موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الثاني والثلاثون: مسؤول اليوم يُبلِّغ في جبل القمَّة المُسطَّحة وباجي يقع في أسر مغارة اللوتس

يُحذِّر مسؤول السماء المُتنكِّر في حطَّاب من ماردَي مغارة اللوتس، وباجي يُرسَل للاستطلاع فينام في الأعشاب ويُكشف كذبه ويُرسَل ثانيةً فيقع في قبضة مارد الفضَّة

سون وكونغ سانزانغ باجي مارد الذهب مارد الفضَّة مغارة اللوتس الفصل الثاني والثلاثون

كان الربيع في طريقه معهم — ربيعٌ يُعلن نفسه بالطرق التي لا تُخطئ: خضرة الصفصاف التي تتدلَّى على الطريق كخيوط، وأصوات الطيور التي خرجت من صمتها الشتوي لتملأ الهواء، وعطرٌ في التربة الرطبة يُشير إلى أن العالم يُعيد ترتيب نفسه من تحته.

سانزانغ كان أكثر هدوءًا مما كان. بعد المغامرة في مملكة الصورة الثمينة وعودة سون وكونغ إلى القافلة، شيءٌ ما استقرَّ — ليس الثقة الساذجة التي كانت لديه في البداية بل شيءٌ مُركَّب: وعيٌ بأن الطريق خطير وأن الخطر سيعود، لكن مع الوعي أن من معه يعرفون ما يفعلون حين يعود.

الجبل كان يرتفع قبل أن يروه.

يرتفع بطريقة الجبال التي تُؤسِّس نفسها أمام كلِّ من يأتيها — لا عبر ضبابٍ ولا بُعد، بل بثقلٍ في الهواء يُشعر به قبل أن تراه العيون. قمَّةٌ مُسطَّحة كأنَّ يدًا قديمة قصَّت ما فوقها — لا سبب طبيعي لهذا الاستواء، فكأنَّه صُنع. والجانبان يهبطان بحدَّة لا تُشجِّع على التفكير في الصعود.

سانزانغ شدَّ لجام الفرس.

"أمامنا جبل."

"أرى." قال سون.

"فيه خطر؟"

"كلُّ جبل فيه شيء. السؤال هو أيُّ شيء." ثم نظر إلى الجبل بعيون تقرأ الأماكن بطريقتها الخاصَّة — ليس الجمال ولا الخطر بل السؤال: ما الذي يعيش هنا ومنذ كم وبأيِّ قوَّة؟ "والجبل هذا فيه شيء."

باجي رفع نظره وقدَّر الارتفاع بعيون التاجر الذي اعتاد تقدير الأحمال. "هذا يحتاج وقتًا."

"الوقت عندنا." قال شا وو جينغ.


في منتصف الطريق نحو المنحدر، رأوا رجلًا. حطَّابٌ بقبَّعة زرقاء وثوب داكن يحمل فأسًا وحزمةً من الخشب. وقف على صخرةٍ بارزة ونادى نحوهم بصوتٍ لا يُشير إلى الخوف — صوت من له كلامٌ وقرَّر قوله.

"يا رهبان القادمين من الشرق. توقَّفوا لحظة."

سانزانغ أوقف الفرس. "ماذا عندك؟"

"هذا الجبل فيه ماردان. ماردان من نوع يُختلف عن ما رأيتموه — عندهما خمسة كنوز تجعل قدرتهما مختلفة. قرَّرتُ أن أُبلِّغكم."

سون نزل من موقعه بالقرب من الشيخ وتقدَّم نحو الحطَّاب. "كم عمرهما في هذا الجبل؟"

"سنواتٌ. وسمعاً بكم قبل أن تصلوا."

"سمعا بنا من أين؟"

"هذه السماوات تتكلَّم بطرقها."

"والكنوز الخمسة — ما هي؟"

الحطَّاب لم يُجب. وبينما سون ينتظر الإجابة، التفت ليرى — ولم يكن الحطَّاب.


سون صعد في الهواء وبحث بعيونه الحادَّتَين في كل اتِّجاه. الفأس موجودة على الأرض. الحزمة موجودة. الرجل غائب.

ثم في أعلى الهواء رأى ما يبحث عنه — مسؤول اليوم السماوي، المكلَّف بمتابعة الطريق وتسجيل ما يحدث على الرحلة.

"أنزل."

نزل المسؤول بوجهٍ فيه خليط من الاحترام والقلق.

"لماذا تتنكَّر؟"

"الجبل أمامكم ليس سهلًا. أردتُ أن أُبلِّغ لكنَّني—"

"لكنَّك خفتَ أن تقول مباشرةً. قلتَ لي ما كفى. اذهب الآن."

المسؤول ذهب. سون عاد إلى الأرض وهو يُفكِّر. الماردان في مغارة اللوتس يملكان خمسة كنوز. لم يُعطِه المسؤول تفاصيل — إمَّا لأنه لا يعلم أو لأنه خاف أن يقول أكثر. هذا النوع من الغموض يعني أن يكون الحذر مزدوجًا.


عاد إلى الشيخ وإخوته.

"فيه ماردان." قال. "لكن المسؤول لم يُفصِّل."

سانزانغ: "كيف نمضي؟"

"نمضي كما مضينا دائمًا." ثم نظر إلى باجي بنظرة اتَّخذت قرارها قبل أن يُعلنه. "لكن يذهب أحدنا أوَّلًا للاستطلاع."

باجي فهم الإشارة. "لماذا أنا؟"

"لأنَّك تُحسن الاستطلاع."

"أنا لا أُحسن—"

"باجي." وقفة. "اذهب."


باجي مضى. في الطريق قرَّر أنَّه يُطيع. التقدير بأن أحدًا يُتابعه كان قرارًا أيضًا لكن مختلفًا — قرار الأمل بأن أحدًا لا يُتابعه.

وجد في منعطف الطريق منخفضًا بين الأعشاب. الأعشاب طويلة وخضراء والهواء في المنخفض أبرد مما هو فوق. باجي وضع مذراته جانبًا ونام.

النوم جاءه سريعًا كما يجيء دائمًا — باجي نائمٌ في ثوانٍ حين يقرِّر النوم، هذه موهبةٌ لا يُنكرها.


سون كان يتابعه منذ خطوات — تحوَّل إلى حشرة صغيرة تطير بجناحَين شفَّافَين وتجلس على الأذن دون أن يُحسَّ بها. رأى باجي ينام ورأى المذراة على الأرض وسمع الشخير الذي يصعد من الأعشاب.

فكَّر. ثم تحوَّل ثانيةً — طائر نقَّار الخشب بمنقار أحمر دقيق وعيون دائرية — وانزلق نحو شفتَي باجي النائمتَين.

الضربة التي وصلت على شفَّة باجي كانت دقيقةً بما يكفي لتؤلم ودمًا بما يُنهي النوم.

باجي قفز. "مَن؟ ماذا؟ أين؟" ثم رأى الطائر في الهواء. "أنتَ— أنتَ هنا؟ لا. هذا طائرٌ أخطأ موضع المنقار." مسح فمه بيده ورأى الدم. "ويُدمي أيضًا. اللعنة." استلقى. الطائر انزلق مرَّةً ثانيةً وضرب الأذن.

قفز باجي مرَّةً أخرى. "هذا الطائر لا يتوقَّف." نظر حوله ولم يرَ شيئًا. "ربَّما يظنُّني شجرة. ربَّما يبحث عن حشرات في أذني." أمسك مذراته. "إذن أمضي قبل أن يعود."


باجي مضى في الطريق ذاكرًا ما سيقوله. بعد خطوات، رأى ثلاثة صخور في الطريق — مُتقاربة بما يُشبه ثلاثة أشخاص جالسين.

توقَّف.

ثم بدأ يتحدَّث مع الصخور.

"يا شيخ — يعني أنتَ يا صخرة الكبيرة — سألتَني عن الاستطلاع وأنا سأقول: جبلٌ كبير وكهفٌ كبير وباب من الحديد وثلاثة طوابق في الداخل." توقَّف. "يا سون — أنت الصخرة الوسطى — إن سألتَني عن عدد مسامير الباب سأقول إنِّي نسيتُ لأنَّ قلبي كان مُنشغلًا." توقَّف. "هكذا." انتهى. "هذا يكفي."

سون فوق رأسه كحشرة شفَّافة سمع كل كلمة.


عاد باجي يُمثِّل المتعب — خطواتٌ ثقيلة ووجهٌ يُقنع. وجد سون والشيخ وشا وو جينغ ينتظرون.

"عدتَ." قال سون.

"عدتُ." قال باجي.

"وما الذي وجدتَ؟"

"جبلٌ صخري. وكهفٌ صخري. وباب من الحديد المُسمَّر. ثلاثة طوابق في الداخل." ثم، وقد تذكَّر ما حضَّره: "عدد المسامير — نسيتُه لأن قلبي كان مُنشغلًا."

سكوتٌ.

"ومسامير الباب؟" قال سون.

باجي توقَّف. "لا أتذكَّر."

"لأن قلبك كان مُنشغلًا."

"نعم."

"الجملة نفسها التي قلتَها للصخور الثلاث حين كنتَ تتدرَّب على الكذب."

باجي ابتلع.


كان سون قد أخبر الشيخ بكل شيء قبل عودة باجي — النوم والطائر والصخور والتدريب على الكذب. الشيخ استمع ببطء وفي وجهه ما يُشبه التعب من باجي دون القدرة على الغضب منه.

"يجب أن يذهب مرَّةً أخرى."

"يا شيخ—"

"مرَّةً أخرى. وهذه المرَّة اذهب فعلًا."

باجي لم يُجادل. وجهٌ ينظر إلى الأرض والأذنان مطويَّتان. قام وأخذ مذراته.


في طريقه الثاني، باجي أبقى عيونه مفتوحة — ليس من الحماس بل من خوف آخر: الخوف من سون الذي يسمع حتى ما يُقال في صمت. مضى على الطريق وسأل نفسه عن كل شيء يراه: هذا شيطان أم حجر؟ هذا صوت أم ريح؟

النمر الذي عبر أمامه من بعيد جعله يقف. "سون؟ أنتَ متحوِّل؟" لا جواب. "النمر لا يتكلَّم إذن ليس سون." مضى.

الشجرة التي أسقطتها الريح بصوتٍ قوِّي جعلته يقفز. "أنتَ أيضًا سون؟" لا جواب. الشجرة لا تتحرَّك. "أيضًا ليس سون." مضى.

الغراب الذي صاح فوق رأسه مباشرةً جعله يتوقَّف طويلًا. "هذا مُريب."


لكنَّ الغراب لم يكن سون. وهذا الاستطلاع الثاني كان حقيقيًّا — لأنَّ باجي في هذا اليوم كان يمشي بالشكل الذي يمشيه الخائف من العقوبة لا الكسول الراغب بالنوم.

وفي منتصف الطريق، وسط الأشجار الكثيفة، خرج عليه ثلاثون شيطانًا صغيرًا.


في مغارة اللوتس، مارد الذهب ومارد الفضَّة يحكمان منذ سنوات — ماردان من أصل سماوي تركا مكانهما وهبطا إلى هذا الجبل. مارد الذهب يُفكِّر بثقل من يعرف ثمن الصبر. مارد الفضَّة أسرع وأقلُّ صبرًا وأكثر إقدامًا من أخيه — هذا التوازع بينهما جعلهما يعملان لسنوات دون خلاف.

عندهما خمسة كنوز — كنوز من نوع لا يُصنع بل يُؤخذ أو يُورَث أو يأتي من مكانٍ لا يُسأل عنه. وعندهما — قبل وصول القافلة بأيام — صورة الرهبان الأربعة وأسماؤهم: سانزانغ وسون وكونغ وباجي وشا وو جينغ. صورٌ رسمها من رسمها بتفاصيل تُشير إلى أن من رسمها رأى ما رسمه عن قرب.

مارد الفضَّة أمسك الصورة ويده على الصورة والصورة تُطابق باجي الذي أمامه.

"هذا هو."


سيف مارد الفضَّة اندفع. مذراة باجي ردَّت. عشرون جولة في الهواء والأرض بينهما وباجي يُقاتل بالطريقة التي يُقاتلها حين لا يجد مفرًّا — بكامل ثقله وبلا حساب.

لكن الثلاثين صغيرًا من الجانبَين ومن الخلف.

باجي تعثَّر في جذرٍ بارز — جذرٌ أخرجته الأمطار من التربة وغطَّته الأعشاب حتى لا يُرى. الأرض في هذا الجبل تعمل مع من يُريد تعثُّرك.

باجي حاول القيام وأدرك أن الجذر لا يكفي وحده لإيقافه — لكن الشيطان الذي انبطح على الأرض خلفه وأمسك قدمه كان يكفي.

شيطانٌ آخر أمسك الأذن من الجهة الأخرى.

"هذا مؤلم. هذا مؤلم حقًّا." قال باجي وهو يحاول أن يتحرَّر بذراعَين مُشغولَتَين بالدفع ورجلَين مُشغولَتَين بمن يُمسكهما.

"أنتم كثيرون." هذا كان تعليقه الأخير قبل أن يُرفع.


حملوه نحو المغارة وهو يُقاوم بكل ما تبقَّى — الذراعان والصياح والاحتجاج الذي لا يُوقف شيئًا. قال للشياطين الصغيرة التي تحمله: "أنتم ستندمون. ستندمون لأن أخي سيأتي وهو ليس مثلي." قالوا لا شيء. "أخي يسمع ما يُقال في ثلاثة وثلاثين سماءً. أخي—" قاطعه احتكاك جسده بإطار الباب.

باب المغارة الحديدي ابتلعه.


سون في الجبل يُقدِّر. الوقت الذي مضى على رسالة الاستطلاع طال أكثر مما ينبغي. باجي لن يعود — هذا واضح من المسافة الزمنية ومن شيء آخر: التغيير في هواء الجبل حين يُمسك شيءٌ بشيء. ليس وجعًا — لكنَّه قراءةٌ من قرأ هذا الطريق فترةً كافية ليعرف الفرق بين الصمت الطبيعي وصمت المغارة التي أغلقت فمها على ما ابتلعته.

الشياطين الصغيرة الثلاثون الذين رآهم حين تتبَّع باجي كحشرة — هؤلاء جاؤوا من مكان وعادوا إليه. والجبل هو نفسه جبل القمَّة المُسطَّحة الذي لم يكن طبيعيًّا منذ البداية.

"الشيخ." قال سون.

سانزانغ رأى وجهه وفهم. "باجي في المغارة."

"نعم."

صمت قصير فيه سانزانغ يُحاول ألا يُبدي الخوف الذي يُحاول ألا يُحسَّه.

"وأنتَ؟"

"أنا أذهب." ثم: "هذه المرَّة ليس استطلاعًا — أذهب بكل ما عندي."

شا وو جينغ شدَّ عصاه. "أنا أيضًا؟"

"أنت تبقى مع الشيخ." سون نظر إلى سانزانغ بنظرة تُعطيه أمرًا لا طلبًا. "لا تتحرَّك من هنا. ومهما سمعتَ لا تُرسل شا وو جينغ. الخطأ الذي يقع في الأمام لا يُصلَح بخطأ ثانٍ خلفه."

سانزانغ: "وإن طال انتظارنا؟"

"الانتظار لا يقتل. التسرُّع يقتل." وقفة. "وأنا أعرف طريق العودة."

ارتفع في الهواء — عصاه في يده والكنز الداخلي للمارد لا يزال في بطنه من معركة سابقة أكل قوَّتها ببطء. اختفى في الاتِّجاه الذي اختفى فيه باجي — نحو مغارة اللوتس حيث المارد يجلس وينتظر وباجي يتساءل كيف يخرج.

الشيخ نظر لفترة. ثم عدَّ خرزاته.