موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الثالث والثلاثون: الشيطان الخارجي يُضلِّل الطبيعة الحقيقية وسون وكونغ يسرق كنوز المارد بالحيلة

يتنكَّر مارد الفضَّة كراهبٍ مصاب ليُحمل على ظهر سون وكونغ ثم يُسقط عليه ثلاثة جبال، ثم يأسر سانزانغ وشا وو جينغ. لكن سون يخرج وينجح في خداع مرسلَي المارد لأخذ كنزَي القمع

سون وكونغ سانزانغ باجي مارد الذهب مارد الفضَّة كنوز القمع الفصل الثالث والثلاثون

مارد الفضَّة خرج من المغارة وحيدًا.

قرَّر وحده أيضًا. ليس لأنه لم يستشر أخاه — بل لأن مارد الذهب كان يُفكِّر في الوضع بثقل من يقيس المخاطر مقابل العوائد ويرى المزالق حيث لا يراها غيره. "سون وكونغ ليس كغيره. يجب أن نُخطِّط." كانت كلمات مارد الذهب. مارد الفضَّة سمعها وفسَّرها بطريقته: إذن يحتاج الأمر مقاربةً أذكى. والأذكى عنده: أن تُحمَل على ظهر عدوِّك قبل أن يعرفك.

تحوَّل في الطريق — شكلٌ بناه بعناية من ملاحظات جمعها: كيف يُؤثِّر الراهب المُسافر في الآخرين، ما الذي يجعل أحدهم يترجَّل من فرسه فورًا. رجلٌ مُسنٌّ بثيابٍ يُشير إلى الدراسة والعبادة، ولحيةٌ بيضاء يُراعى فيها الطول والشكل، ووجهٌ فيه صنوف التقوى التي يعرف الناس كيف يقرؤونها لأنَّهم تعلَّموا قراءتها بالفطرة أو بالتجربة. رجلٌ لا يُخيف بل يستدعي الرأفة — الرأفة التي تُسرِّع القرارات وتُبطئ الحذر. قدمٌ "مصابة" مع كميَّة من الدم المُحسوبة — كثيرٌ بما يكفي للإقناع وقليلٌ بما يكفي لأن يُصدَّق أنه لا يزال يستطيع الكلام.

استلقى في الأعشاب قرب الطريق. وانتظر. الانتظار لا يُزعجه — المارد الذي يُخطِّط يتعلَّم الانتظار أو يفشل في خططه.


القافلة أتت كما يأتي من لا يعرف ما ينتظره. سانزانغ على الفرس وشا وو جينغ خلفه وسون أمامهم يُمشِّط الطريق بعيونه.

حين سمعوا الصوت — "أنقذوني، أنقذوني" — توقَّف سانزانغ أوَّلًا.

رجلٌ مُسنٌّ على الأرض. دمٌ على القدم. وجهٌ فيه ألمٌ حقيقي بما يكفي.

سانزانغ نزل عن الفرس قبل أن يُفكِّر.


"أنا راهبٌ في طريق المعبد." قال المُتنكِّر. "نمرٌ أخذ رفيقي وتعثَّرتُ وجُرحتُ."

سانزانغ أمسك ذراعه ليُقيمه.

سون كان يُراقب. الرجل المُسنُّ يُؤدِّي وجعه بدقَّة — لكنَّ الدقَّة نفسها شيءٌ مريب. الوجع الحقيقي يفاجئ صاحبه في لحظاتٍ غير مُتوقَّعة. هذا الوجع كان مُنضَّمًا.

"يا شيخ." قال سون.

"لن أتركه هنا."

"أنا لا أطلب ذلك. أقول: أنا أُلاحظ."

"ألاحظ ما تشاء. لكن هذا إنسانٌ في ضائقة."

مارد الفضَّة في داخله سجَّل: الشيخ أسهل من المتوقَّع. المشكلة هي القرد.


"من يحمله؟" قال سانزانغ.

"شا وو جينغ." قال سون.

المُتنكِّر قال ببطء: "لا. أخاف من هذا الوجه."

شا وو جينغ نظر إليه. الراهب الذي يقول إنه يخاف من وجهٍ يعرف أنه مختلف — هذا إمَّا صادقٌ إمَّا ذكيٌّ جدًّا.

"أنا إذن." قال سون.

المُتنكِّر وافق بسرعة كافية لتُلفت الانتباه.


على ظهر سون، مارد الفضَّة كان يعمل. تعويذةٌ صغيرة أرسلها في الهواء — تعويذة نداء الجبال. والجبال في هذه الأرض تسمع من يعرف كيف يناديها.

سمع سون الصوت الأوَّل من فوق — صوت شيء يتحرَّك في الهواء بوزنٍ لا ينتمي إلى الطيور. رأى الظلَّ.

قفز بجسمه جانبًا. جبل سومي نزل على كتفه الأيسر.

ثقيلٌ. لكنَّه ثقلٌ يُحتمل.

"كنتُ أتساءل متى." قال سون.

التعويذة الثانية. جبل أوميي على الكتف الأيمن.

سون الآن يحمل جبلَين ومرسلهما على ظهره. خطا خطوةً للأمام. يحمل.

"واحد آخر؟"

التعويذة الثالثة. جبل تاي جاء من أعلى مباشرةً.

هذا كان مختلفًا — ثقلٌ يأتي من مكانٍ يُحسن اختياره. سون انحنى. ثم ركبتاه. ثم الأرض.


مارد الفضَّة قفز من ظهر سون وانطلق نحو الشيخ.

شا وو جينغ تصدَّى له بعصاه. معركةٌ في الهواء بين سيف نجمة الفضَّة وعصا شا وو جينغ — سبع جولات، ثماني جولات. شا وو جينغ يُمسك. لكن مارد الفضَّة أقوى مما ظهر في الاستطلاع السابق. الفرق حين لا تكون هناك جهات سماوية تُساعد في الخلفية.

الجولة التاسعة: مارد الفضَّة أمسك عصا شا وو جينغ بيدٍ والشيخ بالأخرى. تأرجح ورمى — فرسٌ وحقائب وشيخ وشا وو جينغ، كلُّها في فمٍ من الريح نحو المغارة.


تحت الجبال الثلاثة، سون يسمع.

يسمع أصوات شيء يُحمل بعيدًا — الفرس والأمتعة والصوتان اللذان يعرفهما: شا وو جينغ الذي لا يصرخ حين يُمسَك لأنَّه يعرف أن الصراخ لا يُفيد. والشيخ الذي ربَّما يُصلِّي في صمته لأنَّ هذا كلُّ ما يستطيع.

يسمع صوت الباب. باب المغارة يُغلَق بثقل الحديد.

ثم يبكي.

ليس من الضعف — سون يعرف الضعف ويعرف الفرق. هذا من نوع آخر: الألم الذي ليس جسديًّا، الذي لا يعرف مكانه في الجسم ولذلك لا تُعرف طريقة حمله. أن تكون حاضرًا وغائبًا في الوقت ذاته. هو هنا جسديًّا تحت الصخر والوزن، وهو مع ذلك فائتٌ على ما يهمُّه.

الشيخ الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه وشا وو جينغ وباجي في المغارة الآن — والقرد الذي تقع عليه مسؤولية كلِّ هذا تحت ثلاثة جبال جمعها مارد بتعويذة واحدة.

الدموع تسقط على الأرض الباردة. الأرض لا تقدِّم شيئًا.


إله الأرض وإله الجبل ومجموعة المرسلين من طيَّار الليل وطيَّار النهار — كلُّهم كانوا يُلاحظون. وكلُّهم كانوا يعرفون من هو تحت هذه الجبال لأنَّ من كان تحتها من خمسمائة سنة لا يُنسى — جبل الخمسة عناصر كان حديثًا في ذاكرة كلِّ من في هذه المناصب الصغيرة.

الفرق أن المرَّة الأولى كانت عقوبةً أصدرها أعلى جبَّار. وهذه المرَّة كانت خطأً أوقعهم فيه مارد.

"نحن فعلنا هذا."

"نحن لم نختر. المارد استدعانا بالتعويذة ولا نملك رفض الاستدعاء بالتعويذة."

"هذا صحيح. لكن تبقى أيدينا التي نقلت الجبل."

صمتٌ بين المسؤولين في مستوياتٍ مختلفة من التسلسل — كلٌّ منهم يزن خطأ المشاركة مقابل خطر البقاء خارج الحل.

"إذا خرج ولم نُساعده — ماذا يفعل بنا؟"

"سون وكونغ إذا خرج غاضبًا—"

"أفضل أن نُخرجه نحن قبل أن يخرج بنفسه. على الأقل نُقدِّم أنفسنا كمن يُعترف."


ثم صوتٌ قرب أذن سون: "أيُّها الكبير. إله الأرض هنا. نأذن لأنفسنا بالكلام."

"تكلَّموا."

"وضعنا الجبال عليك بأمر المارد. نحن كنَّا قسرًا وليس اختيارًا. لكنَّنا نعترف."

"ارفعوا الجبال."

"ها نحن."

التعويذة التي أرسلها مارد الفضَّة للاستدعاء عُكست. الجبال عادت إلى أماكنها — ببطء، بالترتيب العكسي: تاي أوَّلًا، ثم أوميي، ثم سومي.

سون قام. نفض التراب. قبل أن يُفكِّر في ضرب أيٍّ من المرسلين الذين يقفون حوله بوجوه تنتظر الحكم، رأى في الجهة البعيدة ضوءًا أرجوانيًّا يتحرَّك.

"ماذا هذا؟"

"رسلٌ من المارد يحملان كنزَين."

"يأتيان هنا؟"

"يأتيان لأسرك. هذا كان الخطَّة."

سون جلس.

"اذهبوا. سأتولَّى الأمر."


تحوَّل سون — بطيءٌ هذه المرَّة، مُدروس. اختار شكلًا يُناسب ما سمعه عن مارد الفضَّة: الجبل يُحبُّ أصحاب الأديان وخاصَّةً التاويين. رجلٌ عجوزٌ بمظهر التقوى والسنِّ والرحلة — لحيةٌ بيضاء من عند الأذن حتى تحت القفص الصدري، وثيابٌ تُشير إلى من سلك طريقًا لا طريقًا. قبَّعةٌ ووجهٌ نحيف فيه هدوء من لا ينزعج من شيء، وعصا الراهب في يده يضرب بها الأرض كلَّ خطوتَين.

جلس على صخرة في الطريق ووضع عصاه على ركبتيه وانتظر كأنَّه جلس هكذا منذ حين ولا يخطر على باله أنه في عجلة.

الشيطانان الصغيران — الذكيُّ والمهارة — أتيا من الاتِّجاه الذي جاءا منه بخطى الممشى الذين يُنفِّذون مهمَّة واضحة: قمعٌ أحمر ذهبي في يد الأوَّل، وزجاجةٌ من عاج اللوتس البيضاء في يد الثاني. خطَّتهما بسيطة كما شرحها لهما مارد الفضَّة: الجبال ثلاثٌ تضغط على القرد وهو لا يستطيع الحركة. اذهبا وادعوا اسمه، وإذا أجاب أدخلاه الكنز وضعا عليه الورقة المقدَّسة.

وجدا بدلًا منه رجلًا عجوزًا على الطريق يبتسم لهما ابتسامة من لا يُفاجأ بالزوَّار.


"من أنتَ يا رجل؟"

"أنا من جبال بينغلاي. أسافر."

"إلى أين؟"

"أبحث عن طالب يستحق التعليم."

الشيطانان تبادلا نظرةً. رجلٌ من الجزر المباركة يبحث عن طالب — هذا نوعٌ من الناس يستحق الاستماع.

"يا سيِّدي." قال أصغرهما. "أنا جدير بالتعليم."

"وأنا أيضًا." قال الآخر.

"ربَّما. ما معكما؟"

"كنوز لمهمَّة."

"أريها."

المهمَّة ذكَّراه بها: القرد المضغوط تحت الجبال — يكفي أن يُدعى اسمه ليدخل الكنز فيُلصق عليه الورقة المقدَّسة فيتحوَّل إلى سائل خلال ساعة.

"رأيتُ هذين الكنزَين من قبل." قال سون.

"من أين؟"

"عندي نظيرهما." وأخرج من كمِّه — شيءٌ من شعرة رأسٍ واحدة — قمعًا أحمر أكبر من الذي معهما.

"أكبر."

"يحمل أكثر. يحمل السماء."


الشيطانان نظرا إلى بعضهما. قمعٌ يحمل السماء. هذا خارج ما أعدَّت لهما مغارة اللوتس.

"أثبت." قال الأوَّل.

"أثبت لنا." قال الثاني.

سون رفع القمع وألقاه في الهواء. القمع طار بارتفاع — أعلى مما يجب. يدور. يتعلَّق في شيء لا يُرى. يبقى.

ثم الظلام.


الظلام لم يكن تدريجيًّا — كان مفاجئًا كإطفاء مصباح. النهار الذي كان يُشير إلى قبل الظهر صار منتصف الليل في ثانية. لا نجوم. لا قمر. لا أثر للشمس التي كانت قبل لحظات. اللون الوحيد في العالم كان لون لا شيء.

الشيطانان اتَّكأا على بعضهما من الدهشة — ليس الخوف بل ذلك المزيج بين الدهشة والتصديق الذي يأتي حين يرى الإنسان ما كان يُظنُّ نظريًّا.

"ماذا حدث؟"

"حدث ما وعدنا به."

"السماء في الكيس؟"

"السماء في الكيس. الشمس والقمر والنجوم كلُّها."

"وأنا لا أستطيع رؤية يدي."

"لأن الشمس في الكيس. وبدون الشمس لا يوجد ضوء يجعل الأشياء مرئية."

صمتٌ طويل. الشيطانان يقفان في عتمةٍ كاملة على جبلٍ لا يرسم فيه شيء خطوطًا. ثم الأصغر: "سيِّدي، هذا يكفي. أُخرج السماء. وإلا كيف نمشي؟"

"بالتأكيد."

في السماء العليا، شخصٌ أعاد لفَّ الراية السوداء التي كانت تُخفي الشمس — وفي ثانية عادت الثانية عشرة ظهرًا بكاملها.


الشيطانان لم يتشكَّكا. الرجل يملك قمعًا يحبس السماء — هذا شيء رأياه بأعينهما. ماذا يريد مقابل كنزيهما؟

"أُبادلكما."

"قمعٌ بقمع وزجاجة؟"

"تأخذان قمعي وأنا آخذ قمعكما وزجاجتكما."

الشيطانان حسبا: قمعٌ واحد بدلًا من قمعَين. لكن قمعهما يحمل السماء. الصفقة واضحة.

"نقبل."


سون مشى بعيدًا وفي يديه كنزان من الخمسة. القمع الأحمر الذهبي والزجاجة البيضاء — كنزان يقدر على ما لا يقدر عليه غيرهما: أن يستدعيا ما داخلهما وأن يُحكما الإغلاق على ما يدخل.

الشيطانان وراءه يحملان شعرةً واحدة متحوِّلةً ظنَّاها كنزًا. حين يُجرِّبانها سيكتشفان أنَّها شعرة. والشعرة لا تُمسك القرود — القرود تحملها وحسب.

لكن هذا لاحقًا. والمغارة الآن.

سون صعد في الهواء ونظر إلى باب المغارة — الباب الحديدي الذي سمع أن له ثلاثة طوابق خلفه. وأن الجبل نفسه يتضمَّن بقيَّة الكنوز الخمسة. ثلاثةٌ باقية في أيدي الماردَين وسون يملك اثنَين.

المعادلة تحوَّلت. لكنَّها لم تُحسم.

المعركة لم تبدأ بعد — هذا كلُّه: المُتنكِّر والجبال الثلاثة وبكاء سون تحت الصخر وخدعة السماء في الكيس — كان مقدِّمة. المقدِّمات تُستكمل. والمغارة تنتظر من يدقُّ بابها بما يكفي لفتحها. سون معه الآن ما يكفي.

والشيخ في الداخل لا يزال يُعدُّ خرزاته — هذا ما يعرفه سون عن سانزانغ: حتى في القفص يعدُّ الخرزات لأن الصلاة هي كلُّ ما يملكه وكلُّ ما يحتاج.