موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل 3: عصا رويي جينغو بانغ — سون وكونغ يسلب قصر التنين ويمحو اسمه من دفتر الموت

سون وكونغ يسرق الأسلحة من مملكة Aolai ثم ينزل إلى قصر تنين بحر الشرق ويأخذ عصا رويي جينغو بانغ السحرية ودرعه الذهبي، ثم يقتحم عالم الأموات ويمحو اسمه وأسماء قرودنه من سجل الحياة والموت.

رحلة إلى الغرب الفصل الثالث عصا رويي جينغو بانغ ملك تنين بحر الشرق عالم الأموات سجل الحياة والموت

عاد سون وكونغ إلى جبل الزهور والفاكهة منتصراً بسلاح المارد المهزوم. لكن السلاح لم يُرضه — كانت الشفرة ثقيلة على غير صواب وغير ملائمة لأسلوبه. فكّر: ما فائدة جيش بلا سلاح حقيقي؟

أمر القرود بتدريبات يومية — قطع الخيزران وتحويله إلى رماح، ونحت الخشب إلى سيوف، وتعلّم التشكّل في صفوف وانسحاب منظم. وراح هو يُدرّبهم صباح مساء. ثم ذات يوم جلس وفكّر: هذا التدريب قد يُقلق ملوك الإنسان أو ملوك الوحش، وإن جاؤوا علينا بجيوش حقيقية فأسلحتنا الخشبية لن تنفع شيئاً.

جاءه الحل من أربعة من القرود القدامى: "أيها الملك، شرق جبلنا بمئتي لي مدينة تُسمى مملكة Aolai. فيها ملوك وجنود ومخازن أسلحة. اذهب تجد ما تريد."

قفز سون وكونغ على سحابة القفزة الهوائية وفي لمح البصر كان فوق المدينة.

رأى من السماء مدينة نشطة — أسواق وأزقة ومبانٍ وآلاف من البشر يتحركون في ضوء النهار. فكّر: لماذا أشتري ما أستطيع أن آخذه؟ توقف في الهواء واستدعى ريحاً من الغرب. استنشق الهواء وزفره بكل طاقته.

انطلقت الريح كحائط من الهواء المضغوط — ألقت اللافتات وكسرت النوافذ وأطارت الأثواب عن الحبال وأرسلت السفن تضرب بعضها في الميناء ودفعت البشر عن طريقهم. فرّ الجميع بحثاً عن مأوى. أُغلقت الأبواب وأُقفلت الحوانيت.

نزل سون وكونغ إلى المدينة الفارغة من البشر. وجد مخزن الأسلحة. فتح بابه وأطل على كنز من الحديد والفولاذ: سيوف وحراب وأقواس ودروع وأدوات قتال من كل نوع تخيّله. نتف شعرات من جسده ونفخ فيها فتحوّلت إلى مئة قرد صغير يشبهونه. أمرهم أن يحملوا كل ما يستطيعون، وما قدرت عليه اليد حمله والباقي دفع باتجاهه. وعادوا إلى الجبل على سحاب.


لكن السلاح الجديد لم يُرضِ سون وكونغ هو نفسه. كان قد تعلم اثنتين وسبعين تحولاً وامتلك قوة لا تُقدَّر، لكن يده لم تجد بعد سلاحاً يلائمها.

قال له الأربعة القدامى: "أيها الملك، أنت تستطيع المشي تحت الماء. وتحت الجبل في الشرق هناك قاعة العائلة الملكية للتنانين. لو نزلت إليهم وطلبت منهم سلاحاً لربما وجدت ما تريد."

أعجبه الفكرة. توجه إلى كهف ستارة الماء ونزل إلى النهر تحت الجسر الحديدي. جمع ماء الأعماق حوله وانزلق في الكتلة السائلة نزولاً حتى رأى قصر التنين وأنواره تلمع من خلف الصخور والأعشاب المائية.

خرج عليه حارس من أحراس الليل: "من أنت ومن أين أتيت؟"

قال سون وكونغ: "أنا سون وكونغ، ملك جبل الزهور والفاكهة، جار لملككم الكريم. جئت في زيارة."

انطلق الحارس إلى الداخل وبشّر. وخرج ملك تنين بحر الشرق Ao Guang بنفسه مع كامل حاشيته — الأمراء التنانين وفارسو السرطان والجنود السمك — يُرحبون بالزائر.

دخل سون وكونغ وجلس في القاعة الكريستالية حيث الجدران مصنوعة من زجاج البحر اللازوردي وتسبح خلفها أسماك ذهبية. تناولا الشاي. ثم قال سون وكونغ دون مقدمات طويلة: "جئتك بطلب. أنا أدرّب جيشاً لحماية جبلي، وأحتاج إلى سلاح يليق بقدراتي. أسمع أن لديكم في قصر البحر أسلحة لا نظير لها."

أشار ملك التنين بيده ليُحضر خادمه سلاحاً — جاؤوا بشوكة ضخمة من تسعة أسنان، وزنها آلاف الأرطال.

أمسك بها سون وكونغ ورمى بها في الهواء واصطادها مرة وثانية. قال: "خفيفة."

ملك التنين مدهوش — هذه الشوكة لا يستطيع عشرة من أقوى جنوده رفعها. لكنه أمر بإحضار بديل: حربة عملاقة ذات عرض كجذع شجرة.

رفعها سون وكونغ ودورانها بين يديه كما يدور الخيط الرفيع. قال: "أيضاً خفيفة."

الملك يكاد يفقد صوابه. أمر بإحضار أثقل ما في القصر.

في هذه اللحظة تحدثت زوجة الملك: "أيها الملك، في عمق الخزائن هناك قضيب حديدي قديم — بقية من عصر يو العظيم حين استخدمه لقياس أعماق البحار وتسوية الأنهار حين رتّب الفيضان الكبير. هذا الحديد يُضيء منذ أيام كأنه ينتظر شيئاً."

قال الملك: "ذاك حديد ثقيل لا يُرفع."

قالت: "دعه يجرب."

قادوا سون وكونغ إلى عمق الخزائن. ورأى في آخر قاعة صخرية ضوءاً ذهبياً يتسرب من قضيب ضخم. اقترب. مدّ يده ولمسه.

أعجبه.

رفعه بيد واحدة.

ارتفع.

نظر إلى النقش المحفور عليه: "عصا رويي جينغو بانغ — وزنها ثلاثة عشر ألفاً وخمسمئة جين."

قال سون وكونغ للعصا في صمت: "أصغري قليلاً." فأصغرت. "أصغري أكثر." فأصغرت أكثر. "كبري." فكبرت. "أصغري حتى تصيري إبرة." فصارت إبرة صغيرة وضعها في أذنه.

خرج إلى القاعة الرئيسية وهو يبتسم ابتسامة الذي وجد ما كان يبحث عنه طول حياته. قال لملك التنين: "هذا يناسبني. لكنني أحتاج أيضاً إلى درع."

الملك شاحب اللون الآن. قال: "درع ليس لدينا."

قال سون وكونغ: "لن أغادر قبل أن أجد درعاً."

ملك التنين يعرف أنه لا يستطيع إخراجه بالقوة. قرع الجرس الذهبي والطبل الحديدي — الإشارة الطارئة لاستدعاء إخوته الثلاثة ملوك بحار الجنوب والشمال والغرب.

وصل الثلاثة في دقائق.

شرح لهم الوضع بسرعة — هذا القرد مستعصٍ ويريد درعاً. وزّع الإخوة الثلاثة عليه ما لديهم: درع من الذهب المضفور، وخوذة بجناحَي فينيق، وحذاء سحابي يقطع آلاف الأميال.

ارتدى سون وكونغ الكل، وأخرج العصا من أذنه وأعاد إليها حجمها الأصلي، ودار في قاعة القصر مرتين يختبر خطواته. ثم قال للملوك الأربعة بنبرة مريحة: "شكراً. إلى اللقاء." وخرج يخترق الماء صعوداً.


عاد إلى جبل الزهور والفاكهة في درعه الذهبي وعصاه. رآه القرود فلم يصدقوا عيونهم وجثوا على الأرض. أخرج العصا وعرضها عليهم — أطالها حتى لمست السحاب وقصّرها حتى صارت إبرة. حاول بعضهم رفعها حتى وهي صغيرة فلم يتحركوا بها. لكنه حين وضعها في يده كانت كأنها جزء منه.

في تلك الأيام جاءت ملوك اثنتين وسبعين كهفاً من الوحوش والشياطين المحيطة لتُقرّ بسلطة سون وكونغ عليها — النمر وأسد والذئب والأفعى والخرتيت والغزال وكل ما يتحرك في هذه الجبال. وصاروا يجيئون في أوقات محددة يُقدّمون الهدايا ويتدربون معه.

وكان أيضاً سبعة أشقاء في التحالف من جنس المردة الكبار، وكان أكبرهم ملك الثور الشيطاني — أقوى الإخوة وأضخمهم. كانوا يجتمعون يشربون ويتحدثون عن القوة والطريق والعالم.


في ليلة دافئة نام سون وكونغ تحت شجرة الصنوبر بعد وليمة مع الإخوة. ثقل عليه النوم والخمر وغاب.

وفي النوم رأى اثنين يقتربان منه بوجهي موظفين ويحملان ورقة مكتوبة عليها اسمه. أمسكوا بروحه وقادوها بعيداً. ثم وجد نفسه أمام مدينة كتب على بابها: "عالم Yin — عالم الأموات."

صحا على الصدمة وقال: "لماذا أنا هنا؟ أنا خارج دورة الحياة والموت، تعلمت الخلود، لماذا يجرؤ أحد على جلبي إلى هنا؟"

الرجلان يجرانه. أخرج العصا من أذنه، وفي لمحة كانت بحجم عمود القاعة، وفي ضربة واحدة طاحت الوجهان الموظفيان وسقطا. تحرر. دخل مدينة الأموات وضرب كل من اعترضه حتى بلغ قاعة الحكام العشرة في الجحيم.

وقفوا له صفاً وقالوا: "من أنت وما اسمك؟"

قال: "أنا سون وكونغ من جبل الزهور والفاكهة. وكيف تجهلون من أنا وقد أرسلتم من يسحبني إلى هنا؟"

الحكام العشرة تعتذر: "لعله خطأ في الاسم. أسماء كثيرة متشابهة. عذراً أيها الحكيم."

قال سون وكونغ: "أرني الكتاب."

أُحضر دفتر الحياة والموت — سجل ضخم يحتوي أسماء كل خلق. راجعه سون وكونغ حتى وصل إلى قسم القرود. وجد اسمه: سون وكونغ — ثلاثمئة وأربعة وأربعون عاماً وتنتهي الحياة بوفاة طبيعية.

شال القلم. محا.

ثم راح يمحو كل أسماء القرود المسجلة — كل قرد في قائمة الأموات المعلّقة حُذف اسمه. ثم رمى الدفتر في وجه الحراس وقال: "انتهى. لن تحكم علينا بعد الآن." وخرج بضرباته الكاملة.


استيقظ سون وكونغ. الليل لا يزال هناك، والنجوم في أماكنها. الأربعة الحراس حوله يتساءلون عن نومه الطويل.

روى لهم ما رأى. انتشر الخبر. وفرحت القرود: لن يطالها ملك الأموات بعد الآن — فأسماؤها قد مُحيت.

أما ملك تنين بحر الشرق فكتب إلى إمبراطور اليشم يشرح ما حدث من سرقة الأسلحة والدرع والعصا. وكذلك فعل حكام عالم الأموات — رفعوا تقريراً عن الاقتحام ومحو السجلات.

وصلت التقارير إلى قاعة لينغشياو. قرأ الإمبراطور الأعلى الوثيقتين ثم سأل حاشيته: "من هذا القرد وكيف يكون بهذه القوة؟"

قال نجم الزهرة الذهبية — الحكيم ذو الشعر الأبيض المعروف بصوابه: "يا مولاي، هذا القرد ولد من حجرة أزلية وتعلّم الطريق. هو كائن يملك حق وجود الخالدين. لو أرسلنا عليه جيشاً قد يكون ذلك مكلفاً ومطوّلاً. الأجدى أن نستدعيه إلى السماء بدعوة رسمية ونمنحه لقباً هنا. هذا يُبقيه تحت أعيننا وينهي المشكلة."

فكّر الإمبراطور الأعلى ووافق.

أُرسل نجم الزهرة الذهبية يحمل مرسوم الدعوة.

نزل إلى جبل الزهور والفاكهة على سحاب أبيض، ووقف أمام الكهف وقال للقرود الصغار: "أنا رسول السماء العليا. لديّ دعوة لملككم سون وكونغ."

سرى الخبر إلى الداخل. وبعد لحظة خرج سون وكونغ يُرحّب بابتسامته الواسعة: "كنت أفكر في زيارة السماء. وها قد جاء الدليل."

قال الرسول: "المرسوم معي. السماء تنتظرك."

قال سون وكونغ: "إذن نذهب."