجاب بأمر: "اسلقوا هذا الخنزير."
تعالت أصوات الشياطين الصغيرة — من طرفٍ قال: "جلده غليظ لا ينضج بالسلق."
باجي أطلق تنهيدةً تُسمع في الزاوية الأخيرة من المغارة. "شكرًا لمن دعا لي بالأجر."
ومن طرفٍ ثانٍ قال: "اسلخ الجلد أوَّلًا."
باجي بلع ريقه. "بل ينضج، ينضج جيِّدًا — يكفيه الماء الحار."
من أمام الباب: "مارد الذهب. أنا هنا من جديد."
المارد الذهب أخذ السيف ذا النجوم السبع وأخذ مروحة الشجرة الجبَّارة وخرج.
الثلاثمئة شيطانٍ وراءه كجيشٍ يعرف اتِّجاه المعركة حتى لو لم يعرف نتيجتها.
المارد الذهب كان في زيٍّ المعركة: خوذةٌ تعكس الضوء، ودرعٌ من حلقات الفضَّة، وعيناه تحتان ما تحته من حسرة وما فوقه من غضب. نظر إلى سون.
"قتلت أمِّي. سجنت أخي. قتلت جيشي. والآن أنت على بابي تقف كأنَّك تستأذن في عشاء."
"أعطني معلِّمي ورفيقَيه والفرس ومتاعهم وأمشي."
"تمشي بعد موتك."
عشرون جولةً في الهواء والمارد يُبقي سون على مسافة لا يُطمئن فيها عصاه. ثم أشار المارد بطرف سيفه فتحوَّلت الأرض في ثلاثمئة شيطان يتدفَّقون من كلِّ اتِّجاه.
سون أخرج شعراتٍ من جانبه الأيسر — قبضةً ملأت يده — مضغها وبصقها في الهواء وصاح: "تحوَّلوا."
وتحوَّلوا. وفي لحظةٍ واحدة امتلأ الميدان بسون وكونغ متعدِّد: طويلٌ منهم يعصو، وقصيرٌ يلكم، وأصغر منه لا مكان يضربه لكنَّه يعلق بمن يصل إليه. الشياطين الثلاثمئة ارتطمت بما لا يُحصى — تراجعت ثم طُرِدت.
المارد الذهبي وجد نفسه في الوسط بلا جيش.
وفتح المروحة.
النار التي خرجت من مروحة الشجرة الجبَّارة لم تكن النار التي تعرفها. لا دخان فيها. لا رائحة الاحتراق المُعتادة. كأنَّ الضوء نفسه قرَّر أن يلتهب — برتقاليٌّ يتقدَّم أمامه لا ظلٌّ لأنَّ كلَّ ما حوله يصير ظلَّه.
الصنوبر على الجبل انقلب جمرًا حيًّا. الصخر على الشِّعاب احمرَّ من الداخل. الطيور من الغابات ارتفعت كأنَّ الأرض دفعتها.
سون رأى النار وأدرك أنَّ شيئًا تغيَّر في المسافة بين ما هو ممكن وما يُستطاع. هذه النار ليست النار التي يُتجاوزها بالسرعة — هي النار التي تبحث عمَّن يُريد تجاوزها. تذكَّر الكيران — لكنَّ الكيران كان نارًا تعرفه. هذه غريبة.
سحب شعرةً وتركها تحترق مكانه. جسده الحقيقي نطق بالتعويذة المضادَّة للنار وصعد فوقها.
ونظر نحو المغارة.
الباب مفتوح. الشياطين الصغيرة بين المدخل والساحة — بعضها مُضرَّجٌ من معركة الشعرات، بعضها واقفٌ لا يعرف أيَّ الاتِّجاهين أقلُّ خطرًا. سون مرَّ عبرهم بعصاه كمن يُزيح ما لا قيمة له عن الطريق.
دخل الداخل.
القاعة الكبرى فيها ضوءٌ لم تُشعله شمعة: الزجاجة الصغيرة في الزاوية تبثُّ نورًا هادئًا أزرق اللون بمقدار ما يكفي. الزجاجة ذات اليشم والقصب — نسيها المارد أو تركها لأنَّه لا يعرف كيف يستعملها بعد أن علَّم الاسمَ لسون.
أخذ سون الزجاجة ووضعها في كمِّه.
ثلاثة معه الآن والعمود الذي ربط فيه مارد الفضَّة — وأخوه ساهرًا في مكانٍ آخر.
لكنَّ المارد الذهبي عاد أسرع مما توقَّع.
سون كان في المدخل حين لمح الدرع واللمعان. عدَّ لنفسه بسرعة ما يكفي: المروحة لا تزال معه. السيف لا يزال معه. ولا وقت لمعركة ثانية هنا.
نطق بكلمة وارتفع. المارد رفع السيف وضرب فراغًا.
المارد الذهبي رجع وحيدًا إلى مغارته. وجد ما تركته المعركة: جثث الشياطين الصغيرة في صفوف الساحة، والقاعة بلا صوت، والزجاجة غائبة من الزاوية. فقَّر ما تبقَّى. جلس. وضع السيف بجانبه. أدخل المروحة في طوق المعطف خلف رقبته.
وأغفل.
المارد الذهبي الذي يُغفل وعنده ما تبقَّى من الكنوز وما تبقَّى من الحزن على أخٍ ذاب داخل قمعٍ نحاسيٍّ — هذا مشهدٌ لا تطول مدَّته في أيِّ قصَّة.
سون تحرَّك كما يتحرَّك الهواء: بلا صوت في غياب ما يُحرِّكه.
وقف فوق المارد وأمسك المروحة من عودها بيدٍ تعرف الإمساك بالحرفة قبل اليد. سحب ببطء.
العود خدش شعرةً في رأس المارد.
والمارد فتح عينَيه في اللحظة التي خرجت فيها المروحة من يد النوم إلى يد اليقظة.
"أنت."
"أنا."
المارد الذهبي ليس المارد الفضَّي. أخوه كان أسرع في التفكير — هو في القوَّة. نهض وضرب بالسيف. سون ضرب بالعصا. عشرون جولة. ثلاثون.
ثم المارد الذهبي أفلت — نحو الجنوب الغربي. إلى الوادي الآخر. إلى من بقي له.
في وادٍ على بعد نصف فرسخ، في كهف الثعالب: الخال. ثعلبٌ ذو تسع أذيال أكبر سنًّا مما تُظهره وقفته — عرف خبر أخته وجمع مئتَين من جنوده وخرج.
المارد الذهبي خيَّم خلفه والخال أمامه والمئتان من الجانبَين. والميدان الذي بين المغارة والوادي صار مسرح ما لا يُكتب في وثائق النصر.
باجي خرج بمسلَّته التسعية الأسنان. شا وو جينغ خرج بعصاه. الثعلب الكبير واجه باجي وضرب ضربة الذي له تجربة — لكنَّ باجي له ثقلٌ يُعوِّض ما ينقصه من أناقة. في الضربة العاشرة، باجي أدار المسلَّة وأنزلها على الظهر التسعي-الذيل بقوَّة ما تُصنعه الدهشة في الكفِّ.
ووقع ما كان ثعلبةً ذات تسعة أذيال.
المارد الذهبي رأى الخال يقع. تركه. خاف. صعد.
سون في الهواء. فتح الزجاجة. وجَّه الفم إلى المارد الهارب.
"يا مارد الذهب."
المارد كان يُريد ألَّا يُجيب — أدرك الخطر. لكنَّ الاسم حين يُنادى ويكون الوعاء جاهزًا والاتِّجاه صحيحًا — الفم يفتح وحده قبل العقل.
أجاب.
وفي تلك الثانية شفط الوعاء ما فيه.
السيف ذو النجوم السبع سقط من الهواء كسيفٍ يعرف أنَّ عهده انتهى. سون التقطه.
الكنوز الخمسة كلُّها في يده الآن. القمع. الزجاجة. الحبل. المروحة. والسيف.
رجع إلى المغارة ووجد سانزانغ. وجد باجي وشا وو جينغ. أطلقهم بيده. قصَّ عليهم ما لم يروه ورأوا منه ما يكفي.
سانزانغ أمسك يده. "لو لم تكن أنت..."
"لو لم أكن أنا، كنتَ ستجد طريقًا آخر." قال سون. "لكن بما أنِّي موجود، وجدتُه أنا."
باجي أشار إلى القمع. "أيُّها الكبير. فيه ماذا الآن؟"
"شيءٌ يتحوَّل إلى سائل."
"مؤكَّد؟"
"مؤكَّد."
"والزجاجة؟"
"نفسه فيها."
باجي تراجع خطوة عن الكنوز المرصوفة.
أكلوا من ما وجدوه في المغارة. خضارٌ وحبوبٌ وما تتركه الشياطين في مستودعاتها حين تخرج للقتال بلا عودة. باتوا ليلةً لم تزعجهم أصوات بعد أن فرغ الجبل من أهله.
في الصباح، حزموا وسار الفرس والأربعة نحو الغرب.
على جانب الطريق، شيخٌ أعمى.
امتدَّ يده وأمسك بلجام الفرس.
"راهبًا. أين ذهبت بكنوزي؟"
سانزانغ ارتعش. باجي تراجع. شا وو جينغ وقف.
سون وقف هو أيضًا ونظر إلى الشيخ — ثم إلى ما خلف الشيخ. ثم إلى السماء.
ثم انحنى.
"اللورد الأعلى."
ارتفع الشيخ من الأرض — لا يرتفع الأعمى بهذه الطريقة. ارتفع كمن يعود إلى موقعه لا كمن يسقط من غفلة. في السماء فوقهم، على كرسيٍّ من الضوء، جلس اللورد الأعلى لاو جون في بياضٍ لا يُطاق النظر إليه طويلًا.
"الكنوز."
سون أخرج الخمسة. وضعها أمامه.
اللورد الأعلى أخذها واحدةً واحدة. القمع. الزجاجة. الحبل. المروحة. السيف. خمسةٌ عادت إلى كفٍّ كانت الأصل.
ثم فتح القمع. وفتح الزجاجة.
خرج من القمع خيطٌ من الضوء.
خرج من الزجاجة خيطٌ آخر.
الخيطان التفَّا في الهواء وبدَّلا شكلهما: ولدان. واحدٌ عند الجانب الأيمن وواحدٌ عند الأيسر. حارسا الكيران الذهبي والفضِّي — هرَّبا الكنوز من الجنَّة حين أغراهما إغراءٌ ما، ووجدا أنفسهما في الجبال كماردَين.
"هؤلاء كانا خادمَين." قال اللورد الأعلى. "الكنوز كانت أدواتي. الكنوز عادت. الخادمان عادا."
ثم رفع بصره نحو سون.
"لكنَّك تعلم أنَّ هذا لم يكن محضَ صدفة."
سون أجاب ببطء: "كوان يين."
"كوان يين استعارت منِّي الولدَين والكنوز ثلاث مرَّات — قبل أن تعود وتشرح. وضعتهما في طريقكم لترى إن كانت نيَّة الرحلة صادقة، وإن كانت الصداقة بينكم تصمد حين تُطيَّر الحيلة كلَّ ما تركه الزمن."
سون نظر إلى السماء وليس إلى لاو جون. "كانت تستطيع أن تسأل."
"كانت تستطيع." قال اللورد الأعلى. "لكنَّ السؤال لا يُجيب عن النفس — الامتحان يُجيب."
الكرسيُّ ارتفع. البياض انحسر. والطريق الغربي بقي حيث كان — مفتوحًا للجبل الذي بعده.
سانزانغ قال للفرس: "امشِ."
والفرس مشى.