الفصل الرابع والثلاثون: الماردان يُحكمان الفخَّ على ملك القرود وسون وكونغ يستعيد الكنوز بالذكاء
يكتشف الشيطانان الصغيران أن القمع مزيَّف فيعودان للمغارة، ويُرسَلان لجلب أمِّ مارد الفضَّة ومعها حبل الذهب، فيخدعهما سون ويستولي على الحبل. ثم تستمرُّ سلسلة الخداع والتحوُّل داخل المغارة.
الشيطانان الصغيران وقفا في الهواء يتأمَّلان القمع المُستبدَل.
ألقاه الأوَّل في الهواء. نزل. ألقاه الثاني. نزل. لا ضوء يُحتجز. لا سماء تُعبَّأ. مجرَّد غرضٍ لا يُطيع.
"هذا مزيَّف."
"كيف مزيَّف؟"
"لأنَّه لا يفعل ما يجب أن يفعله."
"والرجل الذي أعطانا إيَّاه؟"
"كان سون وكونغ."
أُسقط ذلك في صمت. الدقيقة التي بعدها كانت الدقيقة التي يُقرِّر فيها الشيطانان هل يهربان أم يعودان. الهرب يعني أنَّك تختفي. العودة تعني اعترافًا يسبقه خوف.
"نعود."
"نعود؟"
"البديل هو أنَّنا لا نعود، وهذا أسوأ."
سون فوقهما كذبابة صغيرة — حشرة رقيقة بلا وزن تجلس على حافَّة أيٍّ يمرُّ دون أن يُحسَّ بها — تابعهما في عودتهما. استمع إلى كلِّ خطوة من اعترافهما أمام الماردَين. سمع صرخة الغضب. وسمع الخطَّة الجديدة.
المارد الفضَّي يُرسل رسولَين أفضل من السابقَين — ليس الذكيُّ والمهارة بل الجبل-والبحر، باشان هو ويهاي لونغ — إلى الأمِّ. الأمُّ بيتها في الغابة السوداء على بعد ثلاثة أرباع الفرسخ. وعندها الحبل الذهبي اللامع — ثالث الكنوز الخمسة.
سون نزل من السقف وحاذى الرسولَين في الطريق.
في الغابة السوداء التي لا يصلها الضوء إلا منقَّطًا، بيتٌ خلف صخرتَين يُشبه بيت من اعتاد الصمت. سون كان يمشي جانب الرسولَين بعد أن تخلَّص منهما — دفنهما في الأعشاب العميقة — وتحوَّل إلى واحد منهما.
"تسرَّعتم. الطريق يميل يسارًا هناك."
الرسول الحقيقي الذي بقي — يهاي لونغ — نظر إليه. "أنا أعرف الطريق."
"صحيح." قال سون. "امشِ."
الباب الحجري كان نصفه مفتوحًا. مَخلوقةٌ أنثى كانت تحرسه رفعت رأسها.
"من أنتما؟"
"من مغارة اللوتس. الماردان يُرسلان الدعوة."
"للأمِّ؟"
"للأمِّ. مع الحبل."
دخلا. في القاعة الداخلية كانت هناك: عجوزٌ تجلس كأنَّها لم تتحرَّك منذ وقت طويل — شعرٌ أبيض ووجهٌ فيه كل ما تتركه السنوات على وجه من عاش بما يكفي. لكن عيناها لم تُشاركا في عمر الوجه — فيهما شيءٌ يُشير إلى أنها لا تتحرَّك ببطء حين لا تريد.
سون المتنكَّر انحنى وبكى.
الدموع جاءت بطريقة الدموع التي تُستدعى حين تكون الحاجة إليها واضحة: أنا ابنٌ يأتي محمَّلًا بالمسؤولية. أنا الرسول. أنا هنا بأمرٍ يُشرِّفني أن أُبلِّغه وهو دعوة الأمِّ.
"ما بك؟"
"شوقٌ يا أمَّاه. طول الطريق ابنَيك يشتاقان."
ثلاث كلمات جمعت ما يكفي. العجوز أمرت بإخراج المحفَّة.
المحفَّة خرجت وسارت في اتِّجاه المغارة. يهاي لونغ الحقيقي يمشي أمامها والمتنكِّر خلفها ينتظر اللحظة. كانت المحفَّة من النوع الذي يُشير إلى مكانة صاحبته: ستائرها من الحرير الغليظ، وحامِلوها أربعة يمشون بيسر المعتادين — لا يتكلَّمون، لا يتبادلون النظرات. تلك علامة الخدمة الطويلة.
سون مشى خلفها وكان يحسب. حين تنحني المسالك وتضيق تسقط الحسابات القديمة وتبدأ حسابات جديدة — المسافة المناسبة، العدد المناسب، اللحظة التي لا يُسمع فيها الصوت حتى من المسافة القريبة.
اللحظة التي توقَّفت فيها المحفَّة لأنَّ الحاملَين الأمامَيَّين أرادا الاستراحة على جانب المسلك.
"خذ." قال سون وأعطى شيئًا مدوَّرًا للحامل الأوَّل.
الحامل الأوَّل مدَّ يده — بالفطرة التي تُعوِّدها الخدمة الطويلة على قبول ما يُعطى.
عصا سون خرجت من جلد رجلٍ عجوز وضربت بكفاءة الذي يعرف أين يضرب. الضربة الواحدة كافية حين تأتي من اتِّجاه لا يُحسب. الحامل الثاني رآها وفتح فاه لكنَّ الفتح والصوت لم يلتقيا.
يهاي لونغ الحقيقي — الرسول الذي كان حيًّا منذ لحظات — لم يتأخَّر طويلًا.
في المحفَّة التي لا تزال ساكنة لأنَّ العجوز ظنَّت أنَّهم يستريحون، صمتٌ من النوع الذي لا يزعج من اعتادت الصمت. ثم: "هل وصلنا؟"
"قريبًا." قال سون وأخرج العصا وفتح ستارة المحفَّة بحركة مُتأنِّية لا تُنذر.
مَن كان داخل المحفَّة لم يُكمل ما كانت تُعِدُّ لقوله.
ثعلبةٌ ذات تسعة أذيال — هذا ما كانت عليه حين سقطت من المحفَّة. ثعالب العمر الطويل تكشف نفسها حين يُفاجئها ما لم يعدَّ لهاز
الحبل كان حول خصرها. سون أخذه.
ثلاثة كنوز في يده الآن.
في المغارة، سون دخل بوجه الأمِّ المُتحوَّل عليها.
الماردان خرجا لاستقباله بإجلال بنوَّة مصطنع يمنحه طعم استحقاق مزيَّف — كلُّ ذلك في الحساب. ركعا.
"أمِّي، تعبنا عليك."
"وأنا تعبتُ من أجلكما." قال سون.
جلس في الصدر. الماردان عن يمينه ويساره. وباجي معلَّقٌ في الأعلى يرى من ثقب النظر ما يُعجبه ولا يُعجبه.
كلمةٌ واحدة من باجي — كلمةٌ واحدة فقط — تكفي.
"أريد أذنَي هذا الخنزير." قال سون بصوت الأمِّ المزيَّف.
صرخة صغيرة أتت من المكان الذي كان فيه باجي.
"تريدون أذنَيَّ؟ لا." ثم: "هو. هو الأمر. انظروا. هذا القرد — ذيله."
وانكشف كلُّ شيء.
الماردان قفزا. سون تركهما يقفزان وهو يُعدُّ إضاءةً قصيرة — ومضةٌ حمراء وبرتقالية انتشرت كضربة شمس في كلِّ اتِّجاه، ثم لا سون. المغارة فيها شيطانان يبحثان عن قردٍ لا يرياه.
خرج من جهة لا يُغلَق فيها باب.
مارد الفضَّة خرج خلفه في الهواء — الدرع النجمي يلمع والسيف ذو النجوم السبع يتَّقد. عيناه فيهما غضبٌ من النوع الذي يُراكمه من رآه يُخدع مرَّةً بعد مرَّة. ثلاثون جولة في الهواء.
كانت جولاتٍ لا يُريد فيها سون الفوز الكامل — الفوز الكامل يعني إنهاء ما لم يكن الوقت المناسب لإنهائه، والخطوة الصحيحة الآن هي أن يبقى المارد منشغلًا وليس مقهورًا. ثلاثة كنوز معه: تكفي للخطوة التالية لكن ليس لما يأتي بعدها. المعركة الكبيرة لا تُقاتَل بثلاثة — تُقاتَل بعشرة، أو تُقاتَل بجيش، أو تُقاتَل بصبر يعرف متى يتوقَّف.
في الجولة الحادية والثلاثين، مارد الفضَّة رمى الحبل بحركة من يعرف طريقتها جيِّدًا.
الحبل يعرف سيِّده — ينقلب في الهواء ليجد من أُرسل إليه ويتضيَّق تلقائيًّا. التضيُّق الذي جاء على كتفَي سون كان من النوع الذي لا تكسره العضلات.
الكنوز الثلاثة في يد سون الآن أصبحت في يد مارد الفضَّة.
والقرد مُقيَّد بعمود في الداخل.
باجي من مكانه المعلَّق ينظر.
"حالك؟"
"لا تسأل."
"كيف تُفكِّر في الخروج؟"
"أُفكِّر."
سون كان يُراقب الحركة في المغارة. الشياطين الصغيرة تذهب وتجيء. الماردان في الصالة يشربان باطمئنان من يُطمئنه ما في يده. شيئانِ يمكن استغلالهما: الانشغال بالشرب، والثقة الزائدة.
من كمِّه أخرج سون بإبهامٍ واحدٍ شعرةً — أطالها، أدارها ببطء حول قطعة الحبل التي تُقيِّد يدَيه. فعل ما يفعله الحديد حين تُسرِّعه فكرة: احتكاكٌ لا يُرى حتى يُنجز.
السلسلة كسرت في قطعتَين.
تحوَّل سون — شيطانٌ صغير مثل الشياطين التي تملأ المغارة. قام واختلط.
من هناك رأى الكنوز على الطاولة قرب الماردَين. الحبل في حضن مارد الفضَّة. القمع والزجاجة في الطاولة.
"حضرة الكبير." قال سون بصوت الصغير. "الحبل يُهدَّد من شدَّة الشدِّ. ربَّما يحتاج عمودًا أكبر."
مارد الفضَّة نظر إليه. ثم إلى الحبل. ثم إلى العمود.
"قل." أخرج الحبل وناوله للشيطان الصغير.
الشيطان الصغير ذهب نحو العمود. وفي الطريق وضع الحبل في كمِّه بخفَّة الذي لا يعود.
شعرةٌ تحوَّلت حبلًا — عادت إلى مكانها.
والحبل الحقيقي مع سون.
في الخارج، مارد الفضَّة خرج من المغارة وصاح.
"يا من يُسمِّي نفسه زه-شينغ-سون. اخرج."
سون في الهواء. اسم مُقلوب. اسمٌ يعرف أن هذا القمع يلتقط كلَّ من يُجيب — حتى من يُجيب على اسمٍ مُزيَّف.
"أنا لا أُجيب على هذا."
"لماذا؟"
"لأنَّ اسمي الحقيقي يختلف والكنز سيأخذ من يُجيب أيًّا كان الاسم."
صمتٌ. مارد الفضَّة يُفكِّر.
ثم سون أخطأ — جاء الخطأ من الثقة بما استنتجه ومن اسم يُخدع العقل: "زه-شينغ-سون" و"سون-شينغ-زه" كلاهما اسمه مُقلوبًا بطريقتَين. ليس اسمًا مختلفًا. هو نفس الشخص في ترتيب مختلف.
أجاب.
والقمع ابتلعه.
الظلام في القمع مختلف عن الظلام العادي — ثقيلٌ ومُضغوط، كأنَّ للظلام هنا وزنًا مادِّيًّا يُمكن أن تحسَّه بكفَّيك. لا هواء يتحرَّك. لا صوت يأتي من الخارج إلا مكتومًا كأنَّه يمرُّ عبر قماش سميك. سون جلس وأحسَّ جدران القمع بأطراف أصابعه — نحاسٌ صُبَّ بعناية، ناعم من الداخل كسطح المرآة.
ثم تذكَّر ما قاله الشيطانان الصغيران حين افتخرا: هذا القمع يُحوِّل ما فيه إلى سائل في ساعة. وهو الآن في داخله.
لكنَّ ذاكرته عادت إلى مكانٍ آخر: تسعةٌ وأربعون يومًا في كيرانِ إله الأسرار — النار التي صهرت الجبال وأذابت الصخر لم تستطع أن تُذيب ما في قلبه الذهبي. ساعةٌ واحدة في قمعٍ نحاسيٍّ يملكه شيطانان؟ أربعٌ وأربعون دقيقة في النار الكبرى لا تُقارن بدقيقة واحدة في السماء الكبرى. الحساب في صالحه.
وضع ظهره على الجدار الداخلي وانتظر بصبر الذي يعرف أنَّ الصبر نفسه سلاح.
ثم بدأ يُفكِّر في الخطوة التالية.
"ذراعاي تتحلَّلان." قال بصوتٍ يخرج من القمع.
الماردان استمعا. لا تحريك.
"ساقاي تتحلَّلان."
الماردان واصلا الشرب.
"وصل إلى الخصر."
مارد الذهب قال: "إذا وصل للخصر اكتمل." وأشار لمارد الفضَّة أن يرفع الغطاء.
مارد الفضَّة رفع الغطاء لثانية فقط للنظر.
في تلك الثانية خرجت حشرةٌ شفَّافة الجناحَين. وفي القمع: نصف جسم من شعرة.
أغلق الغطاء مارد الفضَّة وقال: "لم يكتمل."
الحشرة الشفَّافة جلست على حافَّة القمع الذي يحمله مارد الفضَّة.
يهاي لونغ — الشيطان الذي لم يعرف أحدٌ أنه سون منذ ساعة — تقدَّم بأدب.
"سيِّدي. القمع. لأضعه في مكانٍ أكثر أمانًا."
مارد الفضَّة مشغولٌ بالكوب الذي أمامه. "تفضَّل."
يد الشيطان أمسكت القمع. الشيطان ذهب خطواتٍ.
وفي اللحظة التي أدار فيها ظهره للماردَين، أخرج القمع الحقيقي وأبدله بشعرة.
بأربعة كنوز — القمع، الزجاجة، الحبل، والقمع ثانيةً مُستردًّا بعد أن بلعه وأعادته الحيلة — وقف سون خارج المغارة في هواء الجبل الذي تدفَّق باردًا بعد الضيق.
ليس الخمسة. السيف ذو النجوم السبع ومروحة الريح والنار لا يزالان مع الماردَين في الداخل. لكنَّ أربعةً من خمسة تُغيِّر ما يستطيع المرء فعله تغييرًا جوهريًّا — الموازين التي كانت في غير صالحه منذ أن وضعت الأمُّ أولى قدميها في المحفَّة قد تحرَّكت. لا بقوَّة السيف ولا بعضلة أو دفع. بالتفكير في ما يُريده الخصم ثم منحه إيَّاه بشكلٍ يخدمك أنت.
والمغارة فيها شيخٌ وأخوان ينتظرون.
سون عدَّ ما في يده مرَّةً أخرى — ليس من الشكِّ بل من العادة التي تُحكم الأشياء قبل المعركة الحقيقية. العدُّ شيءٌ آخر غير الشكِّ: هو الانتباه الذي لا يهدأ حتى يتيقَّن. ثم رفع نظره نحو باب الحديد وأدرك أنَّه يبدأ غدًا بأكثر مما بدأ به اليوم بكثير.