موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الحادي والثلاثون: باجي يستفزُّ ملك القرود وسون وكونغ يُخضع المارد بالحيلة

يَنتزع سون وكونغ اعترافًا من باجي بحقيقة الأزمة، ثم يتحوَّل إلى الأميرة ويسرق الكنز الداخلي للمارد، ثم يصعد إلى السماء ليكشف هوية المارد الحقيقية ويُعيد سانزانغ إلى شكله

سون وكونغ سانزانغ باجي شا وو جينغ المارد ذو الرداء الأصفر نجمة الخشب كوي الفصل الحادي والثلاثون

باجي أمام سون يفهم أنَّه بلا مخرج.

كلُّ المخارج كانت مفتوحة قبل دقائق — الطريق نحو الشرق، الكذبة التي كادت تنجح، القرار بأن لا يعود إن رفض سون. الآن القرود من حوله والصخرة تحته وسون أمامه بعيون لا تتجنَّب الصواب.

"أنا سمعتُ كلَّ ما قلته حين مشيتَ بعيدًا."

"لم أقل شيئًا."

"قلتَ أشياءً. وأنا أسمع ما يُقال في ثلاثة وثلاثين سماءً والعالم تحتها. ما تقوله أنتَ لمسافة خطواتٍ قليلة ليس صعبًا."

باجي أطرق. ثم: "حسنًا."

"قل الحقيقة."


قال باجي الحقيقة — ليس لأنه اختار الصدق بل لأن الاختيار الآخر أغلق. قال الشيخ في القفص الحديدي على شكل نمر. وشا وو جينغ في الكهف. والفرس الأبيض بساقه المؤلمة. والمارد في قصر الملك يفعل ما يفعله من يملك مكانًا ولا يعتقد أن أحدًا سيحاسبه.

وقال — وهنا توقَّف لحظة — أن المارد أهانك.

"كيف أهانني؟"

"قال: إن جاء سون وكونغ سلختُ جلده وانتزعتُ عظامه وأكلتُ قلبه. وقال إنَّك نحيلٌ وأنه سيطعمك مطهيًّا بالزيت."

سون قفز من صخرته.

"من قال هذا؟"

"المارد ذو الرداء الأصفر في مغارة موجة القمر."

"وأنا لم يقل أحدٌ لي؟ ذهبتُم وقاتلتُم ولم تقولوا؟" ثم قبل أن يُجيب باجي: "أنا ذاهب. ليس لأنَّك طلبتَ — لأن هذا الوقح أهاني ولا يعرف من يُهين."


في طريق العودة عبر البحر الشرقي، توقَّف سون.

"انزل هنا. انتظرني."

"لماذا؟"

"أتطهَّر."

"نحن في عجلة. الشيخ في القفص."

"سأنتهي سريعًا."

نزل إلى البحر — غطس في الماء الذي يعرف كيف يُزيل ما ليس من الجسد. أيَّام في الجبل تجمع عليه شيئًا يُشبه نسيان القيد — نسيان أنَّه على طريق، نسيان أن هناك شيخًا يحتاج من لا يغيب. الجبل له ثقله الخاصُّ والبحر له ثقله الخاصُّ والطريق له ثقله الخاصُّ، وليس من السهل أن تنتقل من ثقل إلى ثقل دون أن يتخلَّص الجسم مما حمله.

الماء البارد ذكَّره بما هو: تلميذٌ على طريق مع شيخ يحتاجه. ليس ملكًا في جبل. ليس منفيًّا يبني ما أُحرق. تلميذٌ. والتلاميذ لهم مكانٌ يجب أن يكونوا فيه.

خرج وباجي ينظر إليه بعيون فيها شيء لم يُقرِّر ما هو. "لماذا فعلتَ هذا؟"

"الشيخ يُحبُّ النظافة. لا أُريده أن يشمَّ عليَّ رائحة الغياب." ثم، بعد لحظة: "ولا أُريد أنا أن أحمل رائحة الغياب حين أعود."

باجي لم يُجب. لكنَّه فهم — بطريقة باجي الذي لا يُبدي أنه فهم.


البرج الذهبي المضيء كان مرئيًّا من الجوِّ — مغارة المارد. سون أوقف باجي وشا وو جينغ في الهواء.

"انتظرا هنا."

نزل وحده. أمام باب المغارة وجد طفلَين — ذكرٌ في العاشرة وأصغر منه — يلعبان بعصيٍّ مُعقوفة وكرة من الوبر. ولدا الأميرة من المارد.

أمسكهما بيدٍ واحدة ورفعهما.

الأرواح الصغيرة داخل المغارة سمعت صياح الطفلَين وأبلغت الأميرة.


الأميرة خرجت وعيناها تُحسب.

"هذا الراهب. ضع ولديَّ أرضًا."

"هما بأمانٍ ما دام أخي في الكهف." قال سون. "أطلقي الراهب الثالث المقيَّد."

"إن أطلقتُه تُطلقهما؟"

"الصفقة واضحة."

الأميرة دخلت. سمع سون صوت الأقدام على الصخر وأصوات الأوامر. ثم شا وو جينغ ظهر من الباب — وجهه الداكن يحمل آثار الأيام التي قضاها مقيَّدًا لكن جسمه سليم.

رأى سون.

"أخي." صوت شا وو جينغ فيه شيء لا يُسمَّى.

"صعد." قال سون. "والكلام لاحقًا."


باجي وشا وو جينغ أخذا الطفلَين وطارا نحو قصر الملك. سون أرسلهما بتعليمات: ألقيا الطفلَين في ساحة القصر وأعلنا أنَّهما ابنا المارد. المارد سيسمع وسيعود. وأنا هنا أنتظره.

ثم دخل المغارة وحده.


تحوَّل سون. الشكل الذي اختاره لا يُبنى على قاعدة الشبه الكامل — بل على شبه ما يكفي: امرأة بقامة الأميرة وشعرها وطريقة وقوفها. المرايا في المغارة لو كانت ستُشير إلى شيء يُشبه الأميرة بما يكفي للمارد المنشغل.

جلس في مكان الأميرة وانتظر.


المارد عاد عجلًا. الإعلان في قصر الملك أزعجه — ليس الإعلان نفسه بل ما يعنيه: أن أحدًا وصل إلى ولدَيه. ودخل المغارة ينادي.

"أين الأولاد؟"

"أخذهم الغرباء." قال سون بصوتٍ عمل على ضبطه. "أنا كنتُ خائفةً فلم أستطع المقاومة."

المارد دخل أكثر في الغرفة. وجهٌ يُشبه امرأته. ووضعٌ فيه الحزن الذي يليق بالوضع.

"لماذا تبكين؟"

"لأنَّني وحيدة وأنتَ لم تعد. والأولاد أُخذوا."

المارد أدنى نفسه. الرجال الذين يملكون كلَّ شيء يُصبحون أحيانًا بسطاء حين يواجهون حزن من يُحبُّون — أو ما يظنُّونه حزنًا. وهذا الحزن المصطنع كان مُقنعًا لأنَّه بُني على ملاحظةٍ دقيقة: ما الذي يُليِّن هذا المارد تحديدًا. ليس القوَّة — القوَّة لا تُليِّن القويَّ. بل القلق على من يُحبُّ.

"أنا هنا الآن."

"قلبي يؤلمني."

"أين؟"

"هنا." وضع سون يدًا على صدره بالطريقة التي تضعها النساء حين يُردن الإقناع لا حين يُردن الطبَّ.

المارد أدخل يده في فمه وأخرج شيئًا — حجمٌ أصغر من بيضة ولكنَّه يُضيء من داخله ضوءًا دافئًا ومُتذبذبًا كأنَّ فيه حياةً. "هذا يُعالج كل ألم. ضعيه على المكان الذي يؤلم. لكن لا تضربيه بالإبهام — وإلا يُطلق شكله."

سون أخذ الكنز في يده ولمسه. الشيء الذي كان في يده لم يكن حجرًا — كان شيئًا أقرب إلى الدفء الحي. سنوات من العبادة الباطنية مضغوطة في حجم كفٍّ واحدة — لا يُصنع في أيام بل في عمرٍ كامل من الانضباط الذي لا يُرى. سون يعرف هذه الأشياء من جوانب عدَّة: من الأسفار وممن يملكها وممَّن يحاول إخفاءها.

ثم ضربه بالإبهام.


المارد رآه يتغيَّر. الشكل تساقط عنه مثل قشرة الثمرة حين تُقشَّر — والوجه الذي ظهر كان وجهًا لا ينتمي إلى امرأة.

"من أنتَ؟"

"أنا سون وكونغ. تلميذ سانزانغ الأوَّل." ثم: "وهذا كنزك في يدي."

المارد اندفع. سون قفز. الكنز دخل في جوف سون ولن يخرج إلا بما لم يُقرِّره.


المعركة خارج المغارة كانت مختلفة عمَّا أجراها باجي وشا وو جينغ. ليست معركة القوَّة ضدَّ القوَّة — بل معركة من يملك كنز خصمه في بطنه ضدَّ من فقده. المارد يضرب بسيفه وسون يردُّ بعصاه وكلٌّ منهما يعرف ما لا يعرفه الآخر في حسابات هذه اللحظة.

ستُّون جولة. ثم المارد اختفى.


سون وقف في الهواء ينظر. لا جسد على الأرض. لا دم ولا أثر. فراغٌ يُشير إلى شيء لا ينتمي إلى الأرض.

"هذا ليس مارد أرض."

طار نحو الجنوب ثم عدَّل باتِّجاه السماء.


في البوابة الجنوبية للسماء، دخل دون استئذان. النجوم الحارسة تعرفه وتُقدِّر تكلفة وقوفه في طريقه أكثر مما تُقدِّر تكلفة الإفساح.

وجد المسؤولين عن الشؤون السماوية في القاعة المضيئة.

"أيُّ مخلوق سماوي غاب؟"

التحقيق استغرق ما يستغرق — الأرشيفات السماوية كثيرة والموظَّفون الذين يقرؤونها لا يتسرَّعون. ثم الجواب: نجمة الخشب كوي. غابت ثلاثة عشر يومًا سماوية — يساوي ثلاثة عشر عامًا أرضية.

"أخبروا جبَّار الجبَّارين."


الجبَّار أصدر الأمر. النجوم التابعة لنجمة الخشب كوي استدعتها بطقوسها — كلمات تُقال في الهواء وتصل إلى من غاب مهما أخفى نفسه. نجمة الخشب كوي كانت تختبئ في أعماق واد قرب المغارة حيث الماء يُخفي الذبذبات — خافت من الإشكال الذي تركته وراءها.

لمَّا سمعت الاستدعاء، خرجت.

وسون كان ينتظر عند البوابة.

"أنتَ من أهانني وسلختَ جلدي بكلامك وقلتَ إنَّك ستطعمني مطهيًّا بالزيت؟"

"يا سون وكونغ—"

"أنا أعرف أنَّك مستدعى للمحاسبة. لكن اعترف أوَّلًا."

النجمة اعترفت — ليس طوعًا بل لأن الجبَّار ينتظر والإنكار في هذا الموقف أسوأ من الاعتراف. نعم، قالت الكلمات. نعم، تركت منصبها ثلاثة عشر يومًا.

سون أفسح الطريق.

الجبَّار أرسل النجمة إلى حرَّاس إله الأسرار لتعمل على نار أفرانه — عمل يُطفئ الكبرياء ويُبقي الوجود.


عاد سون إلى الأميرة أوَّلًا — أخبرها بما حدث. بالرجل الذي عاشت معه ثلاثة عشر عامًا وهو مخلوق سماوي ترك منصبه من أجل محبَّة سابقة لأوانها. وأنه لن يعود.

الأميرة سمعت. وجهها يُشبه مَن يُلاحظ أن قيدًا لا يستطيع رؤيته تساقط.

"هل الأولاد؟"

"باجي وشا وو جينغ يعتنيان بهما. سيُعاد النظر في أمرهما."

توقَّفت لحظة. ثم: "أنا جاهزة للعودة."


وصلوا القصر بطريقة الذين يملكون قدرة تجعل المسافة أقصر مما هي — قدرة تجميع الأرض التي يمشون عليها لتُقصِّر المشوار. الأميرة وجدت أباها. الملك الذي بكى على ابنته وجدها.

لا كلام يصف هذا الجزء — الكلام في مثل هذه اللحظات يصغر عمَّا يحدث.


في القاعة، أمام القفص الحديدي، وقف سون أمام النمر.

النمر نظر إليه. عيون تُحاول أن تقول شيئًا لا تملك لسانًا يقوله.

"يا شيخ. أنت راهب صالح وقعتَ في ورطة مارد. لكنَّني سمعتُك تقول عنِّي أشياءً. وأنا جئتُ." ثم بنبرة أخفَّ: "لكن لا تظنَّ أنَّني نسيتُ."

أخذ باجي ماءً من الإناء الفضِّي وأعطاه لسون. سون تمتم كلمات ورشَّ الماء على النمر.

الجسم الذي تساقطت عنه الصورة المُلقاة كشف تحتها سانزانغ — وجهٌ يحمل آثار أيام في القفص لكنَّه سانزانغ. العيون التي فتحت كانت عيون من يعود من مكانٍ لم يستطع فيه الكلام.

أوَّل شيء رآه كان سون.

"أنتَ هنا."

"أنا هنا." قال سون.

"كيف—"

"باجي جاء وطلب. وأنا جئتُ."

نظر سانزانغ إلى باجي. باجي أطرق بالطريقة التي يُطرق بها من لا يُريد تفصيل ما قاله ليُحضر سون.

سانزانغ مدَّ يده ولمس ذراع سون. لا كلام — فقط إثباتٌ أن ما أمامه حقيقي.

"أنا أتذكَّر بعض ما مررتُ به." قال سانزانغ. "الخوف. وعدم القدرة على الحركة. وصوتٌ واحد كنتُ أسمعه من بعيد في الخارج لا أستطيع الوصول إليه."

"أيُّ صوت؟"

"صوت باجي." ثم: "كان يُعلن اسمك."


الملك أقام مأدبة. العروش والمأدب التي تُقام في الأماكن التي يعود فيها شيءٌ مفقود تحمل طعمًا لا تحمله الأفراح العادية.

سانزانغ أكل قليلًا. باجي أكل بما يليق به. شا وو جينغ جلس في صمته المُعتاد. سون لم يجلس — وقف قريبًا من الباب كمن لا يُريد أن يطول المقام لأنَّ الطريق لا يزال أمامهم.

الملك حين ودَّعهم أمسك يد سانزانغ بيدَيه.

"ابنتي عادت. لا أستطيع ردَّ هذا بشيء تستطيع يدي أن تُمسكه."

سانزانغ قال ما يقوله الرهبان حين لا يملكون ما يقال: "البذرة التي لا تتوقَّع الشكر تُثمر أكثر."

خرجوا من المدينة نحو الغرب — أربعةٌ بعد أن كانوا ثلاثةً، مُكتملون بعد أن كانوا مُبعثرين. الطريق لا يزال طويلًا. السماء لا تزال هناك. والشيخ سانزانغ يجلس على الفرس الأبيض الذي يسير بساقٍ لا يزال يؤلمها أثرٌ خفيف لم يذكره لأحد.